ـ 7 ـ
1-تعريفُه:
أ) لغة: اسم مفعول من"الإهمال"بمعنى"الترك"كأن الراوي ترك الاسم بدون ذكر ما يميزه عن غيره.
ب) اصطلاحًا: أن يروي الراوي عن شخصين متفقين في الاسم فقط أو مع اسم الأب أو نحو ذلك ، ولم يتميزا بما يَخُص كل واحد منهما.
2-متى يَضُرُّ الإهمالُ ؟
إن كان أحدهما ثقة والآخر ضعيفًا، لأنه لا ندري مَنِ الشخص المروي عنه هنا، فربما كان الضعيف منهما، فيضعف الحديث.
أما إذا كانا ثقتين ، فلا يضرُّ الإهمال بصحة الحديث ، لأن أيًا منهما كان المروي عنه فالحديث صحيح .
3-مثاله:
أ) إذا كانا ثقتين: ما وقع للبخاري من روايته عن"أحمد"ـ غير منسوب ـ عن ابن وهب كما في صحيح البخارى (902 ) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى جَعْفَرٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَتْ كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَالْعَوَالِى ، فَيَأْتُونَ فِى الْغُبَارِ ، يُصِيبُهُمُ الْغُبَارُ وَالْعَرَقُ ، فَيَخْرُجُ مِنْهُمُ الْعَرَقُ ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِنْسَانٌ مِنْهُمْ وَهْوَ عِنْدِى ، فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا » .
فهو إسنادٌ مصريٌّ ، وبما أنه إسنادٌ مصريُّ فهما إما أحمد بن صالح المصري [2] أو أحمد بن عيسى المصري [3] ، وكلاهما ثقة ، وقد روى عنهما كذلك .
وكذلك كما في سنن أبى داود (1209 ) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِىُّ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ اسْتُصْرِخَ عَلَى صَفِيَّةَ وَهُوَ بِمَكَّةَ فَسَارَ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَبَدَتِ النُّجُومُ فَقَالَ إِنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا عَجِلَ بِهِ أَمْرٌ فِى سَفَرٍ جَمَعَ بَيْنَ هَاتَيْنِ الصَّلاَتَيْنِ. فَسَارَ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ فَنَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا.
فعندنا هنا حماد يروي عن أيوب ، فسواء اكان جماد بن سلمة أو حماد بن أسامة ، فكلاهما ثقة ، لكن لا بد من تعيين الراوي أيه منها ، فإذا راجعنا تهذيب الكمال لا نجد لحماد بن زيد عن أيوب رواية ، فيكون الراوي هنا حماد بن سلمة ، ويمكن معرفة ذلك أيضًا من خلال تلميذه الرواي عنه وهو سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِىُّ ، فليس له رواية إلا عن حماد بن سلمة [4] .
ب) إذا كان أحدهما ثقة والآخر ضعيفًا:"سليمان بن داود"و"سليمان بن داود"فإن كان"الخولاني"فهو ثقة [5] . وإن كان"اليمامي"فهو ضعيف [6] .
فهنا لا بد من البحث عنه وعن شيوخه ، وعن طبقته وعن بلده ، وعن المتبعات إن أعيانا معرفته ، حتى نستطيع الوصول إليه .
4-الفرقُ بينه وبين المُبهم:
والفرق بينهما أن المُهْمل ذُكر اسمه والْتَبَسَ تعيينه، والمُبْهم لم يُذكر اسمه.
5-أشهرُ المصنفات فيه:
"المكمل في بيانِ المهملِ"للخطيبِ البغدادي ، وهو كتابٌ مفيدٌ.
ـــــــــــــــ
(1) - تيسير مصطلح الحديث - (ج 1 / ص 38) والتقييد والإيضاح للحافظ العراقي - (ج 1 / ص 39) ومنظومة مصباح الراوي في علم الحديث - (ج 1 / ص 145) والإلماع - (ج 1 / ص 157) وقفو الأثر - (ج 1 / ص 104) وشرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 151)
(2) - ففي التقريب 48 - أحمد بن صالح المصري أبو جعفر بن الطبري ثقة حافظ من العاشرة تكلم فيه النسائي بسبب أوهام له قليلة ونقل عن بن معين تكذيبه وجزم بن حبان بأنه إنما تكلم في أحمد بن صالح الشمومي فظن النسائي أنه عنى بن الطبري مات سنة ثمان وأربعين وله ثمان وسبعون سنة خ د
(3) - وفي التقريب 86 - أحمد بن عيسى بن حسان المصري يعرف بابن التستري صدوق تكلم في بعض سماعاته قال الخطيب بلا حجة من العاشرة مات سنة ثلاث وأربعين خ م س ق
(4) - انظر تهذيب الكمال (2513 )
(5) - ففي التقريب 2555 - سليمان بن داود الخولاني أبو داود الدمشقي سكن داريا صدوق من السابعة مد س
(6) - انظر ميزان الاعتدال - (ج 2 / ص 202) (3449 )