إذا كان المقصود بالجنازة الثانية داخل الحرم أيضًا لكن ليست داخل المسجد, لأن الصواب أن كل ما كان داخل الحرم فهو مسجد حرام, وهذا مذهب جماهير العلماء وهذا ينبني على فقه المسألة هذه, لأننا قلنا بقول الجمهور لأن كل ما كان داخل حدود الحرم فهو حرم, وهذا هو الصواب, لقول الله - عز وجل: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة:95] .
ولقول الله - عز وجل: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة:196] , معلوم أن الأهل لا يسكنون بالمسجد فعُلم من هذا أن المقصود: هو ما كان داخل حدود الحرم فعلى هذه الحالة ... تصلي جنازة في العزيزية أو في أماكن أخرى ... تصلي عليه في الحرم لا فرق بين هذا وهذا لأن كله حرم, وأما إذا قلنا بالقول الثاني: بأن الحرم هو المسجد ومتى ما زيد فيه دخل في الحرم ومع ذلك ليس من الحرم ... فالصلاة في المسجد الحرام لها مزية على غيرها, لأنك تصلي في حرم وفي الثانية لا تصلي في حرم, ولكن هذا القول فيه نظر, والصواب القول الأول أنه لا فرق بين أنك تصلي عليه هنا أو تصلي عليه هنا كله حرم وهذا هو الصواب ببضعة أدلة من القرآن, من ذلك قول الله - عز وجل: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِين} [الفتح:27] , المقصود: حدود الحرم.
الدليل الثاني قوله - عز وجل: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة:95] .
الدليل الثالث قوله - عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} [التوبة:28] . لا يقربوا حدود الحرم ليس معناه: لا يقربوا المسجد ولا يجوز يدخلون الحرم لا المقصود: لا يقربوا حدود الحرم مطلقا.