1 -تعريفُه لغة:
الألقاب جمع لقب، واللقب كل وصف أشعر برفعة أو ضعة ، أو ما دلَّ على مدح أو ذم .
2 -المرادُ بهذا البحث:
هو التفتيش والبحث عن ألقاب المحدثين ورواة الحديث لمعرفتها وضبطها .
3-فائدتُه:
وفائدة معرفة الألقاب أمران وهما:
أ) عدم ظن الألقاب أسامي، واعتبار الشخص الذي يُذْكَر تارة باسمه، وتارة بلقبه شخصين، وهو شخص واحد.
ب) معرفة السبب الذي من أجله لقب هذا الراوي بذاك اللقب، فيعرف عندئذ المراد الحقيقي من اللقب الذي يخالف في كثير من الأحيان معناه الظاهر.
4 -أقسامُه:
الألقاب قسمان وهما:
أ) ما يكرهُهُ الملقَّبُ بهِ ، فلا يجوزُ تعريفُهُ بهِ.
ب) ما لا يكرههُ الملقَّبُ بهِ ، كأبي ترابٍ - لقبُ عليٍّ (رضيَ اللهُ عنهُ) كما في صحيح البخارى (3703 ) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فَقَالَ هَذَا فُلاَنٌ - لأَمِيرِ الْمَدِينَةِ - يَدْعُو عَلِيًّا عِنْدَ الْمِنْبَرِ . قَالَ فَيَقُولُ مَاذَا قَالَ يَقُولُ لَهُ أَبُو تُرَابٍ . فَضَحِكَ قَالَ وَاللَّهِ مَا سَمَّاهُ إِلاَّ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - ، وَمَا كَانَ لَهُ اسْمٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْهُ . فَاسْتَطْعَمْتُ الْحَدِيثَ سَهْلًا ، وَقُلْتُ يَا أَبَا عَبَّاسٍ كَيْفَ قَالَ دَخَلَ عَلِىٌّ عَلَى فَاطِمَةَ ثُمَّ خَرَجَ فَاضْطَجَعَ فِى الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ » . قَالَتْ فِى الْمَسْجِدِ . فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَوَجَدَ رِدَاءَهُ قَدْ سَقَطَ عَنْ ظَهْرِهِ ، وَخَلَصَ التُّرَابُ إِلَى ظَهْرِهِ ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ ظَهْرِهِ فَيَقُولُ « اجْلِسْ يَا أَبَا تُرَابٍ » . مَرَّتَيْنِ . ، وكبُنْدارٍ - لقبُ محمدِ بنِ بشارٍ - فهذا لا إشكالَ في جوازِ تعريفِهِ بهِ ..
5 -أمثلتُه:
أ)"الضال"لقب لمعاوية بن عبد الكريم الضال ، لُقب به لأنه ضل في طريق مكة [2] .
ب)"الضعيف": لقب عبد الله بن محمد الضعيف ، لُقب به لأنه كان ضعيفًا في جسمه لا في حديثه [3] . قال عبد الغني ابن سعيد:"رَجُلان جَليلان, لزمهما لقَبَان قَبِيحان: الضَّال والضَّعيف [4] ".
ج)"غُنْدَرٌ [5] - فهوَ لقبُ محمدِ بنِ جعفرٍ البصريِّ - وكانَ سببُ تلقيبهِ بذلكَ: أنَّ ابنَ جُرَيْجٍ قَدِمَ البصرةَ ، فحدَّثَ بحديثٍ عنِ الحسنِ البصريِّ ، فأنكروهُ عليهِ وشغبوا ، قالَ ابنُ عائشةَ: إنما لَقَّبَ غُنْدَرًا ابنُ جُرَيْجٍ من ذلكَ اليومِ الذي كانَ يكثرُ الشَّغَبَ عليهِ ، فقالَ: اسكتْ يا غُنْدَرُ [6] . وأهلُ الحجازِ يُسَمُّونَ المُشْغِّبَ غُنْدَرًَا ."
ثمَّ كانَ بعدهُ جماعةٌ يلقبُ كلٌّ منهم غُنْدَرًا ، فمنهمْ مَنِ اسمُهُ محمدُ بنُ جعفرٍ: أبو الحسينِ الرازيُّ ، وأبو بكرٍ البغداديُّ الحافظُ ، وأبو الطيبِ البغداديُّ .
د)"غنجار" [7] : لقب عيسى بن موسى التيمي ، لُقب بـ"غنجار"لحمرة وجنتيه .
هـ)"صاعقة": لقب محمد بن إبراهيم الحافظ روي عنه البخاري، ولقب بذلك لحفظه وشدة مذاكرته. [8]
و)"مُشْكُدَانة": لقب عبد الله بن عمر الأموي ، ومعناه بالفارسية"حبة المسك أو وعاء المسك" [9] .
ز)"مُطَين": لقب أبي جعفر الحضرمي ، ولُقِّب به لأنه كان وهو صغير يلعب مع الصبيان في الماء ، فيُطينون ظهره ، فقال له أبو نُعَيم: يا مُطَين لم لا تحضر مجلس العلم ؟ [10]
س)"جزرةُ"فهو لقبُ أبي عليٍّ صالحِ بنِ محمدٍ البغداديِّ الحافظِ [11] .وروى الحاكمُ: أنَّ صالحًا سُئِلَ: لِمَ لُقِّبْتَ بجزرةَ ؟ فقالَ: قَدِمَ عمرُو بنُ زُرارةَ بغدادَ فاجتمعَ عليهِ خلقٌ عظيمٌ فلمَّا كانَ عندَ الفراغِ منَ المجلسِ سُئِلْتُ: منْ أينَ سَمِعْتَ ؟ فقلتُ: من حديثِ الجَزَرَةِ ، فَبَقِيَتْ عليَّ. انتهى ، وذلكَ في حديثِ عبدِ اللهِ بنِ بسرٍ: أنَّهُ كانَ يَرْقِي بِخَرَزَةٍ -بالخاءِ المعجمةِ وتقديمِ الراءِ- فَصَحَّفَها صالحٌ - بالجيمِ وتقديم الزاي - [12] .
6 -أشهرُ المصنَّفات فيه:
صنَّف في هذا النوع جماعة من العلماء المتقدمين والمتأخرين ، وأحسن هذه الكتب وأخصرها كتاب"نزهة الألباب"للحافظ ابن حجر . وقد نُشِر بتحقيق عبد العزيز بن محمد السديري، الرياض، مكتبة الرشد، ط. الأولى، 1409هـ-1989م.
ـــــــــــــــ
(1) - الباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث - (ج 1 / ص 31) ونزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر - (ج 1 / ص 49) وشرح شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر - (ج 1 / ص 747)
(2) - كما في تقريب التهذيب [ ج 1 - ص 538 ] برقم (6765 ) معاوية بن عبد الكريم الثقفي أبو عبد الرحمن البصري المعروف بالضال صدوق من صغار السادسة مات سنة ثمانين وقد قارب المائة خت وميزان الاعتدال - (ج 4 / ص 136) (8628 )
(3) - كما في تقريب التهذيب [ ج 1 - ص 322 ] برقم (3598 ) عبد الله بن محمد بن يحيى الطرسوسي أبو محمد المعروف بالضعيف لأنه كان كثير العبادة وقيل نحيفا وقيل لشدة إتقانه ثقة من العاشرة د س
(4) - تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 2 / ص 177)
(5) - كما في الكاشف [ ج 2 - ص 162 ] برقم (4771 ) محمد بن جعفر الهذلي مولاهم البصري الحافظ غندر أبو عبد الله عن حسين المعلم وشعبة وهو زوج أمه وعنه أحمد والفلاس وبندار قال بن معين أراد بعضهم أن يخطئه فلم يقدر وكان من أصح الناس كتابا بقي يصوم يوما ويوما خمسين عاما مات 193 في ذي القعدة رحمه الله ع
(6) - مقدمة ابن الصلاح - (ج 1 / ص 75) وفتح المغيث بشرح ألفية الحديث - (ج 2 / ص 472) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 2 / ص 177)
(7) - كما في تقريب التهذيب [ ج 1 - ص 441 ] برقم (5331 ) عيسى بن موسى البخاري أبو أحمد الأزرق لقبه غنجار بضم المعجمة وسكون النون بعدها جيم صدوق ربما أخطأ وربما دلس مكثر من التحديث عن المتروكين من الثامنة مات سنة سبع وثمانين خت ق
(8) - كما في تقريب التهذيب [ ج 1 - ص 493 ] برقم (6091 ) محمد بن عبد الرحيم بن أبي زهير البغدادي البزاز أبو يحيى المعروف بصاعقة ثقة حافظ من الحادية عشرة مات سنة خمس وخمسين وله سبعون سنة خ د ت س
(9) - كما في تقريب التهذيب [ ج 1 - ص 315 ] برقم (3493 ) عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان بن صالح بن عمير الأموي مولاهم ويقال له الجعفي نسبة إلى خاله حسين بن علي أبو عبد الرحمن الكوفي مشكدانة بضم الميم والكاف بينهما معجمة ساكنة وبعد الألف نون وهو وعاء المسك بالفارسية صدوق فيه تشيع من العاشرة مات سنة تسع وثلاثين م د س
(10) - وفي سير أعلام النبلاء [ مشكول + موافق للمطبوع ] - (ج 27 / ص 40) برقم (15 ) مُطَيَّنٌ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الحَضْرَمِيُّ الشَّيْخُ، الحَافِظُ، الصَّادِقُ، مُحَدِّثُ الكُوْفَةِ، أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ سُلَيْمَانَ الحَضْرَمِيُّ، المُلَقَّبُ:بِمُطَيَّنٍ.
رَأَى أَبَا نُعَيْمٍ المُلاَئِيّ.وَسَمِعَ:أَحْمَدَ بنَ يُوْنُسَ، وَيَحْيَى بنَ بِشْرٍ الحريرِيَّ، وَسَعِيْدَ بنَ عَمْرٍو الأَشْعَثِيّ، وَيَحْيَى الحِمَّانِيّ، وَبنِي أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيَّ بنَ حَكِيْمٍ، وَطَبَقَتهُم.
حَدَّثَ عَنْهُ:أَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، وَابْنُ عُقْدَةَ، وَالطَّبَرَانِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيلِيّ، وَعَلِيُّ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ البَكَّائِيّ، وَعَلِيُّ بنُ حَسَّان الجَدِيلِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي دَارِمٍ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي دَارِمٍ:كَتَبْتُ بِأُصْبُعِي عَنْ مُطَيَّنٍ مائَةَ أَلْفِ حَدِيْثٍ. (14/42)
وَسُئِلَ عَنْهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فَقَالَ:ثِقَةٌ جَبَلٌ.
قُلْتُ:صَنّفَ (المُسْنَد) وَ (التَّارِيْخ) وَكَانَ مُتْقِنًا.
(11) - انظر تذكرة الحفاظ (664 )
(12) - مقدمة ابن الصلاح - (ج 1 / ص 76) وفتح المغيث بشرح ألفية الحديث - (ج 2 / ص 472) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 2 / ص 181) وشرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 242)