فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 522

ـ 19 ـ

1 -تعريفُ المولى:

أ) لغة: الموالي جمع مولى ، والموالي من الأضداد فيطلق على المالك والعبد ، والمُعْتِق والمُعْتَق [2] .

ب) اصطلاحًا: هو الشخص المحالف، أو المعتق، أو الذي أسلم على يد غيره.

2 -أنواعُ الموالي:

أنواع الموالي ثلاثة وهي:

أ) مولى الحِلْف:

ومنهمْ: مَنْ يكونُ المرادُ بهِ ولاءُ الحلفِ ، كالإمامِ مالكِ بنِ أنسٍ ، هوَ أصبحيٌّ صَلِيْبَةً ، وقيلَ لهُ: التَّيْمِيُّ ؛ لكونِ نَفَرهِ ( أصبحُ ) مواليَ لتَيْمِ قريشٍ بالحلفِ ، وقيلَ: لأنَّ جدَّهُ - مالكَ بنَ أبي عامرٍ - كانَ أجيرًا لطلحةَ بنِ عُبيدِ اللهِ التَّيْمِيِّ ، وطلحةُ مختلفٌ بالتِّجارةِ.

ب) مولى العَتَاقةَ:

الموالي المنسوبونَ إلى القبائلِ منهمْ مَنْ يكونُ المرادُ بهِ مولى العتاقةِ ، وهذا هوَ الأغلبُ ، وأَبُو البَخْتَرِيِّ الطَّائِيُّ مَوْلاَهُمْ سَعِيْدُ بنُ فَيْرُوْزٍ (ع) ،الكُوْفِيُّ، الفَقِيْهُ، أَحَدُ العُبَّادِ.

اسْمُهُ: سَعِيْدُ بنُ فَيْرُوْزٍ.

قَالَ حَبِيْبُ بنُ أَبِي ثَابِتٍ: اجْتَمَعْتُ أَنَا، وَسَعِيْدُ بنُ جُبَيْرٍ، وَأَبُو البَخْتَرِيِّ، فَكَانَ أَبُو البَخْتَرِيِّ أَعْلَمَنَا وَأَفْقَهَنَا.

ثقة ثبت فيه تشيع قليل كثير الإرسال من الثالثة مات سنة ثلاث وثمانين [3]

وأبي العاليةِ الرِّيَاحيِّ ، رُفَيْعُ بنُ مِهْرَانَ الرِّيَاحِيُّ البَصْرِيُّ (ع) ، الإِمَامُ، المُقْرِئُ، الحَافِظُ، المُفَسِّرُ، أَبُو العَالِيَةِ الرِّيَاحِيُّ، البَصْرِيُّ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ،كَانَ مَوْلَىً لامْرَأَةٍ مِنْ بَنِي رِيَاحِ بنِ يَرْبُوْعٍ، ثُمَّ مِنْ بَنِي تَمِيْمٍ، أَدْرَك زَمَانَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ شَابٌّ، وَأَسْلَمَ فِي خِلاَفَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ. [4]

و اللَّيْثُ بنُ سَعْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الفَهْمِيُّ (ع) ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، وَعَالِمُ الدِّيَارِ المِصْرِيَّةِ، أَبُو الحَارِثِ الفَهْمِيُّ، مَوْلَى خَالِدِ بنِ ثَابِتِ بنِ ظَاعِنٍ.

وَأَهْلُ بَيْتِهِ يَقُوْلُوْنَ: نَحْنُ مِنَ الفُرسِ، مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ، وَلاَ مُنَافَاةَ بَيْنَ القَوْلَيْنِ.

مَوْلِدُهُ: بِقَرْقَشَنْدَةَ - قَرْيَةٌ مِنْ أَسْفَلِ أَعْمَالِ مِصْرَ - فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ.

وكَانَ اللَّيْثُ -رَحِمَهُ اللهُ- فَقِيْهَ مِصْرَ، وَمُحَدِّثَهَا، وَمُحْتَشِمَهَا، وَرَئِيْسَهَا، وَمَنْ يَفتَخِرُ بِوُجُوْدِهِ الإِقْلِيْمُ، بِحَيْثُ إِنَّ مُتَوَلِّي مِصْرَ، وَقَاضِيَهَا، وَنَاظِرَهَا مِنْ تَحْتِ أَوَامِرِه، وَيَرْجِعُوْنَ إِلَى رَأْيِهِ، وَمَشُوْرَتِهِ، وَلَقَدْ أَرَادَهُ المَنْصُوْرُ عَلَى أَنْ يَنُوبَ لَهُ عَلَى الإِقْلِيْمِ، فَاسْتَعْفَى مِنْ ذَلِكَ.

أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ وَهْبٍ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُوْلُ: اللَّيْثُ أَفْقَهُ مِنْ مَالِكٍ إِلاَّ أَنَّ أَصْحَابَه لَمْ يَقُوْمُوا بِهِ.

وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ بُكَيْرٍ يَقُوْلُ: اللَّيْثُ أَفْقَهُ مِنْ مَالِكٍ، وَلَكِنَّ الحُظْوَةَ لِمَالِكٍ -رَحِمَهُ اللهُ-.

قَالَ يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ، وَسَعِيْدُ بنُ أَبِي مَرْيَمَ: مَاتَ اللَّيْثُ لِلنِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَةٍ.

قَالَ يَحْيَى: يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ: مُوْسَى بنُ عِيْسَى.

وَقَالَ سَعِيْدٌ: مَاتَ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ.

قَالَ خَالِدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ الصَّدَفِيُّ: شَهِدتُ جَنَازَةَ اللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ مَعَ وَالِدِي، فَمَا رَأَيْتُ جَنَازَةً قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهَا، رَأَيْتُ النَّاسَ كُلَّهُم عَلَيْهِمُ الحُزْنُ، وَهُمْ يُعَزِّي بَعْضُهُم بَعْضًا، وَيبْكُوْنَ، فَقُلْتُ: يَا أَبتِ، كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ النَّاسِ صَاحِبُ هَذِهِ الجَنَازَةِ.

فَقَالَ: يَابُنَيَّ، لاَ تَرَى مِثْلَهُ أَبَدًا. [5]

و عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ بنِ وَاضِحٍ الحَنْظَلِيُّ (ع) ،الإِمَامُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، عَالِمُ زَمَانِهِ، وَأَمِيْرُ الأَتْقِيَاءِ فِي وَقْتِهِ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحَنْظَلِيُّ مَوْلاَهُم، التُّرْكِيُّ، ثُمَّ المَرْوَزِيُّ، الحَافِظُ، الغَازِي، أَحَدُ الأَعْلاَمِ، وَكَانَتْ أُمُّهُ خُوَارِزْميَّةٌ، مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَمائَةٍ.

وَحَدِيْثُهُ حُجَّةٌ بِالإِجْمَاعِ، وَهُوَ فِي المَسَانِيْدِ وَالأُصُوْلِ.

مُعَاذُ بنُ خَالِدٍ، قَالَ: تَعَرَّفْتُ إِلَى إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَيَّاشٍ بِعَبْدِ اللهِ بنِ المُبَارَكِ، فَقَالَ إِسْمَاعِيْلُ: مَا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مِثْلُ ابْنِ المُبَارَكِ، وَلاَ أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ خَلَقَ خَصْلَةً مِنْ خِصَالِ الخَيْرِ، إِلاَّ وَقَدْ جَعَلَهَا فِي عَبْدِ اللهِ بنِ المُبَارَكِ، وَلَقَدْ حَدَّثَنِي أَصْحَابِي أَنَّهُم صَحِبُوهُ مِنْ مِصْرَ إِلَى مَكَّةَ، فَكَانَ يُطْعِمُهُمُ الخَبِيْصَ، وَهُوَ الدَّهْرَ صَائِمٌ.

حَدَّثَنَا حِبَّانُ بنُ مُوْسَى، قَالَ: عُوتِبَ ابْنُ المُبَارَكِ فِيْمَا يُفَرِّقُ مِنَ المَالِ فِي البُلْدَانِ دُوْنَ بَلَدِهِ، قَالَ: إِنِّيْ أَعْرِفُ مَكَانَ قَوْمٍ لَهُم فَضْلٌ وَصِدْقٌ، طَلَبُوا الحَدِيْثَ، فَأَحْسَنُوا طَلَبَهُ لِحَاجَةِ النَّاسِ إِلَيْهِم، احْتَاجُوا، فَإِنْ تَرَكْنَاهُم، ضَاعَ عِلْمُهُم، وَإِنْ أَعَنَّاهُم، بَثُّوا العِلْمَ لأُمَّةِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - لاَ أَعْلَمُ بَعْدَ النُّبُوَّةِ أَفْضَلَ مِنْ بَثِّ العِلْمِ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ مَهْدِيٍّ يَقُوْلُ: مَا رَأَتْ عَيْنَايَ مِثْلَ أَرْبَعَةٍ: مَا رَأَيْتُ أَحْفَظَ لِلْحَدِيْثِ مِنَ الثَّوْرِيِّ، وَلاَ أَشَدَّ تَقَشُّفًا مِنْ شُعْبَةَ، وَلاَ أَعقَلَ مِنْ مَالِكٍ، وَلاَ أَنصَحَ لِلأُمَّةِ مِنِ ابْنِ المُبَارَكِ.

أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بنُ سُلَيْمَانَ المَرْوَزِيُّ، قَالَ: كُنَّا سَرِيَّةً مَعَ ابْنِ المُبَارَكِ فِي بِلاَدِ الرُّوْمِ، فَصَادَفْنَا العَدُوَّ، فَلَمَّا التَقَى الصَّفَّانِ، خَرَجَ رَجُلٌ مِنَ العَدُوِّ، فَدَعَا إِلَى البِرَازِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَتَلَهُ، ثُمَّ آخَرُ، فَقَتَلَهُ، ثُمَّ آخَرُ، فَقَتَلَهُ، ثُمَّ دَعَا إِلَى البِرَازِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَطَارَدَهُ سَاعَةً، فَطَعَنَهُ، فَقَتَلَهُ، فَازدَحَمَ إِلَيْهِ النَّاسُ، فَنَظَرْتُ، فَإِذَا هُوَ عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ، وَإِذَا هُوَ يَكْتُمُ وَجْهَهُ بِكُمِّهِ، فَأَخَذْتُ بِطَرَفِ كُمِّهِ، فَمَدَدْتُهُ، فَإِذَا هُوَ هُوَ، فَقَالَ: وَأَنْتَ يَا أَبَا عَمْرٍو مِمَّنْ يُشَنِّعُ عَلَيْنَا!!

قَالَ أَسْوَدُ بنُ سَالِمٍ: كَانَ ابْنُ المُبَارَكِ إِمَامًا يُقْتَدَى بِهِ، كَانَ مِنْ أَثبَتِ النَّاسِ فِي السُّنَّةِ، إِذَا رَأَيْتَ رَجُلًا يَغمِزُ ابْنَ المُبَارَكِ، فَاتَّهِمْهُ عَلَى الإِسْلاَم

قَالَ الفَسَوِيُّ فِي (تَارِيْخِهِ) : سَمِعْتُ الحَسَنَ بنَ الرَّبِيْعِ يَقُوْلُ: شَهِدْتُ مَوْتَ ابْنِ المُبَارَكِ، مَاتَ لِعَشْرٍ مَضَى مِنْ رَمَضَانَ، سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ، وَمَاتَ سَحَرًا، وَدَفَنَّاهُ بِهِيْتَ. [6]

و عَبْدُ اللهِ بنُ صَالِحِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُسْلِمٍ الجُهَنِيُّ (خ، د، ت، ق) ، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، شَيْخُ المِصْرِيِّيْنَ، أَبُو صَالِحٍ الجُهَنِيُّ مَوْلاَهُمُ، المِصْرِيُّ، كَاتِبُ اللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ.

وَبِكُلِّ حَالٍ، فَكَانَ صَدُوْقًا فِي نَفْسِهِ، مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ، أَصَابَهُ دَاءُ شَيْخِهِ ابْنِ لَهِيْعَةَ، وَتَهَاوَنَ بِنَفْسِهِ حَتَّى ضَعُفَ حَدِيْثُهُ، وَلَمْ يُتْرَكْ بِحَمْدِ اللهِ، وَالأَحَادِيْثُ الَّتِي نَقَمُوهَا عَلَيْهِ مَعْدُوْدَةٌ فِي سَعَةِ مَا رَوَى.

مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ.

نَقَلَ ابْنُ يُوْنُسَ وَغَيْرُهُ مَوْتَ أَبِي صَالِحٍ: فِي يَوْمِ عَاشُوْرَاءَ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

قُلْتُ: قَدْ كَانَ قَارَبَ التِّسْعِيْنَ -رَحِمَهُ اللهُ- وَهُوَ فِي عَقْلِي أَقْوَى مِنْ نُعَيْمِ بنِ حَمَّادٍ، وَأَسِيْدٍ الجَمَّالِ، وَمَا هُوَ بِدُوْنِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي أُوَيْسٍ الأَصْبَحِيِّ. [7] ونحوِهمْ .

ج) مولى الإسلام:

ومنهمْ: مَنْ أُريدَ بهِ ولاءُ الإسلامِ ، كالإمامِ محمدِ بنِ إسماعيلَ البخاريِّ ، وقيلَ لهُ: الجُعْفِيُّ ؛ لأنَّ جدَّهُ كانَ مجوسِيًّا وأسلمَ على يدِ اليمانِ بنِ أخنسَ الجعفيِّ . [8]

وكالحسنِ بنِ عيسى المَاسَرْجِسِيِّ ، قيلَ لهُ: مولى ابنِ المباركَ لإسلامِهِ على يديهِ [9] .

وربَّما نُسِبَ إلى القبيلةِ مَوْلَى مَوْلاَها ، كأبي الحُبَابِ سَعيدِ بنِ يَسَارٍ ، قيلَ لهُ: الهاشميُّ ؛ لأنَّهُ مولى شُقْرانَ مولى رسولِ اللهِ ( - صلى الله عليه وسلم - ) .

وقيلَ: إنَّهُ مولى ميمونةَ زوجِ النبيِّ ( - صلى الله عليه وسلم - ) وقيلَ: مولى الحسنِ بنِ عليٍّ ، وقيلَ: مولى بني النجارِ . فليسَ حينئذٍ بمولًى لبني هاشِمٍ . [10]

ومِنْ هذا القسمِ: عبدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ القُرَشِيُّ الفِهْريُّ المِصْرِيُّ ، فإنَّهُ مولى يزيدَ بنِ رمانةَ ، ويزيدُ بنُ رمانةَ مولى يزيدَ بنِ أنيسٍ الفِهْرِيِّ . [11]

قلت: وقد ذكر أئمة هذا الفن قصة في هذا الباب ، واحتجوا بها ، بما فيهم بعض أساتذنا اليوم ، وهي قصة مختلقة لا اصل لها ، وهذا نصها [12] :

وفي معرفة علوم الحديث (419) أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَيْرُوتِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَطَرِ بْنِ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ بَشِيرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُوَقَّرِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ:"قَدِمْتُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ، فَقَالَ لِي: مِنْ أَيْنَ قَدِمْتَ يَا زُهْرِيُّ ؟ قُلْتُ: مِنْ مَكَّةَ ، قَالَ: فَمَنْ خَلَّفْتَ يَسُودُ أَهْلَهَا ؟ قَالَ: قُلْتُ: عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، قَالَ: فَمِنَ الْعَرَبِ أَمْ مِنَ الْمَوَالِي ؟ قَالَ: قُلْتُ: مِنَ الْمَوَالِي ، قَالَ: وَبِمَ سَادَهُمْ ، قَالَ: قُلْتُ: بِالدِّيَانَةِ ، وَالرِّوَايَةِ ، قَالَ: إِنَّ أَهْلَ الدِّيَانَةِ ، وَالرِّوَايَةِ لَيَنْبَغِي أَنْ يَسُودُوا ، فَمَنْ يَسُودُ أَهْلَ الْيَمَنِ ؟ قَالَ: قُلْتُ: طَاوُسُ بْنُ كَيْسَانَ ، قَالَ: فَمِنَ الْعَرَبِ أَمْ مِنَ الْمَوَالِي ؟ قَالَ: قُلْتُ: مِنَ الْمَوَالِي ، قَالَ: وَبِمَ سَادَهُمْ ، قَالَ: قُلْتُ: بِمَا سَادَهُمْ بِهِ عَطَاءٌ ، قَالَ: إِنَّهُ لَيَنْبَغِي ، فَمَنْ يَسُودُ أَهْلَ مِصْرَ ؟ قَالَ: قُلْتُ: يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، قَالَ: فَمِنَ الْعَرَبِ أَمْ مِنَ الْمَوَالِي ، قَالَ: قُلْتُ: مِنَ الْمَوَالِي ، قَالَ: فَمَنْ يَسُودُ أَهْلَ الشَّامِ ؟ قَالَ: قُلْتُ: مَكْحُولٌ ، قَالَ: فَمِنَ الْعَرَبِ أَمْ مِنَ الْمَوَالِي ؟ قَالَ: قُلْتُ: مِنَ الْمَوَالِي عَبْدٌ نُوبِيُّ أَعْتَقَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ هُذَيْلٍ ، قَالَ: فَمَنْ يَسُودُ أَهْلَ الْجَزِيرَةِ ؟ قَالَ: قُلْتُ: مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ ، قَالَ: فَمِنَ الْعَرَبِ أَمْ مِنَ الْمَوَالِي ؟ قَالَ: قُلْتُ: مِنَ الْمَوَالِي ، قَالَ: فَمَنْ يَسُودُ أَهْلَ خُرَاسَانَ ؟ قَالَ: قُلْتُ: الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ ، قَالَ: فَمِنَ الْعَرَبِ أَمْ مِنَ الْمَوَالِي ؟ قَالَ: قُلْتُ: مِنَ الْمَوَالِي ، قَالَ: فَمَنْ يَسُودُ أَهْلَ الْبَصْرَةِ ؟ قُلْتُ: الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ ، قَالَ: فَمِنَ الْعَرَبِ أَمْ مِنَ الْمَوَالِي ؟ قَالَ: قُلْتُ: مِنَ الْمَوَالِي ، قَالَ: وَيْلَكَ ، فَمَنْ يَسُودُ أَهْلَ الْكُوفَةِ ؟ قَالَ: قُلْتُ: إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، قَالَ: فَمِنَ الْعَرَبِ أَمْ مِنَ الْمَوَالِي ؟ قَالَ: قُلْتُ: مِنَ الْعَرَبِ ، قَالَ: وَيْلَكَ يَا زُهْرِيُّ ، فَرَّجْتَ عَنِّي ، وَاللَّهِ لَيَسُودَنَّ الْمَوَالِي عَلَى الْعَرَبِ حَتَّى يُخْطَبَ لَهَا عَلَى الْمَنَابِرِ ، وَالْعَرَبُ تَحْتَهَا ، قَالَ: قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّمَا هُوَ أَمْرُ اللَّهِ وَدِينُهُ ، مَنْ حَفِظَهُ ، سَادَ ، وَمَنْ ضَيَّعَهُ سَقَطَ" [13]

قلت: ولا تصح بحال فيها ، ففي تقريب التهذيب (7453 ) الوليد بن محمد الموقري بضم الميم وبقاف مفتوحة أبو بشر البلقاوي مولى بني أمية متروك من الثامنة مات سنة اثنتين وثمانين ت ق .

والراوي عنه مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ بَشِيرٍ مجهول كذلك . ومن فوقه مجهول كذلك !!.

وقد نسي من احتجَّ بها قول النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح مسلم (7028 ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا ، نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ ، يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا ، سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا ، سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ ، وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ ، إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمِ السَّكِينَةُ ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ ، وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ ، لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ"

3-منْ فوائده:

منَ المُهِمَّاتِ معرفةُ الموالي منَ العلماءِ والرواةِ ، وأهمُّ ذلكَ أنْ يُنسبَ إلى القبيلةِ مولى لهمْ ، معَ إطلاقِ النَّسبِ ، فربَّمَا ظنَّ أنهمْ منهمْ صليبٌ بحكمٍ ظاهرِ الإطلاقِ ، وربَّما وقعَ مِنْ ذلكَ خللٌ في الأحكامِ الشرعيةِ في الأمورِ المشترطِ فيها النسبُ ، كالإمامةِ العظمى ، والكفاءةِ في النكاحِ ، ونحوِ ذلكَ ..

والخلاصة أنَّ البحث في الموالي يقدم إلينا صورة مشرقة عن أثر الإسلام في إنهاض الشعوب ومحو الفروق بين الطبقات، إذ رفع من شأنهم مع أن أعراف سائر الأمم تعتبر أمثالهم طبقة دنيا لا يسمح لها أن تطمع بمساواة ساداتها، فضلا عن أن تطمح إلى المعالي والسيادة.

لكن ديننا الإسلامي جعل سيادة الفرد وكرامته ما يتحلى به من الفضائل والخير، كما قرر القرآن الكريم: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } (13) سورة الحجرات.

4-أشهرُ المصنَّفات فيه:

صنَّف في ذلك أبو عُمر الكِنْدي بالنِّسْبة إلى المصريين. .

ـــــــــــــــ

(1) - مقدمة ابن الصلاح - (ج 1 / ص 88) والباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث - (ج 1 / ص 37) وتيسير مصطلح الحديث - (ج 1 / ص 41) والشذا الفياح من علوم ابن الصلاح - (ج 2 / ص 783) وشرح اختصار علوم الحديث - (ج 1 / ص 446) والتقييد والإيضاح للحافظ العراقي - (ج 1 / ص 100) ومنهج النقد في علوم الحديث - دار الفكر - الرقمية - (ج 1 / ص 175) و تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 2 / ص 260) وألفية السيوطي في علم الحديث - (ج 1 / ص 60) وشرح شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر - (ج 1 / ص 775) والتعليقات البازية على نزهة النظر شرح نخبة الفكر - (ج 1 / ص 37) وتوجيه النظر إلى أصول الأثر - (ج 2 / ص 42) وقفو الأثر - (ج 1 / ص 119) وشرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 292)

(2) - انظر القاموس ح 4 - ص 404 .

(3) - تقريب التهذيب [ ج 1 - ص 240 ] برقم (2380) وانظر تهذيب الكمال [ ج 11 - ص 32 ] رقم 2342 و سير أعلام النبلاء (4/280) - 101 -

(4) - تهذيب الكمال للمزي - (ج 9 / ص 214) (1922 ) وتهذيب التهذيب - (ج 3 / ص 246) (539 ) و سير أعلام النبلاء (4/207) - 85 - والإصابة في معرفة الصحابة - (ج 1 / ص 366) وتاريخ الإسلام للإمام الذهبي - (ج 6 / ص 529)

(5) - سير أعلام النبلاء (8/137-165) - 12 - و ميزان الاعتدال - (ج 3 / ص 423) 6998 وتهذيب الكمال للمزي - (ج 24 / ص 255) 5016 والبداية والنهاية لابن كثير مدقق - (ج 11 / ص 337) وتاريخ الإسلام للإمام الذهبي - (ج 11 / ص 303)

(6) - سير أعلام النبلاء (8/379-421) - 112 -

(7) - سير أعلام النبلاء (10/406-415) -115 -

(8) - انظر تهذيب الكمال (5059 )

(9) - انظر تهذيب الكمال (1263 )

(10) - انظر تهذيب الكمال (2385 )

(11) - انظر شرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 292) و تهذيب الكمال (3645 ) وفي تقريب التهذيب (3694 ) عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري الفقيه ثقة حافظ عابد من التاسعة مات سنة سبع وتسعين وله اثنتان وسبعون سنة ع

(12) - انظر مقدمة ابن الصلاح - (ج 1 / ص 89) وفتح المغيث بشرح ألفية الحديث - (ج 3 / ص 130) والشذا الفياح من علوم ابن الصلاح - (ج 2 / ص 786) وشرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 292) و منهج النقد في علوم الحديث - دار الفكر - الرقمية - (ج 1 / ص 177)

(13) - قال أفقر العباد بشار بن عواد: هذه الحكايات من وضع الشعوبية أعداء الاسلام يدسون السم بالدسم، وراويها الوليد بن محمد الموقري مولى لبني أمية متروك، كذبه يحيى بن معين وغيره وضاع، وأمره بين في الضعفاء، كما سيأتي في ترجمته، نسألك اللهم العافية والسلامة. تهذيب الكمال للمزي - (ج 20 / ص 82)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت