فهرس الكتاب

الصفحة 576 من 618

نظر, لأن الأحاديث الصحاح والأدلة الصحاح دالة على أن الأصل في اللحوم الحل, فمن هذا قوله - عز وجل: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ} [الأنعام:119] .

قوله: قد فصل أي: بين ما حرم عليكم فمعنى هذه الآية: أن ما لم يُبين لنا فهو تحريمه فهو حل لنا وأن الأصل الحل, لأن الله قد فصل ما حرم إذًا ما لم يُفصله لنا فهو حلال, وهذا صريح الآية, يدل على هذا قوله - عز وجل: {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [الأنعام:145] فالله - عز وجل - يقول لنبيه: قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما أي ليس هناك شيء حرام إلا ما ذُكر لك يا محمد في هذه الآية, وما عداه فالأصل فيه الحل, فالحلال ما أحله الله, والحرام ما حرمه الله, وما سكت عنه فهو عفو, ويدل على هذا ما جاء في الصحيحين من حديث أنس ومن حديث سلمة بن الأكوع: أنه لما كان عام خيبر أم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا طلحة أن ينادي بالناس: إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس"."

وكان الصحابة رضي الله عنهم يطبخون لحوم الحمر الأهلية وإن القدور لتغلي, فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث سلمة بن الأكوع بإراقتها وكسر الدنان, فقيل: يا رسول الله: أو نريقها ونغسلها؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: أريقوها واغسلوها"فهذا دليل على أن الأصل الحل, وأن الصحابة كانوا يستصحبون الحل في ذلك وأنهم ما كانوا يرون حرجًا بأنها حلال حتى جاءهم التحريم, لو كانوا يستصحبون الحرمة ما في دليل على الحل أصلًا, أين الدليل على أن الحمار حلال؟"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت