فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 522

20 _ قولهم :( ليس بذاك ).

وقعت في كلامهم بكثرة ، وهي صيغة جرح ، تتبعتها فوجدتها قد اطردت في تليين الراوي الموصوف بها ، لكنها درجات متفاوتة في التليين:

فأطلقت على من دون الثقة .

وأطلقت على الصدوق الذي يعد حديثه المحفوظ من قبيل الحديث الحسن .

كما قالها يحيى بن معين في ( عمرو بن شعيب ) [1] ، وهو معروف بحسن حديثه ، بل في رواية الدوري عن يحيى بن معين نفسه قوله فيه:"ثقة" [2] ، وقالها في ( العلاء بن عبد الرحمن ) [3] ، وهو صدوق جيد الحديث ، احتج به مسلم في"صحيحه".

وكما قال أبو زرعة الرازي في ( الحكم بن فصيل [4] الواسطي ) :"شيخ ، ليس بذاك" [5] ، وهو صدوق لا بأس به ، حسن الحديث ، قال يحيى بن معين:"ليس به بأس" [6] ، وفي رواية:"ثقة" [7] .

وقال أبو داود:"ثقة" [8] ، وذكره ابن حبان في"الثقات" [9] .

وأطلقت على من يعتبر به ممن لم يتبين إتقانه لقلة حديثه .

كما قال يحيى بن معين في ( خالد بن الفزر ) :"ليس بذاك" [10] ، وهو شيخ ليس بالمشهور ، لم يرو عنه غير الحسن بن صالح ، وقال أبو حاتم:"شيخ".

وأطلقت على من ليس بقوي في حديثه ، يعتبر به ولا يحتج به .

كما في ترجمة ( إبراهيم بن رستم المروزي ) ، إذ سأل ابن أبي حاتم أباه قال: قلت: ما حاله في الحديث ؟ قال"ليس بذاك ، محله الصدق" [11] ، والرجل ليس بالقوي في الحديث لوهمه وخطئه .

وكما قال يحيى بن معين في ( جعفر بن ميمون الأنماطي ) :"ليس بذاك" [12] ، والرجل صالح الحديث ، لكنه لا يبلغ الاحتجاج للينه ، وابن معين نفسه قال مرة:"صالح"، وقال أخرى:"ليس بثقة" [13] ، فكأنه يقول: لم يبلغ مبلغ الثقات .

وأطلقت على الضعيف المعروف بالضعف ، ممن الأصل فيه الصدق فيعتبر بحديثه .

كما قال يحيى بن معين ومحمد بن عبد الله بن نمير في (عثمان بن سعد الكاتب) :"ليس بذاك" [14] ، وهو لين الحديث ، سيىء الحفظ ، شرح أمره ابن حبان فقال:"كان ممن لا يميز شيخه من شيخ غيره ، ويحدث بما لا يدري ، ويجيب فيما يسأل ، فلا يجوز الاحتجاج به" [15] .

وكما قال يحيى بن معين في ( روح بن أسلم أبي حاتم الباهلي ) :"ليس بذاك ، لم يكن من أهل الكذب"، كأنه يرد قول عفان بن مسلم:"كذاب"، وعفان مع إتقانه لا يعد في مبرزي النقاد ، وفسر العبارة فيه أبو حاتم الرازي فقال:"لين الحديث ، يتكلم فيه" [16] ، فكأنه يشير إلى قول عفان ممرضًا ، وأن الرجل لا ينزل حاله عن مجرد الضعف للين حديثه ، ولذا أطلق تضعيفه طائفة ، ولم يجاوزوا .

وكما قال أحمد بن حنبل في ( سلم بن سالم البلخي الزاهد ) :"ليس بذاك في الحديث"قال عبد الله بن أحمد:"كأنه ضعفه" [17] .

قلت: وهو كذلك ضعيف الحديث عند أكثرهم ، وعلته من جهة ما روى من المنكر ، وكأنه لغفلة الصالحين ، وشدد بعض النقاد القول فيه حتى أشار إلى أنه يكذب ، لكنه لا يبلغ ذلك ، بل هو ضعيف ، يبقى في حد الاعتبار .

ولا تعني السقوط بأي اعتبار ، فإن وجدتها وصف بها من هو متروك أو متهم ، فذلك ممن قالها لعدم اطلاعه على سبب شدة الجرح في ذلك الراوي .

وحيث وقع استعمالها فيما يتردد في الدرجات المتفاوتة احتجاجًا واعتبارًا ، فلا يصح عدها سببًا لرد حديث الموصوف بها ، حتى يحدد معناها بغيرها .

وتجد في كلامهم يذكرون تلك العبارة مضافة إلى لفظة مفسرة ، وهي عندئذ بحسبها ، فيقولون: ( ليس بذاك الثقة ) ، و ( ليس بذاك المعروف ) ، و ( ليس بذاك المشهور ) ،و ( ليس بذاك القوي ) ، وهذه عبارات متكررة في كلامهم ، سوى الأولى منها فهي نادرة .

ـــــــــــــــ

(1) - نقله عنه ابنُ أبي حاتم في"الجرح والتعديل" ( 3 / 1 / 239 ) .

(2) - تاريخه ( النص: 874 ) .

(3) - نقله ابنُ أبي حاتم في"الجرح والتعديل" ( 3 / 1 / 357 ) .

(4) - هكَذا صَوابه بفتح الفاء والصاد المهملة ، انظر: الإكمال ، لابن ماكولا ( 7 / 66 ) .

(5) - الجرح والتعديل ( 1 / 2 / 127 ) .

(6) - أخرجه ابنُ أبي حاتم في"الجرح والتعديل" ( 1 / 2 / 127 ) ، وكذلك نحوه في"سؤالات ابن الجنيد" ( النص: 801 ) .

(7) - تاريخ يحيى بن معين ( النص: 4852 ) .

(8) - سؤالات الآجري ( النص: 129 ، 180 ) .

(9) - الثقات ( 8 / 193 ) .

(10) - نقله ابنُ أبي حاتم في"الجرح والتعديل" ( 1 / 2 / 346 ) ، وفيه قولُ أبي حاتم التالي كذلك .

(11) - الجرح والتعديل ( 1 / 1 / 99 ) .

(12) - تاريخ يحيى بن مَعين ( النص: 3726 ، 4149 ) .

(13) - انظر: تاريخ يحيى بن مَعين ( النص: 3726 ، 4149 ) .

(14) - تاريخ يحيى بن معين ( النص: 3599 ) والجرح والتعديل ( 3 / 1 / 153 ) .

(15) - المجروحين ( 2 / 96 ) .

(16) - الأقوال الثلاثة في"الجرح والتعديل" ( 1 / 2 / 499 ) .

(17) - العلل ومعرفة الرجال ( النص: 5434 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت