فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 522

وقَالَ أَبُو عِيسَى (الترمذيُّ) [1] :"قَالَ مُحَمَّدٌ: وَحَدِيثُ ابْنِ الْمُبَارَكِ خَطَأٌ أَخْطَأَ فِيهِ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَزَادَ فِيهِ عَنْ أَبِى إِدْرِيسَ الْخَوْلاَنِىِّ ،وَإِنَّمَا هُوَ بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ هَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ وَلَيْسَ فِيهِ عَنْ أَبِى إِدْرِيسَ الْخَوْلاَنِىِّ وَبُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَدْ سَمِعَ مِنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ..اهـ"

وفي العلل لابن أبي حاتم (213و1029) "وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ ؛ رَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ ، عَنْ وَاثِلَةَ ، عَنْ أَبِي مَرْثَدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: لا تُصَلُّوا إِلَى الْقُبُورِ وَلا تَجْلِسُوا عَلَيْهَا"

قَالَ أَبِي: يَرَوْنَ أَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ وَهِمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، أَدْخَلَ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيَّ ، بَيْنَ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ، وَبَيْنَ وَاثِلَةَ ،وَرَوَاهُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، وَصَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ، قَالَ: سَمِعْتُ وَاثِلَةَ يُحَدِّثُ ، عَنْ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - .

قَالَ أَبِي: بُسْرٌ قَدْ سَمِعَ مِنْ وَاثِلَةَ ، وَكَثِيرًا مَا يُحَدِّثُ بُسْرٌ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ ، فَغَلَطَ ابْنُ الْمُبَارَكِ فَظَنَّ أَنَّ هَذَا مِمَّا رُوِيَ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ ، عَنْ وَاثِلَةَ ، وَقَدْ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ بُسْرٌ مِنْ وَاثِلَةَ نَفْسِهِ ، لأَنَّ أَهْلَ الشَّامِ أَعْرَفُ بِحَدِيثِهِمْ.""

وقالَ الدارقطنيُّ: زادَ ابنُ المباركِ في هَذَا أبا إدريسَ ولا أحسَبُهُ إلاَّ أَدخلَ حديثًا في حديثٍ . فَقَدْ حكمَ هؤلاءِ الأئمةُ عَلَى ابنِ المباركِ بالوَهْمِ في هَذَا .

قالَ ابنُ الصلاحِ [2] : (( فجائزٌ أَنْ يكونَ سمعَ ذلكَ من رَجُلٍ عنهُ ، ثُمَّ سمعَهُ منهُ نفسُهُ ، قالَ: فيكونُ بسرٌ في هذا الحديثِ قد سمعَهُ من أبي إدريسَ عن واثلةَ ، ثمَّ لقيَ واثلةَ فسمعَهُ منهُ ، كما جاءَ مثلُهُ مُصَرَّحًا به في غيرِ هذا . اللَّهُمَّ إلاَّ أنْ توجدَ قرينةٌ تدُلُّ على كونِهِ ، أي: الطريقُ الزائدُ - وَهَمًا - كنحوِ ما ذكرهُ أبو حاتِمٍ الرازيُّ في المثالِ المذكورِ ، قالَ: وأيضًا ، فالظاهرُ ممَنْ وقعَ لهُ مثلُ هذا أَنْ يذكرَ السَّمَاعَيْنِ ، فإذا لم يجئ عنهُ ذِكْرُ ذلكَ حَمَلْنَاهُ على الزيادةِ المذكورةِ . وقد وقعَ في هذا الحديثِ وَهَمٌ آخرُ لمَنْ دونَ ابنِ المُباركِ بزيادةِ راوٍ آخرَ في السندِ ، فقالَ فيهِ: عن ابنِ المباركِ، قالَ: حَدَّثَنا سفيانُ عن ابنِ جابرٍ، حدَّثَني بُسْرٌ ، قالَ: سمعتُ أبا إدريسَ، قالَ: سمعتُ واثلةَ ، فَذِكْرُ سفيانَ في هذا وَهَمٌ ممَّنْ دونَ ابنِ المباركِ ؛ لأَنَّ جماعةً ثقاتٍ رَوَوْهُ عن ابنِ المباركِ ، عن ابنِ جابرٍ ، من غيرِ ذِكْرِ سُفْيَانَ ، منهم عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ ، وحسنُ بنُ الربيعِ ، وهنَّادُ بنُ السريِّ وغيرُهم . وزادَ فيهِ بعضُهُم التصريحَ بلفظِ الإِخبارِ بينهما .اهـ

وقال أستاذنا العتر حفظه الله [3] :

"إلا أن في هذا المسلك الأخير لمعرفة الإرسال إشكالا كبيرا !! ، إذ يمكن أن يُعارض بكونه من"المزيد في متصل الأسانيد"، لا من"المرسلِ الخفيِّ". ووجه ذلك أننا لم نعرف عدم السماع بدليل خارجي ، وإنما اكتشفناه بورود الواسطة بين الرجلين في الإسناد ، فيمكن أن يكونا قد التقيا وسمع الرواي ممن فوق المحذوف ، فيكون السند متصلا بهما ، ورواية الزيادة من باب المزيد في متصل الأسانيد ."

ويمكن حل هذا الإشكال ـ في رأينا ـ بمنهج دقيق نتبعه ، وهو أن نلاحظ في المزيد في متصل الأسانيد ثبوت السماع تاريخيا بين الراويين المتواليين في الإسناد المحذوف ، أما المرسل الخفيُّ فليس لدينا ما يثبت أنه قد وقع بين الراويين اللّذين حكمنا على رواية أحدهما عن الآخر بالإرسال .

وفرق آخر يتعلق بصيغة الرواية ، فإنها في المزيد في متصل الأسانيد تُثبت سماع الراوي للحديث ممن فوقه في الإسناد الخالي من الزيادة صراحة ، أو بالقرائن الدالة على السماع .

أما صيغةُ الرواية في المرسل الخفيِّ ، فإنها لا تثبتُ سماعه منه في الإسناد الناقص ، فإذا جاءت رواية بزيادة واسطة بينهما كان الحكم لها . والله تعالى أعلم""

4-حكمُه:

هو ضعيف ، لأنه من نوع المنقطع ، فإذا ظهر انقطاعه فحكمه حكم المنقطع .

ولكن كما ذكرت سابقًا ، فليس بالضرورة من ضعف السند ضعف المتن ، فقد يرد له متابعات أو شواهد ونحو ذلك .

5-أشهر المصنفات فيه:

ـ كتاب التفصيل لمبهم المراسيل للخطيب البغدادي .

ـــــــــــــــ

(1) - عقب الحديث (1071)

(2) - شرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 203)

(3) - في منهج النقد 389-390

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت