وعزيَ هذا إلى أبي داود والإمام أحمد وأنهما يريانِ ذلك أقوى من رأي الرجال،وهذا محمولٌ على الضعيفِ غير شديدِ الضعفِ ولا موضوعٍ كما مرَّ .
قلت: ويظهر هذا لنا جليًّا من خلال سنن أبي داود ومسند الإمام أحمد،ففيهما الصحيح والحسن والضعيف،بل الواهي أحيانًا .
وفي سير أعلام النبلاء [ (11/329 ) "قال ابْنُ السَّمَّاكِ: حَدَّثَنَا حَنْبَلٌ،قَالَ: جَمَعَنَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ،أَنَا وَصَالِحٌ وَعَبْدُ اللهِ،وَقَرَأَ عَلَيْنَا (المُسْنَدَ ) ،مَا سَمِعَهُ غَيْرُنَا."
وَقَالَ: هَذَا الكِتَابُ جَمَعتُهُ وَانتَقَيتُهُ مِن أَكْثَرَ مِن سَبْعِ مائَةِ أَلْفٍ وَخَمْسِيْنَ أَلْفًا،فَمَا اختَلَفَ المُسْلِمُوْنَ فِيْهِ مِن حَدِيْثِ رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَارْجِعُوا إِلَيْهِ،فَإِنْ وَجَدتُمُوهُ فِيْهِ،وَإِلاَّ فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ. [2]
قُلْتُ: فِي (الصَّحِيْحَيْنِ ) أَحَادِيْثُ قَلِيْلَةٌ لَيْسَتْ فِي (المُسْنَدِ ) .
لَكِنْ قَدْ يُقَالُ: لاَ تَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ،فَإِنَّ المُسْلِمِيْنَ مَا اخْتَلَفُوا فِيْهَا،ثُمَّ مَا يَلزَمُ مِن هَذَا القَوْلِ: أَنَّ مَا وُجِدَ فِيْهِ أَنْ يَكُوْنَ حُجَّةً،فَفِيْهِ جُمْلَةٌ مِنَ الأَحَادِيْثِ الضَّعِيفَةِ مِمَّا يَسُوغُ نَقلُهَا،وَلاَ يَجِبُ الاحْتِجَاجُ بِهَا،وَفِيْهِ أَحَادِيْثُ مَعْدُوْدَةٌ شِبْهُ مَوْضُوْعَةٍ،وَلَكِنَّهَا قَطْرَةٌ فِي بَحرٍ." [3] "
ـــــــــــــــ
(1) - انظر شرح الكوكب المنير (ج 2 / ص 571 ) وقواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث (ج 1 / ص 70 ) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي (ج 1 / ص 233 ) والنكت على ابن الصلاح (ج 1 / ص 436 ) وتوضيح الأفكار (ج 1 / ص 197 ) ومنهج النقد في علوم الحديث - دار الفكر - الرقمية (ج 1 / ص 277 )
(2) - انظر فتح المغيث بشرح ألفية الحديث (ج 1 / ص 83 ) والمدخل إلى مذهب الإمام أحمد - الرقمية (ج 1 / ص 44 ) وتحرير علوم الحديث لعبد الله الجديع (ج 3 / ص 146 )
(3) - قلت: وسترد تفاصيل لهذا الأمر عند مناقشة الأدلة .