فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 522

المبحث الخامس عشر

ما روي عن السلف في الرجوع إلى السُّنَّةِ

ففي الْفَقِيهُ وَالْمُتَفَقِّهُ لِلْخَطِيبِ الْبَغْدَادِيِّ:

(347 ) أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ , نا أَبُو الْعَبَّاسِ , مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ , أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ , أنا الشَّافِعِيُّ , أنا سُفْيَانُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , وَابْنُ طَاوُسٍ عَنْ طَاوُسٍ , أَنَّ عُمَرَ , قَالَ: أُذَكِّرُ اللَّهَ امْرَأٌ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْجَنِينِ شَيْئًا ؟ فَقَامَ حَمْلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةَ , فَقَالَ:"كُنْتُ بَيْنَ جَارِيَتَيْنِ لِي - يَعْنِي ضُرَّتَيْنِ - فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِمِسْطَحٍ , فَأَلْقَتْ جَنِينًا , فَقَضَى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِغُرَّةٍ"فَقَالَ: عُمَرُ: لَوْ لَمْ نَسْمَعْ هَذَا لَقَضَيْنَا فِيهِ بِغَيْرِ هَذَا رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنْ طَاوُسٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْصُولًا , عَنْ عُمَرَ كَذَلِكَ أنا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ , نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الصَّوَّافُ , نا بِشْرُ بْنُ مُوسَى , نا الْحُمَيْدِيُّ , نا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَخْزُومِيُّ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنْ طَاوُسٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , مِثْلَ حَدِيثِ سُفْيَانَ أَوْ نَحْوَ . أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْهَمَذَانِيُّ , نا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ , نا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدَانَ الطَّرَائِفِيُّ , نا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ , نا الشَّافِعِيُّ , أنا سُفْيَانُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , وَابْنِ طَاوُسٍ , مِثْلَ حَدِيثِ الْأَصَمِّ , عَنِ الرَّبِيعِ , سَوَاءً , وَقَالَ فِيهِ: فَقَالَ: عُمَرُ: لَوْ لَمْ نَسْمَعْ هَذَا لَقَضَيْنَا فِيهِ بِغَيْرِ هَذَا وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنْ كِدْنَا أَنْ نَقْضِيَ فِي مِثْلِ هَذَا بِرَأْيِنَا"قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَقَدْ رَجَعَ عُمَرُ عَمَّا كَانَ يَقْضِي بِهِ لِحَدِيثِ الضَّحَّاكِ , إِلَى أَنَّ خَالَفَ حُكْمَ نَفْسِهِ , وَأَخْبَرَ فِي الْجَنِينِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ نَسْمَعْ هَذَا لَقَضَيْنَا فِيهِ بِغَيْرِهِ , وَقَالَ: إِنْ كِدْنَا أَنَّ نَقْضِيَ فِي مِثْلِ هَذَا بِرَأْيِنَا قَالَ الشَّافِعِيُّ: يُخْبِرُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ السُّنَّةَ إِذَا كَانَتْ مَوْجُودَةً بِأَنَّ فِي النَّفْسِ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ , فَلَا يَعْدُو الْجَنِينَ أَنْ يَكُونَ حَيًّا , فَيَكُونُ فِيهِ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ , أَوْ مَيِّتًا فَلَا شَيْءَ فِيهِ , فَلَمَّا أَخْبَرَ بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيهِ سَلَّمَ لَهُ , وَلَمْ يَجْعَلْ لِنَفْسِهِ إِلَّا اتِّبَاعَهُ فِيمَا مَضَى حُكْمُهُ بِخِلَافِهِ , فِيمَا كَانَ رَأَيًا مِنْهُ لَمْ يَبْلُغْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيهِ شَيْءٌ , وَتَرَكَ حُكْمَ نَفْسِهِ , وَكَذَلِكَ كَانَ فِي كُلِّ أَمْرِهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - , وَكَذَلِكَ يَلْزَمُ النَّاسَ أَنْ يَكُونُوا قُلْتُ: وَقَوْلُ عُمَرَ هَذَا كَانَ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ , وَلَمْ يُنْكِرْهُ مِنْهُمْ مُنْكِرٌ , وَلَا خَالَفَهُ فِيهِ مُخَالِفٌ , فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ إِجْمَاعٌ مِنْهُمْ"

(348) عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ,"قَضَى فِي الْإِبْهَامِ بِخَمْسَةَ عَشَرَةَ وَفِي الَّتِي تَلِيهَا بِعَشْرٍ , وَفِي الْوسْطَى بِعَشْرٍ , وَفِي الَّتِي تَلِي الْخِنْصَرَ بِتِسْعٍ , وَفِي الْخِنْصَرِ بِسِتٍّ"

(349 ) عن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ , يَقُولُ: قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الْأَصَابِعِ , فِي الْإِبْهَامِ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ , وَفِي الَّتِي تَلِيهَا بِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ , وَفِي الْوسْطَى بِعَشْرَةٍ , وَفِي الَّتِي تَلِيهَا بِتِسْعٍ وَفِي الْخِنْصَرِ بِسِتٍّ , حَتَّى وُجِدَ كِتَابٌ عِنْدَ آلِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ , يَذْكُرُونَ أَنَّهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيهِ:"وَفِيمَا هُنَالِكَ مِنَ الْأَصَابِعِ عَشْرٌ عَشْرٌ"قَالَ سَعِيدٌ: فَصَارَتِ الْأَصَابِعُ إِلَى عَشْرٍ عَشْرٍ""

( 350) عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَجْعَلُ فِي الْإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا نِصْفَ دِيَةِ الْكَفِّ , وَيَجْعَلُ فِي الْإِبْهَامِ خَمْسَ عَشْرَةَ , وَفِي الَّتِي تَلِيهَا عَشْرًا , وَفِي الْوسْطَى عَشْرًا , وَفِي الَّتِي تَلِيهَا تِسْعًا , وَفِي الْآخِرَةِ سِتًّا , حَتَّى كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ , فَوَجَدَ كِتَابًا كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِيهِ:"وَفِي الْأَصَابِعِ عَشْرٌ عَشْرٌ"فَصَيَّرَهَا عُثْمَانُ عَشْرًا عَشْرًا""

(351 ) قَالَ الشَّافِعِيُّ:"لَمَّا كَانَ مَعْرُوفًا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - عِنْدَ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - , قَضَى فِي الْيَدِ بِخَمْسِينَ وَكَانَتِ الْيَدُ خَمْسَةَ أَطْرَافٍ مُخْتَلِفَةَ الْحَالِ وَالْمَنَافِعِ نَزَّلَهَا مَنَازِلَهَا , فَحَكَمَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَطْرَافِ بِقَدْرِهِ مِنْ دِيَةِ الْكَفِّ , وَهَذَا قِيَاسٌ عَلَى الْخَبَرِ"قَالَ الشَّافِعِيُّ:"فَلَمَّا وُجِدَ كِتَابُ آلِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ مِمَّا هُنَالِكَ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ صَارُوا إِلَيْهِ قَالَ: وَلَمْ يَقْبَلُوا كِتَابَ آلِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - حَتَّى ثَبَتَ لَهُمْ أَنَّهُ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - , وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَتَانِ: أَحَدُهُمَا: قَبُولُ الْخَبَرِ , وَالْآخَرُ: أَنْ يُقْبَلَ الْخَبَرُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُثَبِّتُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَمْضِ عَمَلٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ بِمِثْلِ الْخَبَرِ الَّذِي قَبِلُوا , وَدِلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ مَضَى أَيْضًا عَمَلٌ مِنْ أَحَدً مِنَ الْأَئِمَّةِ , ثُمَّ وُجِدَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - خَبَرٌ يُخَالِفُ عَمَلُهُ لَتُرِكَ عَمَلُهُ لِخَبَرِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - , وَدِلَالَةٌ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُثَبِّتُ بِنَفْسِهِ لَا بِعَمَلِ غَيْرِهِ بَعْدَهُ"قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَمْ يَقُلِ الْمُسْلِمُونَ قَدْ عَمِلَ فِينَا عُمَرُ بِخِلَافِ هَذَا بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ , وَلَمْ تَذْكُرُوا أَنْتُمْ أَنَّ عِنْدَكُمْ خِلَافَهُ وَلَا غَيْرُكُمْ , بَلْ صَارُوا إِلَى مَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبُولِ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - , وَتَرْكِ كُلِّ عَمَلٍ خَالَفَهُ , وَلَوْ بَلَغَ عُمَرَ هَذَا صَارَ إِلَيْهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - كَمَا صَارَ إِلَى غَيْرِهِ فِيمَا بَلَغَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِتَقْوَاهُ لِلَّهِ , وَتَأْدِيَتِهِ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ فِي اتِّبَاعِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - , وَعِلْمِهِ بِأَنْ لَيْسَ لِأَحَدٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَمْرٌ , وَأَنَّ طَاعَةَ اللَّهِ فِي اتِّبَاعِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -"

ـــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت