فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 522

خامسا- حكمُ العملِ بالحديثِ الضعيفِ :

لقد اتفق أهلُ العلم على الأمور التالية:

1-لا يجوزُ العملُ بالحديثِ الضعيفِ في العقائدَ،ولا بأصولِ العباداتِ أو المعاملاتِ

فإن أكثرَ أهلِ العلم على أنَّ العقائدَ تبنَى على الحديثِ المتواترِ والمعلومِ منَ الدِّينِ بالضرورةِ والبداهةِ،وهو ما يفيدُ القطعَ واليقينَ،وبعضهُم جوَّزَ العملَ بالحديثِ الصحيحِ في بناءِ العقيدةِ .

قلتُ: والصوابُ -عندي- أنه لا يعملُ به- يعني الصحيح- في العقيدةِ إلا في فروعِها - يعني يجبُ ثبوتُ الحكمِ الأصليِّ بالمتواترِ حصرًا .

2-لا يجوزُ الاعتمادُ على الحديثِ الضعيفِ في بناءِ الأحكامِ العمليةِ المشهورةِ:

إذ كيف تكون مشهورةً،ولا يوجدُ حديثٌ صحيح تعتمِدُ عليه ؟!!

3-لا يجوزُ العملُ بالحديثِ الذي اشتدَّ ضعفُه [1] أو ما كانَ موضوعًا مطلقًا؛ لا في أحكامٍ شرعيةٍ،ولا في فضائلِ الأعمالِ،ولا تحلُّ روايتُهُ إلَّا على سبيلِ القدحِ والتنفيرِ منهُ .

واختلفوا فيما سوى ذلكَ في الأخذ بالضعيف على ثلاثةِ مذاهبَ [2] :

المذهبُ الأولُ: لا يعملُ به مطلقًا لا في الفضائلِ ولا في الأحكامِ

هذا المذهب حكاهُ ابن سيد الناس عن الإمام يحيى بن معين،وإليه ذهب أبو بكر ابن العربي،والظاهر أنه مذهبُ البخاري ومسلم لما عرفناه من شروطهما للصحيح،وهو مذهب ابن حزم الظاهري [3] والشهاب الخفاجي والجلال الدواني وغيرهم .

قال ابن حزم:"والخامسُ شيءٌ نقل كما ذكرنا إما بنقل أهل المشرق والمغرب أو كافة عن كافة أو ثقة عن ثقة حتى يبلغ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أن الطريق فيه رجلٌ مجروحٌ يكذب أو فيه غفلةٌ أو مجهولُ الحال فهذا أيضًا يقول: به بعض المسلمين،ولا يحلُّ عندنا القولُ به ولا تصديقُُه ولا الأخذُ بشيء منه" [4]

ـــــــــــــــ

(1) - هذا الشرط فيه خلاف كبير كما سنرى ، فليس متفقًا عليه

(2) - قواعد التحديث للقاسمي- (ج 1 / ص 72 ) و تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي- (ج 1 / ص 232 ) و ومجموع الفتاوى (ج 18 / ص 65 ) وتيسير مصطلح الحديث (ج 1 / ص 12 ) ومحاضرات في علوم الحديث (ج 1 / ص 13 ) ومنهج النقد في علوم الحديث - دار الفكر (ج 1 / ص 292 )

(3) - الفصل في الملل والأهواء والنحل- (ج 1 / ص 130 و180 ) وقواعد التحديث للقاسمي- (ج 1 / ص 72 )

(4) - الفصل في الملل والأهواء والنحل- (ج 1 / ص 130 و180 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت