1-تعريفُه:
لغة: المرسلُ لغة اسم مفعول من الإرسال بمعنى الإطلاق، كأن المرسِل أطلق الإسناد ولم يصله، والخفيَّ: ضد الجلي، لأن هذا النوع من الإرسال غير ظاهر، فلا يدرك إلا بالبحث.
اصطلاحًا:أن يَرْوِيَ عمن لقيه أو عاصره ما لم يسمع منه بلفظ يحتملُ السماع وغيره كـ"قال"
2-مثالُه:
ما رواه ابن ماجه في سننه [2] عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « رَحِمَ اللَّهُ حَارِسَ الْحَرَسِ » . فان عمر لم يطلق عقبة كما قال المزي في الأطراف .
ووصله في المستدرك للحاكم (2438) أَخْبَرَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ الْقَنْطَرِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ قَيْسٍ الأَزْرَقُ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: رَحِمَ اللَّهُ حَارِسَ الْحَرَسِ" ( ولكن فيه صالح بن محمد بن زائدة فيه ضعف ) "
مثال آخر:
ما أخرجه الإمام أحمد في المسند (9597) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « الْمُخْتَلِعَاتُ وَالْمُنْتَزِعَاتُ هُنَّ الْمُنَافِقَاتُ » ..
قال الإمام أحمد في المسند عقب الحديث رقم 8525: وَلَكِنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .
وأخرجه النسائي في سننه كتاب الطلاق ، بَاب مَا جَاءَ فِي الْخَلْعِ رقم (3474) عن إِسْحَقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عن الْمُغِيرَةَ بْنِ سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيِّ ، عن وُهَيْبٍ به .
قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ: الْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ شَيْئًا .
وقال الترمذي في الاستئذان بَاب مَا جَاءَ فِي تَسْلِيمِ الرَّاكِبِ عَلَى الْمَاشِي ، في تعليقه على الحديث رقم (2703) : قَالَ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ ، وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ: إِنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .
وقال الإمام الحاكم في معرفة علوم الحديث ص111: إن الحسن لم يسمع من أبي هريرة ، ولا من جابر ، ولا من ابن عمر ، ولا من ابن عباس ، شيئا قط"."
قلت: لكن له طرق تصححه انظرها [3]
ومثاله: ما أخرجه الإمام الترمذي في سننه: كتاب الطهارة ، بَاب مَا جَاءَ فِي الاسْتِتَارِ عِنْدَ الْحَاجَةِ ، حديث رقم (14) ، قال: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ حَرْبٍ الْمُلائِيُّ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ لَمْ يَرْفَعْ ثَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُوَ مِنَ الأَرْضِ .
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَيُقَالُ لَمْ يَسْمَعِ الأَعْمَشُ مِنْ أَنَسٍ ، وَلا مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، وَقَدْ نَظَرَ إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ: رَأَيْتُهُ يُصَلِّي . فَذَكَرَ عَنْهُ حِكَايَةً فِي الصَّلاةِ .
وقال الإمام الحاكم [4] :"إن الأعمش لم يسمع من أنس".
قلت: قد وصله في السنن الكبرى للبيهقي (ج 1 / ص 96) 469- وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ: عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُسْرَوْجِرْدِىُّ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيلِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى رَجَاءٍ الْمِصِّيصِىُّ شَيْخٌ جَلِيلٌ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ تَنَحَّى وَلاَ يَرْفَعُ ثِيَابَهُ حَتَّى يَدْنُوَ مِنَ الأَرْضِ. [5] ( فصحَّ الحديث والحمد لله )
ومثاله: ما أخرجه الإمام النسائي في سننه: كتاب قيام الليل وتطوع النهار ، حديث رقم (1823) قال: أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ، قَالَتْ: مَنْ رَكَعَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ ، وَأَرْبَعًا بَعْدَهَا ، حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ". قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ النَّسَائي: مَكْحُولٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَنْبَسَةَ شَيْئًا ."
وقال الإمام الحاكم [6] :"إن عامة حديث مكحول عن الصحابة ؛ حوالة".
حكمه: وهو نوع من المنقطع ، إلا أن الانقطاع فيه خفيّ ؛ لأن تعاصر الراويين يوهم إتصال السند بينهما". [7] "
قلت: لكنه لم يتفرد به ففي سنن النسائى (1823 ) أَخْبَرَنِى يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ الْعَطَّارُ قَالَ حَدَّثَنِى إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِى عَمْرٍو الأَوْزَاعِىِّ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ لَمَّا نُزِلَ بِعَنْبَسَةَ جَعَلَ يَتَضَوَّرُ فَقِيلَ لَهُ فَقَالَ أَمَا إِنِّى سَمِعْتُ أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - تُحَدِّثُ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ « مَنْ رَكَعَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعًا بَعْدَهَا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَحْمَهُ عَلَى النَّارِ » . فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ.
(1824 ) أَخْبَرَنَا هِلاَلُ بْنُ الْعَلاَءِ بْنِ هِلاَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِى قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِى أُنَيْسَةَ قَالَ حَدَّثَنِى أَيُّوبُ - رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ - عَنِ الْقَاسِمِ الدِّمَشْقِىِّ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِى سُفْيَانَ قَالَ أَخْبَرَتْنِى أُخْتِى أُمُّ حَبِيبَةَ زَوْجُ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ حَبِيبَهَا أَبَا الْقَاسِمِ - صلى الله عليه وسلم - أَخْبَرَهَا قَالَ « مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ يُصَلِّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الظُّهْرِ فَتَمَسُّ وَجْهَهُ النَّارُ أَبَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ » . (فالحديث صحيح ، ولا يضر إعلال الرواية الأولى به )
قلتُ:
يجب الانتباه عند نقل قول محدِّثٍ حول إعلال حديث ما بالإرسال أو الانقطاع ، أو التدليس ونحو ذلك مما يعلُّ به ، فليس بالضرورة أن يكون متن الحديث ضعيفًا .
3-بما يعرفُ المرَسلُ الخفيُّ [8] ؟
"يعرفُ خفيُّ الإرسالِ بأمورٍ:"
أحدُها: أنْ يُعْرَفَ عدمُ اللقاءِ بينهما بنصِّ بعضِ الأئمةِ على ذلك، أوْ يُعْرَفَ ذلكَ بوجهٍ صحيحٍ، مسند أحمد (9371) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا هَوْذَةُ قَالَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ خِلاَسٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « عَلَى كُلِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ بَنِى آدَمَ صَدَقَةٌ » .. [9]
وقال أبو عبيد الآجرى: سئل أبو داود عن خلاس فقال: ثقة ثقة . قيل: سمع من على ؟ قال: لا . قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: لم يسمع خلاس من أبى هريرة شيئا .
قلت: وإن كان تعاصرا فبينهما واحد ، وقد أخرج له البخارى (6669) حَدَّثَنِى يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنِى عَوْفٌ عَنْ خِلاَسٍ وَمُحَمَّدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا وَهْوَ صَائِمٌ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ » . مقرونا بابن سيرين عن أبي هريرة
وقد أخرج له مسلم (1012 ) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْوَاسِطِىُّ قَالاَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو قَطَنٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ خِلاَسٍ عَنْ أَبِى رَافِعٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « لَوْ تَعْلَمُونَ - أَوْ يَعْلَمُونَ - مَا فِى الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ لَكَانَتْ قُرْعَةً » . وبين الواسطة بينهما وهو أبو رافع
ومع ذلك فالحديث صحيح لمجيئه من طرق أخرى صحيحة، وقد صححه الشيخ ناصر رحمه الله لذاته في السلسلة الصحيحة (574و1025 ) ولم ينتبه للإنقطاع بينهما ، بينما أستاذنا الشيخ شعيب في تعليقه على مسند أحمد (9122 ) بيَّن أن فيها انقطاعًا فالحديث صحيح لغيره ، لا لذاته .
والثاني: بأنْ يُعْرَفَ عَدَمُ سماعِهِ منهُ مطلقًا بنصِّ إمامٍ على ذلكَ ، أوْ نحوِهِ، كأحاديثِ أبي عُبيدةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ عن أبيهِ ، وهي في السُّنَنِ الأربعةِ. فقد روى الترمذيُّ: أنَّ عَمْرَو بنَ مُرَّةَ قالَ لأبي عُبيدةَ: هلْ تذكرُ مِنْ عبدِ اللهِ شيئًا ؟ قالَ: لا .
كما في النسائى (1184 ) أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ أَيُّوبَ الطَّالْقَانِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ أَبِى عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِى الرَّكْعَتَيْنِ كَأَنَّهُ عَلَى الرَّضْفِ . قُلْتُ حَتَّى يَقُومَ قَالَ ذَلِكَ يُرِيدُ. [10]
وفي سنن الترمذى (367 ) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ - هُوَ الطَّيَالِسِىُّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنَا سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا جَلَسَ فِى الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ كَأَنَّهُ عَلَى الرَّضْفِ. قَالَ شُعْبَةُ ثُمَّ حَرَّكَ سَعْدٌ شَفَتَيْهِ بِشَىْءٍ فَأَقُولُ حَتَّى يَقُومَ فَيَقُولُ حَتَّى يَقُومَ. قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ إِلاَّ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَخْتَارُونَ أَنْ لاَ يُطِيلَ الرَّجُلُ الْقُعُودَ فِى الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ وَلاَ يَزِيدَ عَلَى التَّشَهُّدِ شَيْئًا.
وَقَالُوا إِنْ زَادَ عَلَى التَّشَهُّدِ فَعَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ. هَكَذَا رُوِىَ عَنِ الشَّعْبِىِّ وَغَيْرِهِ.
قلت: وأخرجه أحمد في مسنده في ستة مواضع من هذا الطريق .
وبالرغم من الانقطاع فقد حسنه الترمذي ، والسبب أن أبا عبيدة بن عبد الله كَانَ أعلم بحديث أبيه مِن حنيف بن مالك ونظرائه كما قال الدارقطنى ، وأخذ أحاديث أبيه عن أمه زينب الثقفية خاصة ومسروق [11] .
وقال الدارقطنى: أبو عبيدة أعلم بحديث أبيه من حنيف بن مالك ونظرائه .
وقال ابن المدينى فِى حديث يرويه أبي عبيدة عن أبيه: هو منقطع ، وهو حديث ثبت.
وقال يعقوب بن شيبة: إنما استجاز أصحابنا أن يدخلوا حديث أبى عبيدة عن أبيه فِى المسند - يعني فِى الحديث المتصل - لمعرفة أبي عبيدة بحديث أبيه وصحتها ، وأنه لَمْ يأت فيها بحديث منكر اهـ [12]
والثالثُ: بأنْ يُعْرَفَ عدمُ سماعِهِ منهُ لذلكَ الحديثِ فَقَطْ ، وإنْ سَمِعَ منهُ غيرُهُ ؛ إمَّا بنصِّ إمامٍ ، أو إخبارِهِ عن نفسِهِ بذلكَ في بعضِ طرقِ الحديثِ ، أو نحوِ ذلكَ .
وقال الدارقطني [13] :
"أدرك الراوي شخصا وسمع منه لكنه لم يسمع منه أحاديث معينة."
فإذا رواها عنه بلا واسطة فعلتها أنه لم يسمعها منه.
كحديث: كما في مسند أحمد (12506) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ. وَإِسْحَاقُ الأَزْرَقُ قَالَ أَنْبَأَنَا الدَّسْتَوَائِىُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا أَفْطَرَ عِنْدَ أَهْلِ بَيْتٍ قَالَ « أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الأَبْرَارُ وَتَنَزَّلَتْ عَلَيْكُمُ الْمَلاَئِكَةُ » ..
ولا شك أن يحيى بن أبي كثير رأى أنسا ولكنه لم يسمع منه هذا الحديث والدليل على ذلك ما رواه ابن المبارك عن هشام عن يحيى قال: حدثتُ عن أنس""
قلتُ:
وفي السنن الكبرى للإمام النسائي [14] (6874) أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال أنا معاذ بن هشام ، قال: حدثني أبي عن يحيى بن أبي كثير ، عن أَنَس قال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أفطر عند أهل بيت قال أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وتنزلت عليكم الملائكة .
قال أبو عبد الرحمن يحيى بن أبي كثير لم يسمعه من أنس .
(6875) أخبرنا سويد بن نصر قال أنا عبد الله عن هشام عن يحيى بن أبي كثير قد حدثت ، عن أَنَس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أفطر عند أهل بيت ... وساق الحديث .اهـ
وقال البيهقي في السنن الكبرى بعد إيراده [15] :"وَهَذَا مُرْسَلٌ لَمْ يَسْمَعْهُ يَحْيَى عَنْ أَنَسٍ إِنَّمَا سَمِعَهُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يُقَالُ لَهُ عَمْرُو بْنُ زُنَيْبٍ ، وَيُقَالُ ابْنُ زُبَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ."
قلت: ومع هذا فالحديث صحيح ، فقد روي موصولا ، كما سنن أبى داود (3856 ) حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - جَاءَ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَجَاءَ بِخُبْزٍ وَزَيْتٍ فَأَكَلَ ثُمَّ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الأَبْرَارُ وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلاَئِكَةُ » وهذا إسناد صحيح موصول
والرابعُ: بأنْ يَرِدَ في بعضِ طرقِ الحديثِ زيادةُ اسمِ راوٍ بينهما ، كحديثٍ رواهُ عبدُ الرزاقِ ، عن سفيانَ الثوريِّ ، عن أبي إسحاقَ ، عن زيدِ بنِ يُثَيْعٍ ، عن حُذَيْفَةَ مرفوعًا: (( إنْ وَلَّيتُمُوْهَا أبا بكرٍ ، فقويٌّ ، أَمينٌ ) )، فهو منقطعٌ في موضعينِ ؛ لأنَّهُ رُويَ عن عبدِ الرزاقِ ، قالَ: حدَّثَني النُّعمانُ بنُ أبي شيبةَ ، عن الثوريِّ ، ورُوِي أيضًا عن الثوريِّ ، عن شَرِيْكٍ ، عن أبي إسحاقَ.""
قلت: كما في المستدرك للحاكم (4685) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ قَالاَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنَا النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِنْ وَلَّيْتُمُوهَا أَبَا بَكْرٍ فَزَاهِدٌ فِي الدُّنْيَا ، رَاغِبٌ فِي الآخِرَةِ ، وَفِي جِسْمِهِ ضَعْفٌ ، وَإِنْ وَلَّيْتُمُوهَا عُمَرُ فَقِوِيُّ أَمِينٌ ، لاَ يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ ، وَإِنْ وَلَّيْتُمُوهَا عَلِيًّا فَهَادٍ مُهْتَدٍ ، يُقِيمُكُمْ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ"
والثانية كما في تاريخ دمشق لابن عساكر- (ج 42 / ص 420) الحسن بن علوية القطان نا أبو الصلت الهروي عبد السلام بن صالح نا ابن نمير نا سفيان الثوري عن شريك عن أبي إسحاق عن زيد بن يثيع عن حذيفة قال ذكرت الإمارة أو الخلافة عنده فقال قال رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) إن تؤمروا أبا بكر تجدوه ضعيفا في بدنه قويا في أمر الله
قلتُ: ومع ذلك فالحديث صحيح [16]
قال العراقي [17] :
"وهذا القسمُ الرابعُ محلُّ نظرٍ لا يُدْرِكُهُ إلاَّ الحفَّاظُ النقَّادُ، ويَشَتَبِهُ ذلكَ على كثيرٍ من أهلِ الحديثِ ؛ لأنَّهُ ربَّمَا كانَ الحكمُ للزائدِ ، وربَّما كانَ الحكمُ للناقصِ والزائدُ وَهْمٌ فيكونُ من نوعِ المزيدِ في مُتَّصِلِ الأسانيدِ ؛ فلذلكَ جمعتُ بينَهُ وبينَ نوعِ خفيِّ الإرسالِ ، وإنْ كانَ ابنُ الصلاحِ جعلَهُمَا نوعينِ ، وكذلكَ الخطيبُ أفردَهُما بالتصنيفِ ، فصنَّفَ في الأولِ كتابًا سمَّاهُ"التفصيل لمُبْهَمِ المراسيلِ"، وصَنَّفَ في الثاني كتابًا سمَّاهُ"تمييز المزيدِ في مُتَّصِلِ الأسانيدِ"، وفي كثيرٍ مما ذكرَهُ فيهِ نظرٌ. والصوابُ ما ذكرَهُ ابنُ الصلاحِ من التفصيلِ واقتصرتُ عليهِ ، وهوَ: أَنَّ الإسنادَ الخالي عن الراوي الزائدِ ، إنْ كانَ بلفظةِ: (( عن ) )في ذلكَ - وكذلكَ ما لا يقتضي الاتصالَ، كـ: قالَ ونحوِها - فينبغي أنْ يُحْكَمَ بإرسالِهِ ، ويُجْعَلَ مُعَلَّلًا بالإسنادِ الَّذِي ذُكِرَ فيهِ الرَّاوِي الزائدُ ؛ لأَنَّ الزيادةَ من الثقةِ مقبولةٌ . وإنْ كانَ بلفظٍ يقتضي الاتصالَ ، كـ: حَدَّثَنا ، وأخبرنا ، وسمعتُ ، فالحكمُ للإسنادِ الخالي عن الرواي الزائدِ ؛ لأنَّ معَهُ الزيادةَ ، وهيَ إثباتُ سماعِهِ منهُ ."
ومثالُهُ حديثٌ رواهُ مسلمٌ (2295 ) وأبو داو د (3231 ) والترمذيُّ (1069 ) من طريق ابنِ المباركِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى إِدْرِيسَ الْخَوْلاَنِىِّ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ عَنْ أَبِى مَرْثَدٍ الْغَنَوِىِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « لاَ تُصَلُّوا إِلَى الْقُبُورِ وَلاَ تَجْلِسُوا عَلَيْهَا » ..
فَذِكْرُ أبي إدريسَ في هذا الحديثِ وَهَمٌ من ابنِ المباركِ ؛ لأنَّ جماعةً من الثقاتِ روَوْهُ عن ابنِ جابرٍ ، عن بسرٍ ، عن واثلةَ بلفظِ الاتصالِ بينَ بُسْرٍ وواثلةَ . رواهُ مسلمٌ (2294 ) والترمذيُّ أيضًا (1071 ) ، والنسائيُّ (768 ) و مسند أحمد (17678) حَدَّثَنِى بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِىُّ أَنَّهُ سَمِعَ وَاثِلَةَ بْنَ الأَسْقَعِ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ حَدَّثَنِى أَبُو مَرْثَدٍ الغَنَوِىُّ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « لاَ تُصَلُّوا إِلَى الْقُبُورِ وَلاَ تَجْلِسُوا عَلَيْهَا » ..
ورواهُ أبو داودَ (3231 ) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِىُّ أَخْبَرَنَا عِيسَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِى ابْنَ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ - عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ وَاثِلَةَ بْنَ الأَسْقَعِ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا مَرْثَدٍ الْغَنَوِىَّ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « لاَ تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ وَلاَ تُصَلُّوا إِلَيْهَا » ..
(1) - فتح المغيث بشرح ألفية الحديث - (ج 2 / ص 327) ونزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر - (ج 1 / ص 20) وشرح شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر - (ج 1 / ص 423)
(2) -برقم (2874 ) ووصله في المستدرك برقم ( 2438 )
(3) - عدى 3/986 وصحيح الجامع ( 1938 ) وتفسير الطبري - (ج 4 / ص 569) ومسند البزار (4161) والسلسلة الصحيحة (632 ) ومصنف عبد الرزاق (11892) والمعجم الكبير للطبراني - (ج 12 / ص 308) (14347) وسنن سعيد بن منصور (1344 و1345)
(4) - في المعرفة ص111
(5) - والصحيحة (1071) وصحيح الجامع (4652)
(6) - في المعرفة ص111
(7) - في منهج النقد في علوم الحديث ص387
(8) - الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح - (ج 2 / ص 480) و شرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 202)
(9) - قال الشيخ أحمد رحمه الله: « ثم له في كل عضو من أعضاء بني آدم نعمة لا يقوم أحد بشكرها إلا بتوفيقه ، ومن شكرها المعرفة بأنها من الله جل ثناؤه ، ثم استعمالها في طاعة الله دون معصيته . وبالله التوفيق. شعب الإيمان للبيهقي - (ج 9 / ص 394)
(10) - الرضف: الحجارة المحماة على النار واحدته رَضْفَة
(11) - ، راجع التهذيب 5/75-76 وتهذيب التهذيب - (ج 5 / ص 66) ط دار الفكر
(12) - العلل لابن رجب 1/298
وقال د. إبراهيم بن عبد الله بن عبد الرحمن اللاحم: لكن بعض المراسيل هي من القوة بحيث تكون ملحقة بالحديث الصحيح. وإن كان لا يتوافر فيها شرط الحديث الصحيح.
ولهذا يقول العلماء: إنها قوية، إسناد قوي، مثلا: رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، هو لم يسمع من أبيه.
العلماء قالوا: إن هذه السلسلة منقطعة، ولكن قوّاها ابن المديني وقوّاها الطحاوي وقوّاها يعقوب بن شيبة، لأن الواسطة بين أبي عبيدة وبين أبيه في الغالب، أو هم من جنس علقمة الذي مر بنا، الذين هم أصحاب عبد الله بن مسعود.شرح اختصار علوم الحديث- (ج 1 / ص 22)
(13) - علل الدارقطني - (ج 1 / ص 45) و توجيه النظر إلى أصول الأثر - (ج 3 / ص 25)
(14) - - ط الرسالة (ج 4 / ص 394)
(15) - (ج 4 / ص 239) (8393)
(16) - انظر طرقه في خط 3/302 و11/47وعدي 5/313 وعن علي الضياء 2/86 (463) ومجمع 5/176 وطس (2166) وبز (783) وحم 1/108 والسنة عبد الله (1257) وتاريخ دمشق - (ج 42 / ص 420) و- (ج 44 / ص 235) وتاريخ بغداد - (ج 2 / ص 113)
(17) - الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح - (ج 2 / ص 481) وشرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 202)