"الأوَّل: من الباطل أيضًا في فضائل القُرآن سُورة سُورة حديث ابن عبَّاس, وضعهُ مَيْسرة [1] كما تقدَّم, وحديث أبي أُمَامة الباهلي, أوردهُ الدَّيلمي من طريق سلام بن سُليم المَدَائني [2] , عن هارون بن كثير [3] , عن زيد بن أسلم, عن أبيه, عنه."
الثاني: ورد في فضائل السور مفرقة أحاديث, بعضها صحيح, وبعضها حسن, وبعضها ضعيف ليس بموضوع, .., لئلا يُتوهَّم أنَّه لم يصح في فضائل السور شيء, خُصوصًا مع قول الدَّارقُطْني: أصح ما ورد في فضائل القُرآن فضل { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } , ومن طالع كتب السنن, والزَّوائد عليها, وجدَ من ذلكَ شيئًا كثيرًا.
وتفسير الحافظ عماد الدِّين بن كثير أجل ما يُعتمد عليه في ذلك, فإنَّه أورد غالب ما جَاء في ذلك مِمَّا ليس بموضُوع, وإن فاته أشياء.
وقد جمعتُ في ذلكَ كِتَابا لطيفًا سَمَّيتهُ ُ «خمائل الزهر في فضائل السور» واعلم أنَّ السور الَّتي صحت الأحاديث في فضائلها: الفاتحة, والزَّهْراوان, والأنعام, والسَّبع الطول مُجْمَلًا, والكهف, ويس, والدُّخان, والمُلك, والزَلْزلة, والنَّصر, والكافرون, والإخلاص, والمُعوِّذتان, وما عداها لم يصح فيه شيء.
الثَّالث: من الموضُوع أيضًا: حديث الأرز, والعَدْس, والبَاذنجان, والهَريسة, وفضائل من اسمهُ محمَّد وأحمد, وفضل أبي حنيفة, وعين سلوان, وعَسْقلان, إلاَّ حديث أنس الَّذي في «مسند» أحمد على ما قيلَ فيه من النكارة [4] , ووصَايا علي, وضعها حمَّاد بن عَمرو النَّصيبي, ووصية في الجماع, وضعها إسحاق بن نجيح المَلْطي, ونُسخة العقل, وضعها داود المُحَبَّر, وأوردها الحارث بن أبي أُسامة في «مسنده» , وحديث القَس بن سَاعدة, أوردهُ البزار في «مسنده» [5] , والحديث الطويل عن ابن عبَّاس في الإسراء, أوردهُ ابن مردويه في «تفسيره» [6] , وهو نحو كُراسين, ونسخ ستة رووا عن أنس وهم: أبو هُدْبة, ودينار, ونُعيم بن سالم, والأشج, وخِرَاش, ونسطُور.""
ـــــــــــــــ
(1) - ميسرة بن عبد ربه الفارسي ثم البصري التراس الأكال قال محمد بن عيسى بن الطباخ قلت لميسرة بن عبد ربه من أين جئت بهذه الأحاديث من قرأ كذا كان له كذا قال وضعته أرغب الناس قال بن حبان كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات ويضع الحديث وهو صاحب حديث فضائل القرآن الطويل وقال د أقر بالوضع وقال أبو حاتم كان يفتعل الحديث وقال أبو زرعة وضع في فضل قزوين أربعين حديثا وكان يقول إني احتسب في ذلك ..الكشف الحثيث [ ج 1 - ص 265 ] (800 )
(2) - سلام بتشديد اللام بن سليم أو سلم أبو سليمان ويقال له الطويل المدائني متروك من السابعة مات سنة سبع وسبعين ق .تقريب التهذيب [ ج 1 - ص 261 ] (2702 )
(3) - هارون بن كثير عن زيد بن أسلم مجهول وزيد عن أبيه نكرة ...لسان الميزان [ ج 6 - ص 181 ] (639 )
(4) - مسند أحمد (13702) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِى عِقَالٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « عَسْقَلاَنُ أَحَدُ الْعَرُوسَيْنِ يُبْعَثُ مِنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعُونَ أَلْفًا لاَ حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَيُبْعَثُ مِنْهَا خَمْسُونَ أَلْفًا شُهَدَاءَ وُفُودًا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَبِهَا صُفُوفُ الشُّهَدَاءِ رُءُوسُهُمْ مُقَطَّعَةٌ فِى أَيْدِيهِمْ تَثِجُّ أَوْدَاجُهُمْ دَمًا يَقُولُونَ (رَبَّنَا آتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ) (إِنَّك لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ ) فَيَقُولُ صَدَقَ عَبِيدِى اغْسِلُوهُمْ بِنَهَرِ الْبَيْضَةِ. فَيَخْرُجُونَ مِنْهَا نُقِيًّا بِيضًا فَيَسْرَحُونَ فِى الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءُوا » . تعليق شعيب الأرنؤوط: موضوع
الموضوعات - (ج 2 / ص 53- 54) وتنزيه الشريعة المرفوعة - (ج 2 / ص 48) والنكت على ابن الصلاح - (ج 1 / ص 451) والتقييد والإيضاح للحافظ العراقي - (ج 1 / ص 12) وتهذيب التهذيب - (ج 3 / ص 26)
قال ابن الجوزي في الموضوعات:"أما حديث أنس فجميع طرقه تدور على أبي عقال واسمه هلال بن يزيد بن يسار، قال ابن حبان يروي عن أنس أشياء موضوعة ما حدث بها قط، لا يجوز الاحتجاج به بحال". كتاب المجروحين (3/86) وقال الحافظ في التقريب 2/323:"متروك"وقد دافع عنه الحافظ في القول المسدد ص36- 37.
(5) - مسند البزار (5347) وحَدَّثنا أحمد بن داود الواسطي ، قال: حَدَّثنا أبو عَمْرو اللخمي بن الحجاج ، قال: حَدَّثنا مجالد ، عن الشعبي ، عن عَبد الله بن عباس ، رَضِي الله عنهما ، قال: قدم وفد عبد القيس على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلما فرغوا من شأنهم ، قال لهم: أفيكم أحدٌ يعرف القس بن ساعدة الإيادي ؟ قالوا: نعم ، كلنا نعرفه ، قال: ما فعل ؟ قالوا: هلك ، قال: ما أنساه بسوق عكاظ ، في الشهر الحرام ، على جمل أحمر ، يخطب الناس ، وهو يقول: أيها الناس اجتمعوا واستمعوا وعوا ، كل من عاش مات ، وكل من مات فات ، وكل ما هو آت آت ، إن في السماء لخبًرا ، وإن في الأرض لعبرًا ، مهادٌ موضوع ، وسقف مرفوع ، ونجومٌ تمور ، وبحار لا تغور ، وتجارة لا تبور ، أَقْسَمَ قسٌّ قسمًا حَقًّا ، لئن كان في الأمر رضًا ليكونن سخطًا ، وإن لله دينًا ، هو أحبُّ إليه من دينكم الذي أنتم عليه ، ما لي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون ، أَرَضُوا فأقاموا ، أم تُرِكُوا فناموا ؟ ثم انشأ يقول:
فِي الذَّاهِبِينَ الأَوَّلِينَ ... مِنَ الْقُرُونِ لَنَا بَصَائِرْ
لَمَّا رَأَيْتُ مَوَارِدًا لِلْمَوْتِ ... لَيْسَ لَهَا مَصَادِرْ
وَرَأَيْتُ قَوْمِي نَحْوَهَا ... يَمْضِي الأَكَابِرُ وَالأَصَاغِرْ
لاَ يَرْجِعُ الْمَاضِي إِلَيَّ ... وَلاَ مِنَ الْبَاقِينَ غَابِرْ
أَيْقَنْتُ أَنِّي لاَ مَحَالَةَ ... حَيْثُ صَارَ الْقَوْمُ صَائِرْ
قال أبو بكر: في غير هذا الحديث يروى أن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي بكر: كيف قال ؟ قال: فأنشأ أبو بكر يقول هذا الشعر الذي يذكر عن قس بن ساعدة.
وهذا الحديث لا نعلمه يُرْوَى عَن النبي - صلى الله عليه وسلم - من وجه من الوجوه إلاَّ مِن هذا الوجه ، ولاَ نَعْلَمُ رواه عن مجالد إلاَّ مُحَمد بن الحجاج ومحمد بن الحجاج قد حدث بأحاديث لم يتابع عليها ، وقد حدث عنه جماعة من أهل العلم ولما لم نجد هذا الحديث عند غيره لم نجد بدا من إخراجه عنه.
وفي مجمع الزوائد (16184 ) رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ كَذَّابٌ .
(6) - قلت: هو مطبوع بحوالي أريع وثلاثين صفحة ، وكله كذب لأنه من رواية الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس