وفي فتاوى ابن حجر الهيتمي [1] :
"وسئل رضي الله عنه في خطيب يرقى المنبر في كل جمعة ويروى أحاديث كثيرة ولم يبين مخرجيها ولا رواتها فيما الذي يجب عليه ..."
فأجاب رضي الله عنه بقوله: ما ذكره من الأحاديث في خطبة من غير أن يبين رواتها أو من ذكرها فجائز بشرط أن يكون من أهل المعرفة في الحديث أو ينقلها من كتاب مؤلفه كذلك ، وأما الاعتماد في رواية الأحاديث على مجرد رؤيتها في كتاب ليس مؤلفه من أهل الحديث أو في خطب ليس مؤلفها كذلك فلا يحل ذلك ومن فعله عزر عليه التعزير الشديد ، وهذا حال أكثر الخطباء فإنهم بمجرد رؤيتهم خطبة فيها أحاديث حفظوها وخطبوا بها من غير أن يعرفوا أن لتلك الأحاديث أصلا أم لا ، فيجب على حكام كل بلد أن يزجروا خطبائها عن ذلك ، وجب على حكام بلد هذا الخطيب منعه من ذلك إن ارتكبه .
ثم قال:"فعلى هذا الخطيب أن يبين مستنده في روايته فإن كان مستندًا صحيحًا فلا اعتراض عليه والإساغ الاعتراض عليه بل وجاز لولي الأمر - أيد الله به الدين وقمع بعدله المعاندين - أن يعزله من وظيفة الخطابة زجرًا له عن أن يتجرأ على هذه المرتبة السنية بغير حق"انتهى ملخصا
قلتُ: فكيف لو رأى خطباء زماننا اليوم ؟!!
ـــــــــــــــ
(1) - الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيتمي - (ج 1 / ص 88)