5-تعريفُ المُؤنَّن [1] :
أ) لغة: اسم مفعول من"أَنَّن"بمعنى قال"أن ، أن".
ب) اصطلاحًا: هو قول الراوي: حدثنا فلان أن فلانًا قال...
6-حكم المُؤَنَّن:
"إذا قال الرَّاوي كمالك مثلًا حدَّثنا الزُّهْري: أنَّ ابن المُسيب حدَّث بكذا, أو قال الزُّهْري: قال ابن المُسيب كذا, أو فعل كذا, أو قال: كان ابن المُسيب يفعل وشبهُ ذلك, فقال أحمد بن حنبل وجماعة منهم فيما حَكَاهُ ابن عبد البر عن البَرْديجي [2] : لا تَلْتحق: أنَّ, وشبهُها بعن في الاتِّصال ، بل يكُون مُنقطعًا حتَّى يتبين السَّماع في ذلك الخبر بعينه من جهة أُخْرَى."
وقال الجُمهُور فيما حَكاهُ عنهم ابن عبد البر منهم مالك [3] : أنَّ, كَعَنْ في الاتِّصال ومُطْلقهُ مَحْمولٌ على السَّماع بالشَّرط المُتقدِّم من اللِّقاء والبَرَاءة من التَّدْليس.
قال ابن عبد البر: ولا اعْتبَار بالحروف والألفاظ, وإنَّما هو اللقاء والمُجَالسة والسَّماع والمُشَاهدة.
قال: ولا معنَى لاشْتراط تبين السَّماع لإجْمَاعهم على أنَّ الإسْنَاد المُتَّصل بالصَّحابي سواء أتَى فيه: بعن, أو بأن, أو بقال, أو بسمعتُ, فكله مُتَّصل.
قال العِرَاقي: ولقائل أن يُفَرِّق بأنَّ للصَّحابي مزيةً, حيث يُعمل بإرْسَاله, بخلاف غيره.
قال ابن الصَّلاح [4] : ووجدتُ مثل ما حُكِي عن البَرْديجي للحافظ يعقوب بن شيبة في «مُسْنده» , فإنَّه ذكرَ ما رواه أبو الزُّبير, عن مُحمَّد بن الحنفية, عن عمَّار قال: أتيتُ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يُصلِّي فسلمتُ عليه, فردَّ عليَّ السَّلام, وجعلهُ مُسْندًا موصُولًا [5] .
وذكر رِوَاية قيس بن سعد لذلكَ, عن عطاء بن أبي رَبَاح, عن ابن الحنفية: أنَّ عمَّارًا مرَّ بالنَّبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يُصلِّي, فجعلهُ مُرْسلًا من حيث كونه قال: أنَّ عمَّارًا فعل, ولم يقل: عن عمَّار. انتهى. [6]
قال العِرَاقي [7] : ولم يقع على مقصُود يعقوب, وبيان ذلك: وبيانُ ذلك أنَّ ما فعلَهُ يعقوبُ هو صوابٌ من العملِ ، وهو الذي عليه عملُ الناسِ ، وهو لم يجعلْهُ مرسلًا من حيثُ لفظُ: أنَّ ، وإنّما جعلَهُ مرسلًا من حيثُ أنّهُ لم يُسنِدْ حكايةَ القصةِ إلى عمّارٍ ، وإلا فلو قالَ: إنَّ عمّارًا قال: مررتُ بالنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، لما جعلَهُ مرسلًا ، فلما أتى به بلفظِ: أنَّ عمارًا مرَّ ، كانَ محمدُ بنُ الحنفيةِ هو الحاكي لقصّةٍ لم يُدركْهَا ؛ لأنَّهُ لَمْ يُدرِكْ مرورَ عمارٍ بالنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فكانَ نَقْلُهُ لِذَلِكَ مرسلًا . ثُمَّ بينتُ ذَلِكَ بقاعدةٍ يُعرفُ بِهَا المتصلُ من المرسلِ بقولي: ( قلتُ ) ، وهو من الزوائدِ على ابنِ الصلاحِ ، إلا حكايةَ كلامِ أحمدَ ويعقوبَ . وتقريرُ هذهِ القاعدةِ: أنَّ الراوي إذا رَوَى حديثًا فيه قِصّةٌ، أو واقعةٌ، فإن كان أدركَ ما رواهُ ، بأنْحكى قصةً وقعت بين النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وبينَ بعضِ الصحابةِ ، والراوي لذلك صحابيٌّ أدركَ تلك الواقعةَ ، فهي محكومٌ لها بالاتصالِ ، وإنْ لم يُعلَمْ أنّهُ شاهدَها وإنْ لم يدركْ تلك الواقعةَ ، فهو مرسلُ صحابيٍّ . وإن كان الراوي تابعيًا، فهو منقطعٌ ، وإن روى التابعيُّ عن الصحابيِّ قِصَّةً أدركَ وُقوعَها، كان متّصلًا ، وإن لم يدركْ وُقوعَها ، وأسندَها إلى الصحابيِّ كانت متّصلةً . وإنْ لم يدركْهَا ، ولا أسندَ حكايتَها إلى الصحابيِّ فهي منقطعةٌ كروايةِ ابنِ الحنفيةِ الثانيةِ ، عن عمّارٍ . ولابُدَّ من اعتبارِ السلامةِ من التدليسِ في التابعينَ ، ومَنْ بعدَهم .
وقد حكى أبو عبدِ اللهِ بنُ الموَّاقِ اتفاقَ أهلِ التمييزِ من أهلِ الحديثِ على ذلك في كتابه"بُغية النُّقاد"عند ذكرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ أَنَّ جَدَّهُ عَرْفَجَةَ بْنَ أَسْعَدَ قُطِعَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلاَبِ فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ فَأَمَرَهُ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ. [8] . فقال: الحديثُ عندَ أبي داودَ مرسلٌ . وقد نبّهَ ابنُ السَّكَنِ على إرسالِه فقال: فذكرَ الحديثَ مرسلًا . قال ابنُ الموَّاقِ: وهو أمرٌ بَيِّنٌ لا خلافَ بين أهل التمييزِ من أهلِ هذا الشأنِ في انقطاعِ ما يُرْوَى كذلك ، إذا عُلمَ أنَّ الراويَ لم يدركْ زمانَ القِصَّةِ كما في هذا الحديثِ .
وأما كلامُ يعقوبَ فقد تقدمَ تنزيلُهُ عَلَيْهِ . وأما كلامُ أحمدَ فإنَّ الخطيبَ رَوَاهُ في"الكفاية"بإسنادِهِ إِلَى أبي داودَ قَالَ: سمعتُ أحمدَ قيلَ لَهُ: إنَّ رجلًا قَالَ عروةَ: أنَّ عائشةَ قالت: يا رسولَ اللهِ ، وعن عروةَ عن عائشةَ سواءٌ ؟ قال: كيفَ هذا سواءٌ ، ليس هذا بسواءٍ . فإنَّما فرّقَ أحمدُ بين اللفظينِ ؛ لأنَّ عروةَ في اللفظِ الأولِ لم يُسنِدْ ذلك إلى عائشةَ ، ولا أدرك القِصَّةَ فكانتْ مرسلةً . وأمَّا اللفظُ الثاني فأسْنَدَ ذلك إليها بالعنعنةِ ، فكانت متصلةً. انتهى.""
7-تنبيهاتٌ:
قال السيوطي رحمه الله [9] :
"الأول- كَثُر اسْتَعمال: أنَّ, أيضًا في هذه الأعصار في الإجَازة وهذا وما تقدَّم في: عن, في المَشَارقة, أمَّا المغاربة فيستعملونها في السَّماع والإجَازة معًا, وهذان الفرعان حقهما أن يُفردا بنوع يُسمَّى المُعَنْعن, كما صنعَ ابن جماعة وغيره."
الثاني - الثَّالث: التعليق الَّذي يذكرهُ الحُميدي وغيره من المَغَاربة في أحاديث من كِتَاب البُخَاري, وسبقهم باسْتعماله الدَّارقُطْني, صُورته أن يحذف من أوَّل الإسناد واحدٌ فأكثر على التوالي بصيغة الجزم, ويُعزى الحديث إلى من فوق المحذوف من رواته, وبينه وبين المُعضل عمومٌ وخُصُوص من وجه, فيُجَامعه في حذف اثنين فصاعدًا, ويُفَارقه في حذف واحد, وفي اخْتِصاصه بأوَّل السَّند.
وكأنَّه من تعليق الجِدَار أو الطلاق لقطع الاتِّصال فيهما.
واسْتعملهُ بعضهم في حَذْفِ كُلِّ الإسْنَاد, كقوله قال: رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - , أو قال ابن عبَّاس, أو عطاء أو غيره كذا ، وإن لم يذكره أصحاب الأطراف, لأنَّ موضُوع كُتبهم بيان ما في الأسَانيد من اختلاف أو غيره.
وهذا التَّعليق له حُكْم الصَّحيح إذا وقعَ في كِتَاب التزمت صحَّته كَمَا تقدَّم ..
ولم يَسْتعملُوا التَّعليق في غير صيغة الجَزْم, كَيُروى عن فُلان كذا, أو يُقَال عنهُ, ويُذْكر, ويُحْكى وشبهها, بل خَصُّوا به صيغة الجَزْم, كَقَال, وفعلَ, وأمرَ, ونَهَى, وذكرَ, وحَكَى كذا قال ابن الصَّلاح [10] .
قال العِرَاقي [11] : وقد اسْتَعملهُ غير واحد من المتأخِّرين في غير المَجْزوم به, منهم الحافظ أبو الحَجَّاج المِزِّي, حيث أوردَ في «الأطراف» ما في البُخَاري من ذلكَ مُعلمًا عليه علامة التَّعليق.
بل المُصنِّف نفسهُ أوردَ في «الرِّياض» حديث عائشة: أُمِرنَا أن نُنزل النَّاس مَنَازلهم, وقال ذكرهُ مسلم في «صحيحه» [12] تعليقًا فقال: وذُكر عن عائشة.
ولم يَسْتعملوهُ فيمَا سقط وسطَ إسْناده ، لأنَّ له اسمًا يَخُصُّه من الانقطاع والإرْسَال والإعْضَال.
أمَّا ما عَزَاهُ البُخَاري لبعضِ شُيوخه بِصيغة: قال فُلان, وزاد فُلان, ونحو ذلكَ, فليسَ حُكْمه حكم التَّعليق عن شُيوخ شُيوخه ومن فوقهم, بل حُكمه حكم العنعنة من الاتِّصال, بشرط اللقاء والسَّلامة من التدليس, كذا جزم به ابن الصَّلاح [13] .
قال: وبلغني عن بعض المُتأخِّرين من المَغَاربة, أنَّه جعلهُ قِسْمًا من التَّعليق ثانيًا, وأضاف إليه قَوْل البُخَاري: وقال لي فُلان, وزادنا فُلان, فوسمَ كل ذلك بالتَّعليق.
قال العِرَاقي [14] : وما جَزَمَ به ابن الصَّلاح ههنا هو الصَّواب, وقد خالف ذلك في نَوْع الصَّحيح, فجعلَ من أمْثلة التَّعليق قول البُخَاري: قال عفَّان كذا, وقال القَعْنبي كذا, وهُمَا من شُيوخ البُخَاري, والَّذي عليه عمل غير واحد من المتأخِّرين, كابن دقيق العيد والمِزِّي: أنَّ لذلك حُكم العنعنة.
قال ابن الصَّلاح هنا: وقد قال أبو جعفر بن حَمْدان النَيْسابوري وهو أعرف بالبُخَاري: كل ما قال البُخَاري: قال لي فُلان, أو قال لنا, فهو عرض ومُنَاولة.
وقال غيرهُ: المُعتمد في ذلكَ ما حقَّقهُ الخَطِيب من أن: قال, ليست كعن, فإن الاصْطلاح فيها مُختلف, فبعضهم يَسْتعملها في السَّماع دائما, كحجَّاج بن محمَّد المِصِّيصي الأعْوَر, وبعضهم بالعَكْس لا يستعملها إلاَّ فيما لم يستعملهُ دائمًا, وبعضهم تارة كذا, وتارة كذا, كالبخاري, فلا يُحكم عليها بحكم مُطَّرد.
ومثل: قال, ذكر, استعملها أبو قُرَّة في «سننه» في السَّماع لم يذكر سِوَاها فيما سَمِعهُ من شُيوخه في جميع الكِتَاب
الثالث- ينبغي أن ينتبه إلى أمر هام ٍّ،وهو أننا كثيرًا ما نجد في كتب العلل والرجال أحاديث يعلقها أصحاب هذه الكتب ، ولا يسندونها ، فيقولون مثلًا: هذا الحديث رواه فلان فقال كذا ، وخالفه فلان فقال كذا ، أو رواه فلان وفلان وفلان ، فيذكر اتفاقهم أو رواه فلان وتابعه فلانٌ ، وهكذا من غير أن يظهروا أسانيدهم إلى هؤلاء الرواة .
كما في علل الحديث لابن أبي حاتم (1) - سأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ حَدِيثٍ ؛ رَوَاهُ قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مِحْجَلٍ أَوْ مِحْجَنٍ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: إِنَّ الصَّعِيدَ كَافِيكَ وَلَوْ لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سَنِينَ ، فَإِذَا أَصَبْتَ الْمَاءَ فَأَصِبْهُ بَشَرَتَكَ .
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خَطَأٌ ، أَخْطَأَ فِيهِ قَبِيصَةُ ، إِنَّمَا هُوَ أَبُو قِلابَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -
وكما في علل الدارقطني - (ج 1 / ص 185) :
س (11) وسئل عن حديث سلمان عن أبي بكر الصديق عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في علامات المنافق فقال هو حديث يرويه علي بن عبد الأعلى الثعلبي واختلف عنه فرواه حكام بن سلم عن علي بن عبد الأعلى عن أبي نعمان عن أبي وقاص عن سلمان ورواه إبراهيم بن طهمان عن علي بن عبد الأعلى فأسنده عن زيد بن أرقم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو النعمان مجهول وعلي بن عبد الأعلى ليس بالقوي ،والحديث مضطرب غير ثابت ،وقيل إن أبا النعمان هو الحارث بن حصيرة والله أعلم اهـ
ومما لا شكَّ فيه أن هذه الروايات من مروياتهم ، وهي مسموعة لهم ، إلا أنهم لم يذكروا أسانيهم لها إما اختصارًا ، وإما لشهرتها ، وعليه فلا ينبغي أن يعاب ذلك على هؤلاء العلماء النقَّاد ،أو أن تردَّ أحكامهم على هذه الأحاديث لمجرد عدم علمنا نحن بهذه الأسانيد ، وإلا لضاع كمٌّ عظيمٌ من أقوال أهل العلم على الأحاديث وعللها ، اللهم إلا أن يتبين لنا في حديثٍ بعينه ضعف الإسناد إلى الراوي المتفرد أو المتابع أو المخالف ، فحينئذٍ يعامل ُ هذا الحديثُ بعينهِ بقدرهِ ، من غير أن يكون التشكيك فيما يذكره أهل العلم هو الأصل في الباب ، والله أعلم . [15]
ـــــــــــــــ
(1) - شرح علل الترمذي لابن رجب - (ج 1 / ص 58) وقواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث - (ج 1 / ص 83) وفتح المغيث بشرح ألفية الحديث - (ج 1 / ص 153) وتيسير مصطلح الحديث - (ج 1 / ص 15) وشرح اختصار علوم الحديث - (ج 1 / ص 151) وعلوم الحديث في ضوء تطبيقات المحدثين النقاد - (ج 1 / ص 17)
(2) - التمهيد 1/26
(3) - المصدر نفسه
(4) - مقدمة ابن الصلاح ص 87
(5) - مصنف ابن أبي شيبة (ج 2 / ص 75) (4858 وسنن أبى داود(926) وسنن النسائى (1197) وسنن ابن ماجه (1071) و السنن الكبرى للبيهقي (ج 1 / ص 203) (1019) من طرق عنه وهو حديث صحيح
قلت: ورواه السنن الكبرى للإمام النسائي الرسالة (1112) أخبرنا محمد بن بشار , قال: حدثنا وهب , يعني ابن جرير ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبي , عَنْ قيس بن سعد , عَنْ عطاء , عَنْ محمد بن علي , عَنْ عمار بن ياسر , أنه سلم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي , فرد عليه.
وكذا عند في مسند أبي يعلى الموصلي (1599) وكذا في تاريخ بغداد - (ج 2 / ص 23)
فلم يحدد من هو محمد بن علي هل هو ابن الحنفية أم محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو المعروف بمحمد الباقر
وفي تاريخ البخاري - (ج 1 / ص 101) [ 564 ] محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب أبو جعفر الهاشمي المدني القرشي سمع جابر بن عبد الله وأباه سمع منه عمرو بن دينار وابنه جعفر قال لي عبد الله بن محمد عن بن عيينة عن جعفر قال مات أبي وهو بن ثمان وخمسين وقال أبو نعيم مات سنة أربع عشرة ومائة وقال لي محمود حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا بن جريج عن عطاء عن محمد بن علي بن حسين فلقيت أنا محمد بن علي فأخبرني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سلم عليه عمار فرد ،وقال بعضهم محمد بن علي عن عمار وتوهم بعضهم أنه محمدا بن الحنفية والأول أصح""
قلت: ولكنه ورد من طريق آخر في مسند البزار (1415) حدثنا صفوان بن المغلس قال حَدَّثَنَا موسى بن داود قال حَدَّثَنَا حماد يعني بن سلمة عن عبد الله بن محمد بن عقيل عَنِ ابْنِ الحنفية عن عمار قال أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي فسلمت عليه فرد علي يعني إشارة. (1416) حدثنا محمد بن المثنى قال حَدَّثَنَا وهب بن جرير قال حَدَّثَنَا أبي قال سمعت قيس بن سعد يحدث عن عطاء عن محمد بن علي عن عمار أنه سلم على رسول الله فرد عليه وهو يصلي في المسجد .
قلت: وهذا إسناد صحيح كالشمس وهو متابعة صحيحة لحماد بن سلمة وأبي الزبير أن المروي عنه هو محمد بن الحنفية ، وكلاهما أوردهما البزار من رواية محمد بن الحنفية عن عمار ، والثانية رواتها مكيون فقيس بن سعد مكي وعطاء مكي وهو يرويه عن محمد بن الحنفية وقد سمع منه .
وفي تاريخ بغداد - (ج 2 / ص 23) أخبرنا أبو بكر بن الغيرة حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان إملاءً حدثنا أبو علي بشر بن موسى الأسدي حدثنا أبو زكريا يحيى بن إسحاق حدثنا بن لهيعة وحماد بن سلمة عن أبي الزبير أن محمد بن علي أخبره أن عمارًا قال: مررت بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي فسلمت عليه فرد علي.
تصريح أبي الزبير بالسماع من محمد بن علي أن عمارا قال: وهذا كله تصريح بالسماع لأن محمد بن الحنفية قد سمع من عمار وأدركه .
وقد زعم محقق التدريب زعمين غير صحيحين:
الأول -بقوله:"ولعل الخطأ من حماد بن سملة ، فإن أحاديثه عن أبي الزبير فيها مناكير ، ولم يعزو ذلك لمصدر !!!"
ثم قال:الحديث مرسل على كل وجه ، لأن الباقر لم يدرك عمارًا أصلًا ، وعن وأن في حقه سواء .
والزعم الثاني - قوله: وبكل حالٍ ، فهذا المثال بعد بيان تابعيه ، وأنه لم يدرك صحابي الحديث ، لا يصلح في هذه المسألة ..اهـ
قلت: لو استوعب طرق الحديث لما وقع في هذا الخلط العجيب ، ولما اتهم حماد بن سلمة رحمه الله ، بل والعلماء الذين مثلوا بهذا الحديث على تلك المسألة ، فالصواب صحة ما قالوا ، ونحن الذين نتطفل على موائدهم ، فتخطئتهم دونها خرط القتاد .
(6) - مقدمة ابن الصلاح - (ج 1 / ص 11) وفتح المغيث بشرح ألفية الحديث - (ج 1 / ص 159) والنكت على ابن الصلاح - (ج 2 / ص 591) والشذا الفياح من علوم ابن الصلاح - (ج 1 / ص 162) وشرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 75)
(7) - شرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 75)
(8) - سنن أبى داود (4234 ) وفي سنن النسائى (5179 ) أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ أَبِى الأَشْهَبِ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ طَرَفَةَ عَنْ عَرْفَجَةَ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ كَرِبٍ - قَالَ وَكَانَ جَدُّهُ - قَالَ حَدَّثَنِى أَنَّهُ رَأَى جَدَّهُ قَالَ أُصِيبَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلاَبِ فِى الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ فِضَّةٍ فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ فَأَمَرَهُ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَتَّخِذَهُ مِنْ ذَهَبٍ. فهو موصول والحديث صحيح
(9) - تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 1 / ص 159)
(10) - في علوم الحديث ص 93
(11) - التقييد ص 94
(12) - صحيح مسلم - (ج 1 / ص 2) بلا سند ووصله في شعب الإيمان للبيهقي (10561) من طريقين عن عائشة ولكن فيهما انقطاعًا فيقوى الحديث بهما
(13) - علوم الحديث ص 93
(14) - التقييد ص 95
(15) - انظر تدريب الراوي 1/345 هامش