فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 618

جاء في الأمير في السفر عدة أحاديث فمن ذلك حديث محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاس الليثي, عن أبي سلمة بن عبد الرحمن, عن أبي هريرة, أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم» .

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا بعث جيشًا أو سرية أمر عليهم رجلًا منهم, وأوصاهم بتقوى الله - عز وجل - والسمع والطاعة لهذا الأمير.

وقال - صلى الله عليه وسلم: «من أطاع أميري فقد أطاعني, ومن عصى أميري فقد عصاني» .

ولا يختلف العلماء بأن الطاعات في المعروف سواء كان خليفةً أو ملكًا أو أمير قرية أو أمير سرية, فإذا أمر بمعصية فلا سمع له ولا طاعة, ومن أطاع الأمير في المعصية فهذا من جنس النصارى الذين {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [التوبة:31] , وقد جاء في الصحيحين من حديث علي - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث جيشًا وأمر عليهم أميرًا من الأنصار, ولما كان في أثناء الطريق أغضبوه فأمرهم أن يجمعوا حزمًا من حطب وأوقد نارًا وقال: ادخلوا فيها فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أمركم بطاعتي, قال: يرحمك الله إنما خرجنا معك طاعةً لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرارًا من عذاب الله فكيف ندخلها! , فلما سكن غضبوا وطفئت النار ورجعوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لو دخلوها ما خرجوا منها إنما الطاعة في المعروف". ففي هذا دلالة على أن من أطاع المخلوق في معصية الخالق فقد أتى بذنبٍ كبير, وإذا كانت هذه الطاعة مُنظمة كانت أعظم من المعصية, وإذا كانت هذه الطاعة تشريعية فإن هذه الطاعة شركٌ بالله - عز وجل - , الأمير في السفر له صلاحيات محدودة متعلقة بشؤون السفر بحيث لا يتخلف رجل عن السرية, لا يخرج بدون إذنهم, لا يقف بدون إذنهم ما لم يكن لذلك ضرورة, أما كونه لا يفعل شيئًا من طاعة الله إلا بإذنهم, أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت