1-توطئة:
هذا العلم هو إحدى معارف أهل الحديث التي اعتنوا بها وأفردوها بالتصنيف ، وهو معرفة الأخوة والأخوات من الرواة في كل طبقة ، وإفراد هذا النوع بالبحث والتصنيف يدلُّ على مدى اهتمام علماء الحديث بالرواة ، ومعرفة أنسابهم وإخوتهم ، وغير ذلك ، كما سيأتي من الأنواع بعده .
2-من فوائدهِ:
أنَّه لا يظن من ليس بأخ أخا عند الاشتراك في اسم الأبِّ..
مثل:"عبد الله بن دينار"و"عمرو بن دينار"فالذي لا يدري يظن أنهما أخوان مع أنهما ليسا بأخوين ، وإن كان اسم أبيهما واحدًا .
3-أمثلةٌ:
أ) مثال للاثنين: ومثالُ الأخوينِ كثيرٌ في الصحابةِ ومَنْ بعدهم ، كعبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ ، وعتبةَ بنِ مسعودٍ ، كلاهما صحابيٌّ .
مثال الأخوين في الصَّحَابة: عُمر وزيد ابنا الخَطَّاب هذا المثال مزيد على ابن الصَّلاح.
وعبد الله وعتبة ابنا مسعود، وزيد ويزيد ابنا ثابت ، وعَمرو وهِشَام ابنا العاص.
ومن التَّابعين عَمرو وأرْقَم ابنا شرحبيل كلاهما من أفاضل أصْحَاب ابن مسعُود.
ومما يستغربُ في الأخوينِ أنَّ موسى بنَ عُبيدةَ الرَّبَذيَّ بينهُ وبينَ أخيهِ عبدِ اللهِ بنِ عُبيدةَ في العُمرِ ثمانونَ سنةً .
ب) و مثاله في الثلاثة في الصَّحَابة: علي, وجعفر, وعَقيل, بنو أبي طالب.
وسهل وعُثمان وعَبَّاد بالفتح والتَّشديد بَنُو حنيف.
وفي غير الصَّحَابة في التَّابعين: أبَان وسعيد وعَمرو أولاد عُثمان.
وبعدهُم عَمرو بالفتح وعُمر بالضم وشُعيب بنو شُعيب بن محمَّد بن عبد الله بن عَمرو بن العاص.
ج ) و مثاله في الأربعة من الصَّحَابة: عبد الرَّحمن, ومحمَّد وعَائشة وأسْمَاء أولاد أبي بكر الصِّديق, ذكرهُ البَلْقِيني.
وفي التَّابعين: عُروة, وحمزة, ويعقوب, والعقَّار, أولاد المغيرة بن شُعْبة.
وبعدهم: سُهيل, وعبد الله, ومحمَّد وصالح, بَنُو أبي صالح السَّمان.
وأمَّا قول ابن عَدي: إنَّه ليس في ولد أبي صالح مُحمَّد, وإنَّما هُمْ سُهيل ويَحْيى وعباد, وعبد الله, وصالح. فوهم كما قال العِرَاقي: حيث أبدل مُحمَّدًا بيحيى, وجعل عبادًا وعبد الله اثنين, وإنَّما هو لقبه. .
د ) و مثاله في الخَمْسة لم أقف عليه في الصَّحَابة.
وفي التَّابعين: موسى, وعيسى, ويحيى, وعِمْران, وعائشة, أولاد طلحة بن عُبيد الله.
وبعدهم: سُفْيان, وآدم, وعِمْران, ومُحمَّد, وإبراهيم, بَنُو عُيينة حَدَّثوا كُلهم, وأجلهم سُفْيان.
وقيلَ: أنَّهم عشرة, إلاَّ أنَّ الخمسة الآخرين لم يُحدِّثوا وسُمِّي منهم: أحمد, ومَخْلد.
هـ ) و مثاله في السِّتة لم أقف عليه في الصَّحَابة.
وفي التَّابعين: بنو سِيْرِيْنَ ، كلُّهم منَ التابعينَ ، وهمْ: محمدٌ وأنسٌ ويحيى ومَعْبَدٌ وحفصةُ وكريمةُ ، هكذا سمَّاهم يحيى بنُ معينٍ ، والنسائيُّ في"الكنى"، والحاكمُ في"علومِ الحديثِ"؛ ولكنَّهُ نقلَ في"التاريخ"عن أبي عليٍّ الحافظِ تسميتَهم فزادَ فيهم خالدَ بنَ سيرينَ مكانَ كريمةَ ، فاللهُ أعلمُ ، وذكرَ ابنُ سعدٍ في"الطبقاتِ": عمرةَ بنتَ سيرينَ، وسودةَ بنتَ سيرينَ، أمُهُمَا أمُّ ولدٍ كانتْ لأنسِ بنِ مالكٍ ؛ ولكنْ لم أرَ مَنْ ذكرَ لهاتينِ روايةً ، فلا يرِدانِ على ابنِ الصلاحِ ..
اجْتَمَعَ منهم ثلاثةٌ في إسنادِ حديثٍ واحدٍ ، يروي بعضهم عن بعضٍ ، وقدْ يطارحُ بذلكَ ، فيقالُ: أي ثلاثةُ أخوةٍ روى بعضُهُمْ عَنْ بعضٍ أو يُقيدُ السؤالُ بكونِهم في حديثٍ واحدٍ وذلكَ فيما رواهُ الدارقطنيُّ في كتابِ"العللِ"بإسنادهِ من رِوايةِ هشامِ بنِ حسَّانَ، عنْ محمدِ بنِ سيرينَ، عنْ أخيهِ يحيى بنِ سيرينَ ، عنْ أخيهِ أنسِ بنِ سيرينَ ، عنْ أنسِ بنِ مالكٍ ، أنَّ رسولَ اللهِ ( - صلى الله عليه وسلم - ) قالَ:"لَبَّيْكَ حَجًَّا حقًَّا تَعَبُّدًا وَرِقًّا" [2] وذكرَ محمدُ بنُ طاهرٍ المقدسيُّ في بعضِ تخاريجهِ: أنَّ هذا الحديثَ رواهُ محمدُ بنُ سيرينَ عنْ أخيهِ يحيى بنِ سيرينَ ، عنْ أَخيهِ معبدٍ ، عنْ أخيهِ أنسِ بنِ سيرينَ . فعلى هذا اجتمعَ منهم أربعةٌ في إسنادٍ واحدٍ ، وهوَ غريبٌ .
و ) ومثاله في السَّبعة: ومثالُ السبعةِ: بنو مُقَرِّنٍ المُزَنيِّ وَهُمْ: النَّعْمَانُ ، ومَعْقِلٌ ، وعقيلٌ ، وسويدٌ ، وسنانٌ ، وعبدُ الرحمنِ ، قالَ ابنُ الصلاحِ: وسابعٌ لم يسمَّ لنا
قلتُ: قد سمَّاهُ ابنُ فتحونَ في"ذيلِ الاستيعابِ"عبدَ اللهِ بنَ مقرنٍ ، وذكرَ أنَّهُ كانَ على ميْسرةِ أبي بكرٍ في قتالِ الرِّدَّةِ ، وأنَّ الطبريَّ ذكرهُ كذلكَ ، وذكرَ ابنُ فتحونَ قولًا: أنَّ بني مُقَرِّنٍ عشرةٌ ، فاللهُ أعلمُ .
وذكرَ الطبريُّ أيضًا في الصحابةِ ضرارَ بنَ مقرنٍ ، حضرَ فتحَ الحيرةِ ، وذكرَ ابنُ عبدِ البرِّ: ضرارَ بنَ مُقَرِّنٍ خَلَفَ أخاهُ لما قُتِلَ بنَهَاوَنْدَ .
ومثالُ السبعةِ في التابعينَ بنو عبدِ اللهِ بنِ عمرَ بنِ الخطابِ ، وهم: سالمٌ ، وعبدُ اللهِ ، وحمزةُ ، وعبيدُ اللهِ ، وزيدٌ ، وواقدٌ ، وعبدُ الرحمنِ ..
س) مثال الثَّمانية في الصَّحَابة: أسماء, وحمران, وخِرَاش, وذؤيب, وسلمة, وفَضَالة, ومالك, وهند, بَنُو حارثة بن سعد شَهدُوا بَيْعة الرِّضْوان بالحُديبية, ولم يشهد البَيْعة أحد بعددهم.
وفي التَّابعين أولاد سعد بن أبي وقَّاص: مُصعب, وعامر, ومحمَّد, وإبراهيم وعَمرة, ويحيى, وإسحاق, وعائشة.
ومثال التِّسعة في الصَّحَابة: أولاد الحارث المُتقدِّمين.
وفي التَّابعين: أولاد أبي بَكْرة: عبد الله, وعُبيد الله, وعبد الرَّحمن, وعبد العزيز, ومسلم, وروَّاد, ويزيد, وعُتبة, وكَبْشة.
ومثال العشرة من الصَّحَابة أولاد العبَّاس: عبد الله, وعُبيد الله, وعبد الرَّحمن, والفضل, وقُثَم, ومَعْبد, وعَوْن, والحَارث, وكثير, وتمَّام, وهو أصغرهم.
قال ابن عبد البر: لكلِّ ولد العبَّاس رُؤية, والصُّحْبة للفضل وعبد الله.
وفي التَّابعين أولاد أنَس الَّذين رَوُوا فقط: النَّضر, ومُوسَى, وعُبيد الله, وزيد, وأبو بكر, وعُمر, ومالك, وثُمَامة, ومَعْبد.
ومثال الإثني عَشَر أولاد عبد الله بن أبي طلحة: إبْرَاهيم, وإسحاق, وإسماعيل, وزيد, وعبد الله, وعمارة, وعمر, وعميرة, والقاسم, ومحمَّد, ويعقوب, ومَعْمر.
ومثال الثلاثة عشر, أو الأربعة عشر, أولاد العبَّاس المذكور, وله أربع إنَاث أو ثلاث: أم كلثوم, وأم حبيب, وأميمة, وأم تميم.. [3]
4-أشهر المصنفات فيه:
أفرده بالتَّصنيف علي ابن المَدِيني, ثمَّ النَّسَائي, ثمَّ أبو العبَّاس السراج وغيرهم كمسلم وأبي داود.
أ ) كتاب الأخوة لأبي المطرف بن فطيس الأندلسي .
ب ) كتاب الأخوة لأبي العباس السراج . [4]
ـــــــــــــــ
(1) - مقدمة ابن الصلاح - (ج 1 / ص 68) والباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث - (ج 1 / ص 27) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 2 / ص 139) و تيسير مصطلح الحديث - (ج 1 / ص 37) وشرح شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر - (ج 1 / ص 778) والشذا الفياح من علوم ابن الصلاح - (ج 2 / ص 547) والتعليقات البازية على نزهة النظر شرح نخبة الفكر - (ج 1 / ص 37) وشرح اختصار علوم الحديث - (ج 1 / ص 395) والغاية في شرح الهداية في علم الرواية - (ج 1 / ص 145) وتوجيه النظر إلى أصول الأثر - (ج 2 / ص 39) والتقييد والإيضاح للحافظ العراقي - (ج 1 / ص 65) وقفو الأثر - (ج 1 / ص 119) و شرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 230)
(2) - مسند البزار (6803و6804)
(3) - شرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 230) و تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 2 / ص 142)
(4) - السراج نسبة لعمل السروج، وكان من أجداده من يعملها، وهو أبو العباس محمد بن إسحق بن إبراهيم الثقفي مولاهم، محدث عصره بنيسابور، وروى عنه الشيخان، وتوفى سنة 313هـ.