ـ 3 ـ
1-تعريفه: [2]
أ) لغة: الأكابر جمع"أَكَبْرَ"والأصاغر جمع"أَصْغَر"والمعنى: رواية الكبار عن الصغار .
ب) اصطلاحًا: رواية الشخص عمن هو دونه في السن والطبقة أو في العلم والحفظ.
والأصل فيه رِوَاية النَّبي - صلى الله عليه وسلم - عن تميم الدَّاري حديث الجَسَّاسة, وهو في مسلم برقم (7573 ) عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ ذَكْوَانَ حَدَّثَنَا ابْنُ بُرَيْدَةَ حَدَّثَنِى عَامِرُ بْنُ شَرَاحِيلَ الشَّعْبِىُّ شَعْبُ هَمْدَانَ أَنَّهُ سَأَلَ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ أُخْتَ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ فَقَالَ حَدِّثِينِى حَدِيثًا سَمِعْتِيهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لاَ تُسْنِدِيهِ إِلَى أَحَدٍ غَيْرِهِ فَقَالَتْ لَئِنْ شِئْتَ لأَفْعَلَنَّ فَقَالَ لَهَا أَجَلْ حَدِّثِينِى. فَقَالَتْ نَكَحْتُ ابْنَ الْمُغِيرَةِ وَهُوَ مِنْ خِيَارِ شَبَابِ قُرَيْشٍ يَوْمَئِذٍ فَأُصِيبَ فِى أَوَّلِ الْجِهَادِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمَّا تَأَيَّمْتُ خَطَبَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَخَطَبَنِى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى مَوْلاَهُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَكُنْتُ قَدْ حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مَنْ أَحَبَّنِى فَلْيُحِبَّ أُسَامَةَ » . فَلَمَّا كَلَّمَنِى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قُلْتُ أَمْرِى بِيَدِكَ فَأَنْكِحْنِى مَنْ شِئْتَ فَقَالَ « انْتَقِلِى إِلَى أُمِّ شَرِيكٍ » . وَأُمُّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ غَنِيَّةٌ مِنَ الأَنْصَارِ عَظِيمَةُ النَّفَقَةِ فِى سَبِيلِ اللَّهِ يَنْزِلُ عَلَيْهَا الضِّيفَانُ فَقُلْتُ سَأَفْعَلُ فَقَالَ « لاَ تَفْعَلِى إِنَّ أُمَّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ كَثِيرَةُ الضِّيفَانِ فَإِنِّى أَكْرَهُ أَنْ يَسْقُطَ عَنْكِ خِمَارُكِ أَوْ يَنْكَشِفَ الثَّوْبُ عَنْ سَاقَيْكِ فَيَرَى الْقَوْمُ مِنْكِ بَعْضَ مَا تَكْرَهِينَ وَلَكِنِ انْتَقِلِى إِلَى ابْنِ عَمِّكِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ » . - وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِى فِهْرٍ فِهْرِ قُرَيْشٍ وَهُوَ مِنَ الْبَطْنِ الَّذِى هِىَ مِنْهُ - فَانْتَقَلْتُ إِلَيْهِ فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتِى سَمِعْتُ نِدَاءَ الْمُنَادِى مُنَادِى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُنَادِى الصَّلاَةَ جَامِعَةً. فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَكُنْتُ فِى صَفِّ النِّسَاءِ الَّتِى تَلِى ظُهُورَ الْقَوْمِ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - صَلاَتَهُ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَضْحَكُ فَقَالَ « لِيَلْزَمْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُصَلاَّهُ » . ثُمَّ قَالَ « أَتَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ » . قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ « إِنِّى وَاللَّهِ مَا جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلاَ لِرَهْبَةٍ وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ لأَنَّ تَمِيمًا الدَّارِىَّ كَانَ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا فَجَاءَ فَبَايَعَ وَأَسْلَمَ وَحَدَّثَنِى حَدِيثًا وَافَقَ الَّذِى كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْ مَسِيحِ الدَّجَّالِ حَدَّثَنِى أَنَّهُ رَكِبَ فِى سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ مَعَ ثَلاَثِينَ رَجُلًا مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامَ فَلَعِبَ بِهِمُ الْمَوْجُ شَهْرًا فِى الْبَحْرِ ثُمَّ أَرْفَئُوا إِلَى جَزِيرَةٍ فِى الْبَحْرِ حَتَّى مَغْرِبِ الشَّمْسِ فَجَلَسُوا فِى أَقْرُبِ السَّفِينَةِ فَدَخَلُوا الْجَزِيرَةَ فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ لاَ يَدْرُونَ مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ فَقَالُوا وَيْلَكِ مَا أَنْتِ فَقَالَتْ أَنَا الْجَسَّاسَةُ. قَالُوا وَمَا الْجَسَّاسَةُ قَالَتْ أَيُّهَا الْقَوْمُ انْطَلِقُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِى الدَّيْرِ فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالأَشْوَاقِ. قَالَ لَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلًا فَرِقْنَا مِنْهَا أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً - قَالَ - فَانْطَلَقْنَا سِرَاعًا حَتَّى دَخَلْنَا الدَّيْرَ فَإِذَا فِيهِ أَعْظَمُ إِنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ قَطُّ خَلْقًا وَأَشَدُّهُ وِثَاقًا مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ مَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى كَعْبَيْهِ بِالْحَدِيدِ قُلْنَا وَيْلَكَ مَا أَنْتَ قَالَ قَدْ قَدَرْتُمْ عَلَى خَبَرِى فَأَخْبِرُونِى مَا أَنْتُمْ قَالُوا نَحْنُ أُنَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ رَكِبْنَا فِى سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ فَصَادَفْنَا الْبَحْرَ حِينَ اغْتَلَمَ فَلَعِبَ بِنَا الْمَوْجُ شَهْرًا ثُمَّ أَرْفَأْنَا إِلَى جَزِيرَتِكَ هَذِهِ فَجَلَسْنَا فِى أَقْرُبِهَا فَدَخَلْنَا الْجَزِيرَةَ فَلَقِيَتْنَا دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ لاَ يُدْرَى مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ فَقُلْنَا وَيْلَكِ مَا أَنْتِ فَقَالَتْ أَنَا الْجَسَّاسَةُ.قُلْنَا وَمَا الْجَسَّاسَةُ قَالَتِ اعْمِدُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِى الدَّيْرِ فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالأَشْوَاقِ فَأَقْبَلْنَا إِلَيْكَ سِرَاعًا وَفَزِعْنَا مِنْهَا وَلَمْ نَأْمَنْ أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً فَقَالَ أَخْبِرُونِى عَنْ نَخْلِ بَيْسَانَ قُلْنَا عَنْ أَىِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ قَالَ أَسْأَلُكُمْ عَنْ نَخْلِهَا هَلْ يُثْمِرُ قُلْنَا لَهُ نَعَمْ. قَالَ أَمَا إِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ لاَ تُثْمِرَ قَالَ أَخْبِرُونِى عَنْ بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ. قُلْنَا عَنْ أَىِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ قَالَ هَلْ فِيهَا مَاءٌ قَالُوا هِىَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ. قَالَ أَمَا إِنَّ مَاءَهَا يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ. قَالَ أَخْبِرُونِى عَنْ عَيْنِ زُغَرَ. قَالُوا عَنْ أَىِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ قَالَ هَلْ فِى الْعَيْنِ مَاءٌ وَهَلْ يَزْرَعُ أَهْلُهَا بِمَاءِ الْعَيْنِ قُلْنَا لَهُ نَعَمْ هِىَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ وَأَهْلُهَا يَزْرَعُونَ مِنْ مَائِهَا. قَالَ أَخْبِرُونِى عَنْ نَبِىِّ الأُمِّيِّينَ مَا فَعَلَ قَالُوا قَدْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَنَزَلَ يَثْرِبَ. قَالَ أَقَاتَلَهُ الْعَرَبُ قُلْنَا نَعَمْ. قَالَ كَيْفَ صَنَعَ بِهِمْ فَأَخْبَرْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ عَلَى مَنْ يَلِيهِ مِنَ الْعَرَبِ وَأَطَاعُوهُ قَالَ لَهُمْ قَدْ كَانَ ذَلِكَ قُلْنَا نَعَمْ. قَالَ أَمَا إِنَّ ذَاكَ خَيْرٌ لَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ وَإِنِّى مُخْبِرُكُمْ عَنِّى إِنِّى أَنَا الْمَسِيحُ وَإِنِّى أُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لِى فِى الْخُرُوجِ فَأَخْرُجَ فَأَسِيرَ فِى الأَرْضِ فَلاَ أَدَعَ قَرْيَةً إِلاَّ هَبَطْتُهَا فِى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً غَيْرَ مَكَّةَ وَطَيْبَةَ فَهُمَا مُحَرَّمَتَانِ عَلَىَّ كِلْتَاهُمَا كُلَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ وَاحِدَةً أَوْ وَاحِدًا مِنْهُمَا اسْتَقْبَلَنِى مَلَكٌ بِيَدِهِ السَّيْفُ صَلْتًا يَصُدُّنِى عَنْهَا وَإِنَّ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلاَئِكَةً يَحْرُسُونَهَا قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَطَعَنَ بِمِخْصَرَتِهِ فِى الْمِنْبَرِ « هَذِهِ طَيْبَةُ هَذِهِ طَيْبَةُ هَذِهِ طَيْبَةُ » . يَعْنِى الْمَدِينَةَ « أَلاَ هَلْ كُنْتُ حَدَّثْتُكُمْ ذَلِكَ » . فَقَالَ النَّاسُ نَعَمْ « فَإِنَّهُ أَعْجَبَنِى حَدِيثُ تَمِيمٍ أَنَّهُ وَافَقَ الَّذِى كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْهُ وَعَنِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ أَلاَ إِنَّهُ فِى بَحْرِ الشَّامِ أَوْ بَحْرِ الْيَمَنِ لاَ بَلْ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ ما هُوَ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ » . وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَشْرِقِ.قَالَتْ فَحَفِظْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - . [3]
2-شرحُ التعريف:
أي أن يروي الراوي عن شخص هو أصغر منه سنًا وأدنى طبقة، والدُّنُوُّ في الطبقة كراوية الصحابة عن التابعين ونحو ذلك. أو يروي عمن هو أقل منه علمًا وحفظًا ، كرواية عالم حافظ عن شيخ ولو كان ذاك الشيخ كبيرًا في السن ، هذا وينبغي التنبه إلى أن الكِبَر في السن أو القِدَم في الطبقة وحده ، أي بدون المساواة في العلم عمن يروي عنه لا يكفي لأن يُسَمَّى رواية أكابر عن أصاغر ، والأمثلة التالية توضح ذلك .
3-أقسامه:
إنَّ روايةَ الأكابرِ عنِ الأصاغرِ على أقسامٍ منها:
أنْ يكونَ الراوي أقدمَ طبقةً وأكبرَ سنًّا منَ المرويِّ عنهُ ،كروايةِ الزُّهْرِيِّ، ويحيى بنِ سعيدٍ الأنصاريِّ ، عنْ مالكِ بنِ أنسٍ .كما في سنن النسائى (3380 ) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالُوا أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ أَخْبَرَنِى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ وَالْحَسَنَ ابْنَىْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِىٍّ أَخْبَرَاهُ أَنَّ أَبَاهُمَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِىٍّ أَخْبَرَهُمَا أَنَّ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ رضى الله عنه قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى يَوْمَ حُنَيْنٍ وَقَالَ هَكَذَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ مِنْ كِتَابِهِ. ( وهو إسناد صحيح كالشمس)
قلت: يظهر أن هذه من رواية يحيى بنِ سعيدٍ الأنصاريِّ ، عنْ مالكِ بنِ أنسٍ ،
وقد صرح باسمه في السنن الكبرى للإمام النسائي ( 5524) أخبرنا عمرو بن علي ، ومحمد بن المثنى ، ومحمد بن بشار قالوا أنبأنا عبد الوهاب هو الثقفي ، قال: سمعت يحيى بن سعيد الأنصاري يقول أخبرني مالك بن أنس أن بن شهاب أخبره أن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي أخبراه أن أباهما محمد بن علي أخبرهما أن علي بن أبي طالب رضى الله تعالى عنه قال نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر عن متعة النساء .
وفي سنن الترمذى برقم (1906 ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِىُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِىِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَسَنِ ابْنَىْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِىٍّ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ عَلِىٍّ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ زَمَنَ خَيْبَرَ وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ. ( وهو صحيح )
فعبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت الثقفى أبو محمد البصرى يروي عن يحيى بن سعيد الأنصارى ، وليس القطان .
وعنه روى شيوخ النسائي الثلاثة عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى .
ومنها: أنْ يكونَ الراوي أكبرَ قدرًا منَ المرويِّ عنهُ لعلمهِ وحفظهِ ، كروايةِ مالكٍ ، وابنِ أبي ذِئْبٍ عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ ، وأشباهِهِ ، وروايةِ أحمدَ ، وإسحاقَ عن عُبيدِ اللهِ بنِ موسى العبسيِّ .
فمالك إمام حافظ ، وعبدالله بن دينار شيخ راو فقط ، وإن كان أكبر سنًا من مالك
كما في موطأ مالك برقم (108 ) حَدَّثَنِى يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ يُصِيبُهُ جَنَابَةٌ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ « تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ ثُمَّ نَمْ » .وهو صحيح
وفي السنن الكبرى للإمام النسائي ( 8180 ) ـأخبرنا إسحاق بن إبراهيم ، قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى ، قال: أخبرنا إسرائيل عن المقدام بن شريح ، عن أبيه عن سعد بن أبي وقاص قال كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن ستة نفر فقال المشركون اطرد هؤلاء عنك فإنهم وإنهم قال وكنت أنا وابن مسعود ورجل من هذيل وبلال ورجلان نسيت أسماءهما قال فوقع يعني في نفسه ما شاء الله وحدث به نفسه فأنزل الله عز وجل ?ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه? إلى ?الظالمين? .
وفيها (9408) ـأخبرنا إسحاق بن إبراهيم ، قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى ، قال: أخبرنا إسرائيل عن إسماعيل بن سميع عن مالك بن عمير عن صعصعة بن صوحان قال قلت لعلي انهنا عما نهاك عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال نهاني عن الدباء والحنتم وحلقة الذهب ولبس الحرير والقسي والميثرة الحمراء .
ومثل: رواية البَرْقاني عن الخطيب ،لأن البرقاني أكبر سناًِ من الخطيب ، وأعظم قدرًا منه لأنه شيخه ومعلمه وأعلم منه .
وفي سير أعلام النبلاء (18/275) : قَالَ الخَطِيْبُ فِي (تَارِيْخِهِ) :كُنْتُ أُذَاكِرُ أَبَا بَكْرٍ البَرْقَانِي بِالأَحَادِيْث، فِيكتُبُهَا عَنِّي، وَيُضمنهَا جُمُوْعَه، وَحَدَّثَ عَنِّي وَأَنَا أَسْمَعُ وَفِي غَيبتِي، وَلَقَدْ حَدَّثَنِي عِيْسَى بنُ أَحْمَدَ الهَمَذَانِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الخُوَارَزْمِي سَنَة عِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى الصَّيْرَفِيّ، حَدَّثَنَا الأَصَمّ...، فَذَكَرَ حَدِيْثًا.
ومنها: أنْ يكونَ الراوي أكبرَ منَ الوجهينِ معًا ،كروايةِ عبدِ الغنيِّ بنِ سعيدٍ ، عن محمدِ بنِ عليٍّ الصُّوَرِيِّ ، وكروايةِ أبي بكرٍ الخطيبِ ، عنْ أبي نصرِ ابنِ ماكولا ، ونحوِ ذلكَ .
ومنْ هذا النوعِ ، وهوَ روايةُ الأكابرِ عنِ الأصاغرِ ، روايةُ الصحابةِ عنِ التابعينَ ، كروايةِ العبادلةِ الأربعةِ ، وأبي هريرةَ ، ومعاويةَ بنَ أبي سفيانَ وأنسِ بنِ مالكٍ ،عنْ كعبِ الأحبارِ بعض ما كان يحدث به من أخبار السابقين، كما في مصنف ابن أبي شيبة (ج 10 / ص 245) 29905- حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُوسَى , حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بْنِ حَيَّانَ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَن كَعْبٍ قَالَ: أَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ: مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبحَ: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِاسْمِكَ وَبِكَلِمَاتِكَ التَّامَّةِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِاسْمِكَ وَبِكَلِمَاتِكَ التَّامَّةِ مِنْ عذابك وَشَرِّ عِبَادِكَ ، اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ وَكَلِمَاتِكَ التَّامَّةِ مِنْ خَيْرِ مَا تُسْأَلُ وَمِنْ خَيْرِ مَا تُعْطِي وَمِنْ خَيْرِ مَا تُبْدِي وَمِنْ خَيْرِ مَا تُخْفِي: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ بِاسْمِكَ وَبِكَلِمَاتِكَ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ مَا تَجَلَّى بِهِ النَّهَارُ ، لَمْ تُطِفْ بِهِ الشَّيَاطِينُ ، وَلا لِشَيْءٍ يَكْرَهُهُ ، وَإِذَا قَالَهُنَّ إذَا أَمْسَى كَمِثْلِ ذَلِكَ غَيْرَ أَنَّهُ يَقُولُ: مِنْ شَرِّ مَا دَجَا بِهِ اللَّيْلُ. ) وإسناده صحيح)
وكما في صحيح البخارى (7361 ) عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يُحَدِّثُ رَهْطًا مِنْ قُرَيْشٍ بِالْمَدِينَةِ ، وَذَكَرَ كَعْبَ الأَحْبَارِ فَقَالَ إِنْ كَانَ مِنْ أَصْدَقِ هَؤُلاَءِ الْمُحَدِّثِينَ الَّذِينَ يُحَدِّثُونَ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَإِنْ كُنَّا مَعَ ذَلِكَ لَنَبْلُو عَلَيْهِ الْكَذِبَ .
وكما في المعجم الكبير للطبراني - (ج 18 / ص 449) برقم (163 ) حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بن شُعَيْبٍ الأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدِ بن يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بن أَبِي هِلالٍ، عَنْ هِلالِ بن أُسَامَةَ، عَنْ عَطَاءِ بن يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن سَلامٍ، قَالَ:"إِنَّا لَنَجِدُ صِفَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا، وَمُبَشِّرًا، وَنَذِيرًا، وَحِرْزًا لِلأُمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلا غَلِيظٍ، وَلا سَخَّابٍ فِي الأَسْوَاقِ، وَلا يُجَازِي بِالسَّيِّئَةِ مِثْلَهَا، وَلَكِنْ يَعْفُو، وَيَصْفَحُ، وَيَتَجَاوَزُ، وَلَنْ أَقْبِضَكَ حَتَّى أُقِيمَ الْمِلَّةَ الْمُعْوَجَّةَ، بِأَنْ يَشْهَدَ أَنَّ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، يَفْتَحُ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا، وَآذَانًا صُمًّا، وَقُلُوبًا غُلْفًا". قَالَ عَطَاءُ بن يَسَارٍ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو وَاقِدٍ اللَّيْثِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ كَعْبَ الأَحْبَارِ، يَقُولُ مِثْلَ مَا قَالَ ابْنُ سَلامٍ. (( وهذا الحديث حسن)
وكروايةِ التابعينَ عن أتباعِ التابعينَ ، كما تقدَّمَ من روايةِ الزهريِّ ، ويحيى بنِ سعيدٍ عنْ مالكٍ، ومثَّلَ ابنُ الصلاحِ أيضًا بعَمْرِو ابنِ شُعَيْبٍ ، فقالَ: (( لمْ يكنْ منَ التابعينَ ، وروى عنهُ أكثرُ من عشرينَ نفسًا منَ التابعينَ ) ).
هكذا قالَ: إنَّهُ ليسَ منَ التابعينَ ، وتبعَ في ذلكَ أبا بكرٍ النقاشَ ، فإنَّهُ قالَ: لَمْ يكنْ منَ التابعينَ ، وقدْ روى عنهُ عشرونَ رجلًا منَ التابعينَ، وحكاهُ عبدُ الغنيِّ ابنُ سعيدٍ ، وأقرَّهُ على كونهِ ليسَ منَ التابعينَ ، ثمَّ قالَ: جمعتُهم ووجدتُ زيادةً على العشرينَ ، ثمَّ عدَّهم فبلغَ بهم تسعةً وثلاثينَ رجلًا .
قلتُ: وعمرُو بنُ شعيبٍ - وإنْ عدَّهُ غيرُ واحدٍ في أتباعِ التابعينَ - فهوَ منَ التابعينَ، فقدْ سَمِعَ مِنْ زينبَ بنتِ أبي سلمةَ، والرُّبَيِّعِ بنتِ مُعَوِّذِ بنِ عَفْراءَ ولهما صحبةٌ ، وقدْ حكى المِزِّيُّ كلامَ عبدِ الغنيِّ ، فجعلهُ عنِ الدارقطنيِّ ، قالَ: وكانَ الدارقطنيُّ قدْ وافقَهُ على أنَّهُ ليسَ منَ التابعينَ ، وليسَ كذلكَ . انتهى .
قلت: ففي المعجم الكبير للطبراني - (ج 18 / ص 19) 20174 - حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بن شُعَيْبٍ الأَزْدِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بن صَالِحٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بن شُعَيْبٍ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بنتِ أَبِي سَلَمَةَ، فَحَدَّثَتْهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ:رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا، فَقَالَ:مَا يُبْكِيكِ؟فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، خَصَصْتَ هَؤُلاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ:أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بن يَحْيَى بن الرَّبِيعِ بن أَبِي رَاشِدٍ، ثنا عَمْرُو بن عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي زَيْنَبُ بنتُ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ الَّلعَّابِينَ كَانُوا يَلْعَبُونَ وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْمَسْجِدِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. ( قلت: والصواب أنه حديث حسن)
وفي اللسان 189 - مطلب بن شعيب مروزي سكن مصر وحدث عن سعيد بن أبي مريم وأبي صالح كاتب الليث قال بن عدي لم أر له حديثا منكرا سوا هذا حدثناه عصمة البخاري ثنا مطلب بن شعيب ثنا أبو صالح ثنا الليث عن يونس عن بن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه انتهى
وبقية كلامه وسائر أحاديثه عن أبي صالح مستقيمة ، وقد أكثر الطبراني عن مطلب هذا وهو صدوق .
قال أبو سعيد بن يونس في تاريخ مصر مطلب بن شعيب بن حبان بن سنان بن رستم يكنى أبا محمد كان أبوه من أهل مرو وولد بمصر ويقال أنه من موالي الأزد حدث عن أبي صالح كاتب الليث وغيره توفي يوم الأحد النصف من المحرم سنة اثنتين وثمانين ومائتين وكان ثقة في الحديث .
وفي سير أعلام النبلاء (5/165) : وَقَدْ حَدَّثَ عَنْ: الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ، وَزَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ - وَلَهُمَا صُحْبَةٌ -.
وقولُ ابنِ الصلاحِ [4] : (( روى عنهُ أكثرُ من عشرينَ منَ التابعينَ جمعَهم عبدُ الغنيِّ ) )، ليسَ بجيدٍ ، فإنَّهُ قدْ بلغَ بهمْ تسعةً وثلاثينَ رجلًا ، كما تقدَّمَ. قلتُ: وقدْ جمعتُهم في جزءٍ فبلغتُ بهمْ فوقَ الخمسينَ ، قالَ ابنُ الصلاحِ: وقرأتُ بخطِّ الحافظِ أبي محمدٍ الطَّبَسيِّ: أنَّه روى عنهُ نيفٌ وسبعونَ رجلًا منَ التابعينَ ، واللهُ أعلمُ .
(1) - الباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث - (ج 1 / ص 27) والتقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير في أصول الحديث - (ج 1 / ص 22) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 2 / ص 134) و شرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 228) ومنهج النقد في علوم الحديث - دار الفكر - الرقمية - (ج 1 / ص 155) و تيسير مصطلح الحديث - (ج 1 / ص 102)
(2) - الهاء عائده لهذا النوع من علوم الحديث .
(3) - أرفأ: قرَّب السفينة من الشط الصلت: المجرد من غمده اغتلم: هاج واضطربت أمواجه فرقنا: خشينا الأهلب: غليظ الشعر كثيره
(4) - الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح - (ج 2 / ص 536) والتقييد والإيضاح للحافظ العراقي - (ج 1 / ص 63)