الديوان الثالث الذي لا يعفوا الله عنه حتى يعفوا صاحبه وهي حقوق العباد من سرقات ومن نميمة وغيبة وطعن وقدح ووشاية وشتم ونحو ذلك, فهذه لا يُعفى عن صاحبها والله - عز وجل - لا يعفوا عنها حتى يعفوا عنها صاحبها, لأن هذه حقوق, تكفل الله - عز وجل - بردها يوم القيامة إلى أصحابها ...
أحد الإخوة يقول: ...
الشيخ: الأخ يسأل عن غيبة المجهول, وهذا فيه تفصيل قد يكون للمجهول غيبة وقد لا يكون له غيبة, فإذا كان الكلام عن شخص مجهول للتعريف والبيان والتوضيح وللنصح للمسلمين, أو لأسباب أخرى كحكاية تُذكر ولو انتشرت هذه الحكاية لم يُعرف صاحبها, فهذا ليس بغيبة, لأن صاحبها لا يتضرر, وأما إذا ذُكرت هذه الحكاية لحق صاحبها العار وعُرف من هو المقصود ولو لم يذكر اسمه فهذا مُحرم ويسمى غيبة ولو لم يذكر اسمه, لأن الناس يعرفون المقصود, فمتى ما انتشرت هذه الحكاية وهذه السلافة فإن الناس يعرفون صاحبها فيكون هذا من الغيبة.
أحد الإخوة يقول: ...
الشيخ: إذا كان الأخ غائبًا فهذا طعن فيه في الغيب في ظهره, وإذا كان حاضرًا هو قادر على الدفاع عن نفسه, ولكن تقول أنت: لا يستطيع الدفاع عن نفسه قد يكون هذا من البهت, لأنه إذا كان بما فيه هذا حق, وهو بمقدوره يُدافع عن نفسه, إذا لم يكن هذا الشيء فيه وأنت تقول: لا يستطيع الدفاع عن نفسه هذا صار بهتان ولو كان حاضرًا صار بهتًا ومُحرمًا سواء في حضرته أو في غيبته لا فرق, لأنه ذكرك أخاك بما ليس فيه, ولذلك قال الله - عز وجل: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [الأحزاب:58] .