فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 522

كما في المعجم الكبير للطبراني - (ج 16 / ص 264) (18455 ) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بن إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ يَحْيَى بن الْعَلاءِ، عَنْ عَمِّهِ شُعَيْبِ بن خَالِدٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بن سَبْرَةَ بن الْمُسَيَّبِ بن نَجِيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَتْ فَاطِمَةُ تُذْكَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَلا يَذْكُرُهَا أَحَدٌ إِلا صَدَّ عَنْهُ حَتَّى يَئِسُوا مِنْهَا، فَلَقِيَ سَعْدُ بن مُعَاذٍ عَلِيًّا، فَقَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا رَى أَرَى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَحْبِسُهَا إِلا عَلَيْكَ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: فَلِمَ تَرَ ذَلِكَ؟ فَوَاللَّهِ مَا أَنَا بِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ، مَا أَنَا بِصَاحِبِ دُنْيَا يُلْتَمَسُ مَا عِنْدِي، وَقَدْ عَلِمَ مَا لِي صَفْرَاءُ وَلا بَيْضَاءُ، وَمَا أَنَا بِالْكَافِرِ الَّذِي يُتَرَفَّقُ بِهَا عَنْ دِينِهِ، يَعْنِي يَتَأَلَّفُهُ بِهَا، إِنِّي لأَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ، فَقَالَ سَعْدٌ: فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكَ لَتُفُرِجَنَّهَا عَنِّي، فَإِنَّ لِي فِي ذَلِكَ فَرَجًا، قَالَ: أَقُولُ مَاذَا؟ قَالَ: تَقُولُ: جِئْتُ خَاطِبًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَاطِمَةَ بنتَ مُحَمَّدٍ، قَالَ: فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ وَهُوَ ثَقِيلٌ حَصِرٌ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: كَأَنَّ لَكَ حَاجَةً يَا عَلِيُّ؟ قَالَ: أَجَلْ جِئْتُكَ خَاطِبًا إِلَى اللَّهِ وَإِلَى وَرَسُولِهِ فَاطِمَةَ بنتَ مُحَمَّدٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: مَرْحَبًا، كَلِمَةً ضَعِيفَةً، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى سَعْدِ بن مُعَاذٍ، فَقَالَ لَهُ: قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي أَمَرْتَنِي بِهِ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى أَنْ رَحَّبَ بِي كَلِمَةً ضَعِيفَةً، فَقَالَ سَعْدٌ: أَنْكَحَكَ وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ، إِنَّهُ لا خُلْفَ الآنَ، وَلا كَذِبَ عِنْدَهُ، وَأَعْزَمُ عَلَيْكَ لَتَأْتِيَنَّهُ غَدًا، فَلَتَقُولَنَّ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَتَى تُبْنِينِي؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: هَذِهِ أَشَدُّ عَلَيَّ مِنَ الأُولَى، أَوَّلا أَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! حَاجَتِي، قَالَ: قُلْ كَمَا أَمَرْتُكَ، فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! مَتَى تُبْنِينِي؟ فَقَالَ: اللَّيْلَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ دَعَا بِلالا، فَقَالَ: يَا بِلالُ، إِنِّي قَدْ زَوَّجْتُ ابْنَتِي ابْنَ عَمِّي، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ سُنَّةِ أُمَّتِي الطَّعَامُ عِنْدَ النِّكَاحِ، فَائْتِ الْمَغْنَمَ فَخُذْ شَاةً وَأَرْبَعَةَ أَمْدَادٍ، وَاجْعَلْ لِي قَصْعَةً لِعَلِيٍّ أَجْمَعُ عَلَيْهَا الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ، فَإِذَا فَرَغْتُ فَآذِنِّي بِهَا، فَانْطَلَقَ فَفَعَلَ مَا أَمَرَهُ، ثُمَّ أَتَاهُ بِقَصْعَةٍ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَطَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي رَأْسِهَا، وَقَالَ: أَدْخِلِ النَّاسَ عَلَيَّ زِقَّةً زِقَّةً وَلا تُغَادِرُونَ زِقَّةً إِلَى غَيْرِهَايَعْنِي إِذَا فَرَغَتْ زِقَّةٌ، فَلا تَعُودَنَّ ثَانِيَةً، فَجَعَلَ النَّاسُ يَرُدُّونَ كُلَّمَا فَرَغَتْ زِقَّةٌ وَرَدَتْ أُخْرَى حَتَّى فَرَغَ النَّاسُ، ثُمَّ عَمَدَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى مَا فَضَلَ مِنْهَا فَتَفَلَ فِيهَا وَبَارَكَ، وَقَالَ: يَا بِلالُ احْمِلْهَا إِلَى أُمَّهَاتِكَ، وَقُلْ لَهُنَّ: كُلْنَ وَأَطْعِمْنَ مَنْ غَشِيَكُنَّ، ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى دَخَلَ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ: إِنِّي زَوَّجْتُ بنتِي ابْنَ عَمِّي، وَقَدْ عَلِمْتُنَّ مَنْزِلَتِهَا مِنِّي وَأَنَا دَافِعُهَا إِلَيْهِ، فَدُونَكُنَّ ابْنَتَكُنَّ، فَقُمْنَ النِّسَاءُ فَغَلَّفْنَهَا مِنْ طِيبِهِنَّ، وَأَلْبَسْنَهَا مِنْ ثِيَابِهِنَّ، وَحَلَّيْنَهَا مِنْ حُلِيِّهِنَّ، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ، فَلَمَّا رَأَيْنَهُ النِّسَاءُ ذَهَبْنَ وَبَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - سَتَرٌ وَتَخَلَّفَتْ أَسْمَاءُ بنتُ عُمَيْسٍ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى رِسْلِكِ مَنْ أَنْتِ؟ قَالَتْ: أَنَا الَّتِي أَحْرُسُ ابْنَتَكَ، إِنَّ الْفَتَاةَ لَيْلَةَ تُبْنَى بِهَا لا بُدَّ لَهَا مِنِ امْرَأَةٍ تَكُونُ قُرَيْبَةً مِنْهَا، إِنْ عَرَضَتْ لَهَا حَاجَةٌ، أَوْ أَرَادَتْ شَيْئًا أَفْضَتْ بِذَلِكَ إِلَيْهَا، قَالَ: فَإِنِّي أَسْأَلُ إِلَهِي أَنْ يَحْرُسَكِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْكِ، وَمِنْ خَلْفِكِ، وَعَنْ يَمِينِكِ، وَعَنْ شِمَالِكِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، ثُمَّ صَرَخَ بِفَاطِمَةَ فَأَقْبَلَتْ، فَلَمَّا رَأَتْ عَلِيًّا جَالِسًا إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - حَصِرَتْ وَبَكَتْ، فَأَشْفَقَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَكُونَ بُكَاؤُهَا ؛ لأَنَّ عَلِيًّا لا مَالَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: مَا يُبْكِيكِ؟ فَمَا أَلَوْتُكِ فِي نَفْسِي وَقَدْ أَصَبْتُ لَكِ خَيْرَ أَهْلِي وَايْمُ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ زَوَّجْتُكِ سَعِيدًا فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لِمَنِ الصَّالِحِينَ، فَلانَ مِنْهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: يَا أَسْمَاءُ ائْتِينِي بِالْمِخْضَبِ فَامْلَئِيهِ مَاءً، فَأَتَتْ أَسْمَاءُ بِالْمِخْضَبِ فَمَلأَتْهُ فَمَجَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِيهِ وَمَسَحَ فِيهِ وَجْهَهُ وَقَدَمَيْهِ، ثُمَّ دَعَا فَاطِمَةَ، فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَضَرَبَ بِهِ عَلَى رَأْسِهَا وَكَفَا بَيْنَ ثَدْيَيْهَا، ثُمَّ رَشَّ جِلْدَهُ وَجِلْدَهَا، ثُمَّ الْتَزَمَهَا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّهُمَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمَا، اللَّهُمَّ كَمَا أَذْهَبْتَ عَنِّي الرِّجْسَ وَطَهَّرْتَنِي فَطَهِّرْهُمَا، ثُمَّ دَعَا بِمِخْضَبٍ آخَرَ، ثُمَّ دَعَا عَلِيًّا فَصَنَعَ بِهِ كَمَا صَنَعَ بِهَا ثُمَّ دَعَا لَهُ كَمَا دَعَا لَهَا، ثُمَّ قَالَ لَهُمَا: قُومَا إِلَى بَيْتِكُمَا جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَكُمَا وَبَارَكَ فِي سَيْرِكُمَا وَأَصْلَحَ بَالَكُمَا، ثُمَّ قَامَ فَأَغْلَقَ عَلَيْهِمَا بَابَهُ بِيَدِهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَخْبَرَتْنِي أَسْمَاءُ بنتُ عُمَيْسٍ أَنَّهَا رَمَقَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمْ يَزَلْ يَدْعُو لَهُمَا خَاصَّةً لا يُشْرِكُهُمَا فِي دُعَائِهِ أَحَدًا حَتَّى تَوَارَى فِي حُجْرَتِهِ - صلى الله عليه وسلم - .اهـ

قلت: يحيى بن العلاء متهم بوضع الحديث ، وقد تفرد به ، ففي التقريب 7618 - يحيى بن العلاء البجلي أبو عمرو أو أبو سلمة الرازي رمي بالوضع من الثامنة مات قرب الستين د ق

وفي الحديث إِنَّ البِطِّيخ يَقْطِعُ: الإِبْرِدَة ... [1]

قال ابن الجوزي: لا يصح في فضائل البطيخ شيء إلا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكله . [2]

يعني لا أصل له

{ أَبْرَزَ } ( ه ) فيه [ ومنه ما يَخْرُجُ كالذهب الإبْرِيز ] أي الخالصِ وهو الإبْرِيزِيُّ أيضا والهمزة والياء زائدتان [3]

قلت: هو في المعجم الكبير للطبراني - (ج 7 / ص 182) (7598 ) وَبِإِسْنَادِهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيُجَرِّبُ أَحَدُكَمْ بِالْبَلاءِ كَمَا يُجَرِّبُ أَحَدُكُمْ ذَهَبَهُ بِالنَّارِ، فَمِنْهُ مَا يَخْرُجُ كَالذَّهَبِ الإِبْرِيزِ، فَذَلِكَ الَّذِي حَمَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الشُّبُهَاتِ، وَمِنْهُ مَا يَخْرُجُ كَالذَّهَبَةِ دُونَ ذَلِكَ، فَذَلِكَ الَّذِي شَكَّ بَعْضَ الشَّكِّ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْرُجُ كَالذَّهَبِ الأَسْوَدِ، فَذَلِكَ الَّذِي قَدِ افْتُتِنَ".

وفيه عفير بن معدان وهو مترو ك وفي الكاشف 3828 - عفير بن معدان المؤذن عن عطاء بن يزيد وعطاء بن أبي رباح وعدة وعنه الوليد بن مسلم وأبو اليمان وخلق ضعفوه ت ق [4]

{ أبَسَ } ( س ) في حديث جُبَيْر بن مُطْعِم قال: [ جاء رجل إلى قُريش من فتح خَيْبَر فقال: إنّ أهل خيبر أسَرُوا رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ويريدون أن يُرْسِلوا به إلى قومه ليقتلوه فجعل المشركون يُؤَبِّسون به العباسَ ] أي يُعَيّرُبَه . وقيل يخوّفونه . وقيل يُرْغِمونه . وقيل يُغْضبُوبه ويحملونه على إغْلاظ القول له . يقال: أبَسْتُه أبْسًا وأبَّسْتُه تَأْبيسًا [5]

قلت: حديث جبير هذا لا أصل له ، بل لم أجد لكلمة يُؤَبِّسون أصلًا في كتب الحديث

وغير ذلك كثير .

الفصلُ الثاني

آدابُ الرواية

المبحث الأول: آداب المحدث.

المبحث الثاني: آداب طالب الحديث.

المبْحَثُ الأول

آداب المحدث [6]

1-مقدمةٌ حول اهميته:

علم الحديث شريف وكيف لا وهو الوصلة إلى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - , والباحث عن تصحيح أقْوَاله, وأفْعَاله, والذَّب عن أن يُنسب إليه ما لم يقلهُ, وقد قيل في تفسير قوله تعالى: {يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَئِكَ يَقْرَؤُونَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلًا} (71) سورة الإسراء ، ليس لأهل الحديث مَنْقبة أشْرف من ذلك, لأنَّه لا إمام لهم غيره - صلى الله عليه وسلم - , ولأنَّ سائر العلُوم الشَّرْعية مُحتاجة إليه, أمَّا الفقه فواضح, وأمَّا التَّفسير فلأنَّ أولى ما فُسِّر به كلام الله تعالى ما ثبتَ عن نَبيِّه - صلى الله عليه وسلم - , وأصحابه رضي الله عنهم.

قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ شَبُّوْيَةَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: مَنْ أَرَادَ عِلْمَ القَبْرِ، فَعَلَيْهِ بِالأَثَرِ، وَمَنْ أَرَادَ عِلْمَ الخُبْزِ، فَعَلَيْهِ بِالرَّأْيِ. [7] .

من حُرمه, حُرم خيرًا عظيمًا, ومن رُزقهُ نالَ فَضْلًا جَزِيلًا، ويكفيه أنَّه يدخل في دَعْوتهِ - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: « نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِى فَبَلَّغَهَا فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ » . [8] .

قال سُفيان بن عُيينة [9] : ليسَ من أهل الحديث أحد, إلاَّ وفي وجهه نضرة لهذا الحديث.

وقال ابن عربي [10] :"وللوراثة حظ من الرسالة ولهذا قيل في معاذ وغيره رسول رسول الله وما فاز بهذه الرتبة ويحشر يوم القيامة مع الرسل إلا المحدثون ؛ الذين يروون الأحاديث بالأسانيد المتصلة بالرسول عليه الصلاة والسلام في كل أمة فلهم حظٌّ في الرسالة وهم نقلة الوحي ،وهم ورثة الأنبياء في التبليغ ،والفقهاء إذا لم يكن لهم نصيبٌ في رواية الحديث فليست لهم هذه الدرجة ولا يحشرون مع الرسل، بل يحشرون في عامة الناس ولا ينطلق اسم العلماء إلا على أهل الحديث، وهم الأئمة على الحقيقة ،وكذلك الزهاد والعباد وأهل الآخرة ومن لم يكن من أهل الحديث منهم ، ومن كان حكمه حكم الفقهاء لا يتميزون في الوراثة ولا يحشرون مع الرسل، بل يحشرون مع عموم الناس ويتميزون عنهم بأعمالهم الصالحة لا غير، كما أن الفقهاء أهل الاجتهاد يتميزون بعلمهم عن العامة .. اهـ"

2-أبرز ما ينبغي أن يتحلى به المحدث:

أ)- تصحيح النية وإخْلاصها وتَطْهير قلبه من أعراض الدُّنيا وأدْنَاسها, كحبِّ الرِّياسة ونحوها .

والإخلاص روح الأعمال، ولبها، أمر به جميع الأنبياء، وبعثوا بالدعوة إليه، كما قال تعالى: { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} (5) سورة البينة. وعالم الحديث ينبغي أن يكون أبعد الناس عن الرياء وحبِّ الدنيا، ليفوز بنفحات النبوة من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

ففي صحيح ابن حبان (408) [11] أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ: أَنْبَأَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي الْوَلِيدِ أَبُو عُثْمَانَ الْمَدَنِيُّ ، أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَهُ أَنَّ شُفَيًّا الأَصْبَحِيَّ حَدَّثَهُ ، أَنَّهُ دَخَلَ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ ، فقَالَ: مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا: أَبُو هُرَيْرَةَ ، قَالَ: فَدَنَوْتُ مِنْهُ حَتَّى قَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَهُوَ يُحَدِّثُ النَّاسَ ، فَلَمَّا سَكَتَ وَخَلاَ ، قُلْتُ لَهُ: أَنْشُدُكَ بِحَقِّي لَمَا حَدَّثْتَنِي حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَقَلْتَهُ وَعَلِمْتَهُ.فقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَفْعَلُ ، لَأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَقَلْتَهُ وَعَلِمْتُهُ ، ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً فَمَكَثَ قَلِيلًا ، ثُمَّ أَفَاقَ ، فقَالَ: لَأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَأَنَا وَهُوَ فِي هَذَا الْبَيْتِ مَا مَعَنَا أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُهُ ، ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً أُخْرَى ، فَمَكَثَ كَذَلِكَ ، ثُمَّ أَفَاقَ ، فَمَسَحَ عَنْ وَجْهِهِ ، فقَالَ: أَفْعَلُ ، لَأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَأَنَا وَهُوَ فِي هَذَا الْبَيْتِ مَا مَعَهُ أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُهُ ، ثُمَّ نَشَغَ نَشْغَةً شَدِيدَةً ، ثُمَّ مَالَ خَارًّا عَلَى وَجْهِهِ ، وَاشْتَدَّ بِهِ طَوِيلًا ، ثُمَّ أَفَاقَ ، فقَالَ: حَدَّثَنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ، يَنْزِلُ إِلَى الْعِبَادِ لِيَقْضِيَ بَيْنَهُمْ ، وَكُلُّ أُمَّةٍ جَاثِيَةٌ. فَأَوَّلُ مَنْ يَدْعُو بِهِ رَجُلٌ جَمَعَ الْقُرْآنَ ، وَرَجُلٌ ، يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَرَجُلٌ كَثِيرُ الْمَالِ ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِلْقَارِئِ: أَلَمْ أُعَلِّمْكَ مَا أَنْزَلْتُ عَلَى رَسُولِي - صلى الله عليه وسلم - ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ ، قَالَ: فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا عَلِمْتَ ؟ قَالَ: كُنْتُ أَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَهُ: كَذَبْتَ وَتَقُولُ لَهُ الْمَلاَئِكَةُ: كَذَبْتَ ، وَيَقُولُ اللَّهُ: بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ: فُلاَنٌ قَارِئٌ ، فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ , وَيُؤْتَى بِصَاحِبِ الْمَالِ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: أَلَمْ أُوَسِّعْ عَلَيْكَ حَتَّى لَمْ أَدَعْكَ تَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ ، قَالَ: فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا آتَيْتُكَ ؟ قَالَ: كُنْتُ أَصِلُ الرَّحِمَ وَأَتَصَدَّقُ ؟ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: كَذَبْتَ ، وَتَقُولُ الْمَلاَئِكَةُ لَهُ: كَذَبْتَ ، وَيَقُولُ اللَّهُ: بَلْ إِنَّمَا أَرَدْتَ أَنْيُ ، قَالَ: فُلاَنٌ جَوَادٌ ، فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ. وَيُؤْتَى بِالَّذِي قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيُقَالُ لَهُ: فِي مَاذَا قُتِلْتَ ؟ فَيَقُولُ: أُمِرْتُ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِكَ ، فَقَاتَلْتُ حَتَّى قُتِلْتُ ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: كَذَبْتَ ، وَتَقُولُ لَهُ الْمَلاَئِكَةُ: كَذَبْتَ وَيَقُولُ اللَّهُ: بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ: فُلاَنٌ جَرِئٌ ، فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ ثُمَّ ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رُكْبَتِي ، فقَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أُولَئِكَ الثَّلاَثَةُ أَوَّلُ خَلْقِ اللهِ تُسَعَّرُ بِهِمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي الْوَلِيدِ: فَأَخْبَرَنِي عُقْبَةُ أَنَّ شُفَيًّا هُوَ الَّذِي دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَأَخْبَرَهُ بِهَذَا الْخَبَرِ.

قَالَ أَبُو عُثْمَانَ الْوَلِيدُ وَحَدَّثَنِي الْعَلاَءُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ ، أَنَّهُ كَانَ سَيَّافًا لِمُعَاوِيَةَ ، قَالَ: فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ ، فَحَدَّثَهُ بِهَذَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فقَالَ مُعَاوِيَةُ: قَدْ فُعِلَ بِهَؤُلاَءِ مِثْلُ هَذَا ، فَكَيْفَ بِمَنْ بَقِيَ مِنَ النَّاسِ ؟ ثُمَّ بَكَى مُعَاوِيَةُ بُكَاءً شَدِيدًا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ هَالِكٌ ، وَقُلْنَا: قَدْ جَاءَنَا هَذَا الرَّجُلُ بِشَرٍّ ، ثُمَّ أَفَاقَ مُعَاوِيَةُ ، وَمَسَحَ عَنْ وَجْهِهِ ، فقَالَ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا ، نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا ، وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ ، وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا ، وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [هود: ] . [12]

ب) التحلي بالفضائل [13] :

فإن علوم الشريعة علوم شريفة تناسب مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم، وتقتضي استقامة الأمر والسلوك. وعلمُ الحديث من أولى هذه العلوم بذلك، فجدير بالمحدث أن يفوق غيره في ذلك كما كان سلفه من علماء الحديث. ليكون جديرا بالنسب، كما قال القائل:

أهلُ الحديث هم آل النبي وإن لم يصحبوا نفسه أنفاسه صحبوا

ج)- أن يكون أكبر همه نشر الحديث، والتبليغ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مبتغيًا جزيل الأجر.

وقدْ أمرَ النبيُّ ( - صلى الله عليه وسلم - ) بالتبليغِ عنهُ ، ففي صحيح البخارى (3461 ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: « بَلِّغُوا عَنِّى وَلَوْ آيَةً ، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ وَلاَ حَرَجَ ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ » .

وفي البخارى (67 ) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ ذَكَرَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَعَدَ عَلَى بَعِيرِهِ ، وَأَمْسَكَ إِنْسَانٌ بِخِطَامِهِ - أَوْ بِزِمَامِهِ - قَالَ « أَىُّ يَوْمٍ هَذَا » . فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ . قَالَ « أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ » .

قُلْنَا بَلَى . قَالَ « فَأَىُّ شَهْرٍ هَذَا » . فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ . فَقَالَ « أَلَيْسَ بِذِى الْحِجَّةِ » . قُلْنَا بَلَى . قَالَ « فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، فِى شَهْرِكُمْ هَذَا ، فِى بَلَدِكُمْ هَذَا . لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ ، فَإِنَّ الشَّاهِدَ عَسَى أَنْ يُبَلِّغَ مَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ مِنْهُ » .

وفي سنن الدارمى (552) عَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ لاَ يَغْلِبُونَا عَلَى ثَلاَثٍ: أَنْ نَأْمُرَ بِالْمَعْرُوفِ ، وَنَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَنُعَلِّمَ النَّاسَ السُّنَنَ. ( وفيه مبهم )

(1) - نفسه و تاج العروس - (ج 1 / ص 1885) ولسان العرب - (ج 3 / ص 82)

(2) - الفوائد المجموعة للشوكاني بتحقيق المعلمي - (ج 1 / ص 77)

(3) - النهاية في غريب الأثر - (ج 1 / ص 11) ولسان العرب - (ج 5 / ص 309)

(4) - وفي سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة - (ج 10 / ص 769) (4995 ) (وهذا إسناد ضعيف جدًا ؛ آفته عفير هذا ؛ وهو ضعيف جدًا )

(5) - النهاية في غريب الأثر - (ج 1 / ص 12) وتاج العروس - (ج 1 / ص 3834) ولسان العرب - (ج 6 / ص 3)

(6) - مقدمة ابن الصلاح - (ج 1 / ص 52) والباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث - (ج 1 / ص 20) والتقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير في أصول الحديث - (ج 1 / ص 17) وقواعد التحديث للقاسمي - (ج 1 / ص 200) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 2 / ص 30) وألفية السيوطي في علم الحديث - (ج 1 / ص 35)

(7) - شرف أصحاب الحديث للخطيب البغدادي (153) وسير أعلام النبلاء (11/7) وتاريخ الإسلام للذهبي - (ج 4 / ص 181)

(8) - سنن الترمذى (2870) وسنن ابن ماجه (235و236) و مسند أحمد (17193) صحيح

(9) - شرف أصحاب الحديث للخطيب البغدادي (22) والمستخرج على المستدرك - (ج 1 / ص 13)

(10) - الفتوحات المكية - (ج 4 / ص 500) وقواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث - (ج 1 / ص 11)

قلت: وخلط بعد هذا الكلام فقال: (( ومن كان من الصالحين ممن كان له حديث مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في كشفه وصحبه في عالم الكشف والشهود وأخذ عنه حشر معه يوم القيامة وكان من الصحابة الذين صحبوه في أشرف موطن وعلى أسنى حالة ومن لم يكن له هذا الكشف فليس منهم ولا يلحق بهذه الدرجة صاحب النوم ولا يسمى صاحبًا ولو رآه في كل منام حتى يراه وهو مستيقظ كشفًا يخاطبه ويأخذ عنه ويصحح له من الأحاديث ما وقع فيه الطعن من جهة طريقها ) )!!!!!

(11) - وسنن الترمذي (2557 ) وصحيح الجامع ( 1713) وك 1/418 وهو صحيح

(12) - قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَلْفَاظُ الْوَعِيدِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَنِ كُلُّهَا مَقْرُونَةٌ بِشَرْطٍ ، وَهُوَ: إِلاَّ أَنْ يَتَفَضَّلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلاَ عَلَى مُرْتَكِبِ تِلْكَ الْخِصَالِ بِالْعَفْوِ وَغُفْرَانِ تِلْكَ الْخِصَالِ ، دُونَ الْعُقُوبَةِ عَلَيْهَا وَكُلُّ مَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَنِ مِنْ أَلْفَاظِ الْوَعْدِ مَقْرُونَةٌ بِشَرْطٍ ، وَهُوَ: إِلاَّ أَنْ يَرْتَكِبَ عَامِلُهَا مَا يَسْتَوْجِبُ بِهِ الْعُقُوبَةَ عَلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ ، حَتَّى يُعَاقَبَ ، إِنْ لَمْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْهِ بِالْعَفْوِ ، ثُمَّ يُعْطَى ذَلِكَ الثَّوَابَ الَّذِي وُعِدَ بِهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الْفِعْلِ.

(13) - منهج النقد في علوم الحديث - دار الفكر - الرقمية - (ج 1 / ص 194)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت