"قال أبو جعفر بن الزُّبير: أولى ما أرشدُ إليه ما اتَّفق المُسلمون على اعتماده, وذلكَ الكُتب الخمسة, و «المُوطأ» [1] الَّذي تقدَّمها وضعًا, ولم يتأخَّر عنها رُتبة, وقد اختلفت مقاصدهم فيها, وللصَّحيحين فيها شُفوف, وللبُخاري لمن أرادَ التَّفقُّه مقاصد جليلة, ولأبي داود في حصر أحاديث الأحكام واستيعابها ما ليسَ لغيره, وللتِّرمذي في فُنون الصِّناعة الحديثية ما لم يُشَاركه غيره, وقد سلكَ النَّسائي أغمض تلكَ المَسَالك وأجلها."
وقال الذَّهبي: انحطتْ رُتبةُ «جامع» التِّرمذي [2] عن «سُنن» أبي داود والنَّسائي لإخراجه حديث المَصْلوب [3] والكَلْبي [4] وأمثالهما. [5]
وأمَّا «مسند» الإمام أحمد بن حنبل, وأبي داود الطَّيالسي وغيرهما من المَسَانيد.
قال ابن الصَّلاح: كمُسند عُبيد الله بن مُوسى, وإسْحَاق بن راهويه, والدَّارمي, وعبد بن حُميد, وأبي يَعْلى المَوْصلي, والحسن بن سُفيان, وأبي بكر البَزَّار, فهؤلاء عادتهم أن يُخرجوا في مسند كلِّ صحابي ما رووه من حديثه, غير مُقيدين بأن يكون مُحتجًّا به أولا, فلا تلتحق بالأصُول الخمسة وما أشْبهها.
قال ابن جَمَاعة: من الكُتب المبوبة كسنن ابن ماجة في الاحتجاج بها والرُّكون إلى ما فيها لأنَّ المُصنَّف على الأبواب إنَّما يُورد أصح ما فيه, ليصلح للاحتجاج.
قلت: فيها أكثر من (4243) حديث طبعة محمد فؤاد عبد الباقي ، وفي طبعة المكنز وهي أدق طبعة له (4485) .
وفيها الصحيح والحسن والضعيف ، والواهي ، وبعض الموضوع كحديث: (إذا كانتْ ليلةُ النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها ...) أخرجه ابن ماجه (1451 ) وفي سنده أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبى سبرة وهو متهم كذاب
وقد انفرد عن الكتب الستة بحوالي (1334) حديثًا وقد قام عدد من العلماء بفصلها وتخريجها كالبوصيري والسندي ... وغالبها غير صحيح .
ولكتابه طبعات كثيرة أشهرها الطبعة حققها محمد فؤاد عبد الباقي ، ثم التي بحاشية السندي ، ثم التي حققها د. مصطفى الأعظمي .
وقد حققه الشيخ ناصر رحمه الله وفصل الصحيح من الضعيف وقد حكم على (42) حديثا بالوضع وعلى (121) حديثا بالضعف الشديد ، وحكم على أكثر من (600) حديث بالضعف ، ولكنه تشدد في كثير من أحكامه .
فالكتاب بحاجة لتخريج كامل لكل أحاديثه من جديد بشكل معتدل منضبطٍ. [6]
تنبيهاتٌ:
الأوَّلُ: اعْتُرضَ على التمثيل «بمسند» أحمد بأنَّه شرط في «مسنده» الصَّحيح.
قال العِرَاقي [7] : ولا نُسَلِّم ذلك, والَّذي رواه عنه أبو موسى المَديني: أنَّه سُئلَ عن حديث فقال: انظرُوه, فإن كان في «المسند» وإلاَّ فليسَ بحجَّة, فهذا ليس بصريح في أنَّ كل ما فيه حُجَّة, بل ما ليس فيه ليس بحجَّة.
قال: على أنَّ ثَمَّ أحاديث صحيحة مُخرَّجة في «الصَّحيحين» وليست فيه, منها حديث عائشة في قِصَّة أمِّ زَرْع [8] .
قال: وأمَّا وجُود الضَّعيف فيه فهو مُحققٌ, بل فيه أحاديث موضُوعة جمعتُها في جُزء, ولعبد الله ابنه فيه زيادات, فيها الضَّعيفُ والموضُوع. انتهى. [9]
وقال الإمام ابن الجوزي في المصعد الأحمد 1/31:
"أما قوله:فما اختلف فيه من الحديث رجع إليه وإلا فليس بحجة ،يريد أصول الأحاديث ، وهو صحيح ، فإنه ما من حديث - غالبًا- إلا وله أصل في هذا المسند ، والله تعالى أعلم".
وقال العلامة ابن القيم في كتابه الفروسية [صفحة 271 ] :
"قلت: هذه الحكاية قد ذكرها حنبل في تاريخه وهي صحيحة بلا شك لكن لا تدل على أن كل ما رواه في المسند فهو صحيح عنده ،فالفرق بين أن يكون كل حديث لا يوجد له أصل في المسند فليس بحجة ،وبين أن يقول كل حديث فيه فهو حجة ،وكلامه يدلُّ على الأول لا على الثاني ،وقد استشكل بعض الحفاظ هذا من أحمد وقال في الصحيحين أحاديث ليست في المسند ،وأجيب عن هذا بأن تلك الألفاظ بعينها وإن خلا المسند عنها فلها فيه أصول ونظائر وشواهد ،وأما أن يكون متن صحيح لا مطعن فيه ليس له في المسند أصل ولا نظير فلا يكاد يوجد ألبتة"
وقد ألَّف شيخ الإسْلام ( الحافظ ابن حجر ) كتابًا في ردِّ ذلك سمَّاه «القول المُسَدَّد في الذَّبِّ عن المُسْند» قال في خُطْبته [10] : فقد ذكرتُ في هذه الأوراق ما حضرني من الكلام على الأحاديث, التي زعم بعض أهل الحديث أنَّها موضوعة, وهي في «مسند» أحمد ذبًّا عن هذا التَّصنيف العظيم, الذي تلقته الأمَّة بالقَبُول والتَّكريم, وجعله إمامهم حجة يرجع إليه ويعوَّل عند الاختلاف عليه. ثمَّ سردَ الأحاديث التي جمعها العِرَاقي, وهي تسعة وأضافَ إليها خمسة عشر حديثًا أوردهَا ابن الجوزي في «الموضُوعات» وهي فيه, وأجَاب عنها حديثًا حديثًا.
قلتُ: وقد فاتهُ أحاديث أُخر أوردها ابن الجوزي, وهي فيه وجمعتها في جُزء سمَّيتهُ «الذيل الممهد» مع الذبِّ عنها, وعدتها أربعة عشر حديثًا.
وقال شيخ الإسلام في كتابه «تعجيل المنفعة في رجال الأربعة» : ليس في «المسند» حديث لا أصل له, إلاَّ ثلاثة أحاديث أو أربعة, منها: حديث « قَدْ رَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ حَبْوًا » . .
قال: والاعتذار عنهُ, أنَّه مِمَّا أمر أحمد بالضَّرب عليه, فتُركَ سهوًا, أو ضُرب وكتب من تحت الضَّرب.
قلت: ففي مسند أحمد (25584) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَسَّانَ قَالَ أَخْبَرَنَا عُمَارَةُ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ بَيْنَمَا عَائِشَةُ فِى بَيْتِهَا إِذْ سَمِعَتْ صَوْتًا فِى الْمَدِينَةِ فَقَالَتْ مَا هَذَا قَالُوا عِيرٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَدِمَتْ مِنَ الشَّامِ تَحْمِلُ مِنْ كُلِّ شَىْءٍ. قَالَ فَكَانَتْ سَبْعَمِائَةِ بَعِيرٍ - قَالَ - فَارْتَجَّتِ الْمَدِينَةُ مِنَ الصَوْتِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « قَدْ رَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ حَبْوًا » . فَبَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَقَالَ إِنِ اسْتَطَعْتُ لأَدْخُلَنَّهَا قَائِمًا . فَجَعَلَهَا بِأَقْتَابِهَا وَأَحْمَالِهَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
الأقتاب: جمع قتب وهو رحل صغير على قدر السنام كالسَّرج للخيل والبردعة للحمار.
قال الشيخ شعيب الأرنؤوط: حديث منكر باطل
وفي القول المسدد - (ج 1 / ص 9) :الحديث أورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال قال أحمد هذا الحديث كذب منكر قال وعمارة يروي أحاديث مناكير وقال أبو حاتم الرازي عمارة بن زاذان لا يحتج به
وفي الترغيب والترهيب للمنذري [ ج 4 - صفحة 64 ] :قال الحافظ وقد ورد من غير وجه ومن حديث جماعة من الصحابة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه يدخل الجنة حبوا لكثرة ماله ولا يسلم أجودها من مقال ولا يبلغ منها شيء بانفراده درجة الحسن ولقد كان ماله بالصفة التي ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعم المال الصالح للرجل الصالح فأنى تنقص درجاته في الآخرة أو يقصر به دون غيره من أغنياء هذه الأمة، فإنه لم يرد هذا في حق غيره إنما صح سبق فقراء هذه الأمة أغنياءهم على الإطلاق والله أعلم""
وفي تنزيه الشريعة المرفوعة - (ج 2 / ص 13) :" (تعقب) في حديث أنس بأن الحافظ ابن حجر قال في القول المسدد عمارة لم ينفرد به بل تابعه أغلب ابن تميم بلفظ أول من يدخل الجنة من أغنياء أمتي عبد الرحمن بن عوف والذي نفس محمد بيده لم يدخلها إلا حبوا أخرجه البزار، وأغلب شبيه عمارة في الضعف ولكن لم أر من اتهمه بكذب انتهى ."
وفي حديث عبد الرحمن بأن الحافظ ابن حجر جعله شاهدا لحديث أنس وقد رواه البزار في مسنده من غير طريق الجراح ،وله شاهد من حديث محمد بن محمد بن عوف أخرجه السراج في تاريخه بسند رجاله ثقات.
وورد أيضا من حديث عبد الله بن أبي أوفى أخرجه البزار والطبراني وقال المنذري في الترغيب:ورد من حديث جماعة من الصحابة ولم يسلم أجودها من مقال ولا يبلغ شيء منها بانفراده درجة الحسن،قلت: قال بعض أشياخي المتأخرين قضية هذا أن الحديث يبلغها بمجموع طرقه وفيه نظر والله أعلم""
وقال في كتابه «تجريد زوائد مُسند البزَّار» [11] : إذا كان الحديث في «مسند» أحمد لم نَعْزُه إلى غيره من المسانيد.
وقال الهيثمي في «زوائد المسند» : «مسند» أحمد أصح صحيحًا من غيره.
وقال ابن كثير [12] : لا يُوازي «مسند» أحمد كتابٌ مسندٌ في كثرته وحُسْن سياقاته, وقد فاتهُ أحاديث كثيرة جدًّا, بل قيل: إنَّه لم يقع له جماعة من الصحابة الذين في «الصَّحيحين» قريبًا من مئتين.
وقال الحُسيني في كتابه «التذكرة في رجال العشرة» : عِدَّة أحاديث «المسند» أربعون ألفا بالمُكرَّر . [13]
الثاني: قيل: وإسحاق يُخرِّج أمثل ما ورد عن ذلك الصحابي, فيما ذكره أبو زرعة الرَّازي عنه.
قال العِرَاقيُّ [14] : ولا يلزم من ذلك أن يكون جميع ما فيه صحيحًا, بل هو أمثله بالنسبة لما تركه, وفيه الضَّعيف.
قلتُ:
المسند للإمام أحمد: وفيه حوالي (27634) حديثًا بالمكرر حسب طبعة المكتب الإسلامي ،وقد جمع فيه معظم السنة القولية والفعلية ، وأكثر أحاديثه تدور بين الصحيح والحسن والضعيف ضعفًا محتملًا ، ولا يخلو من أحاديث واهية ، ولكنها قليلة ، ونوزع في وجود الموضوع فيه ،وقد ذكر ابن الجوزي في الموضوعات عددًا من الأحاديث ووافقه الحافظ العراقي عليها -وغالبها في الفضائل - ونازعهما الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه النفيس القول المسدد في الذب عن مسند أحمد . وقد قام بعض أهل العلم بترتيبه على الأبواب الفقهية كما في كتاب الكواكب الدراري والفتح الرباني للساعاتي ، وقد قام بتخريج أحاديثه وشرح غريبه وحذف الأحاديث المكررة . [15]
وأما المسند فقد قام العلامة أحمد محمود شاكر بتخريج أحايثه وتحقيقه إلا أن المنية اخترمته قبل إكماله ، وتخريجه دقيق ونفيس ، ويمكن الإعتماد عليه ، وحُقّ له ذلك ، ولكنه في بعض الأحيان يميل للتساهل ، وطبع أخيرًا عدة طبعات مرقمة أهمها نشر المكتب الإسلامي ولا تخلو من أخطاء في الضبط ، وهي خالية من الشرح .
وقد قام شيخنا الشيخ شعيب الأرناؤوط حفظه الله تعالى بتحقيق المسند وتخريج أحاديثه بشكل مفصل ودقيق ، ولكنه نحى منحى المتشددين في الجرح والتعديل ، فضعف أحاديث لا تستحق التضعيف .
وقد حكم على سبعة أحاديث بأنها شبه موضوعة وهذه أرقامها في طبعة مؤسسة الرسالة (461 و530 و605 و4294 و22221 و23068 و24967) !!
وحكم على مائة وأربعة وثلاثين حديثا بالضعف الشديد !!!
وحكم على أكثر من ألف وستمائة وثمانين حديثًا بالضعف !!
وفي كثير مما يقول نظر .
ويقوم أحد الأخوة الأفاضل بعمل رسالة دكتوراه يقارن فيها بين عمل الشيخ أحمد شاكر والشيخ شعيب - يسر الله له إكمالها - وفق المنهج الوسطي في الجرح والتعديل .
قال السيوطي [16] :
"الثالث: قيل: و «مسند» الدَّارمي [17] ليسَ بمسند, بل هو مُرتب على الأبواب, وقد سمَّاه بعضهم بالصَّحيح."
قال شيخ الإسلام: ولم أر لمغلطاي سلفًا في تسمية الدَّارمي «صحيحًا» إلاَّ قوله أنَّه رآه بخط المُنذري, وكذا قال العلائي.
وقال شيخ الإسْلام: ليسَ دُون «السُّنن» في الرُّتبة, بل لو ضُمَّ إلى الخمسة لكان أولى من ابن ماجه, فإنَّه أمثل منه بكثير.
وقال العِرَاقيُّ [18] : اشتهر تسميته بالمسند, كما سمَّى البُخَاري كتابه بالمسند, لكون أحاديثه مسندة.
قال: إلاَّ أنَّ فيه المُرسل, والمُعضل, والمُنقطع, والمقطُوع كثيرًا, على أنَّهم ذكروا في ترجمة الدَّارمي أنَّ له «الجامع» و «المسند» و «التفسير» وغير ذلك, فلعلَّ الموجود الآن هو «الجامع» و «المسند» فُقِدَ.
قلت: وهو مرتب على الأبواب الفقهية ، وهو كالسنن الأربعة فيه الصحيح والحسن والضعيف والمرسل ، وهو أمثل من سنن ابن ماجه ولايحتوي على أحاديث منكرة ولا شاذة ، وعدد أحاديثه حسب أحدث وأدق طبعة وهي طبعة المكنز (3567 ) حديثًا.
وله طبعات متعددة بعضها مخرجة بشكل لا بأس به وهو بحاجة لتخريج كامل لأحاديثه مع شرح غريبها من جديد .
الرابع: قيل: و «مسند» البزَّار يُبين فيه الصَّحيح من غيره.
قال العِرَاقيُّ [19] : فإنه لا يبين الصحيح من الضعيف إلا قليلا إلا أنه يتكلم في تفرد بعض رواة الحديث به ومتابعة غيره عليه.
قال الإمام الذهبي رحمه الله:
"البَزَّارُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَمْرٍو البَصْرِيُّ الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الحَافِظُ الكَبِيْرُ، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَد بن عَمْرِو بنِ عَبْدِ الخَالِقِ البَصْرِيُّ، البَزَّارُ، صَاحِبُ (المُسْنَدِ) الكَبِيْرِ، الَّذِي تَكَلَّمَ عَلَى أَسَانيدِه. وُلِدَ: سَنَةَ نيف عَشْرَة وَمائَتَيْنِ."
وَسَمِعَ: هُدْبَة بن خَالِدٍ، وَعَبْد الأَعْلَى بن حَمَّادٍ، وَعَبْد اللهِ بن مُعَاوِيَةَ الجُمَحِيّ، وَمُحَمَّد بن يَحْيَى بنِ فَيَّاض الزِّمَّانِيّ، وَمُحَمَّد بن مَعْمَر القَيْسِيّ، وَبِشْر بن مُعَاذٍ العَقَدِيّ، وَعِيْسَى بن هَارُوْنَ القُرَشِيّ، وَسَعِيْد بن يَحْيَى الأُمَوِيّ، وَعَبْد اللهِ بن جَعْفَرٍ البَرْمَكِيّ، وَعَمْرو بن عَلِيٍّ الفَلاَّس، وَزِيَاد بن أَيُّوْبَ، وَأَحْمَد بن المِقْدَامِ العِجْلِيّ، وَإِبْرَاهِيْم بن سَعِيْدٍ الجَوْهَرِيّ، وَبُندَارًا، وَابْن مُثَنَّى، وَعَبْد اللهِ بن الصَّبَّاحِ، وَعَبْد اللهِ بن شَبِيْبٍ، وَمُحَمَّد بن مِرْدَاس الأَنْصَارِيّ، وَمُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الفَضْلِ الحَرَّانِيّ، وَخلقًا كَثِيْرًا.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ قَانع، وَابْنُ نَجِيع، وَأَبُو بَكْرٍ الخُتُّلِيّ، وَأَبُو القَاسِمِ الطَّبَرَانِيّ، وَأَبُو الشَّيْخِ، وَأَحْمَد بن الحَسَنِ بنِ أَيُّوْب التَّمِيْمِيّ، وَعَبْد اللهِ بن جَعْفَرِ بنِ أَحْمَدَ بنِ فَارِسٍ، وَأَحْمَد بن جَعْفَرِ بنِ سَلْم الفُرْسَانِيّ، وَعَبْد اللهِ بن خَالِد بن رُسْتُم الرَّارَانِيّ، وَأَحْمَد بن إِبْرَاهِيْمَ بنِ يُوْسُفَ الضَّرِير، وَمُحَمَّد بن أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ الثَّقَفِيّ، وَأَحْمَد بن جَعْفَرِ بنِ مَعْبَد السِّمْسَار، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بن مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ الكِسَائِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ بنِ الخَصِيب، وَأَبُو مُسْلِمٍ عَبْد الرَّحْمَنِ بن مُحَمَّدِ بنِ سيَاه، وَأَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّد بن عَطَاء القَبَّاب، وَمُحَمَّد بن أَحْمَدَ بنِ يَعْقُوْبَ، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ اللهِ بنِ ممشَاذ القَارِئ، وَمُحَمَّد بن عَبْد اللهِ بن حَيُّوْيَه النَّيْسَابُوْرِيّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
وَقَدْ أَملَى أَبُو سَعِيْدٍ النَّقَّاش مَجْلِسًا عَنْ نَحْوٍ مِنْ عِشْرِيْنَ شَيْخًا، حدَّثوه عَنْ أَبِي بَكْرٍ البَزَّار.
وَقَدِ ارْتَحَلَ فِي الشَّيْخُوخَة نَاشِرًا لحديثه، فَحَدَّثَ بِأَصْبَهَانَ عَنِ الكِبَار، وَبِبَغْدَادَ، وَمِصْر، وَمَكَّة، وَالرَّملَة.
وَأَدْرَكَهُ بِالرَّمْلَة أَجلُه، فَمَاتَ: فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ، فَقَالَ: ثِقَةٌ، يُخْطِئ وَيَتَّكلُ عَلَى حِفْظِهِ.
وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ: يُخْطِئ فِي الإِسْنَاد وَالمتن.
وَقَالَ الحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللهِ: سَأَلْتُ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ البَزَّار، فَقَالَ: يُخْطِئ فِي الإِسْنَاد وَالمتن، حَدَّثَ بِالمُسْنَد بِمِصْرَ حِفْظًا، يَنْظُر فِي كُتب النَّاس، وَيُحَدِّث مِنْ حِفْظِهِ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ كُتُب، فَأَخْطَأَ فِي أَحَادِيْث كَثِيْرَة. جرحه النَّسَائِيّ....
(1) - هو أول كتاب في السنة ، وفيه شيء من فقه الإمام مالك وروي عن الإمام مالك أكثر من موطأ أشهرها: موطأ يحيى الليثي ، وموطأ محمد بن الحسن الشيباني .. والأحاديث الموصولة فيه صحيحة ، وكذلك المرسلة وكان من أعلم الناس في أحاديث الحجازيين . وأحسن طبعاته التي قام بتحقيقها الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي ،وأما موطأ محمد بن الحسن فأحسنها ماحققها الأستاذ عبد الوهاب عبد اللطيف وماشرحها العلامة اللكنوي وقام بتحقيقها الدكتور: تقي الدين الندوي ، انظر الباعث الحثيث ص 30 ومنهج النقد في علوم الحديث ص 232 و233 والحديث النبوي ص 404 - 406 والأجوبة الفاضلة ص 93 - 95
(2) - قلت: في هذا الحكم نظر
(3) - هو: محمد بن سعيد بن حسان بن قيس الأسدي الشامي المصلوب ويقال له بن سعد بن عبد العزيز أو بن أبي عتبة أو بن أبي قيس أو بن أبي حسان ويقال له بن الطبري أبو عبد الرحمن وأبو عبد الله وأبو قيس وقد ينسب لجده قيل إنهم قلبوا اسمه على مائة وجه ليخفى، كذَّبوه وقال أحمد بن صالح وضع أربعة آلاف حديث، وقال أحمد: قتله المنصور على الزندقة وصلبه ،من السادسة ت ق .تقريب التهذيب [ ج 1 - ص 480 ] (5907 )
(4) - هو: محمد بن السائب بن بشر الكلبي أبو النضر الكوفي النسابة المفسر متهم بالكذب ورمي بالرفض من السادسة مات سنة ست وأربعين ت فق .تقريب التهذيب [ ج 1 - ص 479 ] (5901 )
(5) - قلت: لكنه أخرج لهما القليل ، وقد نص على تضعيفهما ، فالمصلوب روي له في سنن الترمذى حديث واحد رقمه (3895 ) وضعفه ، والكلبي روي له في سنن الترمذى الحديث رقم (3336 ) وضعفه
(6) - انظر الأجوبة الفاضلة 74-76 وقواعد في علوم الحديث 71 و72 و37 و38 و74 و75 و76 و179 و222 و358 و359
(7) - توجيه النظر إلى أصول الأثر - (ج 2 / ص 21) والشذا الفياح من علوم ابن الصلاح - (ج 1 / ص 119) والتقييد والإيضاح للحافظ العراقي - (ج 1 / ص 12)
(8) - صحيح البخارى (5189) وصحيح مسلم (6458)
(9) - التقييد والإيضاح للحافظ العراقي - (ج 1 / ص 12) وتوجيه النظر إلى أصول الأثر - (ج 2 / ص 21)
(10) - ص 1-2
(12) - في اختصار علوم الحديث ص 25-26
(13) - قلت: بل أحدث طبعة وهي طبعة المكنز وهي أدقها ، وعدد أحاديثها (28464 ) حديثًا بالمكرر
(14) - في التقييد والإيضاح ص 57-58
(15) - انظر الباعث ص 31 وأصول الحديث ص 328-330 والأجوبة ص 95-100 والحديث النبوي 406-410
(16) - تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 1 / ص 116)
(17) - الدَّارِمِيُّ عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الفَضْلِ (م، د، ت) ابْنِ بَهْرَامَ بنِ عَبْدِ اللهِ، الحَافِظُ، الإِمَامُ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ، أَبُو مُحَمَّدٍ التَّمِيْمِيُّ، ثُمَّ الدَّارِمِيُّ، السَمَرْقَنْدِيُّ.وَدَارِمٌ هُوَ ابْنُ مَالِكِ بنِ حَنْظَلَةَ بنِ زَيْدِ مَنَاةَ بنِ تَمِيْمٍ.
طَوَّفَ أَبُو مُحَمَّدٍ الأَقَالِيمَ، وَصَنَّفَ التَّصَانِيْفَ.قَالَ إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الوَرَّاقُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ المُخَرِّمِيَّ يَقُوْلُ: يَا أَهْلَ خُرَاسَانَ! مَا دَامَ عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بَيْنَ أَظهُرِكُمْ، فَلاَ تَشتَغِلُوا بِغَيْرِهِ.
قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا سَعِيْدٍ الأَشَجَّ يَقُوْلُ: عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِمَامُنَا.وَرَوَى: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِمَامُ أَهْلِ زَمَانِهِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مَنْصُوْرٍ الشِّيْرَازِيُّ: كَانَ عَبْدُ اللهِ عَلَى غَايَةٍ مِنَ العَقلِ وَالدِّيَانَةِ، مَنْ يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ فِي الحِلمِ وَالدِّرَايَةِ وَالحِفْظِ وَالعِبَادَةِ وَالزُّهَّادَةِ، أَظهَرَ عِلْمَ الحَدِيْثِ وَالآثَارِ بِسَمَرْقَنْدَ، وَذَبَّ عَنْهَا الكَذِبَ، وَكَانَ مُفَسِّرًا كَامِلًا، وَفَقِيْهًا عَالِمًا.وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ بنُ حِبَّانَ: كَانَ الدَّارِمِيُّ مِنَ الحُفَّاظِ المُتْقِنِيْنَ، وَأَهْلِ الوَرَعِ فِي الدِّيْنِ مِمَّنْ حَفِظَ وَجَمَعَ، وتَقَفَّهَ، وَصَنَّفَ وَحَدَّثَ، وَأَظهَرَ السُّنَّةَ بِبَلَدِهِ، وَدَعَا إِلَيْهَا، وَذَبَّ عَنْ حَرِيْمِهَا، وَقَمَعَ مَنْ خَالفَهَا.وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: كَانَ أَحَدَ الرَّحَّالِيْنَ فِي الحَدِيْثِ، وَالمَوصُوفِينَ بِحِفْظِهِ وَجَمْعِهِ وَالإِتْقَانِ لَهُ، مَعَ الثِّقَةِ وَالصِّدْقِ، وَالوَرَعِ وَالزُّهْدِ، وَاسْتُقْضِيَ عَلَى سَمَرْقَنْدَ، فَأَبَى، فَأَلَحَّ السُّلْطَانُ عَلَيْهِ حَتَّى يُقَلِّدَهُ، وَقَضَى قَضِيَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ اسْتَعْفَى، فَأُعْفِيَ، وَكَانَ عَلَى غَايَةِ العَقلِ، وَنِهَايَةِ الفَضْلِ، يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ فِي الدَّيَانَةِ وَالحِلْمِ وَالرَّزَانَةِ، وَالاجْتِهَادِ وَالعِبَادَةِ، وَالزَّهَادِةِ وَالتَّقَلُّلِ، وَصَنَّفَ (المُسْنَدَ) وَ (التَّفْسِيْرَ) وَ (الجَامِعَ) .مَاتَ: فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ، يَوْمَ التَّروِيَةِ بَعْدَ العَصرِ، وَدُفِنَ يَوْمَ عَرَفَةَ، يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ سَنَةً.
قُلْتُ: قَدْ كَانَ الدَّارِمِيُّ رُكْنًا مِنْ أَركَانِ الدِّيْنِ، قَدْ وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ وَالنَّاسُ، وَحَدَّثَ عَنْهُ بُنْدَارٌ وَالكِبَارُ، وَبَلَغَنَا عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَذَكَرَ الدَّارِمِيَّ، فَقَالَ: عُرِضَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا، فَلَمْ يَقْبَلْ. سير أعلام النبلاء (12/228-232) (78 )
(18) - الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح - (ج 1 / ص 119) وتوجيه النظر إلى أصول الأثر - (ج 2 / ص 21) والتقييد والإيضاح للحافظ العراقي - (ج 1 / ص 12) وتوضيح الأفكار - (ج 1 / ص 231)
(19) - الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح - (ج 1 / ص 123) و التقييد والإيضاح للحافظ العراقي - (ج 1 / ص 13)