فهرس الكتاب

الصفحة 583 من 618

هذا ورد عن ابن عباس أنه قال: لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار, وقد ذهب إلى طائفة من العلماء, ولكن من ذهب إلى هذا القول يقول: بأن الصغيرة لا تتحول إلى كبيرة بذاتها إنما تتحول لوجود أشياء تجعل من الصغيرة كبيرة وهي عدم تعظيم المعصية فإن العبد إذا استمر على الصغيرة استهان بعظمة الخالق فتولد من الصغيرة ضعف في التعظيم, ويتولد من ضعف التعظيم استهانة بمن عصيته, فتكون حينئذ بهذا المعنى كبيرة لا أن المعصية صارت كبيرة بذاتها.

وذهبت طائفة من العلماء إلى أن المعصية بحد ذاتها متى ما ثابر عليها وواظب عليها فإنها تتحول إلى كبيرة من الكبائر, وقد رأى بعض السلف رجلًا ينظر إلى امرأة فحين لحظه صد عنه فقال له: لا تجعل الله أهون الناظرين إليك, فالنظر إلى النساء من الصغائر في قول جماهير العلماء, ولكن إذا استمر إلى النظر تحولت الصغيرة إلى كبيرة لعظمة من استهان به وقد يقترن بالصغيرة ما يجعلها كبيرة مثل أن ينظر إلى العورة المُغلظة, ومثل أن يجلب له هذا مفاسد أُخرى من قسوة قلب وبعد عن القرآن وفتنة بالنساء, لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما تركت بعدي فتنةً أضر على الرجال من النساء» .

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: فتنة هذه الأُمة بالنساء كما أن فتنة بني إسرائيل كانت في النساء, وقد قال الله - عز وجل: {وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا} [النساء:28] .

قال غير واحد من المفسرين منهم قتادة وغيره: أي أمام المرأة, فأضعف ما يكون الرجل أمام المرأة, وهذا ما جعل بعض العلماء يقول: أن هذا تتحول بمجرد الإصرار إلى كبيرة لم يترتب على ذلك من المفاسد المتعددة, وليس معنى الصغيرة أنها مكروهة لا الصغيرة محرمة لكن لم تبلغ حد الكبيرة وضابط الكبيرة ما خُتم بغضب أو لعنة أو وعيد شديد,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت