فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 522

1 -تعريفُه:

أ) لغة: الوُحْدان بضم الواو جمع واحد .

ب) اصطلاحا: هم الرواة الذين لم يرو عن كل واحد منهم إلا راو واحد.

2 -فائدتُه:

معرفة مجهول العين ، وردُّ روايته إذا لم يكن صحابيًا ، ولم يتابع .

3 -أمثلتُه:

أ) من الصحابة: عروة بن مُضَرس، لم يرو عنه غير الشعبي ، كما في سنن أبى داود برقم (1952 ) عَنْ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَامِرٌ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ مُضَرِّسٍ الطَّائِىُّ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالْمَوْقِفِ - يَعْنِى بِجَمْعٍ قُلْتُ جِئْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ جَبَلِ طَيِّئٍ أَكْلَلْتُ مَطِيَّتِى وَأَتْعَبْتُ نَفْسِى وَاللَّهِ مَا تَرَكْتُ مِنْ جَبَلٍ إِلاَّ وَقَفْتُ عَلَيْهِ فَهَلْ لِى مِنْ حَجٍّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَنْ أَدْرَكَ مَعَنَا هَذِهِ الصَّلاَةَ وَأَتَى عَرَفَاتٍ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ » . ( صحيح)

وليس له إلا هذا الحديث [2]

والمسيب بن حزن [3] ، لم يرو عنه غير ابنه سعيد ، كما في مسند أحمد برقم (24394) عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - وَعِنْدَهُ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى أُمَيَّةَ فَقَالَ « أَىْ عَمِّ قُلْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ كَلِمَةً أُحَاجُّ بِهَا لَكَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ » . فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى أُمَيَّةَ يَا أَبَا طَالِبٍ أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ فَلَمْ يَزَالاَ يُكَلِّمَانِهِ حَتَّى قَالَ آخِرَ شَىْءٍ كَلَّمَهُمْ بِهِ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ » . فَنَزَلَتْ (مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِى قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) قَالَ فَنَزَلَتْ فِيهِ (إِنَّكَ لاَ تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ ) . (صحيح)

ووهب بن خَنْبش بفتح المعجمة والموحدة, بينهما نونٌ سَاكنة, الطَّائي الكُوفي، كما في سنن ابن ماجه (3105 ) عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ وَهْبِ بْنِ خَنْبَشٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « عُمْرَةٌ فِى رَمَضَانَ تَعْدِلُ حِجَّةً » . ( صحيح)

فلم يرو عنه غير الشعبي وليس له إلا هذا الحديث [4]

وعامر بن شهر, وعُروة بن مُضرِّس, ومُحمَّد بن صفوان الأنصاري ومُحمَّد بن صيفي الأنصاري, وليس بالذي قبله على الصَّحيح, هؤلاء صَحَابيون لم يرو عنهم غير الشَّعبي.

قال العِرَاقي [5] : ما ذكره في عامر قاله مسلم وغيره, وفيه نظر, فإنَّ ابن عبَّاس روى عنه قِصَّة رواها سيف بن عُمر في الرِّدة, قال: حدَّثنا طلحة الأعلم, عن عِكْرمة عن ابن عبَّاس قال: أوَّل من اعترض على الأسود العَنْسي وكابره عامر بن شهر الهمداني, إلى آخر كلامه.

قلت: لم يذكر في تهذيب الكمال غير الشعبي [6]

وما قالهُ في عُروة, قاله أيضًا ابن المَدِيني والحاكم, وليس كذلك, فقد روى عنه أيضًا ابن عمِّه حُميد الطَّائي, ذكره المِزِّي في «التهذيب» [7] .

وانفرد قَيْس بن أبي حازم بالرِّواية عن أبيه, وعن دُكين بالكاف مُصغرًا ابن سعيد ويقال: سعد الخثعمي, ويقال: المُزَني و عن الصنابح بن الأعسر, ومرداس بن مالك الأسلمي من الصَّحَابة.

قال العِرَاقي [8] : لم يَنْفرد عن الصُّنَابح, بل روى عنه أيضًا الحارث بن وَهْب, ذكره الطَّبراني.

وقال المِزِّي [9] : روى عن مِرْداس أيضًا زياد بن عِلاقة.

قُلتُ: لكن قال الحافظ ابن حجر [10] : إنَّه وهمٌ, والصَّواب أنَّ الَّذي روى عنه الحارث الصُّنَابحي التَّابعي, وسيأتي.

وقال العِرَاقي [11] : والصَّواب خلافهُ, فإنَّما روى زياد عن مِرْداس بن عُروة صَحَابي آخر.

ومِمَّن لم يرو عنه من الصَّحَابة إلاَّ ابنه المُسيب بن حَزْن القُرشي والد سعيد, ومعاوية بن حَيْدة والد حكيم.

قال العِرَاقي [12] : بل روى عن مُعاوية أيضًا عُروة بن رُوَيم اللخمي, وحُميد المزني, ذكرهما المِزِّي. [13]

وقُرَّة بن إياس والد معاوية. [14]

وأبو ليلى الأنصاري والد عبد الرَّحمن وإن كان عدي بن ثابت أيضًا روى عنه, فلم يُدْركه كما قاله المِزِّي [15] .

وفي التَّابعين: أبو العُشَراء لَمْ يرو عنهُ غير حمَّاد بن سَلَمة, كما في سنن النسائى برقم (4425) عَنْ أَبِى الْعُشَرَاءِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَا تَكُونُ الذَّكَاةُ إِلاَّ فِى الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ قَالَ « لَوْ طَعَنْتَ فِى فَخِذِهَا لأَجْزَأَكَ » ( قلت: وفي سنده كلام ) .

قال العِرَاقي [16] : بل روى عنه يزيد بن أبي زياد, وعبد الله بن محرر, كلاهما روى عنه حديث الزَّكاة, متابعين لحماد بن سلمة.

وتفرد الزُّهْري عن نيف وعِشْرين من التَّابعين لم يرو عنهم غيره, منهم فيما ذكره الحاكم محمَّد بن أبي سُفْيان بن حارثة الثَّقفي, وعَمرو بن أبي سُفْيان بن العلاء الثَّقفي.

وعَمرو بن دِينَار عن جَمَاعة, وكذا يَحْيَى بن سعيد الأنْصَاري, وأبو إسْحَاق السَّبيعي, وهِشَام بن عُرْوة, ومَالك, وغيرهم رَضِي الله عنهم.

وتفرد عَمرو بن دينار عن جَمَاعة, وكذا يَحْيَى بن سعيد الأنصاري, وأبو إسْحَاق السَّبيعي, وهِشَام بن عُروة, ومالك وغيرهم تفرَّد كل منهم بالرِّواية عن جَمَاعة لم يرو عنهم غيره.

قال الحاكم كما في معرفة علوم الحديث (342 ) عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَنْ أَبِيهِ ,: أَنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ سُهَيْمَةَ بِنْتَ وَهْبٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثَلَاثًا ، فَنَكَحَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، فَاعْتَرَضَ عَنْهَا ، وَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَمَسَّهَا ، فَطَلَّقَهَا فَأَرَادَ رِفَاعَةُ أَنْ يَنْكِحَهَا ، وَهُوَ زَوْجُهَا الَّذِي كَانَ طَلَّقَهَا ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ:"لَا تَحِلَّ لَكَ حَتَّى تَذُوقَ الْعُسَيْلَةَ"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: لَمْ يُحَدِّثْ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ غَيْرُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، تَفَرَّدَ عَنْهُ بِالرِّوَايَةِ ، وَكَذَلِكَ زُهَاءُ عَشْرَةٍ مِنْ شُيُوخِ الْمَدِينَةِ لَمْ يُحَدِّثْ عَنْهُمْ غَيْرُ مَالِكٍ .

4 -هل أخرج الشيخان في صحيحيهما عن الوُحْدان ؟

أ) ذكر الحاكم في"المَدْخَل"أن الشيخين لم يخرجا من رواية هذا النوع شيئًا.

ب) لكن جمهور المحدثين قالوا: إن في الصحيحين أحاديث كثيرة عن الوُحْدان من الصحابة ، منها.

1 -حديث"المُسَيب"في وفاة أبي طالب ، أخرجه الشيخان . [17]

2 -حديث قَيْسِ بْنِ أَبِى حَازِمٍ عَنْ مِرْدَاسٍ الأَسْلَمِىِّ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ ، وَيَبْقَى حُفَالَةٌ كَحُفَالَةِ الشَّعِيرِ أَوِ التَّمْرِ ، لاَ يُبَالِيهِمُ اللَّهُ بَالَةً » ولا راوي"لمرداس"غير قيس . والحديث أخرجه البخاري. [18]

5-أشهرُ المصنفات فيه:

كتاب"المنفردات والوُحْدان"للإمام مسلم .

ـــــــــــــــ

(1) - تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 2 / ص 153) و تيسير مصطلح الحديث - (ج 1 / ص 39) ورسوم التحديث في علوم الحديث - (ج 1 / ص 158)

(2) - النظر التقريب 4568 - عروة بن مضرس بمعجمة ثم راء مشددة مكسورة ثم مهملة الطائي صحابي له حديث واحد في الحج 4

(3) - انظر الإصابة (8002 )

(4) - انظر تهذيب الكمال (6756 )

(5) - في التقييد والإيضاح ص 352

(7) - انظر حديثه في معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني ( 6992) ودلائل النبوة للبيهقي (357) وتهذيب الكمال للمزي - (ج 20 / ص 36)

(8) - التقييد ص 352

(9) - وفي تهذيب الكمال 5856 - خ مرداس بن مالك الأسلمي له صحبة وكان من أصحاب الشجرة روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خ روى عنه زياد بن علاقة وقيس بن أبي حازم خ

(10) - الإصابة في معرفة الصحابة - (ج 3 / ص 80)

(11) - التقييد ص 352

(12) - التقييد ص 352

(13) - تهذيب الكمال (6051 )

(14) - تهذيب الكمال (4867 )

(15) - تهذيب الكمال للمزي - (ج 34 / ص 238) 7593

(16) - التقييد ص 352

(17) - قد مر قبل قليل

(18) - صحيح البخارى برقم (6434 ) . الحفالة: الردىء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت