"كَقَوْلِهِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ: فَلَوْ اسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا [2] ، قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْقَطَّانِ: فَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَذْهَبُ فِي الْقَدِيمِ إلَى الْمَسْحِ بِغَيْرِ تَوْقِيتٍ ."
قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: إلَّا أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ بْنِ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيَّ قَالَ: رَجَعَ الشَّافِعِيُّ بِبَغْدَادَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إلَى مِصْرَ عَنْ الْمَسْحِ بِغَيْرِ تَوْقِيتٍ ، وَقَالَ: إنَّهُ يُؤَقِّتُ حِينَئِذٍ ، فَيَجِبُ الْمَصِيرُ إلَى الْخَبَرِ الْمُؤَقَّتِ .
وَقَوْلُ خُزَيْمَةَ لَوْ اسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا ، ظَنٌّ مِنْهُ أَنْ يَزِيدَهُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَزِيدَ .
الْحَالَةُ الْخَامِسَةُ: أَنْ يَسْمَعَهُ مَلْحُونًا أَوْ مُحَرَّفًا فَفِي الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: أَنْ يَرْوِيَهُ كَمَا سَمِعَهُ ، وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَغَيْرُهُ ، مِمَّنْ مَنَعَ الرِّوَايَةَ بِالْمَعْنَى .
وَالثَّانِي: أَنْ يُغَيِّرَهُ وَيُصْلِحَهُ لِلصَّوَابِ .
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: إنَّهُ مَذْهَبُ الْمُحَصِّلِينَ وَالْعُلَمَاءِ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ .
وَالثَّالِثُ: إنْ كَانَ لَهُ وَجْهٌ سَائِغٌ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ لُغَةِ قُرَيْشٍ لَمْ يُغَيِّرْ وَإِلَّا غَيَّرَهُ ، حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي"الْإِلْمَاعِ"عَنْ النَّسَائِيّ ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ حَزْمٍ فِي الْإِحْكَامِ .
وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ لَا يَرْوِيهِ أَصْلًا ، لَا عَلَى الصَّوَابِ ، وَلَا عَلَى الْخَطَأِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ الشَّيْخِ عَلَى الصَّوَابِ ، وَلِعِصْمَةِ الْمُصْطَفَى - صلى الله عليه وسلم - مِنْ اللَّحْنِ ، وَهَذَا حَكَاهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ عَنْ شَيْخِهِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَحَدِ سَلَاطِينِ الْعُلَمَاءِ .
ـــــــــــــــ
(1) - البحر المحيط في أصول الفقه - (ج 3 / ص 422)
(2) - سنن أبى داود (157 ) عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِلْمُسَافِرِ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ » . قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ بِإِسْنَادِهِ قَالَ فِيهِ وَلَوِ اسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا.صحيح