فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 522

المَتْروكُ [1]

إذا كان سببُ الطعن في الراوي هو التهمةُ بالكذبِ ـ وهو السببُ الثاني ـ سمِّيَ حديثه المتروكُ.

1 -تعريفُه:

أ) لغة: اسم مفعول من"التَّركِ"وتسمِّي العربُ البيضة بعد أن يخرج منها الفرخ"التَّرِيكة"أي متروكة لا فائدة منها. [2]

ب) اصطلاحًا: هو الحديث الذي انفرد به راو متهم بالكذب وهو من عرف بالكذب في كلام الناس لا في الحديث النبوي. وزاد بعضهم ما انفرد به من رمي بفسق أو كثير الغفلة أو الوهم. [3] .

2 -أسبابُ اتهام الراوي بالكذب أحدُ أمرين وهما:

أ) أن لا يُروَى ذلك الحديثُ إلا من جهته، ويكونُ مخالفًا للقواعد المعلومة، وهي القواعد العامة التي استنبطها العلماء من مجموع نصوص عامة صحيحة مثل قاعدة"الأصل براءة الذمة"

ب) أن يُعْرَفَ بالكذب في كلامِه العادي، لكن لم يظهر منه الكذب في الحديث النبوي.

3 -مثالُه:

حديث عمرو بن شَمِر الجُعْفي الكوفي الشيعي،عن جابر عن أبي الطفيل عن علي وعمار قالا: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقنت في الفجر، ويكبر يوم عرفة من صلاة الغَداة، ويقطع صلاة العصر آخر أيام التشريق""

وفي لسان الميزان للحافظ ابن حجر [4] :عمرو بن شمر الجعفي الكوفي الشيعي أبو عبد الله عن جعفر بن محمد وجابر الجعفي والأعمش روى عباس عن يحيى ليس بشيء وقال الجوزجاني زائغ كذاب وقال ابن حبان رافضي يشتم الصحابة ويروي الموضوعات عن الثقات وقال البخاري منكر الحديث قال يحيى لا يكتب حديثه ثم قال البخاري حدثنا حامد بن داود ثنا أسيد بن زيد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي الطفيل عن علي وعمار رضى الله تعالى عنهما قالا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقنت في الفجر ويكبر يوم عرفة من صلاة الغداة ويقطع صلاة العصر آخر أيام التشريق وبه عن عمرو عن عمران بن مسلم عن سويد بن غفلة عن بلال عن أبي بكر رضى الله تعالى عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يتوضأ من طعام أحل الله أكله وبه عن سويد عن علي رضى الله تعالى عنه قال كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمر مناديه أن يجعل أطراف أنامله عند مسامعه وأن يثوب في صلاة الفجر وصلاة العشاء إلا في سفر وقال النسائي والدارقطني وغيرهما متروك الحديث علي بن الجعد حدثنا عمرو بن شمر أنا جابر عن الشعبي عن صعصعة بن صوحان سمعت زامل بن عمرو الجذامي يحدث عن ذي الكلاع الحميري سمعت عمر رضى الله تعالى عنه يقول سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول إنما يبعث المقتتلون على النيات قال السليماني كان عمر ويضع للروافض انتهى وقال بن أبي حاتم سألت أبي عنه فقال منكر الحديث جدا ضعيف الحديث لا يشتغل به تركوه لم يزد على هذا شيئا وقال أبو زعرة ضعيف الحديث وقال النسائي في التمييز ليس بثقة ولا يكتب حديثه وقال بن سعد كانت عنده أحاديث وكان ضعيفا جدا متروك الحديث وقال أبو أحمد الحاكم ليس بالقوي عندهم وقال الحاكم أبو عبد الله كان كثير الموضوعات عن جابر الجعفي وليس يروي تلك الموضوعات الفاحشة عن جابر غير وذكره العقيلي والدولابي وابن الجارود وابن شاهين في الضعفاء وقال أبو نعيم يروي جابر الجعفي الموضوعات المناكير" [5] "

قلت: لكن أكثر ما يستخدم المحدِّثون (المتروك) على الرواة دون الروايات، فكثيرًا ما يقولون (فلانٌ متروك) [6] أو (متروكُ الحديث) [7] أو (تركوه) [8] ، أو (تركه الناسُ) [9] .

أما في الحديث فلا يستعملونه إلا نادرًا، ومع ذلك فلا يحصرونه في رواية المتهم بالكذب، كما قال ذلك البعض، بل الحديثُ عندهم يُتركُ إذا قامتِ الدلائل على ضعفه، أو لم تقم على قبوله، وإن لم يكن ذلك موجبًا لترك راويه، لأن الراوي لا يترك إلا إذا كثر الخطأ منه، لكن إذا أخطأ- ولو قليلًا - ترك الحديث الذي أخطأ فيه.

وقد يطلقون المتروك بمعنى المنسوخ على معنى ترك العمل لا ترك الرواية.

قال ابن عبد البر في التمهيد 12/ 24:"خبرُ ابن عباس في رد أبي العاص إلى زينب بنت رسول الله صلى اله عليه وسلم خبرٌ (متروك) ٌ لا يجوز العمل به عند الجميع".

ويعني قوله متروك أي منسوخ، فقد قال هو من قبل هذا عن هذا الحديث نفسه 12/ 20: وهذا الخبر - وإن صحَّ- فهو (متروك) ٌ منسوخ عند الجميع، والله أعلم. [10]

4 -رتبتُه:

تقدَّم أن شرَّ الضعيف الموضُوعُ, وهذا أمْرٌ متفق عليه, ويليه المترُوك, ثمَّ المُنْكر, ثمَّ المُعلَّل, ثمَّ المُدْرج, ثمَّ المقلوب, ثمَّ المُضْطرب, كذا رتَّبهُ الحافظ ابن حجر .. [11]

ـــــــــــــــ

(1) - قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث - (ج 1 / ص 106) وفتح المغيث بشرح ألفية الحديث - (ج 1 / ص 257) وألفية السيوطي في علم الحديث - (ج 1 / ص 12) وتيسير مصطلح الحديث - (ج 1 / ص 17) وشرح شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر - (ج 1 / ص 453) ونزهة النظر - (ج 1 / ص 276) ومنظومة مصباح الراوي في علم الحديث - (ج 1 / ص 69) والتقريرات السنية - (ج 1 / ص 115) وقفو الأثر - (ج 1 / ص 74)

(2) - انظر القاموس جـ 3 - ص 306

(3) - منظومة مصباح الراوي في علم الحديث - (ج 1 / ص 69)

(4) - لسان الميزان للحافظ ابن حجر - (ج 4 / ص 116) [1075]

(5) - وانظر ميزان الاعتدال ـ 3 ـ ص 268 والجرح والتعديل (ج 4 / ص 116) [1075]

(6) - كما في تقريب التهذيب - (ج 1 / ص 78) 14 - أحمد ابن بشير البغدادي آخر متروك خلطه عثمان الدارمي بالذي قبله وفرق بينهما الخطيب فأصاب من العاشرة تمييز

(7) - كما في تقريب التهذيب - (ج 1 / ص 92) 215 - إبراهيم ابن عثمان العبسي بالموحدة أبو شيبة الكوفي قاضي واسط مشهور بكنيته متروك الحديث من السابعة مات سنة تسع وستين ت ق

(8) - كما في تقريب التهذيب - (ج 2 / ص 610) 7862 - يوسف ابن خالد ابن عمير السمتي بفتح المهملة وسكون الميم بعدها مثناة أبو خالد البصري مولى بني ليث تركوه وكذبه ابن معين وكان من فقهاء الحنفية من الثامنة مات سنة تسع وثمانين ق

(9) - كما في لسان الميزان للحافظ ابن حجر - (ج 1 / ص 109) [1088] إسحاق بن إدريس الأسواري البصري أبو يعقوب عن همام وأبان وعنه عمر بن شبة وابن مثنى تركه بن المديني وقال أبو زرعة واه وقال البخاري تركه الناس وقال الدارقطني منكر الحديث وقال يحيى بن معين كذاب يضع الحديث انتهى وقال أبو حاتم ضعيف الحديث وقال بن حبان كان يسرق الحديث وقال البزار قال يحيى بن معين لا يكتب حديثه ولم يبين لنا ما قال يحيى بن معين وقال محمد بن المثنى واهي الحديث وقال النسائي بصري متروك وقال بن عدي له أحاديث وهو إلى الضعف أقرب

(10) - انظر تدريب الراوي 1/ 115 هامش

(11) - انظر تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 1 / ص 230) والنخبة وشرحها ص 46 وما بعدها و توجيه النظر إلى أصول الأثر - (ج 3 / ص 22)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت