تأتي على ثلاثة أحوال:
الأولى: مفردة .
فهي عندئذ مشعرة بضعف الراوي لذاته ، وصلاحية حديثه للاعتبار ، على أدنى الدرجات .
قال أبو حاتم الرازي في ( الوليد بن كثير بن سنان المزني ) :"شيخ يكتب حديثه" [1] ، فقال الذهبي:"قول أبي حاتم هذا ليس بصيغة توثيق ، ولا هو بصيغة إهدار" [2] .
والثانية: مضافة إلى لفظ تعديل ، كإضافتها إلى ( حسن الحديث ) أو ( صدوق ) ، فيكون المراد وجوب التحري لإثبات سلامة ما رواه من الخطأ والوهم وإثبات كونه محفوظًاَ ، كما بينته في ( حسن الحديث ) .
ومن مثاله: قول أبي حاتم الرازي في ( إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي ) :"يكتب حديثه ، وهو حسن الحديث" [3] . وفي التقريب: صدوق يهم .
وأورد ابن عدي عن يحيى بن معين قوله في ( إبراهيم بن هارون الصنعاني":"ليس به بأس ، يكتب حديثه"، فقال:"معناه: أنه في جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم ، ولم أر لإبراهيم هذا عندي إلا الشيء اليسير ، فلم أذكره ههنا" [4] ."
قلت: وهذا منه مؤكد أنه لم يأت بمنكر ، وإلا سارع لذكره ، لكنه ليس في محل من يحتج به ، لعدم ظهور ذلك لقلة حديثه .
وفي اللسان: وهذا الرجل قال فيه أبو حاتم وذكر روايته عن طاوس ووهب بن منبه وغيرهما وعنه رباح بن زيد وأبو نعيم وغيرهما وذكره ابن حبان في الثقات وما أدري أيش تبين لابن عدي.
والثالثة: أن تضاف إلى عبارة تجريح .
فمقتضى العبارة أن ذلك التجريح لا يبلغ بالراوي درجة من لا يعتبر به ، فهو في عداد من يصلح حديثه في المتابعات والشواهد .
كقول أبي حاتم الرازي في ( إسماعيل بن مسلم المكي ) :"ضعيف الحديث ، ليس بمتروك ، يكتب حديثه" [5] . وقد ضعفه الذهبي وابن حجر .
ويشبه هذه العبارة قولهم: ( يخرج حديثه ) ، كما قال الدار قطني في ( عبد الملك بن أبي زهير الطائفي ) :"شيخ مقل ، ليس بالمشهور ، يخرج حديثه" [6] .
لا ينبغي أن تتجاوز هذه العبارة الدلالة على أن الراوي يكتب حديثه للاعتبار ، حتى يرتفع أمره بوصف تعديل يصير معه إلى الاحتجاج .
ـــــــــــــــ
(1) - الجرح والتعديل ( 4 / 2 / 14 ) .
(2) - ميزان الاعتدال ( 4 / 345 ) .
(3) - الجرح والتعديل ( 1 / 1 / 148 ) .
(4) - الكامل ( 1 / 394 ) .
(5) - الجرح والتعديل ( 1 / 1 / 199 ) .
(6) - سؤالات البرقاني ( النص: 303 ) .