فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 522

وَخَرَّجَ لنبيشَة الخَيْر، وَمَا رَوَى عَنْهُ إِلاَّ أَبُو المَلِيْحِ الهُذَلِيّ.

ذكرنَا هَؤُلاَءِ نقضًا عَلَى مَا ادَعَاهُ الحَاكِم مِنْ أَنَّ الشَيْخين مَا خرجَا إِلاَّ لِمَنْ رَوَى عَنْهُ اثْنَانِ فصَاعِدَا.

الحَاكِم: سَمِعْتُ أَبَا الفَضْل مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيْمَ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ سَلَمَةَ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ أَبَا زُرْعَةَ وَأَبَا حَاتِم يقدمَان مُسْلِم بن الحَجَّاجِ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحِيْح عَلَى مَشَايِخ عَصْرهِمَا.

قَالَ أَحْمَدُ بنُ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ مسلمًا يَقُوْلُ:إِذَا قَالَ ابْنُ جُرَيْج: حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا وَسَمِعْتُ، فَلَيْسَ فِي الدُّنْيَا شَيْء أَثْبَت مِنْ هَذَا.قَالَ مَكِّيّ بن عبدَان: سَمِعْتُ مسلمًا يَقُوْلُ:لَوْ أَنَّ أَهْل الحَدِيْث يَكْتُبُوْنَ الحَدِيْث مَائَتَي سَنَةٍ، فمدَارُهُم عَلَى هَذَا (المُسْنَد) .قُلْتُ: عَنَى بِهِ (مسنده الكَبِيْر) .

وَعَنِ ابْنِ الشَّرْقِيّ، عَنْ مُسْلِم، قَالَ:مَا وضعت فِي هَذَا (المُسْنَد) شَيْئًا إِلاَّ بحجّة، وَلاَ أَسقطت شيئًا مِنْهُ إِلاَّ بحجّة.تُوُفِّيَ مُسْلِم: فِي شَهْر رجب، سَنَة إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ، بِنَيْسَابُوْرَ، عَنْ بِضْع وَخَمْسِيْنَ سَنَةً، وَقَبْره يزَار. [1]

وهو يأتي في المرتبة الثانية بعد صحيح الإمام البخاري وأحاديثه حوالي (3033) حديثًا دون المكرر ، وبالمكرر حوالي (7748) حسب طبعة المكنز ، وشروطه دون شروط الإمام البخاري ، وأخرج في المتابعات لرواة لم يخرج لهم البخاري . وهو مرتب على الأبواب الفقهية ، وكل أحاديثه صحيحة ، ومجرد العزو إليه يعني الصحة ،إلا حديثا واحدا انتقده أهل العلم ورجحوا وقفه ، ففي صحيح مسلم (7231 ) حَدَّثَنِى سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالاَ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِيَدِى فَقَالَ « خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ وَخَلَقَ فِيهَا الْجِبَالَ يَوْمَ الأَحَدِ وَخَلَقَ الشَّجَرَ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ وَخَلَقَ الْمَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلاَثَاءِ وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ وَبَثَّ فِيهَا الدَّوَابَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَخَلَقَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِى آخِرِ الْخَلْقِ وَفِى آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ الْجُمُعَةِ فِيمَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ » . [2]

والأحاديث التي ضعفها بعض المعاصرين ، لا يُسلّم لهم بتضعيفها لتسرعهم وعدم درايتهم الكافية بعلم الجرح والتعديل .

وله طبعات كثيرة أهمها التركية ، ثم التي قام بتحقيقها الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي ، ثم طبعة المكنز وهي أدقها وأشملها ، وله مختصر للمنذري مطبوع وأهم شروحه شرح مسلم للإمام النووي ، وهو شرح نفيس ، وغيره من شروح [3]

ــــــــــــــ

أيُّهما أصحُّ؟ :

البخاري أصحهما، وأكثرهما فوائد، وذلك لأن أحاديث البخاري أشد اتصالا وأوثق رجالا، ولأن فيه من الاستنباطات الفقهية والنكت الحكيمة ما ليس في صحيح مسلم.

هذا وكون صحيح البخاري أصح من صحيح مسلم إنما هو باعتبار المجموع وإلا فقد يوجد بعض الأحاديث في مسلم أقوى من بعض الأحاديث في البخاري .

كما في صحيح البخارى برقم (7517 ) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ مَالِكٍ يَقُولُ لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ أَنَّهُ جَاءَهُ ثَلاَثَةُ نَفَرٍ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ وَهْوَ نَائِمٌ فِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، فَقَالَ أَوَّلُهُمْ أَيُّهُمْ هُوَ فَقَالَ أَوْسَطُهُمْ هُوَ خَيْرُهُمْ . فَقَالَ آخِرُهُمْ خُذُوا خَيْرَهُمْ . فَكَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ ، فَلَمْ يَرَهُمْ حَتَّى أَتَوْهُ لَيْلَةً أُخْرَى فِيمَا يَرَى قَلْبُهُ ، وَتَنَامُ عَيْنُهُ وَلاَ يَنَامُ قَلْبُهُ وَكَذَلِكَ الأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلاَ تَنَامُ قُلُوبُهُمْ ، فَلَمْ يُكَلِّمُوهُ حَتَّى احْتَمَلُوهُ فَوَضَعُوهُ عِنْدَ بِئْرِ زَمْزَمَ فَتَوَلاَّهُ مِنْهُمْ جِبْرِيلُ فَشَقَّ جِبْرِيلُ مَا بَيْنَ نَحْرِهِ إِلَى لَبَّتِهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَدْرِهِ وَجَوْفِهِ ، فَغَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ بِيَدِهِ ، حَتَّى أَنْقَى جَوْفَهُ ، ثُمَّ أُتِىَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ تَوْرٌ مِنْ ذَهَبٍ مَحْشُوًّا إِيمَانًا وَحِكْمَةً ، فَحَشَا بِهِ صَدْرَهُ وَلَغَادِيدَهُ - يَعْنِى عُرُوقَ حَلْقِهِ - ثُمَّ أَطْبَقَهُ ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَضَرَبَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِهَا فَنَادَاهُ أَهْلُ السَّمَاءِ مَنْ هَذَا فَقَالَ جِبْرِيلُ . قَالُوا وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مَعِى مُحَمَّدٌ . قَالَ وَقَدْ بُعِثَ قَالَ نَعَمْ . قَالُوا فَمَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلًا . فَيَسْتَبْشِرُ بِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ ، لاَ يَعْلَمُ أَهْلُ السَّمَاءِ بِمَا يُرِيدُ اللَّهُ بِهِ فِى الأَرْضِ حَتَّى يُعْلِمَهُمْ ، فَوَجَدَ فِى السَّمَاءِ الدُّنْيَا آدَمَ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ هَذَا أَبُوكَ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ . فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَرَدَّ عَلَيْهِ آدَمُ وَقَالَ مَرْحَبًا وَأَهْلًا بِابْنِى ، نِعْمَ الاِبْنُ أَنْتَ . فَإِذَا هُوَ فِى السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِنَهَرَيْنِ يَطَّرِدَانِ فَقَالَ مَا هَذَانِ النَّهَرَانِ يَا جِبْرِيلُ قَالَ هَذَا النِّيلُ وَالْفُرَاتُ عُنْصُرُهُمَا . ثُمَّ مَضَى بِهِ فِى السَّمَاءِ فَإِذَا هُوَ بِنَهَرٍ آخَرَ عَلَيْهِ قَصْرٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ فَضَرَبَ يَدَهُ فَإِذَا هُوَ مِسْكٌ قَالَ مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ قَالَ هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِى خَبَأَ لَكَ رَبُّكَ . ثُمَّ عَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَقَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَتْ لَهُ الأُولَى مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ . قَالُوا وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - . قَالُوا وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ . قَالُوا مَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلًا . ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ وَقَالُوا لَهُ مِثْلَ مَا قَالَتِ الأُولَى وَالثَّانِيَةُ ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى الرَّابِعَةِ فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ، كُلُّ سَمَاءٍ فِيهَا أَنْبِيَاءُ قَدْ سَمَّاهُمْ فَأَوْعَيْتُ مِنْهُمْ إِدْرِيسَ فِى الثَّانِيَةِ ، وَهَارُونَ فِى الرَّابِعَةِ ، وَآخَرَ فِى الْخَامِسَةِ لَمْ أَحْفَظِ اسْمَهُ ، وَإِبْرَاهِيمَ فِى السَّادِسَةِ ، وَمُوسَى فِى السَّابِعَةِ بِتَفْضِيلِ كَلاَمِ اللَّهِ ، فَقَالَ مُوسَى رَبِّ لَمْ أَظُنَّ أَنْ يُرْفَعَ عَلَىَّ أَحَدٌ . ثُمَّ عَلاَ بِهِ فَوْقَ ذَلِكَ بِمَا لاَ يَعْلَمُهُ إِلاَّ اللَّهُ ، حَتَّى جَاءَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى وَدَنَا الْجَبَّارُ رَبُّ الْعِزَّةِ فَتَدَلَّى حَتَّى كَانَ مِنْهُ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى اللَّهُ فِيمَا أَوْحَى إِلَيْهِ خَمْسِينَ صَلاَةً عَلَى أُمَّتِكَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ . ثُمَّ هَبَطَ حَتَّى بَلَغَ مُوسَى فَاحْتَبَسَهُ مُوسَى فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَاذَا عَهِدَ إِلَيْكَ رَبُّكَ قَالَ عَهِدَ إِلَىَّ خَمْسِينَ صَلاَةً كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ . قَالَ إِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ وَعَنْهُمْ . فَالْتَفَتَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى جِبْرِيلَ كَأَنَّهُ يَسْتَشِيرُهُ فِى ذَلِكَ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ أَنْ نَعَمْ إِنْ شِئْتَ . فَعَلاَ بِهِ إِلَى الْجَبَّارِ فَقَالَ وَهْوَ مَكَانَهُ يَا رَبِّ خَفِّفْ عَنَّا ، فَإِنَّ أُمَّتِى لاَ تَسْتَطِيعُ هَذَا . فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرَ صَلَوَاتٍ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مُوسَى فَاحْتَبَسَهُ ، فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهُ مُوسَى إِلَى رَبِّهِ حَتَّى صَارَتْ إِلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ ، ثُمَّ احْتَبَسَهُ مُوسَى عِنْدَ الْخَمْسِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ وَاللَّهِ لَقَدْ رَاوَدْتُ بَنِى إِسْرَائِيلَ قَوْمِى عَلَى أَدْنَى مِنْ هَذَا فَضَعُفُوا فَتَرَكُوهُ فَأُمَّتُكَ أَضْعَفُ أَجْسَادًا وَقُلُوبًا وَأَبْدَانًا وَأَبْصَارًا وَأَسْمَاعًا ، فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ ، كُلَّ ذَلِكَ يَلْتَفِتُ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى جِبْرِيلَ لِيُشِيرَ عَلَيْهِ وَلاَ يَكْرَهُ ذَلِكَ جِبْرِيلُ ، فَرَفَعَهُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنَّ أُمَّتِى ضُعَفَاءُ أَجْسَادُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ وَأَسْمَاعُهُمْ وَأَبْدَانُهُمْ فَخَفِّفْ عَنَّا فَقَالَ الْجَبَّارُ يَا مُحَمَّدُ . قَالَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ . قَالَ إِنَّهُ لاَ يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَىَّ ، كَمَا فَرَضْتُ عَلَيْكَ فِى أُمِّ الْكِتَابِ - قَالَ - فَكُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا ، فَهْىَ خَمْسُونَ فِى أُمِّ الْكِتَابِ وَهْىَ خَمْسٌ عَلَيْكَ . فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى فَقَالَ كَيْفَ فَعَلْتَ فَقَالَ خَفَّفَ عَنَّا أَعْطَانَا بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا . قَالَ مُوسَى قَدْ وَاللَّهِ رَاوَدْتُ بَنِى إِسْرَائِيلَ عَلَى أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ فَتَرَكُوهُ ، ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ أَيْضًا . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَا مُوسَى قَدْ وَاللَّهِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّى مِمَّا اخْتَلَفْتُ إِلَيْهِ . قَالَ فَاهْبِطْ بِاسْمِ اللَّهِ . قَالَ وَاسْتَيْقَظَ وَهْوَ فِى مَسْجِدِ الْحَرَامِ .

وفي صحيح مسلم برقم (432 ) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِىُّ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى سُلَيْمَانُ - وَهُوَ ابْنُ بِلاَلٍ - قَالَ حَدَّثَنِى شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى نَمِرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُنَا عَنْ لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ أَنَّهُ جَاءَهُ ثَلاَثَةُ نَفَرٍ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ وَهُوَ نَائِمٌ فِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ نَحْوَ حَدِيثِ ثَابِتٍ الْبُنَانِىِّ وَقَدَّمَ فِيهِ شَيْئًا وَأَخَّرَ وَزَادَ وَنَقَصَ.

فقد أخطأ شريك بن أبي نمر في روايته وخالف الثقات عن أنس ، ولذلك فقد أشار الإمام مسلم لهذه الرواية وبين أن فيها زيادة ونقصان وأعرض عن ذكرها ، والبخاري قد ذكرها كاملة ، وقد بين العلماء أن فيها عشرة مخالفات لأحاديث المعراج [4] .

وقيل: إن صحيح مسلم أصح ، والصواب هو القول الأول [5] .

ــــــــــــــ

لم يستوعب البخاري ومسلم الصحيح في صحيحيهما ، ولا التزماه ، فقد قال البخاري:"ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح، وتركت من الصحيح خشية أن يطول الكتاب." [6] ،

والمعنى أنه ترك رواية كثير من الأحاديث الصحيحة في كتابه خشية أن يطول الكتاب فيمل الناس من طوله .

وقال مسلم"ليسَ كل شيء عندي صحيح وضعتهُ ههنا, إنَّما وضعتُ ما أجمعُوا عليه"

يُريد ما وجد عنده فيها شرائط الصَّحيح المُجْمع عليه, وإنْ لم يظهر اجتماعها في بعضها عند بعضهم. قاله ابن الصَّلاح.

"ورجَّح المُصنِّف في «شرح مسلم» أنَّ المراد ما لم تختلف الِّثقات فيه في نفس الحديث متنًا وإسنادًا, لا ما لم يختلف في توثيق رُواته."

قال: ودليلُ ذلك أنَّه سُئل عن حديث أبي هُريرة: «فإذَا قَرَأ فأنْصتُوا» . هل هو صحيح؟ فقال: عندي هو صحيح. فقيل: لِمَ لَمْ تضعهُ هنا؟ فأجاب بذلك.

قال: ومع هذا فقد اشْتملَ كتابه على أحاديث اختلفوا في متنها أو إسْنَادهَا, وفي ذلكَ ذهول منه عن هذا الشَّرط, أو سبب آخر.

وقال البَلْقيني: أرادَ مُسلم إجماع أربعة, أحمد بن حنبل, وابن معين, وعُثمان بن أبي شَيْبة, وسعيد بن منصور الخُرَاساني.

قال المُصنِّف في «شرح مسلم» : وقد الزمهمَا الدَّارقطني وغيره إخراج أحاديث على شَرْطهما لم يُخرجَاها, وليس بلازم لهما لعدم التزامهما ذلك.

قال: وكذلك قال البيهقي: قد اتفقا على أحاديث من صحيفة همَّام, وانفرد كل واحد منهما بأحاديث منها, مع أنَّ الإسناد واحد.

قال المُصنِّف: لكن إذا كان الحديث الذي تركاهُ أو أحدهما مع صِحَّة إسنادهِ في الظَّاهر أصلًا في بابهِ, ولم يُخرجَا له نظيرًا, ولا ما يقوم مقامهُ فالظَّاهر أنَّهُما ما اطلعا فيه على عِلَّة, ويُحتمل أنَّهُما نَسياهُ أو تَركاهُ خشية الإطالة, أو رأيا أنَّ غيره يَسُد مسده." [7] "

وقال السخاوي عنه [8] :

"قال: إنما أخرجت هذا الكتاب وقلت: هو صحاح، ولم أقل أنه ما لم أخرجه من الحديث فيه ضعيف."

وحينئذ فإلزام الدارقطني لهما في جزء أفرده بالتصنيف بأحاديث رجال من الصحابة رويت عنهم من وجوه صحاح، تركاها مع كونها على شرطهما، وكذا قول ابن حبان: ينبغي أن يناقش البخاري ومسلم في تركهما إخراج أحاديث هي من شرطهما. ليس بلازم.""

ــــــــــــــ

قال السيوطي [9] :

"قال الحافظ أبو عبد الله بن الأخرم: [ولم يَفُتهما منه إلاَّ القليل وأُنكر هذا لِقَول البُخَاري فيما نقلهُ الحازمي والإسْمَاعيلي: وما تركتُ من الصِّحاح أكثر."

قال ابن الصَّلاح: و «المستدرك» للحاكم كتابٌ كبير يَشْتمل مِمَّا فاتهما على شيء كثير, وإن يكن عليه في بعضه مَقَال, فإنَّه يَصْفُو له منه صحيح كثير. [10]

قال المُصنِّف زيادة عليه: والصَّواب أنَّه لم يَفُت الأصول الخَمْسة إلاَّ اليسير, أعني «الصَّحيحين» و «سنن» أبي داود, والتِّرمذي, والنَّسائي. [11]

قال العِرَاقيُّ: في هذا الكلام نظر, لقول البُخَاري: أحفظُ مئة ألف حديث صحيح, ومئتي ألف حديث غير صحيح.

قال: ولعلَّ البُخَاري أراد بالأحاديث المُكرَّرة الأسانيد والموقُوفات, فربَّما عدَّ الحديث الواحد المروي بإسنادين حديثين.

زاد ابن جماعة في «المنهل الرَّوي» : أو أراد المُبَالغة في الكثرة. قال: والأوَّل أولى.

قيل: ويُؤيد أنَّ هذا هو المُراد أنَّ الأحاديث الصِّحاح التي بين أظهرنا, بل وغير الصِّحاح لو تتبعت من المَسَانيد والجَوَامع والسُّنن والأجزاء وغيرها, لمَا بلغت مئة ألف بلا تكرار, بل ولا خمسين ألفًا, ويبعد كل البُعْد أن يكون رَجُل واحد حفظَ ما فات الأمَّة جميعه, فإنَّه إنَّما حفظه من أصُول مشايخه وهي موجودة.

وقال ابن الجَوْزي: حصر الأحاديث يبعد إمكانه, غير أنَّ جماعة بالغُوا في تتبعها وحصرها.

قال الإمام أحمد: صحَّ سبع مئة ألف وكسر.

وقال: جمعتُ في «المُسند» أحاديث انتخبتها من أكثر من سبع مئة ألف وخمسين ألفًا.

قال شيخ الإسْلام: ولقد كان استيعاب الأحاديث سَهْلًا, لو أرادَ الله تعالى ذلك, بأن يجمع الأوَّل منهم ما وصلَ إليه, ثمَّ يذكر من بعده ما اطَّلع عليه مِمَّا فاتهُ من حديث مُستقل, أو زيادة في الأحاديث الَّتي ذكرهَا, فيَكُون كالدَّليل عليه, وكذَا من بعده فلا يَمْضي كثير من الزَّمان إلاَّ وقد استوعبت, وصارت كالمُصنف الواحد, ولعمري لقد كان هذا في غاية الحُسْن.

قلت: قد صنعَ المتأخِّرون ما يقرب من ذلك, فجمعَ بعض المُحدِّثين عمَّن كان في عصر شيخ الإسلام «زوائد سنن ابن ماجه» على الأصول الخمسة.

وجمع الحافط أبو الحسن الهيثمي «زوائد مسند» أحمد على الكتب الستة المذكورة في مجلدين, و «زوائد مسند البزَّار» في مجلد ضخم, و «زوائد معجم الطَّبراني الكبير» في ثلاثة, و «زوائد المُعجمين» الأوسط والصَّغير في مجلدين, و «زوائد أبي يَعْلى» في مجلد, ثمَّ جمع هذه الزوائد كلها محذوف الأسَانيد, وتكلَّم على الأحاديث, ويوجد فيها صحيح كثير, وجمع «زوائد الحِلْية» لأبي نعيم في مجلد ضخم, و «زوائد فوائد تمَّام» وغير ذلك.

وجمع شيخ الإسلام زوائد مسانيد إسحاق, وابن أبي عُمر, ومُسَدَّد, وابن أبي شيبة, والحُميدي, وعبد بن حُميد, وأحمد بن مَنِيع, والطَّيالسي في مجلدين و «زوائد مسند الفردوس» في مجلد.

وجمع صاحبنا الشَّيخ زين الدِّين قاسم الحنفي «زوائد سُنن الدَّارقطني» في مجلد.

وجمعتُ «زوائد شُعب الإيمان» للبيهقي في مجلد, وكُتب الحديث الموجودة سواها كثيرة جدَّا, وفيها الزَّوائد بكثرة فبلوغها العدد السَّابق لا يبعد والله أعلم.""

ــــــــــــــ

نجدها في الكتب المعتمدة المشهورة كصحيح ابن خزيمة وصحيح ابن حبان ومستدرك الحاكم والسنن الأربعة وسنن الدارقطني والبيهقي ، ومسند أبي عوانة ، وسنن الدارمي ، ومسند أحمد ومعاجم الطبراني الثلاث ، ومسند أبي يعلى ، ومسند البزار ، ومسند الحميدي والطيالسي ، وشرح معاني الآثار ومشكل الآثار للطحاوي ...

ولا يكفي وجود الحديث في هذه الكتب ، بل لا بد من التنصيص على صحته ،ولكن يجب الانتباه للطبعات المخرجة سواء من قبل الشيخ ناصر الدين الألباني ( رحمه الله ) أو من قبل الشيخ شعيب الأرناؤوط أو الشيخ عبد القادر الأرناؤوط (رحمه الله ) أو من سار على دربهم وقلدهم في الجرح والتعديل ، لأن هؤلاء جميعا من المتشددين في قبول السنَّة النبوية ، فما صححوه يقبل ، وما ضعفوه يتوقف فيه حتى يتأكد من قول العلماء الأقدمين فيه ، ويبحث عن طرق وشواهد له ثم يحكم عليه بما يناسبه دون غلو ولا شطط، فقد ضعف هؤلاء العلماء -الأجلاء - أحاديث كثيرة لا تستحق التضعيف ولا سيما الشيخ ناصر الدين الألباني (رحمه الله )

إلا في كتاب من شَرَطَ الاقتصار على إخراج الصحيح ، كصحيح ابن خزيمة وصحيح ابن حبان.

ــــــــــــــ

9-الكلام على مسْتَدْرَك الحاكم وصحيح ابن خزَيْمَةَ وصحيح ابن حِبّان:

أ) مستدرك الحاكم:

الحَاكِمُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَمْدُوَيْه الإِمَامُ، الحَافِظُ، النَّاقِدُ، العَلاَّمَةُ، شَيْخُ المُحَدِّثِيْنَ، أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ البَيِّع الضَّبِّيّ، الطَّهْمَانِيُّ، النَّيْسَابُوْرِيُّ، الشَّافِعِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ.مَوْلِدُهُ:فِي يَوْم الاثنين، ثَالث شَهْر ربيع الأَوّل، سَنَة إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، بِنيْسَابُوْرَ.وَصَنَّفَ وَخَرَّجَ، وَجَرَح وَعدَّل، وَصحَّح وَعلَّل، وَكَانَ مِنْ بُحور العِلْمِ عَلَى تشيُّعٍ قَلِيْلٍ فِيْهِ.وَأَخَذَ فُنُوْنَ الحَدِيْثِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الحَافِظ، وَالجِعَابِيّ، وَأَبِي أَحْمَدَ الحَاكِم، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَعِدَّة.

أَخْبَرَنَا المُؤَمَّل بنُ مُحَمَّدٍ، وَغَيْرهُ كِتَابَةً، قَالُوا: أَخْبَرَنَا زَيْدُ بنُ الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُوْرٍ القَزَّاز، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ قَالَ:كَانَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ البَيِّع الحَاكِمُ ثِقَةً، أَوّلُ سَمَاعه سنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَكَانَ يمِيلُ إِلَى التَّشَيُّع،

عَنْ عَبْدِ الغَافِرِ بن إِسْمَاعِيْلَ قَالَ:الحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللهِ هُوَ إِمَامُ أَهْلِ الحَدِيْثِ فِي عَصْرِهِ، العَارِفُ بِهِ حقَّ معرفته، يُقَال لَهُ:الضَّبِّيّ، لأَنْ جدَّ جَدَّتِه هُوَ عِيْسَى بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الضَّبِّيّ، وَأُمُّ عِيْسَى هِيَ منويه بِنْتُ إِبْرَاهِيْم بن طَهْمَان الفَقِيْه، وَبَيْتُه بَيْتُ الصَّلاَحِ وَالورعِ وَالتَأَذينِ فِي الإِسْلاَمِ،

قَالَ أَبُو حَازِمٍ عُمَرُ بنُ أَحْمَدَ العَبْدُويي الحَافِظُ:سَمِعْتُ الحَاكِم أَبَا عَبْدِ اللهِ إِمَامَ أَهْلِ الحَدِيْثِ فِي عصره يَقُوْلُ: شَرِبْتُ مَاءَ زَمْزَم، وَسَأَلْتُ اللهَ أَنْ يَرْزُقَنِي حُسْنَ التَّصْنِيْف.

(1) - سير أعلام النبلاء (12/559-580) (217 ) وتذكرة الحفاظ - (ج 2 / ص 588) (9 613 ) 65

(2) - وقال ابن كثير في تفسيره 1/99: هذا الحديث من غرائب (صحيح مسلم) وقد تكلم عليه ابن المديني والبخاري غير واحد من الحفاظ، وجعلوه من كلام كعب، وأن أبا هريرة إنما سمعه من كلام كعب الأحبار، وإنما اشتبه عَلى بعض الرواة، فجعله مرفوعًا. وفي فتاوى ابن تيمة بنحوه 17/236 وقال القاسمي في الفضل المبين432: هذا الحديث طعن فيه من هو أعلم من مسلم مثل يحيى بن معين ومثل البخاري وغيرهما ... وقد ثبت بالتواتر أن الله خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وثبت أن آخر الخلق كان يوم الجمعة، فيلزم أن يكون أول الخلق يوم الأحد، وهكذا عند أهل الكتاب، وعَلى ذلك تدل أسماء الأيام، وهذا المنقول الثابت في أحاديث وآثار آخر، ولو كان أول الخلق يوم السبت وآخره يوم الجمعة لكان قد خلق في الأيام السبعة، وهو خلاف ما أخبر به القرآن.

(3) - انظر الباعث ص 35 وأصول الحديث ص 314 - 318 ومنهج النقد ص 235-239

(4) - انظر فتح الباري لابن حجر - (ج 21 / ص 101) الحديث رقم (6963 )

(5) - النكت على ابن الصلاح - (ج 1 / ص 283) وتوضيح الأفكار - (ج 1 / ص 48)

(6) - فتح المغيث بشرح ألفية الحديث - (ج 1 / ص 25)

(7) - تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 1 / ص 55)

(8) - فتح المغيث بشرح ألفية الحديث - (ج 1 / ص 25)

(9) - في تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 1 / ص 56)

(10) - مقدمة ابن الصلاح - (ج 1 / ص 2) والشذا الفياح من علوم ابن الصلاح - (ج 1 / ص 89)

(11) - قلت: وهذا فيه نظر كذلك ، فأين أحاديث أحمد والطبراني وأبي يعلى والبزار وابن حبان والحاكم والبيهقي ؟!!!

إلا إذا قصد بالصحيح العالي الصحة ، ومع هذا فلا يسلَّمُ له ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت