ضلالهم, ولكن الهوى متى ما تمكن من الشخص يترقى به ولا يتخلص منه العبد إلا بعزيمة صادقة وإقبال على الله - عز وجل - , ومعرفة لقدر النفس ... والعبد متى ما تكبر وتجبر ورأى لنفسه حقًا على العباد وحق التعظيم وحق الاحترام, ومن حقه الإكرام حمله الهوى على رد الحق, ومن ثم فسر النبي - صلى الله عليه وسلم - الكبر بأنه غمط ... ما معنى الغمط؟
أحد الإخوة يقول: ...
الشيخ: طيب إذا امتنع عن قبول الحق أو رد الحق على الناس فهذا قد غمطهم هذا الحق ... طيب كيف ... الحق وغمط الناس؟ ... يعني رد الحق, وغمط الناس أي: احتقارهم وازدرائهم وتنقصهم, وهذا من إتباع الهوى, وفي الحديث الضعيف: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به» .
ومن إتباع الهوى: إتباع رُخص الفقهاء المُخالفة للأدلة الشرعية.
ومن إتباع الهوى: استفتاء من لا علم عنده لموافقته هواه, وإتباع من قل نصيبه من الفقه والنظر والعلم لموافقته هواه, فيدع ما هو أعلم وأتقى لله بأنه يعلم أنه سيُفتي بخلاف قوله, ويذهب إلى من يفتي بخلاف قوله وإن كان أقل علمًا وأقل قدرًا, وهذا من إتباع الهوى, وهذا موجود في كثير من الناس يستفتون الذي يوافقهم والذي هو من طائفتهم ومن حزبهم, فإذا وُجد من هو أعلى منهم أو من طائفتهم وأعلى منهم في الحزب لا يستفتونه, لماذا؟ لأنهم يقولون: نخشى أن نرفع من قدره وهو يخالفنا, وقد يأتي في يوم من الأيام يُفتي بخلاف ما نحن عليه فيهدم ما نحن عليه فكيف نرفض قوله فيما بعد في الحزبيات ونحن نستفتيه في الفقهيات فيحملهم هذا الهوى على عدم الاستفتاء, وهذا من أعظم دقائق ... الشيطان على العبد, وهذا موجود بكثرة في واقعنا المعاصر.