فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 522

[ تَحْرِيرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فِي الْعَمَلِ بِالْمُرْسَلِ ][1]

"وَأَمَّا تَحْرِيرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، فَإِنَّ النَّقْلَ قَدْ اضْطَرَبَ عَنْهُ ، فَنَقَلَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَرَى الْعَمَلَ بِالْمَرَاسِيلِ إلَّا عِنْدَ شَرِيطَةِ أَنْ يُسْنِدَهُ عَمَّنْ أَرْسَلَهُ ، أَوْ يَعْمَلَ بِهِ صَاحِبُهُ ، أَوْ الْعَامَّةُ ، أَوْ أَنَّ الْمُرْسِلَ لَا يُرْسِلُ إلَّا عَنْ ثِقَةٍ ، وَلِهَذَا اسْتَحْسَنَ مَرَاسِيلَ سَعِيدٍ ."

وَذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ الْمُرْسَلَ مُطْلَقًا ، وَلَكِنْ يَتَطَلَّبُ فِيهِ مَزِيدَ تَأْكِيدٍ ، لِيَحْصُلَ غَلَبَةُ الظَّنِّ فِي الثِّقَةِ ، وَاسْتُنْبِطَ هَذَا مِنْ مَذْهَبِهِ فِي قَبُولِ مَرَاسِيلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَاسْتِحْسَانِهِ مَرَاسِيلَ الْحَسَنِ ، وَهَذَا مَا اخْتَارَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ ، وَرَأَى أَنَّ الرَّاوِيَ الْمَوْثُوقَ بِهِ ، الْعَالِمَ بِالْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ إذَا قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ وَأَرْضَاهُ ، يُوجِبُ الثِّقَةَ بِحَدِيثِهِ ، وَإِنْ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ ، تَوَقَّفَ عَنْهُ .

وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ الْإِمَامُ الرَّاوِي: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَهَذَا بَالِغٌ فِي ثِقَةِ مَنْ رَوَى لَهُ .

قَالَ: وَقَدْ عَثَرْت فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْ إلَّا الْمُرْسَلَ مَعَ الْإِقْرَارِ بِالتَّعْدِيلِ عَلَى الْإِجْمَالِ ، فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِهِ ، فَكَانَ إضْرَابُهُ عَنْ الْمُرْسَلِ فِي حُكْمِ تَقْدِيمِ الْمَسَانِيدِ عَلَيْهَا .ا هـ . [2]

وَهَذَا الَّذِي حَكَاهُ الْإِمَامُ عَنِ الشَّافِعِيِّ غَرِيبٌ ، وَهُوَ شَيْءٌ ضَعِيفٌ ، ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَيْضًا .

وَقَدْ تَنَاهَى ابْنُ السَّمْعَانِيِّ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ .

وَقَالَ: هَذَا عِنْدِي خِلَافُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، وَقَدْ أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَقَلَ عَنْهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْخُرَاسَانِيِّينَ أَنَّ عَلَى أَصْلِهِ لَا يَكُونُ الْمُرْسَلُ حُجَّةً مَعَهُ بِحَالٍ .

قَالَ: وَأَنَا لَا أَعْجَبُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيِّ إنْ كَانَ يَنْصُرُ الْقَوْلَ بِالْمُرْسَلِ فَإِنَّهُ كَانَ مَالِكِيَّ الْمَذْهَبِ ، وَمِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ قَبُولُ الْمَرَاسِيلِ .ا هـ .

وَكَذَا قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي الْعُدَّةِ": الْمُرْسَلُ لَا يَكُونُ حُجَّةً عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، وَأَمَّا احْتِجَاجُهُ بِخَبَرِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ [3] ، فَقِيلَ: لِأَنَّهُ عُرِفَ أَنَّهُ لَا يُرْسِلُ إلَّا عَنْ الصَّحَابَةِ . [4] "

وَقِيلَ: إنَّ الْمُسْنَدَ وَغَيْرَهُ سَوَاءٌ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ لِقَوْلِهِ عَمَّا أَسْنَدَهُ غَيْرُهُ .قَالَ: وَبِهَذَا قَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا .

وَنَحْوُهُ قَوْلُ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيَّ فِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ: لَيْسَ الْمُنْقَطِعُ بِشَيْءٍ ، مَا عَدَا مُنْقَطِعَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ .قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِي مَا عَدَا مُنْقَطِعَ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، فَإِنَّهُ يَعْتَبِرُ بِهِ .ا هـ .

فَلَمْ يَحْمِلْ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ عَلَى أَنَّهُ يَحْتَجُّ بِمُرْسَلِ سَعِيدٍ ، بَلْ عَلَى أَنَّهُ يَعْتَبِرُ بِهِ خَاصَّةً. [5]

وَأَمَّا الْغَزَالِيُّ فَأَطْلَقَ فِي الْمُسْتَصْفَى"أَنَّ الْمُرْسَلَ مَرْدُودٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَالْقَاضِي . قَالَ: وَهُوَ الْمُخْتَارُ ."

وَقَالَ فِي الْمَنْخُولِ"الْمَرَاسِيلُ مَرْدُودَةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إلَّا مَرَاسِيلَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَالْمُرْسَلَ الَّذِي عَمِلَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ . [6] "

ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ ثَبَتَ أَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ قَبُولُ الْمَرَاسِيلِ ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ"أَخْبَرَنِي الثِّقَةُ ، وَهُوَ الْمُرْسَلُ بِعَيْنِهِ ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ بِنَقْلٍ عَنْهُ وَيَعْتَقِدُهُ ، فَيَعْتَمِدُ مَذْهَبَهُ ، وَعَنْ هَذَا قَبِلَ مَرَاسِيلَ سَعِيدٍ ."

قَالَ الْقَاضِي [7] : وَالْمُخْتَارُ عِنْدِي أَنَّ الْإِمَامَ الْعَدْلَ إذَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، أَوْ أَخْبَرَنِي الثِّقَةُ قُبِلَ ، فَأَمَّا الْفُقَهَاءُ وَالْمُتَوَسَّعُونَ فِي كَلَامِهِمْ ، فَقَدْ يَقُولُونَهُ لَا عَنْ ثَبْتٍ ، فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ .

وَمَنْ قَبِلَ هَذَا قَالَ: هَذَا مَقْبُولٌ مِنَ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، فَلَا يُقْبَلُ فِي زَمَانِنَا هَذَا ، وَقَدْ كَثُرَتْ الرِّوَايَةُ ، وَطَالَ الْبَحْثُ ، وَاتَّسَعَتِ الطُّرُقُ ، فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ اسْمِ الرَّجُلِ .

قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَالْأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي ، إلَّا فِي هَذَا الْأَخِيرِ ، فَإِنَّا لَوْ صَادَفْنَا فِي زَمَانِنَا مُتْقِنًا فِي نَقْلِ الْأَحَادِيثِ مِثْلَ مَالِكٍ قَبِلْنَا قَوْلَهُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَا يَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِالْأَعْصَارِ .ا هـ .

وَمَا حَكَاهُ عَنْ الْقَاضِي غَرِيبٌ ، وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي كِتَابِ التَّقْرِيبِ"لَهُ التَّصْرِيحَ بِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الْمُرْسَلَ مُطْلَقًا ، حَتَّى مَرَاسِيلَ الصَّحَابَةِ ، لَا لِأَجْلِ الشَّكِّ فِي عَدَالَتِهِمْ ، وَلَكِنْ لِأَجْلِ أَنَّهُمْ قَدْ يَرْوُونَ عَنْ تَابِعِيٍّ ، إلَّا أَنْ يُخْبِرَ عَنْ نَفْسِهِ بِأَنَّهُ لَا يَرْوِي إلَّا عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، أَوْ عَنْ صَحَابِيٍّ ، فَحِينَئِذٍ يَجِبُ الْعَمَلُ بِمُرْسَلِهِ ، وَنُقِلَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ رَدَّ الْمَرَاسِيلَ ، وَقَالَ بِهَا بِشُرُوطٍ أُخَرَ ."

وَقَالَ فِي آخِرِ الشُّرُوطِ: فَاسْتُحِبَّ قَبُولُهَا إذَا كَانَتْ كَذَلِكَ ، قَالَ: وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَزْعُمَ أَنَّ الْحُجَّةَ ثَبَتَتْ بِهَا ثُبُوتَهَا بِالْمُتَّصِلِ ، فَنَصَّ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ قَبُولَهَا عِنْدَ تِلْكَ الشُّرُوطِ مُسْتَحَبٌّ غَيْرُ وَاجِبٍ .هَذَا لَفْظُهُ .

وَقَالَ إلْكِيَا الطَّبَرِيِّ: قَبِلَ الشَّافِعِيُّ مُرْسَلَ سَعِيدٍ دُونَ غَيْرِهِ ، ثُمَّ قَالَ: إذَا تَبَيَّنَ مِنْ حَالِ الْمُرْسِلِ أَنَّهُ لَا يَرْوِي إلَّا عَنْ صَحَابِيٍّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، أَوْ عَنْ رَجُلٍ تَتَّفِقُ الْمَذَاهِبُ عَلَى تَعْدِيلِهِ ، صَارَ حُجَّةً .قَالَ: وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ: أَقْبَلُ مِنَ الْمَرَاسِيلِ مَا أَرْسَلَهُ كُلُّ مُعْتَبَرٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ ، وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِمَا قُلْنَاهُ .انْتَهَى .

وَقَالَ ابْنُ بَرْهَانٍ فِي الْوَجِيزِ": مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْمَرَاسِيلَ لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهَا إلَّا مَرَاسِيلَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَمَرَاسِيلَ الصَّحَابَةِ ، وَمَا انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى الْعَمَلِ بِهِ ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ ."

وَقَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ فِي الْقَوَاطِعِ": مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْمُرْسَلَ بِنَفْسِهِ لَا يَكُونُ حُجَّةً ، وَقَدْ يَنْضَمُّ إلَيْهِ مَا يَكُونُ حُجَّةً عَلَى مَا سَنُبَيِّنُ ، ثُمَّ قَالَ: وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّافِعِيَّ إنَّمَا رَدَّ الْمُرْسَلَ ، لِدُخُولِ التُّهْمَةِ فِيهِ ."

فَإِنِ اقْتَرَنَ بِهِ مَا يُزِيلُ التُّهْمَةَ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُوَافِقَ مُرْسَلُهُ مُسْنَدَ غَيْرِهِ ، أَوْ تَتَلَقَّاهُ الْأُمَّةُ بِالْقَبُولِ أَوْ انْتَشَرَ ، وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ نَكِيرٌ .

قَالَ بَعْضُهُمْ: وَكَذَلِكَ إذَا اُشْتُرِطَ فِي إرْسَالِهِ عَدْلَانِ فَأَكْثَرُ ، فَيَقْوَى بِهِ حَالُ الْمُرْسَلِ ، أَوْ يَكُونُ مُوَافِقًا لِلْقِيَاسِ .قَالَ: وَعِنْدِي أَنَّ الْمُرَجَّحَ إنَّمَا هُوَ فِي مُسْنَدٍ آخَرَ ، أَوْ تَلَقِّي الْأُمَّةِ لَهُ بِالْقَبُولِ ، أَوْ اشْتِهَارِهِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ ، فَلَا يَدُلُّ عَلَى قَبُولِ الْمُرْسَلِ .انْتَهَى .

وَقَالَ صَاحِبُ الْمُعْتَمَدِ": حُكِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ خَصَّ مَرَاسِيلَ الصَّحَابَةِ بِالْقَبُولِ ، وَحُكِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ: إذَا قَالَ الصَّحَابِيُّ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَذَا ، قَبِلَتْ ، إلَّا إذَا عُلِمَ أَنَّهُ أَرْسَلَهُ .ا هـ ."

وَلْنَذْكُرْ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ فِي الرِّسَالَةِ"فَإِنَّهُ يُعْرَفُ مِنْهُ مَذْهَبُهُ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَدْخَلِ": أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَنْبَأَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: يَعْنِي فِي كِتَابِ الرِّسَالَةِ": الْمُنْقَطِعُ يَخْتَلِفُ ، فَمَنْ شَاهَدَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَرَوَى حَدِيثًا مُنْقَطِعًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - اُعْتُبِرَ عَلَيْهِ بِأُمُورٍ: مِنْهَا: أَنْ يُنْظَرَ إلَى مَا أَرْسَلَهُ مِنَ الْحَدِيثِ ، فَإِنْ شَرَكَهُ الْحُفَّاظُ الْمَأْمُونُونَ فَأَسْنَدُوهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِمِثْلِ مَعْنَى مَا رَوَى ، كَانَتْ هَذِهِ دَلَالَةً وَاضِحَةً عَلَى صِحَّةِ مَنْ قَبِلَ عَنْهُ ، وَحَفِظَهُ ، وَإِنْ انْفَرَدَ بِهِ مُرْسَلًا لَمْ يُشْرِكْهُ فِيهِ مَنْ يُسْنِدُ قُبِلَ مَا يَنْفَرِدُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ ، وَيُعْتَبَرُ عَلَيْهِ بِأَنْ يُنْظَرَ هَلْ يُوَافِقُهُ مُرْسَلٌ آخَرُ ، فَإِنْ وُجِدَ ذَلِكَ قَوِيَ ، وَهِيَ أَضْعَفُ مِنْ الْأُولَى ."

وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ نَظَرَ إلَى بَعْضِ مَا يُرْوَى عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ قَوْلًا لَهُ ، فَإِنْ وَجَدْنَا مَا يُوَافِقُ بِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَتْ شَاهِدَةَ دَلَالَةٍ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مُرْسَلَهُ إلَّا عَنْ أَصْلٍ يَصِحُّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَكَذَلِكَ إنْ وُجِدَ عَوَامُّ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يُفْتُونَ بِمِثْلِ مَعْنَى مَا رُوِيَ لَمْ يُعْتَبَرْ عَلَيْهِ بِأَنْ يَكُونَ إذَا سَمَّى مَنْ رَوَى عَنْهُ لَمْ يُسَمِّ مَجْهُولًا وَلَا وَاهِيًا ، فَيُسْتَدَلُّ بِذَلِكَ عَلَى صِحَّتِهِ ، وَيَكُونُ إذَا شَرَكَ أَحَدًا مِنَ الْحُفَّاظِ فِي حَدِيثِهِ لَمْ يُخَالِفْهُ ، وَوُجِدَ حَدِيثُهُ أَنْقَصَ كَانَتْ فِي هَذِهِ دَلَائِلُ عَلَى صِحَّةِ مَخْرَجِ حَدِيثِهِ .

وَمَتَى خَالَفَ مَا وَصَفْت أَضَرَّ بِحَدِيثِهِ ، حَتَّى لَا يَسَعَ أَحَدًا قَبُولُ مُرْسَلِهِ .

قَالَ: وَإِذَا وُجِدَتِ الدَّلَائِلُ بِصِحَّةِ حَدِيثِهِ بِمَا وُصِفَ أَحْبَبْنَا أَنْ نَقْبَلَ مُرْسَلَهُ ، وَلَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَزْعُمَ أَنَّ الْحُجَّةَ تَثْبُتُ بِهِ ثُبُوتَهَا بِالْمُتَّصِلِ ، وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْمُنْقَطِعِ مَغِيبٌ ، يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حُمِلَ عَمَّنْ يُرْغَبُ فِي الرِّوَايَةِ عَنْهُ إذَا سُمِّيَ ، وَأَنَّ بَعْضَ الْمُنْقَطِعَاتِ ، وَإِنْ وَافَقَهُ مُرْسَلٌ مِثْلُهُ ، فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُخَرِّجُهُمَا وَاحِدًا مِنْ حَيْثُ لَوْ سُمِّيَ لَمْ يُقْبَلْ ، وَأَنَّ قَوْلَ بَعْضِ الصَّحَابَةِ إذَا قَالَ بِرَأْيِهِ لَوْ وَافَقَهُ لَمْ يَدُلَّ عَلَى صِحَّةِ مَخْرَجِ الْحَدِيثِ دَلَالَةً قَوِيَّةً إذَا نَظَرَ فِيهَا ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا غَلَطَ بِهِ حِينَ سَمِعَ قَوْلَ بَعْضِ الصَّحَابَةِ بِمُوَافِقِهِ .

قَالَ: فَأَمَّا مِنْ بَعْدِ كِبَارِ التَّابِعِينَ فَلَا أَعْلَمُ وَاحِدًا يَقْبَلُ مُرْسَلَهُ ، لِأُمُورٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّهُمْ أَشَدُّ تَجَوُّزًا مِمَّنْ يَرْوُونَ عَنْهُ ، وَالْآخَرُ أَنَّهُمْ لَمْ يُوجَدْ عَلَيْهِمْ الدَّلَائِلُ فِيمَا أَرْسَلُوا لِضَعْفِ مُخَرِّجِهِ ، وَالْآخَرُ كَثْرَةُ الْإِحَالَةِ فِي الْأَخْبَارِ ، وَإِذَا كَثُرَتْ الْإِحَالَةُ كَانَ أَمْكَنَ لِلْوَهْمِ وَضَعْفِ مَنْ يُقْبَلُ عَنْهُ .انْتَهَى كَلَامُ الشَّافِعِيِّ .

وَقَدْ تَضَمَّنَ كَلَامُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أُمُورًا:

أَحَدُهَا: أَنَّ الْمُرْسَلَ إذَا أُسْنِدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ دَلَّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ الْمُرْسَلِ ، وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ اشْتِرَاطُ صِحَّةِ ذَلِكَ الْمُسْنَدِ .

الثَّانِي: أَنَّهُ إذَا لَمْ يُسْنَدْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ نُظِرَ ، هَلْ يُوَافِقُهُ مُرْسَلٌ آخَرُ ، فَإِنْ وَافَقَهُ مُرْسَلٌ آخَرُ قَوِيٌّ ، لَكِنَّهُ يَكُونُ أَنْقَصَ دَرَجَةً مِنْ الْمُرْسَلِ الَّذِي أُسْنِدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ .

فَإِنْ قِيلَ عَلَى هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ: إنْ كَانَ الْوَجْهُ الْآخَرُ إسْنَادًا ، فَالْعَمَلُ حِينَئِذٍ عَلَى الْمُسْنَدِ ، وَإِنْ كَانَ إرْسَالًا فَضَمُّ غَيْرِ مَقْبُولٍ إلَى غَيْرِ مَقْبُولٍ ، كَانْضِمَامِ الْمَاءِ النَّجِسِ إلَى مِثْلِهِ ، وَشَهَادَةِ الْفَاسِقِ مَعَ مِثْلِهِ ، لَا يُفِيدُ الطَّهَارَةَ وَالْقَبُولَ ، وَهَذَا اعْتَرَضَهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ عَلَى الشَّافِعِيِّ وَتَبِعُوهُ ، وَهُوَ مَرْدُودٌ ، لِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْعَمَلَ بِالْمُسْنَدِ فَقَطْ ؛ لِأَنَّ بِالْمُسْنَدِ يَتَبَيَّنُ صِحَّةُ إسْنَادِ الْإِرْسَالِ ، حَتَّى تَحْكُمَ لَهُ مَعَ إرْسَالِهِ بِأَنَّهُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَأَيْضًا لَوْ عَارَضَ الْمُسْنَدَ الَّذِي دُونَ الْمُرْسَلِ مُسْنَدٌ آخَرُ يَتَرَجَّحُ صَاحِبُ الْمُرْسَلِ ، إذَا تَعَذَّرَ الْجَمْعُ ، وَأَيْضًا فَالِاحْتِجَاجُ بِالْمُسْنَدِ إنَّمَا يَنْتَهِضُ إذَا كَانَ بِنَفْسِهِ حُجَّةً ، وَلَعَلَّ الشَّافِعِيَّ أَرَادَ هُنَا بِالْمُسْنَدِ مَا لَا يَنْتَهِضُ بِنَفْسِهِ ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْإِمَامُ فِي الْمَحْصُولِ ، وَإِذَا ضُمَّ إلَى الْمُرْسَلِ قَامَ بِهِ الْمُرْسَلُ ، وَصَارَ حُجَّةً ، وَهَذَا لَيْسَ عَمَلًا بِالْمُسْنَدِ ، بَلْ بِالْمُرْسَلِ لِزَوَالِ التُّهْمَةِ عَنْهُ ، وَلَا نُسَلِّمُ عَدَمَ قَبُولِهِ إذَا كَانَ الْقَوِيُّ مُرْسَلًا ، لِجَوَازِ تَأْكِيدِ أَحَدِ الظَّنَّيْنِ بِالْآخَرِ .

الثَّالِثُ: أَنَّهُ إذَا لَمْ يُوَافِقْهُ مُرْسَلٌ آخَرُ لَمْ يُسْنَدْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، وَلَكِنَّهُ وُجِدَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ قَوْلٌ لَهُ يُوَافِقُ هَذَا الْمُرْسَلَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - دَلَّ عَلَى أَنَّ لَهُ أَصْلًا ، وَلَا يُطْرَحُ ، وَلَا يُرَدُّ اعْتِرَاضُ الْقَاضِي بِأَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ عِنْدَهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ ، لِأَنَّ مُرَادَهُ التَّقْوِيَةُ بِهِ ، لَا الِاسْتِقْلَالُ .

(1) - البحر المحيط في أصول الفقه - (ج 3 / ص 466)

(2) - البرهان في أصول الفقه - الرقمية - (ج 1 / ص 246و391)

(3) - المستدرك للحاكم (2252) عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، أَن ّالنَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ

والسنن الكبرى للبيهقي (ج 5 / ص 296) (10875)

وفي مسند الشافعي (1146 ) أخبرنا ابن أبي نجيح ، عن أبي صالح ، مولى التوأمة عن ابن عباس ، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه كره بيع اللحم بالحيوان

وروي موصولا في مسند البزار (5888 ) حَدَّثنا بشر بن معاذ العقدي ، حَدَّثنا ثابت بن زهير ، حَدَّثنا نافع ، عَن ابن عُمَر ؛ أَن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عَن بيع اللحم بالحيوان.

وهذا اللفظ لا نعلَمُ رواه عَن نافع إلاَّ ثابت وثابت رجل من أهل البصرة.

قلت: وهو منكر الحديث الجرح والتعديل 2/452 (1819)

ولكنه روي من طرق عديدة تحكم عليه بالصحة لغيره ، انظر:قط 3/71 وتمهيد 4/322 ومجمع 4/105 وحلية 6/334 وك 2/35 وصحيح الجامع (6936)

(4) - وفي إعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 2 / ص 253) : [ الْخِلَافُ فِي بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ ] فَإِنْ قِيلَ: فَهَذَا يُنْتَقَضُ عَلَيْكُمْ بِبَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ ، فَإِنَّكُمْ إنْ مُنِعْتُمُوهُ نَقَضْتُمْ قَوْلَكُمْ ، وَإِنْ جَوَّزْتُمُوهُ خَالَفْتُمْ النَّصَّ ، وَإِذَا كَانَ النَّصُّ قَدْ مَنَعَ مِنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ بَيْعِ الْخُبْزِ بِالْبُرِّ وَالزَّيْتِ بِالزَّيْتُونِ وَكُلِّ رِبَوِيٍّ بِأَصْلِهِ .

قِيلَ: الْكَلَامُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي مَقَامَيْنِ: أَحَدُهُمَا فِي صِحَّتِهِ ، وَالثَّانِي فِي مَعْنَاهُ ؛ أَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ مَوْصُولًا ، وَإِنَّمَا هُوَ صَحِيحٌ مُرْسَلًا ؛ فَمَنْ لَمْ يَحْتَجَّ بِالْمُرْسَلِ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ ، وَمَنْ رَأَى قَبُولَ الْمُرْسَلِ مُطْلَقًا أَوْ مَرَاسِيلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَهُوَ حُجَّةٌ عِنْدَهُ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَا أَعْلَمُ حَدِيثَ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ مُتَّصِلًا عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ وَجْهٍ ثَابِتٍ ، وَأَحْسَنُ أَسَانِيدِهِ مُرْسَلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ كَمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ ، وَقَدْ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْقَوْلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَالْعَمَلِ بِهِ وَالْمُرَادِ مِنْهُ ؛ فَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: مَعْنَى الْحَدِيثِ تَحْرِيمُ التَّفَاضُلِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ حَيَوَانُهُ بِلَحْمِهِ ، وَهُوَ عِنْدَهُ مِنْ بَابِ الْمُزَابَنَةِ وَالْغَرَرِ وَالْقِمَارِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ فِي الْحَيَوَانِ مِثْلُ اللَّحْمِ الَّذِي أَعْطَى أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ، وَبَيْعُ اللَّحْمِ بِاللَّحْمِ لَا يَجُوزُ مُتَفَاضِلًا ، فَكَانَ بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ كَبَيْعِ اللَّحْمِ الْمُغَيَّبِ فِي جِلْدِهِ بِلَحْمٍ إذَا كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ ، قَالَ: وَإِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ فَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ جَائِزٌ حِينَئِذٍ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ .

وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ فَلَا يَأْخُذُونَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَيُجَوِّزُونَ بَيْعَ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ مُطْلَقًا .

وَأَمَّا أَحْمَدُ فَيَمْنَعُ بَيْعَهُ بِحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ ، وَلَا يَمْنَعُ بَيْعَهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ ، وَإِنْ مَنَعَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ ، وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَيَمْنَعُ بَيْعَهُ بِجِنْسِهِ وَبِغَيْرِ جِنْسِهِ ، وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ جَزُورًا نُحِرَتْ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، فَقُسِّمَتْ عَلَى عَشَرَةِ أَجْزَاءٍ ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَعْطُونِي جُزْءًا مِنْهَا بِشَاةٍ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَصْلُحُ هَذَا .

قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَسْت أَعْلَمُ لِأَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ مُخَالِفًا مِنْ الصَّحَابَةِ .

وَالصَّوَابُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ - إنْ ثَبَتَ - أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ إذَا كَانَ الْحَيَوَانُ مَقْصُودًا لِلَّحْمِ كَشَاةٍ يُقْصَدُ لَحْمُهَا فَتُبَاعُ بِلَحْمٍ ؛ فَيَكُونُ قَدْ بَاعَ لَحْمًا بِلَحْمٍ أَكْثَرَ مِنْهُ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ ، وَاللَّحْمُ قُوتٌ مَوْزُونٌ فَيَدْخُلُهُ رِبَا الْفَضْلِ .

وَأَمَّا إذَا كَانَ الْحَيَوَانُ غَيْرَ مَقْصُودٍ بِهِ اللَّحْمُ كَمَا إذَا كَانَ غَيْرَ مَأْكُولٍ أَوْ مَأْكُولًا لَا يُقْصَدُ لَحْمُهُ كَالْفَرَسِ تُبَاعُ بِلَحْمِ إبِلٍ فَهَذَا لَا يَحْرُمُ بَيْعُهُ بِهِ ، بَقِيَ إذَا كَانَ الْحَيَوَانُ مَأْكُولًا لَا يُقْصَدُ لَحْمُهُ وَهُوَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ اللَّحْمِ فَهَذَا يُشْبِهُ الْمُزَابَنَةَ بَيْنَ الْجِنْسَيْنِ كَبَيْعِ صُبْرَةِ تَمْرٍ بِصُبْرَةِ زَبِيبٍ ، وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ لَا يَمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ ، إذْ غَايَتُهُ التَّفَاضُلُ بَيْنَ الْجِنْسَيْنِ ، وَالتَّفَاضُلُ الْمُتَحَقِّقُ جَائِزٌ بَيْنَهُمَا فَكَيْفَ بِالْمَظْنُونِ ؟ وَأَحْمَدُ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ يَمْنَعُ ذَلِكَ ، لَا لِأَجْلِ التَّفَاضُلِ ، وَلَكِنْ لِأَجْلِ الْمُزَابَنَةِ وَشِبْهِ الْقِمَارِ ، وَعَلَى هَذَا فَيَمْتَنِعُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِحَيَوَانٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .""

(5) - وذكر الخطيب لهم في تفسيره قولين:

أولهما: مرسل سعيد حجة ، فإنه استدل به في النهي عن بيع اللحم بالحيوان ، وجعله أصلًا لذاته .

وثانيهما: ليس بحجة ، والشافعي لم يقل: هو حجة ، وإنما رجح به ، والترجيح بالمرسل صحيح ، وإن كان لا يثبت به الحكم لذاته .

قال الخطيب:"وهذا هو الصحيح من القولين عندنا ؛ لأن في مراسيل سعيد ما لم يوجد مسندًا بحال من وجه يصح ، وقد جعل الشافعي لمراسيل كبار التابعين مزية على من دونهم ، كما استحسن مرسل سعيد بن المسيب على من سواه"الكفاية ( ص: 572 ) وتحرير علوم الحديث لعبدالله الجديع - (ج 3 / ص 188)

(6) - المنخول - (ج 1 / ص 364)

(7) - المنخول - (ج 1 / ص 367)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت