فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 522

ثانيا- مراتبها عند الإمام السيوطي [1] :

"ألفاظ التَّعديل مراتب ذكرها المُصنِّف كابن الصَّلاح [2] تبعًا لابن أبي حاتم أربعة, وجعلها الذَّهبي [3] والعراقي خمسة [4] , وشيخ الإسلام ستة [5] ."

أعلاها بحسب ما ذكره المصنف: ثقة, أو متقن, أو ثبت, أو حُجَّة, أو عدل حافظ, أو عدل ضابط.

وأمَّا المرتبة الَّتي زادها الذَّهبي والعراقي, فإنَّها أعلى من هذه, وهو ما كُرِّر فيه أحد هذه الألفاظ المذكُورة, إمَّا بعينه: كثقة ثقة, أو لا: كثقة ثبت, أو ثقة حُجَّة, أو ثقة حافظ.

والمرتبة الَّتي زادها شيخ الإسلام أعلى من مرتبة التكرير, وهي الوصف بأفعل: كأوثق النَّاس, وأثبت النَّاس, أو نحوه: كإليه المُنتهى في التَّثبُت.

قلتُ: ومنه: لا أحد أثبت منه, ومن مثل فُلان, وفُلان لا يُسأل عنه, ولم أر من ذكر هذه الثَّلاثة, وهي في ألفاظهم.

فالمرتبة الَّتي ذكرها المُصنِّف أعلى, هي ثالثة في الحقيقة.

الثَّانية من المراتب, وهي رابعة بحسب ما ذكرناهُ صدوق, أو محله الصِّدق, أو لا بأس به.

زاد العِرَاقي: أو مأمون, أو خيار, أو ليس به بأس.

قال ابن أبي حاتم: من قيل فيه ذلك هو ممَّن يكتب حديثه, وينظر فيه, وهي المنزلة الثانية.

قال ابن الصَّلاح [6] : وهو كما قال, لأنَّ هذه العِبَارة لا تُشْعر بالضَّبط فيُعتبر حديثه بمُوافقة الضَّابطين على ما تقدَّم في أوائل هذا النَّوع.

و قَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: قُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ: إِنَّكَ تَقُولُ: فُلَانٌ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ , وَفُلَانٌ ضَعِيفٌ ؟ , قَالَ:"إِذَا قُلْتُ لَكَ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ فَهُوَ ثِقَةٌ , وَإِذَا قُلْتُ لَكَ: هُوَ ضَعِيفٌ , فَلَيْسَ هُوَ بِثِقَةٍ , لَا تَكْتُبْ حَدِيثَهُ" [7] . فأشعر باستواء اللَّفظين.

قال ابن الصَّلاح: وهذا ليس في حكاية عن غيره من أهل الحديث, بل نسبه إلى نفسه خاصَّة ولا يُقاوم قوله عن نفسه نقل ابن أبي حاتم عن أهل الفنِّ.

قال العِرَاقي [8] : ولم يَقُل ابن معين: إنَّ قولي: ليس به بأس, كقولي ثقة, حتَّى يلزم منه التَّسوية, إنَّما قال: إنَّ مَنْ قال فيه هذا, فهو ثقة, وللثقة مراتب, فالتعبير بثقة, أرفعُ من التعبير بلا بأس به, وإن اشتركا في مُطلق الثِّقة.

ويدلُّ على ذلك ما قاله عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيِّ ، ثنا أَبُو خَلْدَةَ , قَالَ . فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا سَعِيدٍ أَكَانَ ثِقَةً ؟ . قَالَ:"كَانَ صَدُوقًا , وَكَانَ مَأْمُونًا , وَكَانَ خَيِّرًا - وَقَالَ الْقَاسِمُ: وَكَانَ خِيَارًا ـ الثِّقَةُ: شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ" [9] .

وحَكَى المَرْوزي قال: سألتُ ابن حنبل: عبد الوهاب بن عطاء ثقة؟ قال: لا, تدري ما الثِّقة؟ إنَّما الثِّقة يحيى بن سعيد القَطَّان. [10]

وجعلَ الذَّهبي قولهم: محله الصِّدق, مُؤخَّرًا عن قولهم: صدُوق, إلى المَرْتبة الَّتي تليها, وتبعهُ العِرَاقي, لأنَّ صدوقًا مُبَالغة في الصِّدق, بخلاف محلَّه الصِّدق, فإنَّه دالٌّ على أنَّ صاحبها محلُّهُ ومرتبته مُطْلق الصِّدق.

الثَّالثة: شيخٌ, فيكتب ويُنظر.

الرَّابعة: صالحُ الحديث, يُكتب للاعتبار.

الثالثة: من المراتب, وهي خامسة بحسب ما ذكرنا شيخ.

قال ابن أبي حاتم: فيكتب حديثه ويُنظر فيه.

وزاد العِرَاقي [11] في هذه المَرْتبة مع قولهم: محله الصِّدق: إلى الصِّدق ما هو, شيخ وسط, مُكرَّر, جيد الحديث, حسن الحديث.

وزاد شيخُ الإسلام: صدوقٌ سيء الحفظ [12] , صدوقٌ يهم [13] , صدوق له أوهام [14] , صدوقٌ يُخطىء [15] , صُدوق تغيَّر بآخره [16] .

قال: ويلحق بذلك من رُمي بنوع بدعة: كالتَّشيع [17] , والقَدَر [18] , والنَّصب [19] , والإرْجَاء [20] , والتجهُّم [21] .

الرَّابعة: وهي سَادسة بحسب ما ذكرنا: صالح الحديث فإنَّه يُكتب حديثه للاعتبار ويُنظر فيه.

وزاد العِرَاقي فيها: صدوقٌ إن شاء الله, أرجو أن لا بأس به, صُويلح.

وزاد شيخ الإسْلام مَقْبولٌ [22] .

وأمَّا ألفاظ الجرح فمراتب أيضًا:

أدْنَاها ما قرب من التَّعديل فإذا قالوا: ليِّن الحديث, يكتبُ حديثُه وينظَر فيه اعتبارًا.

وقال الدَّارقُطْني [23] - لمَّا قال له حمزة بن يوسف السَّهمي: إذا قلتُ فُلان ليِّن, أيش تريد؟: إذا قلت ليِّنُ الحديث لم يَكُن سَاقطًا مترُوك الحديث ولكن مجروحًا بشيء لا يُسْقطُ عن العدالة.

ومن هذه المَرْتبة ما ذكرهُ العِرَاقي [24] : فيه لين, فيه مَقَال, ضُعِّف, تعرف وتُنكر, ليسَ بذاكَ, ليسَ بالمتين, ليس بحجَّة, ليس بعمدة, ليس بمرضي, للضعَّف ما هو, فيه خلف, تكلَّموا فيه, مَطْعُون فيه, سيء الحفظ.

وقولهم: ليس بقويٍّ, يُكتب أيضًا حديثه للاعتبار، وهو دون ليِّن فهي أشد في الضَّعف.

وإذا قالُوا: ضعيف الحديث, فدون ليسَ بقوي, ولا يُطْرح, بل يُعتبر به أيضًا, وهذه مَرْتبة ثالثة.

ومن هذه المَرْتبة فيما ذكرهُ العِرَاقي: ضعيفٌ, فقط, مُنْكر الحديث, حديثه مُنْكر, واه, ضعَّفُوه.

وإذا قالُوا: مترُوك الحديث, أو واهيه, أو كذَّاب, فهو ساقطٌ, لا يُكتب حديثهُ, ولا يُعتبر به, ولا يُسْتشهد, إلاَّ أنَّ هاتين مَرْتبتان, وقبلهُمَا مَرْتبة أُخرى لا يُعتبر بحديثها أيضًا, وقد أوْضَح ذلك العِرَاقي.

فالمَرْتبة الَّتي قبل, وهي الرَّابعة: رُدَّ حديثه, ردُّوا حديثه, مردود الحديث, ضعيفٌ جدًّا, واهٍ بمرَّة, طرحُوا حديثه, مُطْرح, مُطْرح الحديث, ارم به, ليس بشيء, لا يُسَاوي شيئا.

ويليها: مَتْروك الحديث, متروكٌ, تركُوه, ذاهبٌ, ذاهب الحديث, ساقطٌ, هالكٌ, فيه نظر, سَكُتوا عنه, لا يُعتبر به, لا يُعتبر بحديثه, ليسَ بالثِّقة, ليسَ بثقةٍ, غير ثقة ولا مأمون, مُتَّهم بالكذب, أو بالوضع.

ويليها: كذَّاب, يكذب, دجَّال, وضَّاع, يضع, وضع حديثا.

ومن ألفاظهم في الجرح والتعديل فُلان روى عنه النَّاس, وسط, مقارب الحديث وهذه الألفاظ الثلاثة من المرتبة التي يذكر فيها شيخ الإسلام, وهي الثَّالثة من مراتب التعديل فيما ذكره المُصنِّف.

مُضْطرب, لا يحتجُّ به, مجهولٌ وهذه الألفاظ الثَّلاثة في المرتبة الَّتي فيها ضعيف الحديث, وهي الثَّالثة من مراتب التَّجريح.

لا شيء هذه من مرتبة: رُدَّ حديثه, التي أهملها المُصنِّف, وهي الرَّابعة.

ليسَ بذاك, ليس بذاك القوي, فيه ضعف أو في حديثه ضعف هذه من مرتبة ليِّن الحديث, وهي الأولى.

ما أعلم به بأسًا هذه أيضًا منها, أو من آخر مراتب التَّعديل, كأرجُو أن لا بأس به.

قال العِرَاقي [25] : وهذه أرْفع في التَّعديل, لأنَّه لا يلزم من عدم العِلْم بالبأس حُصُول الرَّجاء بذلك.

قلت: وإليه يُشير صنيع المُصنَّف ويستدلُّ على معانيها ومراتبها بما تقدَّم وقد تبيَّن ذلك.

تنبيهاتٌ:

الأولى: البُخَاري يُطلق: فيه نظر, وسكتُوا عنهُ, فيمن تركُوا حديثه, ويُطلق: مُنْكر الحديث, على من لا تَحِل الرِّواية عنهُ.

الثَّاني: ما تقدَّم من المراتب مُصرَّح بأنَّ العَدَالة تتجزَّأ, لكنه باعتبار الضَّبط, وهل تتجزَّأ باعتبار الدِّين؟ وجْهَان في الفقه, ونظيره الخِلاف في تجزُّء الاجتهاد, وهو الأصحُّ فيه, وقياسه: تَجَزُّء الحفظ في الحديث, فيَكُون حَافظًا في نوع دون نوع من الحديث, وفيه نظر.

الثَّالث: قولهم: مُقَارب الحديث, قال العِرَاقيُّ [26] : ضُبط في الأصُول الصَّحيحة بكسر الرَّاء, وقيل: إنَّ ابن السيِّد حكى فيه الفتح والكسر, وأنَّ الكسر من ألفاظ التَّعديل, والفتح من ألفاظ التَّجْريح.

قال: وليسَ ذلك بصحيح, بل الفتح والكسر معروفَان, حَكَاهما ابن العَرَبي في «شرح الترمذي» .

وهُمَا على كلِّ حالٍّ من ألفاظ التَّعديل, وممَّن ذكر ذلك الذَّهبي قال: وكأنَّ قائل ذلك فهمَ من فتح الرَّاء, أنَّ الشَّيء المُقارب هو الرَّديء, وهذا من كلام العَوَام, وليسَ معروفًا في اللُّغة, وإنَّما هو على الوَجْهين, من قوله - صلى الله عليه وسلم -: « سَدِّدُوا وَقَارِبُوا » [27] فمن كَسَر قال: إنَّ معناه: حديثه مُقارب لحديث غيره, ومن فتح قال: معناه: أنَّ حديثه يُقاربه حديث غيره, ومادة فاعل تقتضي المُشَاركة. انتهى.

وممَّن جزم بأنَّ الفتح تجريح, البَلْقيني في «محاسن الاصطلاح» [28] وقال: حكى ثعلب: تبر مقارب, أي رديء. انتهى.

وقولهم: إلى الصِّدق ما هو, وللضَّعْف ما هو, معناهُ قريبٌ من الصِّدق, والضَّعف, فحرف الجر يتعلَّق بقريب مقدرًا, وما زائدة في الكلام, كما قال عياض والمُصنِّف في حديث الجَسَّاسة عند مسلم: «من قِبَل المَشْرق ما هو...» [29] . المُرَاد إثبات أنَّه في جهة المَشْرق.

وقولهم: واهٍ بمرَّة, أي قولًا واحدًا, لا تردُّد فيه, فكأنَّ الباء زائدة.

وقولهم: تعرف وتُنكر, أي يأتي مرَّة بالمَنَاكير, ومَرَّة بالمَشَاهير.""

ـــــــــــــــ

(1) - تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 1 / ص 270)

(2) - علوم الحديث ص 157

(3) - الميزان 1/4

(4) - التقييدص 157

(5) - في نزهة النظر ص 188

(6) - علوم الحديث ص 157

(7) - الكفاية (34 )

(8) - التبصرة 2/7

(9) - الكفاية ( 32 )

(10) - العلل ومعرفة الرجال رواية المروذي ص 59

قال اليماني:

ينبغي أن تعلم أن كلام المحدث في الراوي يكون على الوجهين:

الأول: أن يسأل عنه في فيحيل فكره في حاله في نفسه وروايته ثم يستخلص من المجموع ذلك معنى يحكم به .

الثاني: أن يستقر في نفسه هذا المعنى ثم يتكلم في ذاك الراوي في صدد النظر في الحديث الخاص من روايته ، فالأول هو الحكم المطلق الذي لا يخالفه حكم آخر مثله إلا لتغيير الاجتهاد . وأما الثاني فإنه كثيرًا ما ينحي به نحو حال الراوي في ذاك الحديث ، فإذا كان المحدث يرى أن الحكم المطلق في الراوي أنه صدوق كثير الوهم ثم تكلم فيه في صدد حديث من روايته ثم في صدد حديث آخر وهكذا ، فإنه كثيرًا يتراءى اختلاف ما بين كلماته ، فمن هذا أن الحجاج بن أرطأة عند الدارقطني صدوق يخطيء فلا يحتج بما ينفرد به واختلفت كلماته فيه في ( السنن ) فذكره ص 35 في صدد الحديث واف قفيه جماعة من الثقات فعده الدارقطني في الجملة (( الحفاظ الثقات ) )كما مر، وذكره ص 531في صدد حديث أخطأ فيه وخالف مسعرًا وشريكًا فقال الدارقطني: (( حجاج ضعيف ) )وذكره فيمواضع أخرى فأكثر ما يقول: (( لا يحتج به ) )التنكيل لليماني - (ج 2 / ص 54-55)

(11) - التبرصرة 2/4-5

(12) - كما في تقريب التهذيب [ ج 1 - ص 107 ] 440 - إسماعيل بن خليفة العبسي بالموحدة أبو إسرائيل الملائي الكوفي معروف بكنيته وقيل اسمه عبد العزيز صدوق سيء الحفظ نسب إلى الغلو في التشيع من السابعة مات سنة تسع وستين وله أكثر من ثمانين سنة ت ق

(13) - كما في تقريب التهذيب [ ج 1 - ص 81 ] 60 - أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي السفر بفتح الفاء سعيد بن يحمد بضم التحتانية وكسر الميم يكنى أبا عبيدة الكوفي صدوق يهم من الحادية عشرة مات سنة ثمان وخمسين ت س ق

(14) - كما في تقريب التهذيب [ ج 1 - ص 77 ] 12 - أحمد بن بديل بن قريش أبو جعفر اليامي بالتحتانية قاضي الكوفة صدوق له أوهام من العاشرة مات سنة ثمان وخمسين ت ق

(15) - كما في الكاشف [ ج 1 - ص 669 ] 3478 - عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرقاشي أبو قلابة البصري الحافظ الضرير عن يزيد بن هارون وروح وأبي داود وعنه بن ماجة والنجاد وأبو بكر الشافعي صدوق يخطىء قال بن جرير ما رأيت أحفظ منه مات في شوال 276 ق

(16) - كما في تقريب التهذيب [ ج 1 - ص 82 ] 67 - أحمد بن عبد الرحمن بن وهب بن مسلم المصري لقبه بحشل بفتح الموحدة وسكون المهملة بعدها شين معجمة يكنى أبا عبيد الله صدوق تغير بأخرة من الحادية عشرة مات سنة أربع وستين م

(17) - كما في تقريب التهذيب [ ج 1 - ص 188 ] 1644 - خالد بن طهمان الكوفي وهو خالد بن أبي خالد وهو أبو العلاء الخفاف مشهور بكنيته صدوق رمي بالتشيع ثم اختلط من الخامسة ت

(18) - كما في تقريب التهذيب [ ج 1 - ص 121 ] 653 - برد بن سنان أبو العلاء الدمشقي نزيل البصرة مولى قريش صدوق رمي بالقدر من الخامسة بخ 4

(19) - كما في تقريب التهذيب [ ج 1 - ص 252 ] 2584 - سليمان بن عبد الحميد بن رافع البهراني أبو أيوب الحمصي صدوق رمي بالنصب وأفحش النسائي القول فيه من الحادية عشرة مات سنة أربع وسبعين د

(20) - كما في تقريب التهذيب [ ج 1 - ص 124 ] 701 - بشر بن محمد السختياني أبو محمد المروزي صدوق رمي بالإرجاء من العاشرة مات سنة أربع وعشرين خ

(21) - كما في تقريب التهذيب [ ج 1 - ص 108 ] 456 - إسماعيل بن عبد الله بن خالد بن يزيد العبدري أبو عبد الله أو أبو الحسن الرقي السكري قاضي دمشق صدوق نسب لرأي جهم من العاشرة مات بعد الأربعين ق

(22) - قلت: أسرف جدّا بهذا المصطلح كما في تقريب التهذيب [ ج 1 - ص 77 ] 11 - أحمد بن أيوب بن راشد الضبي الشعيري بفتح المعجمة أبو الحسن مقبول من العاشرة بخ

(23) - سؤالات السهمي ص 72

(24) - التبصرة 2/12

(25) - التبصرة 2/6

(26) - التقييد ص 162

(27) - صحيح البخارى (6464 )

مَعْنَى الْأَمْر بِالسَّدَادِ وَالْمُقَارَبَة أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ بُعِثَ مُيَسِّرًا مُسَهِّلًا ، فَأَمَرَ أُمَّته بِأَنْ يَقْتَصِدُوا فِي الْأُمُور لِأَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي الِاسْتِدَامَة عَادَة .فتح الباري لابن حجر - (ج 18 / ص 288)

(28) - ص 240

(29) - َعنِ الْحُسَيْنِ بْنِ ذَكْوَانَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ بُرَيْدَةَ ، حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ شَرَاحِيلَ الشَّعْبِيُّ ، شَعْبُ هَمْدَانَ ، أَنَّهُ سَأَلَ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ ، أُخْتَ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ - وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ - فَقَالَ: حَدِّثِينِي حَدِيثًا سَمِعْتِيهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، لَا تُسْنِدِيهِ إِلَى أَحَدٍ غَيْرِهِ ، فَقَالَتْ: لَئِنْ شِئْتَ لَأَفْعَلَنَّ ، فَقَالَ لَهَا: أَجَلْ حَدِّثِينِي فَقَالَتْ: نَكَحْتُ ابْنَ الْمُغِيرَةِ ، وَهُوَ مِنْ خِيَارِ شَبَابِ قُرَيْشٍ يَوْمَئِذٍ ، فَأُصِيبَ فِي أَوَّلِ الْجِهَادِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَلَمَّا تَأَيَّمْتُ خَطَبَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَخَطَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى مَوْلَاهُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، وَكُنْتُ قَدْ حُدِّثْتُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ:"مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ أُسَامَةَ"فَلَمَّا كَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قُلْتُ: أَمْرِي بِيَدِكَ ، فَأَنْكِحْنِي مَنْ شِئْتَ ، فَقَالَ:"انْتَقِلِي إِلَى أُمِّ شَرِيكٍ"وَأُمُّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ غَنِيَّةٌ ، مِنَ الْأَنْصَارِ ، عَظِيمَةُ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، يَنْزِلُ عَلَيْهَا الضِّيفَانُ ، فَقُلْتُ: سَأَفْعَلُ ، فَقَالَ:"لَا تَفْعَلِي ، إِنَّ أُمَّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ كَثِيرَةُ الضِّيفَانِ ، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسْقُطَ عَنْكِ خِمَارُكِ أَوْ يَنْكَشِفَ الثَّوْبُ عَنْ سَاقَيْكِ ، فَيَرَى الْقَوْمُ مِنْكِ بَعْضَ مَا تَكْرَهِينَ وَلَكِنِ انْتَقِلِي إِلَى ابْنِ عَمِّكِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ"- وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فِهْرٍ ، فِهْرِ قُرَيْشٍ وَهُوَ مِنَ الْبَطْنِ الَّذِي هِيَ مِنْهُ - فَانْتَقَلْتُ إِلَيْهِ ، فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتِي سَمِعْتُ نِدَاءَ الْمُنَادِي ، مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، يُنَادِي: الصَّلَاةَ جَامِعَةً ، فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَصَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَكُنْتُ فِي صَفِّ النِّسَاءِ الَّتِي تَلِي ظُهُورَ الْقَوْمِ"صحيح مسلم (7573 ) "

أرفأ: قرَّب السفينة من الشط الصلت: المجرد من غمده اغتلم: هاج واضطربت أمواجه فرقنا: خشينا الأهلب: غليظ الشعر كثيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت