والخوارج هؤلاء يُكفرون بمُطلق الذنوب, ويكفرون بالكبائر, فيرون صاحب الكبيرة كشارب الخمر, والزاني, والمرابي, فيُخرجونه عن الإسلام ويستحلون دمه وماله, ويرون ديار أهل الذنوب وأهل المعاصي, أو الذين يعتقدون أنهم قد أذنبوا ولو لم يذنبوا ديار حرب, وكانوا يرون قتال أئمة العدل, ويرون وضع السيف عليهم, وكانوا يُكفرون عثمان بن عفان, ويكفرون علي بن أبي طالب, ومن معهما, ولذلك قاتلهم الصحابة رضي الله عنهم إلا أن الكثير من الصحابة كعلي - رضي الله عنه - الذي تولى قتالهم ما كان يرى كفرهم, ولذلك لم يكن علي - رضي الله عنه - ولا أحد من أصحابه يُجهزوا على جريحهم, وكان علي - رضي الله عنه - يمنع من بدائتهم بالقتال, ويقول: إذا بدءوكم فقاتلوهم, وهذه الطائفة هي أول فرقة خرجت في الإسلام, قد خرجت في عصر علي - رضي الله عنه - وهو الذي تولى قتالهم, ثم لم تزل هذه الطائفة إلى هذا العصر وهم لا يزالون يتواجدون الآن في عُمان, ويُسمون: الإباضية, فالإباضية من الخوارج, وهم في هذا العصر جهمية في باب أسماء الله وصفاته.
الروافض في أسماء الأحكام والدين بالنسبة للصحابة خوارج في هذا الجانب, وبالنسبة لأحكام الإيمان من غُلاة المرجئة, لأنهم قد جمعوا بين أمرين متناقضين, وهذا شبيه بكثير من أبناء هذا العصر الذين يؤذون الناس بتسميتهم خوارج وهم خوارج مع العلماء والدعاة, ومرجئة مع الحكام فهم على حد المثل رمتني بدائها وانسلت.
وأما الذين يسمون الذين يُكفرون بالنواقض بأنهم خوارج فهذه تسمية جائزة ما أنزل الله بها من سلطان, ويلزم من هذا أن يكون الصحابة خوارج, وأن يكون أئمة الهدى خوارج, وأن يكون الأئمة الأربعة خوارج, وأن يكون ابن تيمية من رءوس الخوارج لأنه من أكثر الناس