أخرى لكن لا يعلمها هذا الصحابي, إنما رأوا مرة ويرى أن هذا سُنة يعمل به مُطلقا, ولكن لا ريب أن ما واظب عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - آكد مما لم يواظب عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - , ولذلك ممكن أن نُقسم هذا إلى ثلاثة أقسام:-
القسم الأول: ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ثبر عليه وحث عليه ورغب فيه كالسنن الرواتب هذه السنة مؤكدة.
النوع الثاني: ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - وجاء النقل عنه بأنه فعله أكثر من مرة, وجاء عنه نقل آخر بأنه في هذا الموضع لم يفعله, فهذا نفعله أحيانًا ونتركه أحيانًا, فنقتدي بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في فعله, ونقتدي بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في تركه.
القسم الثالث: ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يُنقل عنه أنه فعله إلا مرة, ولم يُنقل عنه أنه لم يفعله, فهذا سُنة ولكنه ليس بمنزلة السُنن المؤكدة, وهذا نفعله أحيانًا ونتركه أحيانًا ولا نواظب عليه, ولكن لو واظب عليه شخص لم يُنكر عليه, لأن هذا أمر فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - على وجه التعبد فنفعله.
وبالنسبة للمثال الذي مثلنا به وهو حديث معراج بن جهينة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ في صلاة الفجر إذا زلزلت, وقرأها في الركعتين معًا يقول الصحابي: لا أدري أنسي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم فعل ذلك عمدًا, فهذا يُفعل أحيانًا ولو فعله الإمام وقت التعب, أو في رمضان في العشر الأواخر حين يكون الناس مستيقظين لقيام الليل يحتاجون التخفيف في صلاة الفجر فيقرأ فيهم بالزلزلة كان هذا حدثًا.
والظاهر من الحديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك عمدًا, وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ في الأولى إذا زلزلت وفي الثانية إذا زلزلت فتقتدي بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك, لماذا قلنا: الظاهر أنه فعل ذلك عمدا, مع أن الراوي وهو صحابي قال: لا أدري أنسي أم فعل ذلك عمدًا؟