فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 618

فهذه الأمور الستة ليست من الغيبة في شيء, والقدح ليس بغيبةٍ في ستةٍ متظلم ومُعرفٍ ومحذرٍ ومجاهرًا فسقًا ومستفتٍ ومن طلب الإعانة في إزالة منكر. هذان بيتان.

معنى التعريف كقول أهل الحديث: الأعمش, الأعرج, الأحول, الطويل. يقصدون بهذا التعريف ولا يقصدون العيب ولا شيء, فإذا قصدت التعريف تقول: زارني فلان الأعرج, زارني فلان الأحول, هذا ليس بغيبة والأعمال بالنيات, وإذا كان يقصد التنقص صار غيبة, وصار حراما, وإذا كان يقصد التعريف ولا يوجد لفظ بديل عن هذا اللفظ فإنه لا يكون غيبة, أما إذا وُجد نص بديل ... تقول عنه: الأحول أو الأعرج أو الأعور أو الطويل فإنك تجتنب ذلك, وتكنيه وتسميه بأحب الأشياء إليه, فالغيبة ذكرك أخاك بما يكره, بما يكون مستترا أو خفيا, ومما يترتب على إظهاره وعلى الكلام عنه قطيعة وضرر, أما ما يقوله الشخص عن نفسه ويتحدث به ويظهر كرجل أتى بمفسق فإن هذا لا مانع من الحديث عن فسقه ليُحذر وليس هذا من الغيبة في شيء, فلو كان هذا يكره هذا لانتهى عن غيه وحماية الدين أولى من حماية عرض فلان وعلان, والدين يُقدم على كل شيء, لأنه لو تُرك هذا وأمثاله لاستشرى الفساد في المجتمع, ولكن إذا لم يكن في ذلك مصلحة فلا حاجة للحديث عنه, لأن هناك جماعات من الناس يقضون أوقاتهم في المجالس بقيل وقال والطعن في فلان وتجريح علان دون فائدة تُذكر, وكل من في المجلس يعلم هذا المنكر في هذا الرجل فلا حاجة للحديث عنه ولكن يقضون أوقاتهم في ذلك, حتى قست القلوب, وصار بأشبه ما يكون ولو مجرد لذة لا يستطيع التخلص عن هذه اللذة حتى صار في قلبه سميه فإذا لم يُفرغ سمه في الآخرين لا يزال يؤن ولا يسكن أنينه حتى يغتاب, والله - عز وجل -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت