فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 522

ـ 20 ـ

1-تعريفُ الثقة والضعيف:

أ) لغة: الثقة لغة المُؤتمن. والضعيف ضد القوي . ويكون الضعف حسيًا ومعنويًا

ب) اصطلاحًا: الثقة: هو العدل الضابط ، والضعيف: هو اسم عام يشملُ من فيه طعن في ضبطه أو عدالته.

2-أهميتُه وفائدته:

فهوَ من أجلِّ أنواعِ الحديثِ ، فإنَّهُ المِرْقَاةُ إلى التفرقةِ بينَ صحيحِ الحديثِ وسقيمهِ.

3-أشهرُ المصنَّفات فيه وأنواعها:

أ) مصنَّفات مًفْرَدَة في الثقات:

مثل الثقات لابن حبان (354) هـ:

هو الإمام العالم الفاضل المتقن المحقق الحافظ العلامة محمد بن حبان ابن أحمد بن حبان أبو حاتم التميمي البُستي السجستاني .

قال الحافظ ابن حجر: كان صاحب فنون ، وذكاء مفرط ، وحفظ واسع إلى الغاية ، رحمه الله ا هـ ... انظر مقدمة صحيحه 1/7-35

وقد ذكر في ثقاته الذين يجوز الاحتجاج بخبرهم فقال: كل من أذكره في هذا الكتاب الأول فهو صدوق يجوز الاحتجاج بخبره إذا تعرّى عن خصال خمس فذكرها المؤلف وهي:

أ - أن يكون فوق الشيخ الذي ذكر اسمه في الإسناد رجل ضعيف لا يحتج بخبره

ب- أو يكون دونه رجل واه لايجوز الاحتجاج بروايته .

ج- أو يكون الخبر مرسلًا لا تلزم به الحجة .

د - أو يكون منقطعًا لا تقوم بمثله الحجة .

هـ- أو يكون في الإسناد رجل مدلس لم يبين سماعه في الخبر من الذي سمعه منه .

ثم قال: فكل من ذكرته في كتابي هذا إذا تعرّى عن الخصال الخمس التي ذكرتها ، فهو عدلٌ يجوز الاحتجاج بخبره . [2]

ثم ذكر شرط العدل الموثّق عنده فقال: (العدل من لم يُعرف منه الجرح ضد التعديل ، فمن لم يعلم بجرح فهو عدلٌ إذا لم يبيّن ضده) إذ لم يكلّف الناسُ من الناس معرفة ما غاب عنهم ، وإنما كلفوا الحكم بالظاهر من الأشياء غير المغيّب عنهم .

وقد أورد في كتابه هذا كل من هو ثقة عنده كما ذكر وفيه حوالي بضعة عشر ألف ترجمة بشكل مختصر والثقات الذين أوردهم في كتابه على أنواع:

-الأول: قسم متفقٌ على ثقته وعدالته مثل:

إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي 4/4 قال عنه في التقريب أخرج له الجماعة عدا الترمذي (206) .

وإبراهيم بن سعد بن أبي وقاص الزهري ... وفي التقريب (178) ثقة .

وإبراهيم بن أبي موسى الأشعري . وفي التقريب (199) له رؤية ولم يثبت له سماع إلا من بعض الصحابة ووثقه العجلي ا هـ . وغيرهم كثير مما لا خلاف فيه .

-والثاني: قسم اختلف فيهم علماء الجرح والتعديل ، ورجح عند ابن حبان عدالتهم ومنهم:

إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي ، قال عنه في التقريب (204) صدوق ضعيف الحفظ ا هـ

-والثالث: رواة ذكرهم ، وذكر عليهم بعض الملاحظات كيخطىء مثلًا ، وتكلم فيهم غيره

كقوله في ترجمة إسماعيل بن سليمان بن أبي المغيرة الأزرق قال عنه: يخطئ 4/19 . وفي التقريب (450) ضعيف .

وكقوله في ترجمة أيوب بن خالد روى عنه موسى بن عبيده يعتبر بحديثه من غير حديث موسى عنه 4/29 وفي التقريب (610) فيه لين .

وكقوله في ترجمة أسماء بن الحكم الفزاري يخطئ 4/59 وفي التقريب (408) صدوق .

فهؤلاء الرواة الذين تكلم فيهم ينظر في أحوالهم وفيما قال فيهم أئمة الجرح والتعديل لنصل إلى الرأي الراجح فيهم .

-والرابع: رواة وثقهم وروى عنهم اثنان من الثقات ، فما فوق فهؤلاء مقبولون على الراجح ، مالم يضعّفهم إمام معتبر .

-والخامس: رواة وثقهم ولم يرو عنهم إلا راوٍ واحد [3] ولم يأتوا بخبر منكر ، فهؤلاء - على الراجح - مقبولون وحديثهم حسن ، ولاسيما إذا ذكره البخاري في التاريخ وسكت عليه أو ذكره ابن أبي حاتم وسكت عليه ، أو قال عنه الذهبي في الكاشف: وُثّق ، أو وثقه معه الإمام ابن خزيمة أو الترمذي ، أو الحاكم ، أو روى له أبو داود والنسائي وسكتا عليه ، أو روى له أحمد في المسند ولم يضعفه أو مانص عليه الحافظ ابن حجر في التقريب بأنه مقبول ...

وما نسب إليه من أنه واسع الخطو في باب التوثيق ، يوثق كثيرًا ممن يستحق الجرح ، فهو قول ضعيف مردود ، وقد عرفنا أنه معدود ممن له تعنت وإسراف في جرح الرجال ، ومَن هذا حاله لايمكن أن يكون متساهلًا في تعديل الرجال ، وإنما يقع التعارض كثيرًا بين توثيقه وبين جرح غيره ، لكفاية مالا يكفي في التوثيق عند غيره عنده .

ونقل السخاوي في فتح المغيث 1/36 أن شيخه الحافظ ابن حجر نازع في نسبة ابن حبان إلى التساهل فقال: إن كانت باعتبار وُجدان الحسن في كتابه ، فهو مشاحّة في الاصطلاح لأنه يسميه صحيحًا ، وإن كانت باعتبار خفّة شروطه فإنه يخرج في الصحيح ماكان راوية ثقة غير مدلس ، سمع ممن فوقه ، وسمع منه الآخذ عنه ، ولا يكون هناك انقطاع ولا إرسال ، وإذا لم يكن في الراوي المجهول الحال جرحٌ ولا تعديل ، وكان كلّ من شيخه والراوي عنه ثقة ، ولم يأت بحديث منكر ، فهو ثقة عنده ، وفي كتاب الثقات له كثير ممن هذا حاله ، ولأجل هذا ربما اعترض معترض عليه في جعلهم ثقات من لم يعرف اصطلاحه ، ولا اعتراض عليه ، فإنه لا يشاحّ في ذلك ا هـ .

فغاية ما في الأمر أن يوثق (مستور الحال) ، وهو ما لم يكن فيه جرح ولا تعديل ، وكان كلٌ من شيخه والراوي عنه ثقة ولم يأت بحديث منكر ، وقد وثق الأئمة كثيرًا ممن هذا شأنهم ، وثمة نقول كثيرة عنهم تعزّز رأيه في رواية المستور فقد نقل الذهبي في الميزان 1/556: في ترجمة حفص بن بُغيل قول ابن القطان فيه: لا يعرف له حال ولا يعرف ، ثم عقبه بقوله: لم أذكر هذا النوع في كتابي هذا ، فإن ابن القطان يتكلم في كل من لم يقل فيه إمامٌ عاصر ذلك الرجل ، أو أخذ عمن عاصره ما يدلُّ على عدالته ، وهذا شيء كثير ، ففي الصحيحين من هذا النمط خلقٌ كثير مستورون ، ماضعفهم أحدٌ ، ولاهم بمجاهيل .

وفي كتاب قرة العينين في ضبط أسماء رجال الصحيحين ص 8:

لا يقبل مجهول الحال ، وهو على ثلاثة أقسام:

أحدهما مجهول العدالة ظاهرًا وباطنًا ، فلا يقبل عند الجمهور .

وثانيها مجهول العدالة باطنًا ، وهو المستور ، والمختار قبوله ، وقطع به سُليم الرازي أحد أئمة الشافعية ، وشيخ الحافظ الخطيب البغدادي وعليه العمل في كتب الحديث المشهورة فيمن تقادم عهدهم وتعذّرت معرفتهم ا هـ

وبمثله قال ابن الصلاح والسخاوي في شرح الألفية 1/321 و323 و347 وراجع مقدمة الإحسان 1/36-40

-والسادس: رواة وثقهم ولم يرو عنهم إلا واحد أو اثنين نادرًا ، ونص غيره على جهالتهم ..

-والسابع: رواة تناقض فيهم فذكرهم في الثقات ، وفي المجروحون ‍‍!!

والكتاب بحاجة لتحقيق وضبط ومقارنة رواته مع ما قاله فيهم غيره من علماء الجرح والتعديل .

وكتاب الثقات للعجلي ت (261) :

وهو إمام من أئمة الجرح والتعديل ، ومن المعتدلين في الجرح التعديل ، وفي كتابه هذا قريب من ألفي ترجمة وقد ذكر الثقات فيه .

كقوله عن آدم بن أبي إياس (42) ثقة ، وعن آدم بن طريف (44) ثقة ، وعن آبان بن إسحاق الأسدي النحوي الكوفي (9) ثقة

-وربما نسبه بعضهم للتساهل ، وهذا عندي غير دقيق ولكنه ربما وثق راوٍ مختلف فيه رجحت عنده عدالته .

أمثلة:

قال عن إبراهيم بن أبي حبيبة حجازي (14) ثقة .

أقول: اختلفوا فيه فوثقه أحمد وابن عدي والحربي وضعفه البخاري والنسائي والدارقطني وأبو حاتم وأبو أحمد الحاكم وابن حبان ... واضطرب فيه قول يحيى بن معين راجع التهذيب 1/104 و105 .

والصواب أنه صدوق له أفراد راجع الكامل لابن عدي 1/233-236 .

أو كقوله في ترجمة إبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلي الكوفي (31) جائز الحديث .

وقال عنه الترمذي: لم يكن بالقوي ، وكذا النسائي ، وقال الدارقطني: يعتبر به الجامع في الجرح والتعديل (96) وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (254) صدوق لين الحفظ ا هـ فما قاله العجلي صحيح .

أو كقوله في أجلح بن عبد الله بن حجية الكندي ثقة (39) وقال أبو داود: ضعيف ، وقال النسائي: ليس بالقوي ، وكان مسرفًا في التشيع ا هـ الجامع (116) وقال الحافظ في التقريب (285) صدوق شيعي اهـ .

أو كقوله في أحمد بن صالح المصري ثقة صاحب سنة (3)

وقال النسائي: ليس بثقة الضعفاء له (69) والصواب قول العجلي لأن النسائي جرحه من باب جرح الأقران انظر التهذيب 1/39-42

وكقوله عن الأحوص بن حكيم بن عمير: لا بأس به (41) وقال البخاري قال لنا علي: كان ابن عيينة يفضل الأحوص على ثور في الحديث ، وأما يحيى فلم يرو عن الأحوص .

وقال النسائي: ضعيف ، وقال الدارقطني: منكر الحديث ، وقال في رواية أخرى: يعتبر به إذا حدّث عنه ثقة ا هـ الجامع في الجرح والتعديل (245) وانظر التهذيب 1/192-193 فالصواب ما قاله العجلي ....

الثقات لابن شاهين ت (371) هـ:

وهو من المعتدلين في الجرح والتعديل وله الضعفاء كذلك .والكتاب بحاجة لضبط ومقارنة مع غيره .

ب) مصنفات مُفْرَدَة في الضعفاء:

وهي كثيرة جدًا. كالضعفاء للبخاري

والضعفاء والمتروكون للنسائي ت (303) هـ:

للحافظ أحمد بن شعيب أبو عبد الرحمن النسائي: قال الدارقطني: أبو عبد الرحمن مقدم على كل من يذكر بهذا العلم من أهل عصره ، وفي رواية أخرى: أفقه مشايخ مصر في عصره وأعرفهم بالصحيح والسقيم ، وأعلمهم بالرجال .. ا هـ ... [4]

أقول: هو من المتعنتين في الجرح والتعديل في بعض الأحيان

وكل من روى عنه وسكت عليه فهو مقبول عنده بلا شك . وأما ما جرحه ينظر هل وافقه غيره أم لا؟

كقوله في إبراهيم بن عطية أبو إسماعيل الثقفي الواسطي متروك الحديث ا هـ

وكقوله في أسامة بن زيد الليثي: ليس بثقة (51)

وفي التقريب (317) صدوق يهم ا هـ

وكقوله في إسحاق بن محمد بن عبد الله بن أبي فروة العزوي ليس بثقة (49)

وفي التقريب (381) صدوق كُفّ بصره فساء حفظه ا هـ .

وقال عن ربيعة بن كلثوم بن جبر البصري (206) ليس بالقوي وفي الكاشف (1569) ثقة .

أو كقوله في سعيد بن سلمة بن أبي الحسام العدوي شيخ ضعيف السنن 8/258 .

وفي التقريب (2326) صدوق صحيح الكتاب ، يخطئ من حفظه ، وأكثر من ضعفهم وافقه غيره عليه .

وكتاب الضعفاء الكبير تصنيف الحافظ أبي جعفر محمد بن عمرو بن موسى بن حماد العقيلي ، وقد ذكر فيه من ذكر بطعن ، ونقل ذلك بالسند المتصل ، وذكر فيه حوالي مائتين وعشرة تراجم ، وهو مرتب على حروف المعجم ، يقول في أول ترجمة ( 40 ) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ذَكَرَ الِاسْتِنْجَاءَ فَقَالَ:"أَلَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ: حَجَرَانِ لِلصَّفْحَتَيْنِ ، وَحَجَرٌ لِلْمَسْرُبَةِ"قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَرَوَى الِاسْتِنْجَاءَ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ: أَبُو هُرَيْرَةَ , وَسَلْمَانُ وَخُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ وَالسَّائِبُ بْنُ خَلَّادٍ الْجُهَنِيُّ , وَعَائِشَةُ وَأَبُو أَيُّوبَ . . . لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَلِأُبَيٍّ أَحَادِيثُ لَا يُتَابَعُ مِنْهَا عَلَى شَيْءٍ

( 41) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: قَالَ أَبِي حَدَّثَ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ بِحَدِيثِ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -:"مِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ"وَفِيهِ كَلَامٌ غَيْرُ هَذَا , فَتَرَكَهُ يَحْيَى بِآخِرَةٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ قَالَ: قُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إِنَّ ابنَ دَاوُدَ حَدَّثَنَا عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ بِكَذَا , فَقَالَ: لَا أُحَدِّثُ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ بِشَيْءٍ أَبَدًا . قَالَ أَبُو زَيْدٍ: وَقَدْ كَانَ حَدَّثَنَا عَنْهُ قَبْلَ ذَاكَ ، وَالْحَدِيثُ الَّذِي أَنْكَرَهُ يَحْيَى عَلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيل

(42) قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ , وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، جَمِيعًا عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ , عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"جَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ , وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ , وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ , وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ"وَأَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ , فَقَالَ:"ارْمِ وَلَا حَرَجَ"وَقَالَ آخَرُ: أَفَضْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ فَقَالَ:"ارْمِ وَلَا حَرَجَ"وَاللَّفْظُ لِلصَّائِغِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا الْمَتْنُ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ثَابِتٌ بِغَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْبَلْخِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى أَبُو مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى يُحَدِّثُ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ثُمَّ تَرَكَهُ بِآخِرَةٍ .

ولكنه لا يخلو من تشدد ، وفي ميزان الاعتدال للذهبي - (ج 3 / ص 138) (5874 ) على بن عبدالله [ خ د ت س ] بن جعفر، أبو الحسن الحافظ، أحد الاعلام الاثبات، وحافظ العصر.

ذكره العقيلى في كتاب الضعفاء فبئس ما صنع، فقال: جنح إلى ابن أبى دواد والجهمية.

وحديثه مستقيم إن شاء الله....

وقد بدت منه هفوة ثم تاب منها، وهذا أبو عبد الله البخاري - وناهيك به - قد شحن صحيحه بحديث علي بن المديني، وقال: ما استصغرت نفسي بين يدى أحد إلا بين يدي علي بن المديني، ولو تركت حديث علي، وصاحبه محمد، وشيخه عبد الرزاق، وعثمان بن أبي شيبة، وإبراهيم بن سعد، وعفان، وأبان العطار، وإسرائيل، وأزهر السمان، وبهز بن أسد، وثابت البناني، وجرير بن عبدالحميد، لغلقنا الباب، وانقطع الخطاب، ولماتت الآثار، واستولت الزنادقة، ولخرج الدجال.

أفما لك عقل يا عقيلي، أتدري فيمن تتكلم، وإنما تبعناك في ذكر هذا النمط لنذبَّ عنهم ولنزيفَ ما قيل فيهم، كأنك لا تدري أن كل واحد من هؤلاء أوثق منك بطبقات، بل وأوثق من ثقات كثيرين لم توردهم في كتابك، فهذا مما لا يرتاب فيه محدث، وأنا أشتهي أن تعرفني من هو الثقة الثبت الذي ما غلط ولا انفرد بما لا يتابع عليه؟ !!

بل الثقة الحافظ إذا انفرد بأحاديث كان أرفع له، وأكمل لرتبته، وأدلَّ على اعتنائه بعلم الأثر، وضبطه دون أقرانه لأشياء ما عرفوها، اللهم إلا أن يتبين غلطه ووهمه في الشيء فيعرف ذلك، فانظر أول شيء إلى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الكبار والصغار، ما فيهم أحد إلا وقد انفرد بسنَّة، فيقال له: هذا الحديث لا يتابع عليه، وكذلك التابعون، كل واحد عنده ما ليس عند الآخر من العلم، وما الغرض هذا، فإن هذا مقرر على ما ينبغي في علم الحديث.

وإنْ تفرد الثقة المتقن يعدُّ صحيحًا غريبًا.

وإنْ تفرد الصدوقُ ومن دونه يعدُّ منكرا.

وإنَّ إكثار الراوي من الاحاديث التي لا يوافق عليها لفظًا أو إسنادًا يصيره متروك الحديث، ثم ما كلُّ أحد فيه بدعةٌ أو له هفوةٌ أو ذنوبٌ يقدحُ فيه بما يوهن حديثه، ولا منْ شرطِ الثقة أن يكون معصومًا من الخطايا والخطأ، ولكن فائدة ذكرنا كثيرا من الثقات الذين فيهم أدنى بدعة أو لهم أوهامٌ يسيرةٌ في سعة علمهم أن يعرفَ أن غيرهم أرجحُ منهم وأوثق إذا عارضهم أو خالفهم، فزنِ الاشياءَ بالعدل والورع.

وأمَّا علي بن المديني فإليه المنتهى في معرفة علل الحديث النبوي، مع كمال المعرفة بنقد الرجال، وسعة الحفظ والتبحر في هذا الشأن، بل لعله فرد زمانه في معناه.

وقد أدرك حماد بن زيد، وصنف التصانيف، وهو تلميذ يحيى بن سعيد القطان، ويقال: لابن المديني نحو مائتي مصنف.

والضعفاء والمتروكين للدارقطني وهو الإمام الحافظ الكبير ، الناقد ..وله أراء كثيرة في الجرح والتعديل نجدها في الضعفاء والمتروكين له ، وفي سؤالات السهمي له ، وكذا البرقاني ، وفي كتابه السنن ، والعلل ، والإلزامات والتتبع . وهو من المعتدلين في الجرح والتعديل .

-كقوله عن آدم بن أبي إياس ثقة السنن 2/162

أو كقوله أبان بن سفيان الجزري: متروك الجامع (6) .

-وقد يرد عنه بعض الأقوال المتباينة كقوله في إبراهيم بن إسماعيل ابن أبي حبيبة الأنصاري: متروك ، وفي رواية أخرى: ليس بالقوي وفي ثالثة: ضعيف .. الجامع (20) .

وفي هذه الحال فلا بد من مقارنة كلامه مع غيره من علماء الجرح والتعديل .

-وقد يتعارض قوله مع غيرهه كقولهه في ترجمة أبان بن عبد الله ابن أبي حازم البجلي الكوفي: ضعيف.

علمًا أن البخاري قال عنه: صدوق الحديث ، وقال العجلي: ثقة ا هـ الجامع (11) وفي التقريب (140) صدوق في حفظه لين . وفي هذه الحال لابد من مقارنة كلامه مع كلام غيره لنصل إلى الرأي الراجح في الراوي المختلف فيه .

ومنها كتاب الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي (365) هـ:

وهو الإمام الحافظ أبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني قال حمزة السهمي: كان أبو أحمد بن عدي حافظًا متقنًا ، لم يكن في زمانه مثله ، وقال: سألت الدارقطني أن يضيف كتابًا في الضعفاء فقال: أوليس عندك كتاب ابن عدي ؟ ! قلت نعم ، قال: فيه كفاية لا يزاد عليه ا هـ تاريخ جرجان 226 .

وقال الذهبي: أما في العلل والرجال فحافظ لايجارى الميزان 1/2 وقال ابن ناصر الدين: هو إمام حافظ كبير ثقة مأمون ، له كتاب في الجرح والتعديل سماه الكامل ، وهو كتاب جليل حافل .

وقال الحافظ ابن كثير: له كتاب الكامل في الجرح والتعديل ، لم يسبق إلى مثله ولم يلحق في شكله البداية 11/283

وقد ذكر في كتابه هذا كل من تكلّم فيه بأدنى شيء ، ولو كان من رجال الصحيحين ، منتصرٌ له إذا أمكن .. وهو منصف في الرجال بحسب اجتهاده ... راجع السير 16/154

والذين أوردهم فيه: الضعفاء ، والثقات الذين تُكلّم فيهم أو أنكر عليهم أحاديث ، ومن اختلف فيهم ، ومن لم يتكلم فيه أحد ، مع العلم أن أحاديثه غير محفوظة .

وقد رتبه على الحروف الهجائية ، وبدأه بترجمة لعلماء الجرح والتعديل وهو يذكر اسم المترجم له ، ثم ينقل بسنده المتصل رأي علماء الجرح والتعديل فيه ، ثم يذكر له بعض مارواه ، ثم يذكر رأيه فيه بعد سبره لأحاديثه .

-وهو من المنصفين في الجرح والتعديل إلى حدّ بعيد .

-وهو أول من قام بهذه الدراسة النقدية الداخلية

أمثلة:

قال في ترجمة أحمد بن بشير: قال الإمام يحيى بن معين: لاأعرفه وقال عثمان بن سعيد الدارمي: كان من أهل الكوفة ، ثم قدم بغداد ، وهو متروك .ثم ذكر ابن عدي بعض ما أنكر عليه .

ثم قال: وأحمد بن بشير له أحاديث صالحة ، وهذه الأحاديث التي ذكرتها أنكر ما رأيت له ، وهو في القوم الذين يكتب حديثهم 1/165-167 .

أقول: يعني أنه مقبول الرواية خلا هذه الأحاديث التي أوردها في ترجمته .

وقال عنه في التقريب (13) صدوق له أوهام .

ثم الأحاديث التي أنكرها عليه ابن عدي فيها المنكر وفيها غير المنكر .

فالأول: (تعبد رجل ...) واه منكر

والثاني: (لووزنت دموع آدم ..."والصواب وقفه انظر الشعب(834 و835) والخطيب 4/47"

والثالث: لا ينبغي لقوم يكون أبو بكر فيهم أن يؤمهم غيره . ضعيف مرفوعًا ، والصواب وقفه انظر الترمذي (3673)

والرابع: حديث (اللهم أوسع رزقك ...) مختلف فيه الحاكم 1/542 والمجمع 10/182 والدعا للطبراني (1049) وحسنه الهيثمي .

والخامس: (اللهم بارك لأمتي في غُدّوها) صحيح لغيره

والسادس: (لاحول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة) هو في الصحيحين البخاري 5/120 و8/102 و108 و156 و9/144 ومسلم في الذكر والدعاء رقم (44 و45 و47) .

والسابع: (حديث من أسرع الناس هلاكًا ؟ قال: قومك ...) أخرجه أحمد 6/81 و90 وابن أبي عاصم 2/64 والمجمع 10/28 وهو حديث صحيح لغيره .

فيجب الانتباه للأحاديث التي يوردها الإمام ابن عدي في كامله فليست كلها مردودة ، بل فيها الصحيح والحسن .

وقال في ترجمة أحمد بن حازم أظنه مديني ، ويقال مزني معافري ، مصري ، ليس بالمعروف ، يحدث عنه ابن لهيعة ويحدث أحمد هذا عن عمرو بن دينار وعبدالله بن دينار ، وعطاء وابن المنكدر ، وصفوان بن سليم بأحاديث عامتها مستقيمة .. ا هـ

أو كقوله عن أحمد بن أبي نافع أبو سلمة الموصلي ، بعد أن روى له بعض الأحاديث: قال وهذان الحديثان غير محفوظين ، وأحمد ابن أبي نافع متقارب الحديث ليست أحاديثه بالمنكرة جدًا 1/169 .

أو كقوله في ترجمة أحمد بن أوفى: أظنه بصري ، يحدث عن أهل الأهواز ، يخالف الثقات في روايته عن شعبة ، وقد حدث عن غير شعبة بأحاديث مستقيمة ثم قال أخيرًا: ولم أر في حديثه شيئًا منكرًا ، إلا ماذكرته من مخالفته على شعبة وأصحابه ا هـ 1/170 و171

أقول: والأهم من هذا أنه استطاع بنظرته الثاقبة وحفظه الواسع أن يمحّص في الرواة المختلف فيهم ويصل إلى نتائج هامة جدًا في هذا المعترك الصعب .

(1) - مقدمة ابن الصلاح - (ج 1 / ص 86) والتقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير في أصول الحديث - (ج 1 / ص 31) وفتح المغيث بشرح ألفية الحديث - (ج 3 / ص 83) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 2 / ص 246) وألفية السيوطي في علم الحديث - (ج 1 / ص 59) وشرح شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر - (ج 1 / ص 723) و ألفية السيوطي في علم الحديث - (ج 1 / ص 59) وتيسير مصطلح الحديث - (ج 1 / ص 41) والشذا الفياح من علوم ابن الصلاح - (ج 2 / ص 739) وألفية العراقي في علوم الحديث - (ج 1 / ص 81) و نزهة النظر - (ج 1 / ص 170) وشرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 284) وشرح اختصار علوم الحديث - (ج 1 / ص 440) ورسوم التحديث في علوم الحديث - (ج 1 / ص 136) ومنهج النقد في علوم الحديث - دار الفكر - الرقمية - (ج 1 / ص 115)

(2) - وقارن ب جرح الرواة وتعديلهم - (ج 7 / ص 4)

(3) - انظر قواعد في علوم الحديث ص 180-183 و204-208

(4) - التهذيب 10/36-39 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت