فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 618

إيمانه إلا الفقر فلو بسطت له لأفسده ذلك, وإن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسده ذلك».

وهذا في الحقيقة واقع وملموس في الناس, بعض الناس الفقر يفسده, وبعض الناس الغنى يفسده, وأنت ترى طبقة من أقرانك ومن معارفك وممن تعرف كان في عافية وكان على استقامة وكان على خير, ثم بعد ذلك بدأ يضرب في الأرض تجارةً بحثًا عن المال فأغناه الله - عز وجل - ... جعل هذا المال سببًا لهلاكه, سببًا لفسقه, سببًا لانحرافه, عوضًا عن ... من تعب أهل الخير ... على الشر, عوضًا من استغلال هذا المال في الظلم والورع والديانة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ... في المنكرات والملاهي والفساد ونحو ذلك.

طبقة أخرى تعرفهم من أقرانك كانوا على خير حين كانوا زهادًا وأهل دين وورع, ولكن الحاجة ... ولم ... أن يكون عنده صبر ولأن الذي عنده صبر ما ينظر له حتى ولو كان أفقر خلق الله ما يضره, لكن يضعف صبره إذا ضعف صبره بدأ يتضجر ... ويتلوم وربما يعترض على القدر, يقول: لماذا أنا من بين الناس فقير, فلان أقل مني رتبة ثم يأتي أيضًا الإعجاب بالأعمال فلان مع ذلك ما حصل له مثل ما حصل لي, ثم يدخل الإعجاب ثم يفسد عمله ثم يعترض على القدر يدخل في الاعتراض على قدر الله وعلى حكمته وعلى شرعه, فآل به هذا الفقر إلى الفساد, والأول آل به الغنى إلى الفساد, فمن ذلك البلاء الفقر ابتلاء والغنى ابتلاء {كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا} [الإسراء:20] .

الله يمد هؤلاء وهؤلاء والله - عز وجل - يعطي الإيمان من يحب فقط, وأما الدنيا فيعطيها من يحب ومن لا يحب, فلا يظن العبد أن الله إذا أعطاها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت