فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 522

1-تعريفُه:

أ) لغة: اسم مفعول من"قَطَعَ"ضد"وَصَلَ".

ب) اصطلاحًا: ما أُضيف إلى التابعي [2] أو من دونه من قول أو فعل أو تقرير أو صفة . ويسمى: ( الأثر ) كذلك ..

2-شرحُ التعريف:

أي هو ما نُسِبَ أو أُسنِدَ إلى التابعي أو تابع التابعي فمن دونه من قول أو فعل ، والمقطوع غير المنقطع ، لأن المقطوع من صفات المتن ، والمنقطع من صفات الإسناد ، أي أن الحديث المقطوع من كلام التابعي فمن دونه ، وقد يكون السند متصلا إلى ذلك التابعي ، على حين أن المنقطع يعني أن إسناد ذلك الحديث غير متصل ، ولا تعلق له بالمتن .

3-أمثلة:

أ) مثال المقطوع القولي: فعَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ: إِذَا اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، ثُمَّ أَحْدَثَ أَجْزَأَهُ الْوُضُوءُ.. [3]

وعَنْ مُحَمَّدٍ ، قَالَ: مَا عَلِمْت أَنَّ أَحَدًا أَحَقُّ بِالصَّلاَةِ عَلَى أَحَدٍ إِلاَّ أَنْ يُوصِيَ الْمَيِّتُ ، فَإِنْ لَمْ يُوصِ الْمَيِّتُ صَلَّى عَلَيْهِ أَفْضَلُ أَهْلِ بَيْتِهِ. [4]

ب) مثال المقطوع الفعلي: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ ، قَالَ: كَانَ مَسْرُوقٌ لاَ يُصَلِّي عَلَى جِنَازَةٍ مَعَهَا امْرَأَةٌ." [5] "

وعَنْ هِشَامٍ ، قَالَ: كَانَ مُحَمَّدٌ يَسْتَحِبُّ أَنْ لاَ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ حَدَثٌ . وَقَالَ الْحَسَنُ: إِذَا أَحْدَثَ تَوَضَّأَ. [6]

4-حكمُ الاحتجاج به:

: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ:"فَمَا الْحُجَّةُ فِي تَرْكِ الْحَدِيثِ الْمَقْطُوعِ , وَالَّذِي يَكُونُ فِي إِسْنَادِهِ رَجُلٌ سَاقِطٌ وَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ , وَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ يُحَدِّثُونَ بِالْمَقْطُوعِ , وَمَا كَانَ فِي إِسْنَادِهِ رَجُلٌ سَاقِطٌ وَأَكْثَرُ ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قُلْتُ: لِأَنَّ الْمَوْصُولَ وَإِنْ لَمْ يُقَلْ فِيهِ سَمِعْتُ , حَتَّى يَنْتَهِيَ الْحَدِيثُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - , فَإِنَّ ظَاهِرَهُ كَظَاهِرِ السَّامِعِ الْمُدْرِكِ , حَتَّى يَتَبَيَّنَ فِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ , كَظَاهِرِ الشَّاهِدِ الَّذِي يَشْهَدُ عَلَى الْأَمْرِ الْمُدْرِكِ لَهُ , فَيَكُونُ ذَلِكَ عِنْدِي كَمَا يَشْهَدُ ؛ لِإِدْرَاكِهِ مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ وَمَا شَهِدَ فِيهِ حَتَّى أعْلَمَ مِنْهُ غَيْرَ ذَلِكَ , وَالْمَقْطُوعُ الْعِلْمُ يُحِيطُ بِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ , فَلَا يَثْبُتُ عِنْدِي حَدِيثُهُ , لِمَا أَحَطْتُ بِهِ عِلْمًا , وَذَلِكَ كَشَاهِدٍ شَهِدَ عِنْدِي عَلَى رَجُلٍ لَمْ يُدْرِكْهُ أَنَّهُ تَصَدَّقَ بِدَارِهِ أَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ , فَلَا أُجِيزُ شَهَادَتَهُ عَلَى مَنْ لَمْ يُدْرِكْهُ" [7] .

فالمقطوع لا يحتج به في شيء من الأحكام الشرعية ، أي ولو صحت نسبته لقائله ، لأنه كلام أو فعل أحد المسلمين ، لكن إن كانت هناك قرينة تدل على رفعه ، كقول بعض الرواة: ـ عند ذكر التابعي ـ"يرفعه"مثلا فيعتبر عندئذ له حكم المرفوع المرسَل .

فعَنْ مُجَاهِدٍ ، يَرْفَعُهُ ، قَالَ: لاَ تَأْتَمُّ بِنَائِمٍ ، وَلاَ مُتَحَدِّثٍ. [8]

وعْن عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ رَفَعُهُ ، قَالَ: ثَلاَثٌ لاَ يُفْطرن الصَّائِمَ ؛ الْحِجَامَةُ ، وَالْقَيْءُ ، وَالاِحْتِلاَمُ. [9]

وعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، يَرْفَعُهُ ؛ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ صَدَقَةِ الْفِطْرِ ؟ فَقَالُ: عَنِ الصَّغِيرِ ، وَالْكَبِيرِ ، وَالْحُرِّ ، وَالْمَمْلُوكِ ، نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ ، أَوْ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ شَعِيرٍ. [10]

وعَنِ الْحَسَنِ يَرْفَعُهُ إلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: لُعِنَ مِنَ الرِّجَالِ الْمُتَشَبِّهُ بِالنِّسَاءِ وَلُعِنَ مِنَ النِّسَاءِ الْمُتَشَبِّهَةُ الْمُتَرَجِّلَةُ. [11]

5-مسائل حول الحديث المقطوع [12]

المسألة الأولى: قد تجد القول يؤثر عن التابعي مسنداًَ إليه لا يتجاوزه ، وتراه يروى من طريقه تارة عن الصحابي موقوفًا ، أو يبلغ به النبي - صلى الله عليه وسلم - مرفوعًا ، وتارة يروى عن ذلك التابعي قوله ، ويرويه غيره بإسناد موقوفًا على صحابي أو مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - .

فلما لم تقم الحجة في ذلك على خطأ راوٍِ فيه ، فالوجه فيه: أن التابعي حين حدث به من قوله فهو استشهاد منه بما انتهت إليه الرواية فيه عمن قبله ، وهو مقطوع لما حدث به من قوله ، وموقوف أو مرفوع من الوجه الذي انتهى إلى صحابي أو إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - .

ولهذا أمثلة ، منها ما يندرج تحت علم علل الحديث .

ومن مثاله فيما هو مقطوع ومرفوع ، وهو الصحيح من الوجهين:

ما صحَّ عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ: أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إِلَى اللهِ وَهُوَ سَاجِدٌ." [13] ."

وهو حديث صحيح من حديث أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ » [14] ..

وليس هذا مما يعلُّ به الآخر ، فإن أثر مسروق بإسناد كوفي ، وحديث أبي هريرة بإسناد مدني .

قلت: وروي نحوه بإسناد كوفي كما في مسند البزار (1524) كَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى بْنُ يَزِيدَ إِمَامُ مَسْجِدِ الأَهْوَازِ يُخْبِرُنِي فِي كِتَابِهِ ، أَنَّ أَبَا هَمَّامٍ مُحَمَّدَ بْنَ الزِّبْرِقَانِ حَدَّثَهُ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ سَالِمٍ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إِلَى اللهِ وَهُوَ سَاجِدٌ.

وَهَذَا الْحَدِيثُ لاَ نَعْلَمُ رَوَاهُ إِلاَّ مَرْوَانُ بْنُ سَالِمٍ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ ، وَمَرْوَانُ بْنُ سَالِمٍ هَذَا لَيِّنُ الْحَدِيثِ وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ.

المسألة الثانية: ربما وجدت في كلام أهل الحديث يقولون: ( وقفه فلان على عطاء ) يستخدمون الفعل من ( الموقوف ) ، مع ، أن عطاء تابعي وهو ابن أبي رباح . [15]

أمثلة:

كما في السنن الكبرى للنسائي (3164) أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِشْرٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ"وَقَفَهُ إِبْرَاهِيمُ .

(3165) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، نَيْسَابُورِيُّ مُرْجِئٌ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، هَرَوِيٌّ مُرْجِئٌ عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ:"أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ"

(قلت: الصواب مع من رفعه ، فلا يضرُّ وقفه )

وكما في السنن الكبرى للإمام النسائي الرسالة

أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، عَنْ أَيْمَنَ ابْنِ أُمِّ أَيْمَنَ ، رَفَعَهُ قَالَ:"لَا قَطْعَ إِلَّا فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ ، وَثَمَنُهُ يَوْمَئِذٍ دِينَارٌ ،وَقَفَهُ جَرِيرٌ"

7395ـ أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، عَنْ أَيْمَنَ ، قَالَ:"لَا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ الْمِجَنِّ".

( قلت: الصواب الرفع بالرغم من وقفه ، لأن مثله لا يقال بالرأي )

المسألة الثالثة: قول التابعي: ( من السنة كذا ) .

اختلفوا فيه:

فمنهم من قال: هو مرفوع مرسل، وذلك على اعتبار أنه يريد بالسنة سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - .

ومنهم من قال: هو مقطوع ، من أجل أن التابعي عنى به سُنَّة أهل البلد .

والذي أراه في ذلك التَّفصيل: فإذا وجدنا التابعي قال ذلك فيما هو معروف من سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - من وجه صالح ، قلنا في خبره ذلك: هو مرسل ، وأراد بالسنة سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - .

وإذا وجدناه أطلق ذلك الوصف على مالم نجد له في المنقول عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يجعله منها ، قلنا: هو قوله ، أراد به سنة البلد وما رأى عليه الناس.

وهذه أمثلة عديدة من مصنف ابن أبي شيبة (تحقيق محمد عوامة )

2174- حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، قَالَ: قَالَ: لَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَقُولَ فِي صَلاَةِ الْفَجْرِ: الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ. (صحيح )

قلت: هذا لا يمكن حمله على سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، لأنه قد ثبت هذا الفعل في عهده - صلى الله عليه وسلم - [16] ، فيحمل ذلك على سنَّة بعض من أدركوهم من الصحابة .

2345- حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ ، قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ الأَذَانُ فِي الْمَنَارَةِ ، وَالإِقَامَةُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ يَفْعَلُهُ. (صحيح)

قلت: الأغلب أن المقصود بها سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وإن كان يحتمل الوقف .

2731- حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ، قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ فِي الصَّلاَةِ أَنْ يَبْسُطَ كَفَّيْهِ ، وَيَضُمَّ أَصَابِعَهُ وَيُوَجِّهَهُمَا مَعَ وَجْهِهِ إلَى الْقِبْلَةِ. ( صحيح )

قلت: الأرجح أن ذلك سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، لأن هذا أمر تعبدي ، فلا يقال فيه من السنَّة إلا سنَّة النبي صلى اله عليه وسلم

3815- حَدَّثَنَا الثَّقَفِيُّ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، قَالَ: لاَ أَعْلَمُ الْقِرَاءَةَ خَلْفَ الإِمَامِ مِنَ السُّنَّةِ. ( صحيح)

قلت: الصواب أنه ليس من السنة النبوية ، لأن القراءة خلف الإمام قد ثبتت بأدلة صحيحة ، فيحمل على سنة الصحابة الذين أدركهم

5272- حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُسْتَقْبَلَ الإِمَام يَوْمَ الْجُمُعَةِ. (صحيح)

قلت: هذا حكمه حكم الرفع ، لأنه عبادة ، وهذا هو المعروف استقبال الصحابة للرسول - صلى الله عليه وسلم - بوجوههم يوم الجمعة

5637- حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ: إِنَّ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ تَطْعَمَ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْدُوَ ، وَتُؤَخِّرَ الطَّعَامَ يَوْمَ النَّحْرِ حَتَّى تَرْجِعَ. (صحيح)

قلت: وهذا من المرفوع ، لوردوه موصولا بنحوه من طرق أخرى .

6024- حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ: كَانُوا يَعُدُّونَ مِنَ السُّنَّةِ ؛أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ .

قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْعَصْرِ ، إِلاَّ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعُدُّونَهَا مِنَ السُّنَّةِ. (صحيح )

قلت: هذا محمول على سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -

8341- حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنِ الْحَسَنِ وَمُحَمَّدٍ ، قَالاَ: مَا نَعْلَمُ مِنَ السُّنَّةِ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ فِي حَضَرٍ وَلاَ سَفَرٍ إِلاَّ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ. (صحيح)

قلت: الصواب وقفه ، وليس رفعه ، لأن الجمع بين الصلاتين في السفر والحضر قد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فالنفي هو لما علماه ، ومن حفظ حجةٌ على من لم يحفظ .

وهكذا نلاحظ أننا لا يمكن أن نعطي حكما عاما بذلك ، فلا بد من إعمال النظر ، في هذا الأمر .

6-إطلاقه على المنقطع:

قال الحافظ العراقي [17] :

"وقد رَأى ابنُ الصلاحِ ، فقالَ: وقد وجَدْتُ التعبيرَ بالمقطوعِ عن المنقطعِ في كلامِ الإمامِ الشافعيِّ ، وأبي القاسمِ الطبرانيِّ ، وغيرِهما . انتهى."

ووجدْتُهُ أيضًا في كلامِ أبي بكرٍ الحميديِّ، وأبي الحَسَنِ الدارقطنيِّ . وعكسُهُ اصطلاحُ البرذعي ، وهو أنَّ الحافظَ أبا بكرٍ أحمدَ بنَ هارونَ البَرْدِيجيَّ البَرْذعيَّ ، جعلَ المنقطعَ هو قولُ التابعيِّ. قال ذلك في جزءٍ له لطيفٍ. وقد ذكرَ ابنُ الصلاحِ هذا القولَ في آخرِ كلامهِ على المنقطعِ أنَّ الخطيبَ حكاهُ عن بعضِ أهلِ العلمِ ، واستبعدَهُ ابنُ الصلاح"."

7-من مَظِنَّات الموقوف والمقطوع:

أ) مصنف ابن أبي شيبة

ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ العَبْسِيُّ (خ، م، د، س، ق)

ابْنِ القَاضِي أَبِي شَيْبَةَ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عُثْمَانَ بنِ خُوَاسْتَى، الإِمَامُ، العَلَمُ، سَيِّدُ الحُفَّاظِ، وَصَاحِبُ الكُتُبِ الكِبَارِ: (المُسْنَدِ) ، وَ (المُصَنَّفِ) ، وَ (التَّفْسِيْرِ) ، أَبُو بَكْرٍ العَبْسِيُّ مَوْلاَهُمُ، الكُوْفِيُّ.

وَهُوَ مِنْ أَقرَانِ: أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقَ بنِ رَاهْوَيْه، وَعَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ فِي السِّنِّ وَالمَوْلِدِ وَالحِفْظِ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ أَسَنُّ مِنْهُمْ بِسَنَوَاتٍ.

طَلَبَ أَبُو بَكْرٍ العِلْمَ وَهُوَ صَبِيٌّ، وَأَكْبَرُ شَيْخٍ لَهُ هُوَ شَرِيْكُ بنُ عَبْدِ اللهِ القَاضِي.

وَكَانَ بَحْرًا منْ بُحُوْرِ العِلْمِ، وَبِهِ يُضرَبُ المَثَلُ فِي قُوَّةِ الحِفْظِ.

حَدَّثَ عَنْهُ: الشَّيْخَانِ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَرَوَى النَّسَائِيُّ عَنْ أَصْحَابهِ، وَلاَ شَيْءَ لَهُ فِي (جَامِعِ أَبِي عِيْسَى) .

قَالَ يَحْيَى بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ الحِمَّانِيُّ: أَوْلاَدُ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، كَانُوا يُزَاحِمُونَنَا عِنْدَ كُلِّ مُحَدِّثٍ.

وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: أَبُو بَكْرٍ صَدُوْقٌ، هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ منْ أَخِيْهِ عُثْمَانَ.

وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ ثِقَةً، حَافِظًا لِلْحَدِيْثِ.

وَقَالَ عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ الفَلاَّسُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْفَظَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي شَيْبَةَ، قَدِمَ عَلَيْنَا مَعَ عَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ، فَسَرَدَ لِلشَّيبَانِيِّ أَرْبَعَ مائَةِ حَدِيْثٍ حِفْظًا، وَقَامَ.

وَقَالَ الإِمَامُ أَبُو عُبَيْدٍ: انْتَهَى الحَدِيْثُ إِلَى أَرْبَعَةٍ: فَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ: أَسرَدُهُمْ لَهُ، وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: أَفقَهُهُمْ فِيْهِ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: أَجْمَعُهُمْ لَهُ، وَعَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: أَعْلَمُهُمْ بِهِ.

قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ العَلاَءِ الجُرْجَانِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ بنَ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَنَا مَعَهُ فِي جَبَّانَةِ كِندَةَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، سَمِعْتَ منْ شَرِيْكٍ وَأَنْت ابْنُ كَم؟

قَالَ: وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ أَحْفَظُ لِلْحَدِيْثِ مِنِّي اليَوْمَ.

قُلْتُ: صَدَقَ وَاللهِ، وَأَينَ حِفظُ المُرَاهِقِ مِنْ حِفْظِ مَنْ هُوَ فِي عَشْرِ الثَّمَانِيْنَ؟

وَقَالَ صَالِحُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ جَزَرَةُ: أَعلَمُ مَنْ أَدْرَكْتُ بِالحَدِيْثِ وَعِلَلِهِ: عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، وَأَعْلَمُهُمْ بِتَصْحِيْفِ المَشَايِخِ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَأَحْفَظُهُمْ عِنْدَ المُذَاكَرَةِ: أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ.

قَالَ الحَافِظُ أَبُو العَبَّاسِ بنُ عُقْدَةَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ خِرَاشٍ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ أَحْفَظَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي شَيْبَةَ.

فَقُلْتُ: يَا أَبَا زُرْعَةَ، فَأَصْحَابُنَا البَغْدَادِيُّونَ؟

قَالَ: دَعْ أَصْحَابَكَ، فَإِنَّهُم أَصْحَابُ مَخَارِيقَ، مَا رَأَيْتُ أَحْفَظَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي شَيْبَةَ.

قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ مُتْقِنًا، حَافِظًا، صَنَّفَ (المُسْنَدَ) ، وَ (الأَحْكَامَ) ، وَ (التَّفْسِيْرَ) ، وَحَدَّثَ بِبَغْدَادَ هُوَ وَأَخَوَاهُ؛ القَاسِمُ وَعُثْمَانُ.

قُلْتُ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ قَوِيَّ النَّفْسِ بِحَيْثُ إِنَّهُ اسْتَنكَرَ حَدِيْثًا تَفَرَّدَ بِهِ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، عَنْ حَفْصِ بنِ غِيَاثٍ، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ لَهُ هَذَا؟ فَهَذِهِ كُتُبُ حَفْصٍ، مَا فِيْهَا هَذَا الحَدِيْثُ.

عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عِمْرَانَ الكَاتِبِ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ المُرَبَّعِ، سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدٍ يَقُوْلُ: رَبَّانِيُّو الحَدِيْثِ أَرْبَعَةٌ: فَأَعلَمَهُمْ بِالحَلاَلِ وَالحَرَامِ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَأَحْسَنُهُمْ سِيَاقَةً لِلْحَدِيْثِ وَأَدَاءً: عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، وَأَحْسَنُهُمْ وَضْعًا لِكِتَابٍ: أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَعلَمُهُمْ بِصَحِيْحِ الحَدِيْثِ وَسَقِيمِهِ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ.

قَالَ البُخَارِيُّ، وَمُطَيَّنٌ: مَاتَ أَبُو بَكْرٍ فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ خَمْسِيْنَ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ... [18] .

وكتابه المصنف ، لم يصنف مثله ، فيه المرفوع والموقوف والمقطوع ، وفيه الصحيح والحسن والضعيف ، وله طبعات كثيرة أهمها الطبعة التي حققها العلامة محمد عوامة - حفظه الله - وعدد أحاديثه (39098 ) حديثا

وقد قام بالحكم على الأحاديث ، وذكر تفاصيل حديثية هامة جدا ونادرة مثلا:

الحديث 1- حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إذَا دَخَلَ الْخَلاَءَ ، قَالَ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنَ الْخُبُثِ

قال: سيكرره المصنف برقم (30518)

والحديث رواه عن شيخ المصنِّف هُشيم نب بَشير - وغيره - به مسلم 1/283 (122) ، وهشيم مدلسٌ ، لكن يرفع تهمة تدليسه رواية مسلم له ، والمتابعات التالية .

ورواه من طرق أخرى عن عبد العزيز بن صهيب به: البخاري (142,6322) وأبو داود (4و5) والترمذي (5) وقال: (حديث أنس اصحُّ شيء في هذا الباب وأحسن) و (6) وقال: هذا حديث حسن صحيح ، والنسائي (19و9902) وابن ماجة (298) .

وللمصنف إسناد أخر به: رواه مسلم 1/284 (قبل 123) عنه وعن زهير بن حرب كلاهما عن إسماعيل ابن علية ، عن عبد العزيز به .

وقوله ( الخُبث) جمع خبيث والخبائث جمع خبيثة ، والمعنى: الاستعاذة من ذكران الشاطين وإناثهم ، ويجوز ضبط الباء بالضمِّ والسكون ، وخالف في ذلك الخطابيُّ فأكَّد نفي السكون في كتبه أعلام الحديث 1/237 والمعالم 1/11، وغريب الحديث 3/221 وإصلاح غلط المحدثين 21-22 ، يريد الردَّ على أبي عبيدة في غريبه 2/221 وغيره ، بدليل تفسيره للكلمة بالشرِّ .

وتعقبه القاضي ابن العربي في العارضة 1/21 ثم النووي في شرح صحيح مسلم 4/71 فأثبتا جواز سكون الباء .

وقوله إذا دخل الخلاء ، يريد إذا أراد أن يدخل الخلاء كما جاء صريحا في إحدى روايات الحديث التي أشار إليها البخاري (142) .

وليس فيه تعليق على كل الأحاديث ، وليس كل الأحاديث بأسانيدها مشكلة

ب) مصنف عبد الرزاق

(1) - مقدمة ابن الصلاح - (ج 1 / ص 8) وتيسير مصطلح الحديث - (ج 1 / ص 24) والشذا الفياح من علوم ابن الصلاح - (ج 1 / ص 141) وشرح اختصار علوم الحديث - (ج 1 / ص 121) والتقريرات السنية - (ج 1 / ص 21) وشرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 64) وتحرير علوم الحديث لعبدالله الجديع - (ج 1 / ص 25)

(2) - التابعي هو من لقي الصحابي مسلمًا ومات على الإسلام، وقد مر

(3) - مصنف ابن أبي شيبة (ج 2 / ص 99) (5089) حسن مقطوع

ومثله كما في مصنف ابن أبي شيبة مرقم ومشكل - (ج 2 / ص 289) برقم (5065) حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، قَالَ: كَانُوا لاَ يُجَمِّعُونَ فِي الْعَسَاكِرِ. ( وهو صحيح مقطوع )

وبرقم (5069) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ ، قَالَ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إلَى عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ أَيُّمَا أَهْلِ قَرْيَةٍ لَيْسُوا بِأَهْلِ عَمُودٍ يَنْتَقِلُونَ فَأَمِّرْ عَلَيْهِمْ أَمِيرًا يُجَمِّعُ بِهِمْ. ( صحيح مقطوع )

(4) - مصنف ابن أبي شيبة (ج 3 / ص 286) (11420) صحيح مقطوع ، ومحمد هو ابن سيرين

(5) - مصنف ابن أبي شيبة (ج 3 / ص 284) (11403) (صحيح مقطوع )

زكما في مصنف ابن أبي شيبة مرقم ومشكل - (ج 9 / ص 52) برقم (25178) ح عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ: كَانَ مَسْرُوقٌ سَيْفُهُ مُحَلًّى. ( وهو صحيح مقطوع )

(6) - مصنف ابن أبي شيبة (ج 2 / ص 99) (5088) صحيح مقطوع

(7) - الْكِفَايَةُ فِي عِلْمِ الرِّوَايَةِ لِلْخَطِيبِ الْبَغْدَادِيِّ (1210)

(8) - مصنف ابن أبي شيبة (ج 2 / ص 257) (6527) (فيه لين)

(9) - مصنف ابن أبي شيبة (ج 3 / ص 51) (9408) (حسن مرسل)

(10) - مصنف ابن أبي شيبة (ج 3 / ص 170) (10438) (صحيح مرسل)

(11) - مصنف ابن أبي شيبة (ج 9 / ص 64) (27025) (صحيح مرسل)

(12) - انظر تحرير علوم الحديث لعبدالله الجديع - (ج 1 / ص 25)

(13) - أخرجه ابن أبي شيبة ( 13 / 404 ) (36019 ) وأبو نُعيم في"الحلية" ( 2 / 112 رقم: 1610 ) وإسناده صحيح .

(14) - صحيح مسلم (1111 )

(15) - مقدمة ابن الصلاح - (ج 1 / ص 7) وشرح شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر - (ج 1 / ص 472) والشذا الفياح من علوم ابن الصلاح - (ج 1 / ص 140)

(16) - انظر سنن أبى داود (500 )

(17) - شرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 64) و مقدمة ابن الصلاح - (ج 1 / ص 8) والنكت على ابن الصلاح - (ج 2 / ص 514) والشذا الفياح من علوم ابن الصلاح - (ج 1 / ص 141) وندوة علوم الحديث علوم وآفاق - (ج 11 / ص 8)

(18) - سير أعلام النبلاء (11/122-128) (44 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت