شرطًا كالإمام أحمد وغيره, بمعنى: لو تعمد أن يطوف على غير الوضوء فإن هذا الطواف لا يصح, ويجب عليه إعادته, ونستطيع أن نقول: بأن هذا هو قول الجمهور, لأن في المسألة ثلاثة مذاهب لأهل العلم:-
المذهب الأول: أن الوضوء شرطٌ لصحة الطواف.
المذهب الثاني: أنه واجب.
المذهب الثالث: أنه سُنة وليس بواجب من فعل فقد أحسن, لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ حين أراد الطواف, ومن لم يفعل فلا حرج عليه ويعتبر طوافه صحيحًا, وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله, ويقول: بأنه لم يثبت دليلٌ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - على الأمر به, ومجرد فعله لا يُفيد الوجوب, إنما يعني هذا الاستحباب, وأما حديث ابن عباس:"الطواف بالبيت صلاة إلا أنكم تتكلمون فيه". فهذا الخبر جاء مرفوعًا وجاء موقوفًا, والصواب: وقفه على ابن عباس, وهذا الخبر لو صح مرفوعًا لم تكن دلالته ظاهرة على أن الوضوء شرطٌ لصحة الطواف, فإن هناك فروق كثيرة بين الطواف بالبيت وبين الصلاة, وكونه قال:"الطواف بالبيت صلاة"فلا يعني أنه شابه الصلاة في بعض الأمور أنه يأخذ أحكام الصلاة من كل وجه, ولذلك أصح قولي العلماء: أن من قطع طوافًا بحُجة أنه يريد الوضوء, أو بحضور صلاة فإنه إذا فرغ من الصلاة يُكمل من نفس الموضع الذي قطعه, فإذا قطع في وسطه أو قطع عند الركن اليماني فإنه يُكمل من الركن اليماني ولا حاجة لإعادة الشرط من ...
وهذا القول قوي فالإنسان يحتاط خاصةً في مثل هذه المسألة العظيمة ولا يطوف حتى يتوضأ, لكن يحتاج إلى هذا الحكم حين يكون في أوقات الزحام, ثم يُحدث في أثناء الطواف, لأنه قد يترخص أو يحتاج للفتوى إلى رجل طاف ناسيًا أو جاهلًا, أو أخذ بفتوى من أفتى