فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 522

هذا النوعُ ممَّا يقعُ فيهِ الاشتباهُ في الذهنِ ، لا في صورةِ الخطِّ ؛ وذلكَ أنْ يكونَ اسمُ أحدِ الراويينِ كاسمِ أبي الآخرِ خطًَّا ولفظًا ، واسمُ الآخرِ كاسمِ أبي الأولِ فينقلبُ على بعضِ أهلِ الحديثِ ، كما انقلبَ على البخاريِّ ترجمةُ مسلمِ ابنِ الوليدِ المدنيِّ فجعلهُ الوليدَ بنَ مسلمٍ ، كالوليدِ بنِ مسلمٍ الدمشقيِّ المشهورِ ، وخطَّأهُ في ذلكَ ابنُ أبي حاتمٍ في كتابٍ لهُ في خطأ البخاريِّ في"تاريخه"حكايةً عنْ أبيهِ ، وهذهِ الترجمةُ ليستْ في بعضِ نسخِ التاريخِ . وقدْ صَنَّفَ الخطيبُ في ذلكَ كتابًا سمَّاهُ:"رافع الارتيابِ في المقلوبِ منَ الأسماءِ والأنسابِ". ومثالُهُ: الأسودُ بنُ يزيدَ ، ويزيدُ بنُ الأسودِ .

فالأولُ: هوَ النَّخَعيُّ المشهورُ خالُ إبراهيمَ النخعيِّ من كبارِ التابعينَ وعلمائِهمْ ، حديثُهُ في الكتبِ الستةِ ، والربَّانيُّ: هوَ العالِمُ العاملُ المعلِّمُ ، قالَهُ ثعلبٌ. وقالَ الجوهريُّ: المُتَألِّهُ والعارفُ باللهِ تعالى . وقدْ كانَ الأسودُ يصلِّي كلَّ يومٍ سبعَمائةِ ركعةٍ ، وسافرَ ثمانينَ حجةً وعمرةً منَ الكوفةِ ، لَمْ يجمعْ بينهما [2] .

والثاني: يزيدُ بنُ الأسودِ الخزاعيُّ ، لهُ صحبةٌ ، ولهُ في السننِ حديثٌ واحدٌ ، ففي سنن أبى داود (614 ) عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَكَانَ إِذَا انْصَرَفَ انْحَرَفَ. (صحيح) .

قالَ ابنُ حبَّانَ:"عدادُهُ في أهلِ مكةَ"، وقالَ المزيُّ:"في الكوفيين"، ويزيدُ بنُ الأسودِ الجُرَشيُّ - تابعيٌّ مخضرمٌ - يكنَّى أبا الأسودِ سكنَ الشامَ ، واستسقوا بهِ فسُقُوا للوقتِ حتَّى كادوا لا يبلغونَ منازلهمْ .

4-فائدته:

وتكمن فائدته في ضبط أسماء الرواة، وعدم الالتباس في النطق بها، وعدم الوقوع في التصحيف والوهم.

5-أشهر المصنفات فيه:

أ)"تلخيص المتشابه في الرَّسم ، وحماية ما أَشكل منه عن بوادر التصحيف والوهم"للخطيب البغدادي .

ب)"تالي التلخيص"للخطيب أيضًاَ، وهو عبارة عن تتمة أو ذيل للكتاب السابق، وهما كتابان نفيسان لم يُصنف مثلهما في هذا الباب

6-خلاصة هامة

من هذه الدراسة لأنواع الحديث المبينة لشخص الراوي نخلص إلى نتيجة جوهرية، هي شمول أبحاثه كل ما يتوصل به إلى معرفة شخص الراوي وتحديده من جميع النواحي الزمانية، والمكانية، والأسمية.

ففي الناحية الزمنية درس المحدثون موقع الراوي من الأجيال السابقة واللاحقة، ومن جيله الذي عاش فيه،"المدبج ورواية الأقران".

وتعمقوا حتى عرفوا موقعه في الرواية من أسرته في فنون الأخوة، والآباء، والأبناء.

وفي الناحية المكانية عنوا بأوطان الرواة، وتنقلاتهم، وتبينوا ما قد يطرأ منها على الراوي مما يؤثر في حديثه.

وفي أسماء الرواة شملوا كل ما يتصل بها حيث عنوا بإزالة الإبهام وتعيين أسماء الرواة وآبائهم وكناهم وألقابهم وأنسابهم، وضبطوا ذلك بغاية الدقة، وبينوا ما هو ظاهره من الأنساب وما ليس على ظاهره.

ثم قاموا بجهود عظيمة في مقابلة أسماء الرواة وكناهم وألقابهم وأنسابهم لتمييز ما يتشابه منها عن بعضه ودرسوها من جميع أوجه التشابه: من التماثل كتابة ونطقا"المتفق والمفترق"، أو كتابة لا نطقا"المؤتلف والمختلف"، أو ما يقع فيه الأمران طردا أو عكسا"المتشابه"، ثم"المتشابه المقلوب".

وهكذا أتوا على كل أوجه البحث، وتوصلوا إلى نتائج هامة فيما يقبل من حديث الراوي وما يرفض وما يتصل من سنده وما ينقطع، وميزوا كل راو عما سواه تمييزا بالغا دقيقا ليوضع تحت منظار الجرح والتعديل، وينزل في موضعه المناسب. [3]

ـــــــــــــــ

(1) - فتح المغيث بشرح ألفية الحديث - (ج 3 / ص 28) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 2 / ص 216) وألفية السيوطي في علم الحديث - (ج 1 / ص 58) وألفية العراقي في علوم الحديث - (ج 1 / ص 78) وشرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 267)

(2) - انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (4/50) فما بعدها

(3) - منهج النقد في علوم الحديث - دار الفكر - الرقمية - (ج 1 / ص 185)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت