المبحث الرابع
العملُ بالحديث بحسب ما بدا لصاحب الفهم المستقيم
قال علم الدين الفلاني في"إيقاط الهمم":"قال بعض أهل التحقيق الواجب على من له أدنىي دراية بالكتاب وتفسيره والحديث وفنونه أن يتتبع كل التتبع ويميز الصحيح عن الضعيف والقويَّ عن غيره، فيتبع ويعملُ بما ثبتت صحته وكثرت رواته، وإن كان الذي قلَّده على خلافه، ولا يخفى أن الانتقال من مذهبٍ إلى مذهبٍ ما كان معلومًا في الصدر الأول ، وقد انتقل كبار العلماء من مذهبٍ إلى مذهب، وهكذا كان ما كان من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة ينتقلون من قول إلى قول، والحاصلُ أن العمل بالحديث بحسب ما بدا لصاحب الفهم المستقيم من المصلحة الدينية هو المذهب عند الكل، وهذا الغمامُ الهمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى كان يفتي ويقول: هذا ما قدرنا عليه في العلم فمن وجد أوضح منه فهو أولى بالصواب (كذا في تنبيه المغترين) ، وعنه أنه قال:"لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعرف مأخذه من الكتاب والسنة أو إجماع الأمة أو القياس الجلي في المسألة"انتهى [1] "
ـــــــــــــــ
(1) - إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد- (ج 1 / ص 145) وقواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث - (ج 1 / ص 237)