قد تساوي"تركه فلان"، فيكون لها معناها .
قال أحمد بن حنبل في ( أبي الزبير محمد بن مسلم ) :"قد روى عنه قوم واحتملوه ، روى عنه أيوب وغير واحد ، إلا أن شعبة لم يحدث عنه" [1] .
ولم يحدث مالك بن أنس عن جماعة من أهل المدينة ، وقد قال علي بن المديني:"كلَّ مدني لم يحدث عنه مالك ففي حديثه شيء ، ولا أعلم مالكًا ترك إنسانًا إلا إنسانًا في حديثه شيء" [2] .
وفي علل الحديث لابن أبي حاتم ( 1078) وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ ؛ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ ثَوْبَانَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: أَنَّهُ كَانَ فِي جِنَازَةٍ فَأُتِيَ بِدَابَّةٍ ، فَأَبَى أَنْ يَرْكَبَهَا ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أُتِيَ بِدَابَّةٍ ، فَرَكِبَ ، فَقَالَ لَهُ الَّذِي أَتَاهُ بِالدَّابَّةِ أَوَّلا: أَنَزَلَ فِي شَيْءٌ ؟
قَالَ: لا ، وَلَكِنْ لَمْ أَكُنْ لأَرْكَبَ ، وَالْمَلائِكَةُ يَمْشُونَ .
قَالَ أَبِي: هَذَا حَدِيثٌ خَطَأٌ ، لَيْسَ الْحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَأَبُو سَلَمَةَ عَنْ ثَوْبَانَ لا يَجِيءُ ، إِنَّمَا هَذَا حَدِيثٌ يَرْوِيهِ أَبُو سَلامٍ ، عَنْ ثَوْبَانَ ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ يَرْوِي عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلامٍ ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَلامٍ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ عَنْ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي سَلامٍ ، عَنْ ثَوْبَانَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، وَأَسْقَطَ زَيْدًا مِنَ الْوَسَطِ ، أَوْ لَمْ يَحْفَظْ عَنْهُ ، وَلا أَعْلَمُ رَوَى أَبُو سَلَمَةَ عَنْ ثَوْبَانَ إِلا حَدِيثًا ، يَرْوِيهِ أَبُو سَعْدٍ الْبَقَّالُ ، وَهُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ ثَوْبَانَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: مَنْ شَهِدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ.قَالَ أَبِي: وَأَبُو سَعْدٍ الْبَقَّالُ: لا أَعْلَمُ سَمِعَ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ ، وَلا مِنْ أَبِي سَلامٍ ، وَإِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ لا يَرْوِي عَنْهُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَرَاهُ قَالَ: وَشُعْبَةُ وَقَدْ أَدْرَكَاهُ فَمَا ظَنُّكَ بِهِ ؟.اهـ
وقال عمرو بن علي الفلاس: سألت عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - عن حديث ( عمرو بن ثابت ) فأبى أن يحدث عنه ، وقال:"لو كنت محدثًا عنه ، لحدثت بحديث أبيه عن سعيد بن جبير في التفسير" [3] .
قال أبو حاتم الرازي في ( القاسم بن محمد بن أبي شيبة ) :"كتبت عنه ، وتركت حديثه"، وقال أبو زرعة:"كتبت عنه ولم أحدث عنه بشيء" [4] .
ويراد بها أيضًا أنه لم يتهيأ له السماع منه ، فلذلك لم يكتب عنه شيئًا ، وليست جرحًا أصلًا .
مثاله: قال أبو الحسن الميموني لأحمد بن حنبل وقد ذكر له دخوله الرقة وسماعه من بعض أهلها: فكيف لم تكتب عن عبد الله بن جعفر ( يعني الرقي ) ؟ فقال:"ما كان عبد الله بن جعفر تلك الأيام يذكر"، قلت: فقد أتيتها بعد ذاك ، فكيف لم تكتب عنه ؟ قال:"لم أكتب عنه"، قلت: تركته من علة ؟ قال:"لا ، ولكن لم أكتب عنه شيئًا" [5] .
كذلك كقول أبي حاتم الرازي في ( عبيد بن جناد الحلبي ) :"صدوق ، لم أكتب عنه" [6] .
وقول أبي زرعة الرازي في ( عبد الله بن الجهم الرازي ) :"كان صدوقًا ، رأيته ولم أكتب عنه" [7] .
ـــــــــــــــ
(1) - العلل ومعرفة الرجال ، رواية المروذي وغيره ( النص: 67 ) .
(2) - أخرجه ابن عدي في"الكامل" ( 1 / 177 ) وإسناده صحيح .
(3) - الجرح والتعديل ( 3 / 1 / 223 ) .
(4) - الجرح والتعديل ( 3 / 2 / 120 ) .
(5) - تهذيب الكمال ، للمزي ( 28 / 327 - 328 ) .
(6) - الجرح والتعديل ( 2 / 2 / 404 ) .
(7) - الجرح والتعديل ( 2 / 2 / 27 ) .