ثالثا- التقسيم المختار [1] :
1-ألفاظ التعديل
"المرتبة الأولى: الوصفُ بما يدلُّ على المبالغة ، وهو الوصف بأفعل ، مثل فلان أوثق الناس ، وأعدل الناس ، وإليه المنتهى في التثبت ، ومثله قول الشافعي في ابن مهدي [2] : (لا أعرف له نظيرا في الدنيا) ، ومثله أيضًا قول حسان بن هشام في ابن سيرين:"حَدَّثَنِي أَصْدَقُ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنَ الْبَشَرِ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ" [3] "
ومنه: لا أحد أثبت منه, ومن مثل فُلان, وفُلان لا يُسأل عنه, ولم أر من ذكر هذه الثَّلاثة, وهي في ألفاظهم. [4]
ويضاف لهذه المرتبة ، ثقة ما أثبت حديثه ، أو ما أقول إن أحدا أثبت منه في الحديث ، أو ما خلفت ببغداد مثل فلانًا ، فلان ركن من أركان الحديث ،فلان مجمع على ثقته في الحديث ، متفق على ثقته وأمانته والاحتجاج به ،حدثنا فلان وهو التثبت كالأسطوانة ، فلان أوثق من اساطين مسجد الجامع ،فلان ثقة مسنِدٌ عديمُ النظير ، ثقة كبير الشأن ، ثقة عدل ، ثقة نظيف الإسناد ،ثقة حلو الحديث ، إليه المنتهى في الثقة ، إذا وافقني فلان فلا ابالي من خالفني ، لو خالفني فلان وأنا أحفظ سماعي لتركت حفظي لحفظه ،إذا خالفني صرت إليه ،فلان أحد الأعلام الأثبات ،فلان ثقة وزيادة ، فلان ثقة من أهل المعرفة ،فلان حجة ، فلان حجة بلا نزاع ،حجة وفاقًا ، حجة فيما يرويه محصل لما يمليه ، حجة الله على عباده ، حجة بين الله وبين عباده في الأرض ، حديثه حجة أحج ما يكون ، من حجج الله تعالى على خلقه بعد التابعين ،فلان رجل صالح يتقن حديثه لا يزيد ولا ينقص ، فلان قنطرة ، بل قفز من الجانب الشرقي إلى الجانب الغربي ،هو ثقة الحديث جدًّا ، فلان ريحانة المحدثين ، أو سيد المحدثين ، فلان متين ، فلان فوق الثقة جبل ،فلان جبل من الجبال ، أو من الجبال الرواسي ،فلان ثقة يفصل بالألفاظ ، ثقة يفصل بين الوا والفاء أو بين الياء والتاء ، ما بين لا بتيها أوثق من فلان ، أوثق من برأ الله في الحديث هو فلان ، ليس على بسيط الأرض أوثق من فلان ، ما رأيت أسود الرأس أوثق من فلان ، أوثق من بال على التراب ، فلان أجلُّ من أن يقال فيه ثقة ، ما إذا سئل أحدهم عن راو أهو ثقة"فقال: وزاد ، ثقة كفاية ، فلان شكه يقين ، فلان شكه كيقين غيره ، شكه أحسن أو أحبُّ إليَّ من يقين غيره ،هو ممن حفظ العلم على أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ،فلان مصحَفٌ ،كان أمة وحده في هذا الشأن ، هو فارس في الحديث خذوا عنه ،أمير المؤمنين في الحديث ،ما حعلت بينك وبين الرجال مثل فلان ،قبان المحدثين ، فلان ثقة مبرِّزٌ ،فلان صحيح الحديث يفصل السماع من العرض والحديث من الحديث ،ما كتبنا عن أحد أجلَّ من فلان ، لم أرو عن أجلِّ منه في عيني ، فلان أمثل من يكتبون عنه ،فلان ثبَّتوه جدًّا، فلان ميزان لا يرد على مثله ،فلان لا يختلف في حديثه ،فلان هو الطبيب ،كأن الله خلف فلانًا لهذا الشأن ، كأنه لم يخلق إلا للحديث ، فلان صدوق صدوق ،صدوق مأمون ،كان فلان ثقة من أهل العلم بالحديث ،إذا اختلف الناس في شيء فزعوا إلى فلان ،حدثنا فلان الأسد ،فلان بصير بالحديث متقن يشبه الناس ، فلان هو الإمام المقبول عند الكلِّ ،فلان مُثِّلَ بجبل نفخ فيه االروح،اسمعوا من فلان فإنه الأمين المأمون ،فلان هو العقدة ،فلان ممن انتهى الإسناد إليهم ، ممن دار الإسناد عليهم أو ممن دار حديث الثقات عليهم ، حدثنا فلان الكبش النطاح ، هذا الغلام يناطح الكباش ، فلان هو التقي النقي الذي لم أر مثله ،لو كتب فلان عن مالك مثلًا لأثبته في الطبقة الأولى من أصحابه ،فلان من الطبقة العليا ،فلان الثقة الحافظ الناقد ، فلان درة في الحديث أو ريحانة في الحديث أو ياقوتة في الحديث ،فلان يملأ حديثه الصدر والنحر ، فلان قرة عين في الحديث ،فلان ثقة ثقة لو رأيته لقرت عينك به ، إذا حدثك فلان فاختم عليه ، إذا جاءك الحديث عنه فاستمسك به ، فلان كبير من أهل الصناعة ، العرض على فلان أحبُّ إليَّ من السماع من غيره ،فلان كبير المتثبتين ، ما عندي آمن على الحديث من فلان ، ما خلفت بعدي آمن على الحديث من فلان ، أحاديث فلان كأنها الدنانير ،إذا جاءت المذاكرة جئنا بكلِّ ، وإذا جاء التحصيل جئنا بفلان ، إذا حدثك عن فلان ثقة فقد ملأت يديك ولا تريد غيره ،كأن حديثه القدح لا يختلف فيه أحد ،فلان العدل ، الرضى الأمين عدل نفسي عندي ، هو أوثق عندي من نفسي ،فلان إمام الجرح والتعديل ، أو ما خلق الله تعالى أحدا أعرف بالحديث منه ، فلان أس المحدثين في الصدق وكان ثبتًا ،فلان من ثقات الثقات ،كان فلان مليًّا ، فلان ثقة صاحب حديث ، فلان ثقة صاحب حديث ومعرفة ،فلان من البزَّل الكمَّل في هذا الشأن ،فلان أهل ألا ندع له شيئًا ، فلان ينبغي أن تكتبوا حديثه كله ، خذوا من حديثه ما استطعتم ،فلان محِّثُ العرب ،فلان غاية في الإسناد ليس بعده شيء ، فلان حديثه كالأخذ باليد ،حدثنا فلان وكان فلان دعامة ،هو كثر العلم صحيح الحديث ، إن حدثكم فلان فلا عليكم إلا تكتبوا عن غيره ، فلان فطن صحيح كيِّسٌ ، فلان من حكماء أصحاب الحديث ، فلان ثقة نقَّى الحديث ،فلان صحيح الدين صحيح الرواية ، فلان مقدَّمٌ في الصنعة ،فلان ثقة مأمون ، ثقة من اهل الأمانة ، فلان ثقة فوق الثقة بدرجة ،فلان الحافظ الصدوق ، كان فلان ينظِّر بفلان الإمام ،كان فلان في مسلاخ شعبة ،فلان ثقة يصلح للحديث ،ما ينبغي لأحد أن يفوق فلانا في الحديث أو يفضله في الحديث ،فلان عزيز العلم ثقة عالم ، فلان لا يختلف فيه أحد ، وغير ذلك من عبارت كثيرة استخدمت للدلالة على هذه المرتبة . [5] "
وفائدة هذه الرتبة أن حديثهم في أعلى درجات الصحة ، وكذلك إذا حدث تعارض أو الاختلاف في الرواية رجحت طبقة هؤلاء
المرتبة الثانية ُ: ثقة، أو ثبْت [6] ، أو حجة ،أو إمام، أو حافظ، أو متقن ، أو عدل ، إلى نحو ذلك .
وأما قولهم (ثقة ) فمعناه أنه عدل ضابط ، ولا يلزم من هذا أنه لا يخطئ ، فما من ثقة بل وما من إمام مشهور إلا وقد أخطأ، لكن الراوي إذا كان صدوقًا في دينه وكان خطؤه قليلًا نادرًا ينغمر في سعة ما روى ، أو لم يظهر ذلك في حديثه فهو ثقة يعمل بروايته إلا أن يتضح لنا أنه أخطأفي حديث بعينه ، فيترك خطؤه ويقبل صوابه ، والرجل إذا كثرت حسناته على سيئاته ، وصوابه على خطئه نجا وسلم ، والماء إذا بلغ القلتين لم يحمل الخبث كما قال الحافظ الذهبي رحمه الله ، وليس من شرط الثقة أن يتابع في كل ما يقول ، بل من شرطه ألا ينفرد بالمناكير عن المشاهير ، ويكثر منه ذلك .
فها هو حماد بن زيد والإمام مالك وسفيان الثوري وشعبة ويحيى بن سعيد القطان وغيرهم من سادات الحفاظ الذين بلغوا في الحفظ غاية كبيرة، قد ثبت أنهم أخطئوا في بعض الأحاديث، وهذا لا يعني إذا أخطأ الراوي في حديثٍ ما أن نبطل جميع أحاديثه أو أن نقضي عليه بأنه ضعيف، ولكن يريدون أن الراوي إذا كانت غالب أحاديثه صحيحه مستقيمة فإنهم يحكمون عليه بأنه ضابط، وأن حديثه الأصل فيه إذا ورد أن يكون صحيحا، والموضع الذي أخطأ فيه يكون حديثه فيه ضعيفا. [7]
قولهم ( فلان ثقة له أوهام ، أوله أفراد أو يغرب ) فهذا اللفظ وإن كان دون قولهم ثقة إلا أنه لا ينزل عن هذه المرتبة ، وحديث من هذا حاله محمول على الصحة حتى يثبت أن هذا الحديث من أوهامه أو أخطائه فيترك ، نعم إذا عارضه ثقة فحديث الثقة مقدَّمٌ عليه ، وقال ابن حبان في ترجمة أبي بكر بن عياش [8] :"كان أبو بكر بن عياش من الحفاظ المتقنين يروى عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن ويحيى بن سعيد الأنصاري وقد روى عنه بن المبارك وأهل العراق وكان يحيى القطان وعلى بن المديني يسيئان الرأي فيه وذلك أنه لما كبر سنه ساء حفظه فكان يهم إذا روى والخطأ والوهم شيئان لا ينفك عنهما البشر فلو كثر خطاءه حتى كان الغالب على صوابه لا يستحق مجانبة رواياته فأما عند الوهم يهم أو الخطأ يخطىء لا يستحق ترك حديثه بعد تقدم عدالته وصحة سماعه ....والصواب في أمره مجانبة ما علم أنه أخطأ فيه والاحتجاج بما يرويه سواء وافق الثقات أو خالفهم لأنه داخل في جملة أهل العدالة ومن صحت عدالته لم يستحق القدح ولا الجرح إلا بعد زوال العدالة عنه بأحد أسباب الجرح وهكذا حكم كل محدث ثقة صحت عدالته وتبين خطاؤه"
وقال في ترجمة داود بن أبي هند [9] :"وكان داود من خيار أهل البصرة من المتقنين في الروايات إلا أنه كان يهم إذا حدث من حفظه ولا يستحق الإنسان الترك بالخطأ اليسير يخطىء والوهم القليل يهم حتى يفحش ذلك منه لأن هذا مما لا ينفك منه البشر ولو كنا سلكناه المسلك للزمنا ترك جماعة من الثقات الأئمة لأنهم لم يكونوا معصومين من الخطأ بل الصواب في هذا ترك من فحش ذلك منه والاحتجاج بمن كان منه ما لا ينفك منه البشر"
وقال في ترجمة عبد الملك بن أبى سليمان: ميسرة العرزمي: [10]
"كان عبد الملك من خيار أهل الكوفة وحفاظهم والغالب على من يحفظ ويحدث من حفظه أن يهم وليس من الإنصاف ترك حديث شيخ ثبت صحت عدالته بأوهام يهم في روايته ولو سلكنا هذا المسلك للزمنا ترك حديث الزهرى وابن جريج والثوري وشعبة لأنهم أهل حفظ وإتقان وكانوا يحدثون من حفظهم ولم يكونوا معصومين حتى لا يهموا في الروايات بل الاحتياط والأولى في مثل هذا قبول ما يروى الثبت من الروايات وترك ما صح أنه وهم فيها ما لم يفحش ذلك منه حتى يغلب على صوابه فان كان كذلك استحق الترك حينئذ"
ومن العبارات التي ترادف هذه المرتبة:فلان صدوق صاحب حديث ، اكتبوا عن فلان ، اكتب عن فلان حتى تجف يدك ،فلان مستقيم الحديث ، أو مستقيم الأمر بالحديث أو في الرواية ،فلان ثقة وليس بمحل أن يقال له حجة ،أو ليس بالحجة ،فلان إذا روى عن ثقة أو روى عنه ثقة فهو صحيح الحديث أو مستقيم الحديث ،فلان ممن يرضى به في الحديث ، فلان صحيح الكتاب ،فلان صدوق صاحب كتاب ، فلان أكثر الناس عنه ،أكثر عنه الأئمة ،فلان أحاديثه يحتجُّ بها ، أو فلان يحتجُّ به ، فلان عمدة أو معتمد أو يعتمد عليه ، فلان ثقة لم يذكر إلا بخير ، فلان كان معتبرًا ،فلان مقبول القول ، وقد يطلقون المقبول على من يقبل حديثه ولا يترك ، فيدخل في ذلك من يصلح في الشواهد والمتابعات ، وإن لم يحتجَّ به بمفرده ، والعبرةُ حينئذ بالقرينة ،فلان ثقة يخطئ كما يخطئ الناس ،فلان القلب إلى أنه ثقة أميلُ ،فلان مضبوط الحديث ، فلان صدوق له حفظ أو يصدق ويحفظ ،فلان صدوق نقيُّ الحديث ، ثقة لو قيل له اكذب لم يحسن ، أو لم يعرف أن يكذب ، فلان كان معدَّلًا عند أهل بلده ،هو ممن تقوم به الحجة إذا روى عنه الثقات ، ثقة فيما تفرد به وشورك فيه ،كان جميل الأمر في الحديث ثقة ، ثقة ورأيت أحمد يكتب حديثه أو أحادينه بنزول ،فلان صحيح الحديث وقوي الحديث ،فلان مستوي الحديث ،كان فلان مكينا عند فلان ،فلان ثقة لا شك فيه ، فلان استقامته في الحديث استقامة الأثبات ، فلان أحدُ منْ ثبت حديثه ، أو من ثقات المسلمين ، أو ثقة بلا ثنيا أو ثقة بلا تردد ، فلان يجزئ ، وقد يعني لا بأس به ، والله أعلم . [11]
المرتبة الثالثة ُ: من قصر عن درجة الثالثة قليلًا وإليه الإشارة بقولهم: صدوق ، أو محله الصدق ، أو لا بأس به ،قال ابن أبي حاتم: فهو ممن يكتب حديثه ، وينظر فيه ، وهي المنزلة الثانية - يعني على حسب تقسيمه - ، وزاد الحافظ العراقيُّ أو مأمون ، أو خيار ، أو ليس به بأس ولكنها قد تدلُّ على أن المقصود بها ثقة كما هي عند ابن معين وبعض أهل العلم ، ولكن لا تعرف إلا بالقرينة ، فالأصل أنها في هذه المرتبة .
ومن العلماء من فرَّق بين صدوقٍ ، وبين محلَّه الصدق ، وهو الذهبي ، وتبعه العراقيُّ فجعل صدوق من هذه ، محله الصدق ما بعدها ، لأن صدوقًا صيغة مبالغة ، بخلاف محلُّه الصدق بخلاف محله الصدق ، فإنه دالٌّ على أن صاحبها محله ، ومترتبه مطلق الصدق ، وقد روى ابن أبي حاتم بسنده عن عبد الرحمن بن مهدي قال ثنا أَبُو خَلْدَةَ , قَالَ . فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا سَعِيدٍ أَكَانَ ثِقَةً ؟ . قَالَ:"كَانَ صَدُوقًا , وَكَانَ مَأْمُونًا , وَكَانَ خَيِّرًا - وَقَالَ الْقَاسِمُ: وَكَانَ خِيَارًا ـ الثِّقَةُ: شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ" [12]
وهذا يدلُّ على تفرقتهم بين ثقة ، وبين صدوق ونحوه .
ومن ألفاظ هذه المرتبة: فلان صادق ، ما به بأس المسكين ليس له بخت ، ما هو من أهل الكذب ولكن ليس له بخت ،فلان ممن يصدق في الروايات ،فلان ثقة إن شاء الله ، لم أر في حديث فلان ما في القلب منه ، لم أر في حديث فلان مكروهًا ،فلان لم يكذب في الحديث ، فلان ما أصلح حديثه ،فلان ثقة ولكن ليس ممن يوصف بالضبط ، فلان عدلٌ في الشهادة أو مقبولُ الشهادة عند الحكام ،فلان ما أقرب حديثه ، فلان صدوقٌ مسلمٌ ، والله أعلم . [13]
المرتبة الرابعة: من قصُر عن درجة الرابعة قليلا ، وقد مثَّل لها ابن أبي حاتم بقوله: شيخ ، وقال: يكتب حديثه وينظر فيه ، إلا أنه دون الثانية - يعني على حسب تقسيمه - وزاد العراقيُّ في هذه المرتبة مع قولهم: محله الصدق ، إلى الصدق ما هو، شيخ ، وسط ، جيد الحديث ، حسن الحديث ، وزاد شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر قولهم: صدوق سيء الحفظ ، أو صدوق يهم ، أو صدوق يخطئ ، أو تغير بأخَرَةٍ . [14]
واعلم أن هذه المرتبة والتي تليها يجد الباحث أكثر ألفاظهما تتداخل ، ولذا نجد بعض هذه الألفاظ ذكرها بعض الأئمة هنا ، وذكرها بعضهم في المرتبة الخامسة ، وهما متقاربان ، والأمر سهل فإنهما من مراتب الشواهد .
ويلحق بها من العبارات: فلان إلى الصدق ما هو ،فلان جيد الحديث ، ،فلان لا بأس به إن شاء الله ، أو صدوق إن شاء الله ، حمل الناس عنه ، هو بصورة أهل الصدق ، فلان متوسط الحال ، أو متوسط الأمر أو كأنه صدوق ،فلان محله العدالة أو محله الصدق والستر ، فلان ثقة وليس كل أحد يحتجُّ به ،فلان سداد من عيش ،فلان يقع في قلبي أنه صدوق ،أرجو أن يكون صدوقًا ، فلان حديثه يشبه حديث الثقات ، أو حديث الأثبات ،فلان مقارب الحال أو حاله مقارب أو لم يزل حديثه مقاربًا أو قريب الأمر ، فلان صدوق في حفظه ضعف ،فلان عندي في جملة من ينسب إلى الصدق ، رجلٌ صالحٌ الحديثُ يغلبه ،والله أعلم . [15]
قال الحافظ ابن حجر: ويلحق بذلك من رُمي بنوع بدعة: كالتَّشيع [16] , والقَدَر [17] , والنَّصْب [18] , والإرْجَاء [19] , والتجهُّم [20] ، مع بيان الداعية من غيره.
المرتبة الخامسة: صالح الحديث ونحو ذلك ، قال ابن أبي حاتم: من قيل فيه ذلك يكتب حديثه ، وينظر فيه ، يعني يكتب حديثه للإعتبار . وعند العراقي: فلان روى عنه الناس ، وفلان وسط ، وفلان مقارب الحديث ، وما أعلم به بأسًا ، وزاد السيوطي صدوق إن شاء الله ، وأرجو أن لا بأس به ، وصويلح ، وزاد السخاوي ، يعتبر حديثه ، ويكتب حديثه وما أقرب حديثه ، وعند الحافظ ابن جر مقبول أي حيث يتابع وإلا فلين الحديث ( وسوف أتكلم عنها خن خلال كلامي عن منهج الحافظ ابن حجر في التقريب ) .
ومن ألفاظ هذه المرتبة: فلان يعتبر به وفلان شيخ ، وفلان حديثه من أقسام الحسن ،فلان ليس ببعيد من الصواب ،فلان يستدلُّ به ،
ما ينبغي أن يعلم أن بعض الكلمات قد يعتبرها بعض العلماء من مرتبة ، والآخر يعتبرها من مرتبة أخرى فلا يشكلنَّ عليك الأمر ، وإنما هو يرجع إلى اختلاف الاعتبار والأنظار . [21]
2-ألفاظ التجريح ومراتبها:
وسنرتبها من الأدنى إلى الأعلى .
المرتبة الأولى: عند ابن أبي حاتم وابن الصلاح لين الحديث ، وعند العراقي ، ليس بذاك ، وليس بذاك القوي ، وفيه ضعف ، وفي حديثه ضعف ، وفيه مقال ، وتعرف وتنكر ، وليس بالمتين ، وليس بحجة ، وليس بعمدة ، وليس بالمرضي ، وللضعف ما هو ، وسيء الحفظ ، وفيه خلف ، وتكلموا فيه ، وزاد السيوطي: فيه لين ، وضعِّف ، وعند الذهبي صدوق لكنه مبتدع ، وعند السيوطي ما أعلم به بأسًا ، وكثير من ألفاظ هذه المرتبة والتي تليها تحتمل نفي الجلالة فقط ، وإن كان الراوي ثقة في الجملة ، لكن الأصل في هذه الألفاظ أنها عبارات تليين إلا إذا قامت قرينة تفيد نفي الجلالة دون أصل القوة ، فيعمل بها ، والله أعلم .
ومن جملة ألفاظ هذه المرتبة: فلان ضعِّف قليلًا ، وفلان غير حجة ، وليس هو ممن يتكل عليه ، ويخالف في بعض حديثه ، وليِّن ويليَّن ، وما ذا بحجة ، وله أفراد وغرائب ، وله أوهام ، وله أشياء لا يتابع عليها ، ويعرف بغير حديث لا يرويه غيره ، وله مناكير ، وإلى التليين ما هو ، ويهمز في الشيء بعد الشيء ، أو يهم في الشيء بعد الشيء ، وليس بالثبت ، أو ليس بثبت ،فلان في حديثه بعض الإنكار ، أو في أحاديثه ما ينكر عليه ،يستضعفُ ، ليس بذاك ،لم يكن من النقد الجيد ،لم يكن بالصافي ، وليس كأقوى ما يكون ، وليس بأقوى ما يكون ، فلان ليس هناك ،ليس بالقوي عندهم ، أو لم يكن بالأستاذ ، فلان ليس بالحافظ ، او ليس ممن يلزم بزيادة حجة ، فلان لم يكن بالماهر ،فلان ليس من أهل الحفظ والإتقان ، أو ليس بالمتقن ، أو ليس ممن يوصف بالضبط للحديث ، أو ليس بذاك الحافظ ،فلان لم يكن بالسِّكَّة ،فلان لم يبلغ درجة الصحيح ،فلان ليس محله محل المسمعين ، أو المتسعين في الحديث ، فلان ليس من البابة ،أي ليس بذاك ،فلان ليس من جمال المحامل أو ليس من أهل المحامل أو ليس من الإبل التي تحمل المحامل أو ليس من أهل القباب ، أو ليس من إبل القباب ،فلان ليس من أحلاس الحديث ، فلان ليس بمحكم الحديث ،فلان ليس ممن تريد أي ليس بالثبت ،فلان ليس من أكابر أصحاب الزهري مثلا ،فلان لم يكن بجيد العقدة ، فلان لا يجئ بحديثه كما ينبغي ، والله أعلم . [22]
المرتبةُ الثانية: فلان لا يحتجُّ به ، أو ضعفوه ، أو منكر الحديث ، ونحوها .
عند ابن أبي حاتم وابن الصلاح ليس بقوي ، وعند الحافظ ابن حجر: مستور أو مجهول الحال ،وهو عنده من روى عنه أكثر من واحد ولم يوثق , وعند السخاوي: فيه مقال ، وأدنى مقال ، وضُعِّفَ ، وفلان فيه ضعف ، وليس من إبل القباب ، وليس بمأمون ، وليس من إبل المحامل ، وليس من جمازات المحامل ، وليس يحمدونه ، وليس بالحافظ ، وغيره أوثق منه ، وفي حديثه شيء ، وتكلموا فيه ، وسكتوا عنه وفيه نظر - إذا كانا من غير الإمام البخاي - ونزكوه ، ومجهول عند أبي حاتم إن كان بمعنى مجهول الحال ، وفيه جهالة ، ولا أدري ما هو .
وأنت تلاحظ أن اهل هذه المرتبة من جهة سبب الضعف ينقسمون إلى قسمين: قسم من قبل حفظه ، وقسم من قبل جهالة حاله ، إما في الظاهر والباظن ,إما في الباطن فقط .
ومن ألفاظ هذه المرتبة:
(1) - انظر الوسط في أصول الحديث د- محمد محمد أبو شهبة ص 408 وما بعدها
(2) - فتح المغيث بشرح ألفية الحديث - (ج 1 / ص 350) وجرح الرواة وتعديلهم - (ج 11 / ص 25)
(3) - الكفاية (1261 )
(4) - تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 1 / ص 271)
(5) - انظر شفاء العليل بألفاظ وقواعد الجرح والتعديل ص 27- 87
(6) - ثَبَتَ الشيء ( يَثْبُتُ ثُبُوتًا ) دام واستقرّ فهو ( ثَابِتٌ ) وبه سمي و ( ثَبَتَ ) الأمر صحّ ويتعدى بالهمزة والتضعيف فيقال ( أَثْبَتَهُ وَثَبَّتَهُ ) والاسم ( الثَّبَاتُ ) و ( أَثْبَتَ ) الكاتب الاسم كتبه عنده و ( أَثْبَتَ ) فلانا لازمه فلا يكاد يفارقه ورجل ( ثَبْتٌ ) ساكن الباء ( مُتَثَبِّتٌ ) في أموره و ( ثَبْتُ ) الجنان أي ( ثَابِتُ القَلْبِ ) و ( ثَبُتَ ) في الحرب فهو ( ثَبِيتٌ ) مثال قرب فهو قريب والاسم ( ثَبْتٌ ) بفتحتين ومنه قيل للحجة ( ثَبْتٌ ) ورجل ( ثَبَتٌ ) بفتحتين أيضا إذا كان عدلا ضابطا و الجمع ( أَثْبَاتٌ ) مثل سبب وأسباب . المصباح المنير [ ج 1 - ص 80 ]
(7) - انظر التذكرة في علوم الحديث - (ج 1 / ص 2) والتنكيل لليماني - (ج 2 / ص 181)
(8) - الثقات لابن حبان [ ج 7 - ص 669 ]
(9) - الثقات لابن حبان [ ج 6 - ص 278 ]
(10) - الثقات لابن حبان [ ج 7 - ص 97 ]
(11) - انظر شفاء العليل بالفاظ الجرح والتعديل ص 122- 131
(12) - الكفاية ( 32 )
(13) - انظر شفاء العليل بالفاظ الجرح والتعديل ص 132- 138
(14) - بأخرَة: بهمزة وخاء ، وراء مفتوحات ، تاء مثناة مربوطة ، ويجوز كسر الخاء أي اختلَّ ضبطه في آخر عمره ، وآخر أمره ، ويقال أيضًا: بآخره بمدِّ الهمزة وكسر الخاء ، وبالتاء المربوطة ، ويقال أيضًا بالهاء ضمير الغائب .
(15) - انظر شفاء العليل بالفاظ الجرح والتعديل ص 139- 145
(16) - التشيع: يطلق على الانتصار لسيدنا علي رضي الله عنه ، من غير انتقاص الشيخين أو عثمان رضي الله عنهم .
(17) - القدرية: هم الذين يقولون: بأن العبد يخلق أفعال نفسه الاختيارية ، أما القدرية الذين كانوا يقولون إن الأمر أُنف ، وأن الله لا يعلم الأشياء قبل وقوعها ن فقد انقرضوا ، وانقرض مذهبهم .
(18) - النصْبُ: بفتح النون وسكون الصاد: هو الانحراف عن علي رضي اله عنه ، والنيل منه .
(19) - الإرجاءُ: نوعان: الأول أن الإيمان إقرار باللسان فقط ، ولو مع عدم الإيمان بالقلب ، وأن الكبيرة لا تضرُّ مع الإيمان ، وهذا ضلال ، والاتصاف به جرح شديد .
والثاني: اعتقاد أن الأعمال ليست جزءا من الإيمان ، وأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص ، وأن أمر المؤمنين يرجأ إلى الله تعالى: فلا نحكم لهم بجنة ولا نار ، وهذا يطبق عليه ما قلناه في رواية المبتدع .
(20) - الجَهْمِيَّةُ: نسبةٌ إلى جهْم بن صفوان أبو محرز السمرقندي الضال المبتدع رأس الجهمية ، يَقُولون: إِنَّ اللّه لا يتَكَلَّم ويقُولون القرآنُ مَخْلُوقٌ"لسان العرب [ ج 1 - ص 351 ] "
(21) - انظر شفاء العليل بالفاظ الجرح والتعديل ص 146-150
(22) - انظر شفاء العليل بالفاظ الجرح والتعديل ص 151- 158