فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 618

بالعمل بالعلم وحذر من ضد ذلك فقال - عز وجل: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} [الفاتحة:7] .

المغضوب عليهم اليهود مع علم ولم يعملوا به, والضالين النصارى يتعبدون الله على جهل, وأنت تسأل الله - عز وجل - في كل صلاة أن يُجنبك طريق هاتين الفرقتين الضالتين, وقد جاء من حديث معاوية, وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص, وجماعة من الصحابة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة, وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة, وسوف تفترق هذه الأمة على ثلاثٍ وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة, قيل: من هي يا رسول الله؟ قال - صلى الله عليه وسلم: الجماعة» , وهذه الجماعة على مثل ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وعليه الصحابة, فإذا الإنسان ما التزم بعلمه فإنه يكون من أهل الضلال بقدر انحرافه وبقدر تركه للواجبات, والناس لا يقبلون منه هذا, وأحيانًا الرجل يدعوا بعمله ما لا يدعوا بعلمه, كما ذكر ابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد, قال: كان الناس يأتون إليه من المشرق ومن المغرب يأخذون عنه الزهد, ويأخذون عنه الورع, ويأخذون عنه السمت, ويأخذون عنه العلم, ويأخذون عنه أشياء كثيرة, فالعلماء يدعون بأقوالهم ويدعون الله - عز وجل - بأعمالهم, إذا كانت أفعالهم تخالف أقوالهم ما أخذوا الناس منهم شيئًا أبدًا, ومن ثم جاء في حديث كعب بن عجرة عند الإمام أحمد والترمذي والنسائي بسندٍ صحيح, أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «سيكون بعدي أمراء, فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه ولا يرد على الحوض» .

لأن هؤلاء ما عملوا بعلمهم, ومن ثلم تبرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - منهم.

يا أيها الرجل الْمُعَلِّمُ غَيْرَهُ *** هَلَّا لِنَفْسِك كَانَ ذَا التَّعْلِيمُ

لَا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتِيَ مِثْلَهُ *** عَارٌ عَلَيْك إذَا فَعَلْت عَظِيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت