المبْحَثُ الثَاني
أنواعٌ أخرى مشتركة بين المقبول والمردود
1-تعريفُه:
أ) لغة: اسم مفعول من"أَسْنَدَ"بمعنى أضاف، أو نَسَبَ
ب) اصطلاحًا: ما اتصل سنده مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -
قال العراقي [2] :
"قالَ أبو عمرَ بنُ عبدِ البرِّ في"التمهيد": هو ما رُفع إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - خاصّةً - قال -: وقد يكونُ متّصلًا مثلُ: مالكٍ ، عن نافعِ ، عن ابنِ عمرَ ، عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - . وقد يكونُ منقطعًا ، مثلُ: مالكٍ ، عن الزهريِّ ، عن ابنِ عبّاسٍ ، عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - . قال: فهذا مسندٌ ؛ لأنَّهُ قَدْ أُسندَ إلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وهو منقطعٌ ، لأنَّ الزهريَّ لم يَسْمَعْ من ابنِ عبّاسٍ . انتهى ."
فعلى هذا يستوي المسندُ والمرفوعُ . وقالَ الخطيبُ: هو عندَ أهلِ الحديثِ: الذي اتّصلَ إسنادُهُ من راويهِ إلى منتهاهُ. قالَ ابنُ الصلاحِ: وأكثرُ ما يستعملُ ذلك فيما جاءَ عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - دونَ ما جاءَ عن الصحابةِ وغيرهم.وكذا قال ابنُ الصَّبَّاغِ في"العُدَّة"المسندُ: ما اتصلَ إسنادُهُ. فعلى هذا يَدخُلُ فيه المرفوعُ والموقوفُ. ومقتضى كلامِ الخطيبِ أنَّهُ يدخلُ فيه ما اتصلَ إسنادهُ إلى قائِلِهِ مَنْ كان، فيدخلُ فيه المقطوعُ، وهو قولُ التابعيِّ ، وكذا قولُ مَنْ بعدَ التابعينَ ، وكلامُ أهلِ الحديثِ يأباهُ. وقولُهُ: أو هي لتنويعِ الخلافِ ، يدلُّ عليه قولُهُ بَعدُ: (والثالثُ ) ، وهو أنَّ المسندَ لا يقعُ إلا على ما رُفِعَ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بإسنادٍ متصلٍ ، وبه جزمَ الحاكمُ أبو عبدِ اللهِ النَّيْسابوريُّ في"علومِ الحديثِ"، وحكاهُ ابنُ عبدِ البرِّ قولًا لبعضِ أهل الحديثِ .""
ورجّح ابن حجر العسقلانيّ ما ذهب إليه الحاكم، من أنّ المسند هو ما اتّصل سنده مرفوعا إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، وهو اختيار لصالح الوضوح وغلق باب الاختلافات غير المجدية. [3]
2 -مثالُه:
ما أخرجه البخارى في صحيحه [4] حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - - قَالَ: « إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِى إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا » .
فهذا حديث اتصل سنده من أوله إلى منتهاه، وهو مرفوع إلى النبي صلي الله عليه وسلم.
ـــــــــــــــ
(1) - مقدمة ابن الصلاح - (ج 1 / ص 7) والباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث - (ج 1 / ص 5) والتقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير في أصول الحديث - (ج 1 / ص 2) والمختصر في أصول الحديث - (ج 1 / ص 2) وقواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث - (ج 1 / ص 79) وفتح المغيث بشرح ألفية الحديث - (ج 1 / ص 96) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 1 / ص 5) وألفية السيوطي في علم الحديث - (ج 1 / ص 7) وتيسير مصطلح الحديث - (ج 1 / ص 72) وشرح شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر - (ج 1 / ص 609) ونزهة النظر - (ج 1 / ص 145) والتعليقات البازية على نزهة النظر شرح نخبة الفكر - (ج 1 / ص 26) والتقييد والإيضاح للحافظ العراقي - (ج 1 / ص 14) وتوضيح الأفكار - (ج 1 / ص 258)
(2) - شرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 61)
(3) - ندوة علوم الحديث علوم وآفاق - (ج 11 / ص 7)
(4) - برقم (172 )