1 -تعريف التابعي:
أ) لغة: التابعون جمع تابعي أو تابع، والتابع اسم فاعل من"تبعه"بمعنى مشَى خلفه.
ب) اصطلاحًا: اخْتُلِفَ في حدِّ التابعيِّ ، فقالَ الحاكمُ وغيرهُ: إنَّ التابعيَّ مَنْ لقيَ واحدًا منَ الصحابةِ فأكثرَ.
وقدْ ذكرَ مسلمٌ وابنُ حِبَّانَ: سليمانَ بنَ مِهْرَانَ الأعمشَ في طبقة التابعينَ وقالَ ابنُ حبانَ [2] :"أخرجناهُ في هذهِ الطبقةِ ؛ لأنَّ لهُ لقيًا وحفظًا. رأى أنسَ بنَ مالكٍ ، وإنْ لَمْ يصحَّ لهُ سماعُ المسندِ عن أنسٍ"انتهى .
وقالَ عليُّ بنُ المدينيِّ:"لمْ يسمعْ من أنسٍ ، وإنما رآهُ رؤيةً بمكةَ يصلِّي"وليسَ لهُ روايةٌ في شيءٍ من الكتبِ الستةِ عن أحدٍ منَ الصحابةِ إلاَّ عن عبدِ اللهِ ابنِ أبي أوفى في"سننِ ابنِ ماجه"فقطْ .
وقالَ أبو حاتمٍ الرازيُّ:"إنَّه لمْ يسمعْ منهُ"وقالَ الترمذيُّ:"إنَّهُ لمْ يسمعْ من أحدٍ منَ الصحابةِ"، وعدَّهُ أيضًا في التابعينَ عبدُ الغنيِّ بنُ سعيدٍ. وعدَّ فيهم يحيى بنَ أبي كثيرٍ ؛ لكونهِ لَقِيَ أنسًا . وعدَّ فيهم موسى بنَ أبي عائشةَ ؛ لكونِهِ لقيَ عَمْرَو بنَ حُريثٍ . وعدَّ فيهم جريرَ بنَ حازمٍ لكونهِ رأى أنسًا ، وهذا مصيرٌ منهم إلى أنَّ التابعيَّ: مَنْ رأى الصحابيَّ.
ولكنَّ ابنَ حبَّانَ يشترطُ أن يكونَ رآهُ في سنِّ مَنْ يحفظُ عنهُ ، فإنْ كانَ صغيرًا لمْ يحفظْ عنهُ فلا عبرةَ برؤيتِهِ ، كخلفِ بنِ خليفةَ ، فإنَّهُ عدَّهُ في أتباعِ التابعينَ ، وإنْ كانَ رأى عمرَو بنَ حريثٍ ؛ لكونهِ كانَ صغيرًا . [3]
وقالَ الخطيبُ:"التابعيُّ مَنْ صَحِبَ الصحابيَّ"، والأولُ أصحُّ ، ورجَّحهُ ابنُ الصلاحِ فقالَ [4] :"والاكتفاءُ في هَذَا بمجردِ اللقاءِ والرؤيةِ أقربُ منهُ في الصحابةِ نظرًا إِلَى مقتضى اللفظينِ فيهما"وقالَ النوويُّ في"التقريبِ والتيسيرِ":"إنَّهُ الأظهرُ". انتهى .
وَقَدْ عدَّ الخطيبُ منصورَ بنَ المعتمرِ منَ التابعينَ ، ولمْ يسمعْ من أحدٍ منَ الصحابةِ. وقولُ الخطيبِ لهُ منَ الصحابةِ ابنُ أبي أوفى ، يريد في الرؤيةِ لا في السماعِ والصحبةِ . وَلَمْ أرَ مَنْ ذكرهُ في طبقةِ التابعينَ .
وقالَ النوويُّ في"شرحِ مُسْلِم":"إنَّهُ ليسَ بتابعيٍّ ؛ ولكنَّهُ من أتباعِ التابعينَ"، وعَنْ أَبِى أُمَامَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « طُوبَى لِمَنْ رَآنِى وَآمَنَ بِى وَطُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِى وَلَمْ يَرَنِى سَبْعَ مِرَارٍ » [5] .، فاكتفى فيهما بمجردِ الرؤيةِ
2 -من فوائده:
تمييزُ المرسل من المتصل .
3 -طبقات التابعين:
إنَّ التابعينَ طِباقٌ ، فجعلهم مسلمٌ في كتابِ"الطبقاتِ"ثلاثَ طبقاتٍ . وكذا فعلَ ابنُ سعدٍ في"الطبقاتِ"، وربَّما بلغَ بهم أربعَ طبقاتٍ . وقالَ الحاكمُ في"علومِ الحديثِ": هم خمسَ عشرةَ طبقةً ، آخرهم مَنْ لقيَ أنسَ بنَ مالكٍ من أهلِ البصرةِ ، ومَنْ لقيَ عبدَ اللهِ ابنَ أبي أوفى من أهلِ الكوفةِ ومَنْ لقيَ السائبَ بنَ يزيدَ من أهلِ المدينةِ"وعدَّ الحاكمُ منهم ثلاثَ طبقاتٍ فقطْ .."
فالطبقةُ الأولى منَ التابعينَ مَنْ روى عنِ العشرةِ بالسماعِ منهم ، وليسَ في التابعينَ أحدٌ سمعَ منهم إلاَّ قيسَ بنَ أبي حازمٍ. ذكرهُ عبدُ الرحمنِ بنُ يوسفَ ابنُ خِرَاشٍ . وقالَ أبو عُبيدٍ الآجُريُّ عن أبي داودَ: روى عن تسعةٍ منَ العشرةِ ، ولمْ يروِ عن عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ"."
وأمَّا قولُ الحاكمِ في النوعِ السابعِ من"علومِ الحديثِ": وقدْ أدركَ سعيدُ بنُ المسيبِ أبا بكرٍ ، وعمرَ ، وعثمانَ ، وعليًَّا ، وطلحةَ ، والزبيرَ إلى آخرِ العشرةِ . قالَ:"وليسَ في جماعةِ التابعينَ مَنْ أدركهم وسمعَ منهم غيرُ سعيدٍ ، وقيسِ بنِ أبي حازمٍ". انتهى ، فهو غلطٌ صريحٌ ، وكذا قولهُ في النوعِ الرابعَ عشر:"فمنَ الطبقةِ الأولى قومٌ لحقوا العشرةَ منهم سعيدُ بنُ المسيِّبِ ، وقيسُ بنُ أبي حازمٍ، وأبو عثمانَ النَّهْديُّ ، وقيسُ بنُ عُبَادٍ ، وأبو سَاسَانَ حُضَيْنُ بنُ المنذرِ، وأبو وائلٍ ، وأبو رَجَاءٍ العُطَارِديُّ". انتهى .
وقد أُنكِرَ ذلكَ على الحاكمِ ؛ لأنَّ سعيدَ بنَ المسيبِ إنما وُلِدَ في خلافةِ عمرَ ، بلا خلافٍ ، فكيفَ يسمعُ مِنْ أبي بكرٍ ؟ والصحيحُ أيضًا: أنَّهُ لَمْ يسمعْ منْ عمرَ ، قالهُ يحيى بنُ سعيدٍ القطانُ ويحيى بنُ معينٍ وأبو حاتمٍ الرازيُّ ، نَعَمْ ... ، أثبتَ أحمدُ بنُ حنبلٍ سماعهُ منهُ . وبالجملةِ فلمْ يسمعْ من أكثرِ العشرةِ ، بلْ قالَ بعضُهُمْ فيما حكاهُ ابنُ الصلاحِ: أنَّهُ لا يصحُّ له روايةٌ عن أحدٍ منَ العشرةِ إلاَّ سعدَ بنَ أبي وقاصٍ .
4-أفضلُ التابعينَ:
اختلفوا في أفضلِ التابعينَ ، فقالَ عثمانُ الحارثيُّ: سمعتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ يقولُ [6] : أفضلُ التابعينَ سعيدُ بنُ المسيبِ ، فقيلَ لهُ: فعلقمةُ والأسودُ ، فقالَ: سعيدُ وعلقمةُ والأسودُ"."
وقالَ عليُّ ابنُ المدينيِّ: هوَ عندي أجلُّ التابعينَ ، وقالَ أبو حاتمٍ الرازيُّ:"ليسَ في التابعينَ أنبلُ من ابنِ المسيِّبِ". وقالَ ابنُ حبَّانَ:"هو سيِّدُ التابعينَ"ووردَ عنْ أحمدَ أيضًا أنَّهُ قالَ: أفضلُ التابعينَ قيسُ بنُ أبي حازمٍ وأبو عثمانَ النَّهْديُّ ، ومسروقٌ ، هؤلاءِ كانوا فاضلينَ ومِنْ عِلْيةِ التابعينَ . وعنهُ أيضًا قالَ: لا أعلمُ في التابعينَ مثلَ أبي عثمانَ وقيسٍ.
وقالَ الإمامُ أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ خَفِيْفٍ الشيرازيُّ: اختَلَفَ الناسُ في أفضلِ التابعينَ ، فأهلُ المدينةِ يقولونَ: سعيدُ بنُ المسيِّبِ ، وأهلُ البصرةِ يقولونَ: الحسنُ البصريُّ ، وأهلُ الكوفةِ يقولونَ: أويسٌ القرنيُّ . واستحسنهُ ابنُ الصلاحِ .
قلتُ: الصحيحُ ، بلِ الصوابُ ما ذهبَ إليهِ أهلُ الكوفةِ ، لما روى مسلمٌ في"صحيحهِ (6655 ) عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ إِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « إِنَّ خَيْرَ التَّابِعِينَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ وَلَهُ وَالِدَةٌ وَكَانَ بِهِ بَيَاضٌ فَمُرُوهُ فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ » .. فهذا الحديثُ قاطعٌ للنِزاعِ ."
وأمَّا تفضيلُ أحمدَ لابنِ المسيِّبِ وغيرِهِ فلعلَّهُ لمْ يبلغْهُ هذا الحديثُ ، أوْ لَمْ يصحَّ عنهُ ، أو أرادَ بالأفضليةِ: الأفضليةَ في العلمِ لا الخيريةِ ، وقدْ تقدَّمَ في"معرفةِ الصحابةِ"أنَّ الخطابيَّ نقلَ عن بعضِ شيوخهِ أنَّهُ: كانَ يُفرِّقُ بينَ الأفضليةِ والخيريةِ ، واللهُ أعلمُ .
وقال البَلْقِيني [7] : الأحسن أن يُقال: الأفضل من حيث الزُّهْد والورع: أُويس, ومن حيث حفظ الخبر والأثر: سعيد.
وقال أحمد: ليس أحد أكثر فتوى في التَّابعين من الحسن, وعطاء, كان عطاء مفتي مَكَّة, والحسن مُفتي البَصْرة. [8]
5-أفضلُ التابعيات:
روى أبو بكرِ بنُ أبي داودَ بإسنادِهِ إلى إيَّاسِ بنِ معاويةَ قالَ: ما أدركتُ أحدًا أُفَضِّلُهُ على حفصةَ ، يعني: بنتَ سيرينَ ، فقيلَ لهُ: الحسنُ وابنُ سيرينَ ، فقالَ أما أنا فلا أفضِّلُ عليها أحدًا . وقالَ أبو بكرِ ابنُ أبي داودَ: سيدتا التابعينَ من النساءِ حَفْصَةُ بنتُ سيرينَ ، وعَمْرَةُ بنتُ عبدِ الرحمنِ ، وثالثتُهما وليستْ كهما: أُمُّ الدرداءِ ، يريدُ الصُّغرى ، واسمها هُجَيْمَةُ ، ويقالُ: جُهَيْمَةُ . فأمَّا أُمُّ الدرداءِ الكُبْرى ، فهيَ صحابيةٌ واسمها خَيْرَةٌ .
قلت: وهذه ترجمة كل واحدة منهنَّ:
حَفْصَةُ بِنْتُ سِيْرِيْنَ أُمُّ الهُذَيْلِ الفَقِيْهَةُ (ع) الأَنْصَارِيَّةُ.
رَوَتْ عَنْ: أُمِّ عَطِيَّةَ، وَأُمِّ الرَّائِحِ، وَمَوْلاَهَا؛ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَأَبِي العَالِيَةِ، رَوَى عَنْهَا: أَخُوْهَا؛ مُحَمَّدٌ، وَقَتَادَةُ، وَأَيُّوْبُ، وَخَالِدٌ الحَذَّاءُ، وَابْنُ عَوْنٍ، وَهِشَامُ بنُ حَسَّانٍ.
رُوِيَ عَنْ: إِيَاسِ بنِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا أُفَضِّلُهُ عَلَيْهَا.
وَقَالَ: قَرَأَتِ القُرْآنَ وَهِيَ بِنْتُ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، وَعَاشَتْ سَبْعِيْنَ سَنَةً، فَذَكَرُوا لَهُ الحَسَنَ وَابْنَ سِيْرِيْنَ، فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَمَا أُفَضِّلُ عَلَيْهَا أَحَدًا.
وَقَالَ مَهْدِيُّ بنُ مَيْمُوْنٍ: مَكَثَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ سِيْرِيْنَ ثَلاَثِيْنَ سَنَةً لاَ تَخْرُجُ مِنْ مُصَلاَّهَا إِلاَّ لِقَائِلَةٍ أَوْ قَضَاءِ حَاجَةٍ، قُلْتُ: تُوُفِّيَتْ بَعْدَ المائَةِ. [9]
عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ سَعْدٍ الأَنْصَارِيَّةُ (ع)
ابْنِ زُرَارَةَ بنِ عُدُسٍ الأَنْصَارِيَّةُ، النَّجَّارِيَّةُ، المَدَنِيَّةُ، الفَقِيْهَةُ، تَرْيِبَةُ عَائِشَةَ وَتِلْمِيْذَتُهَا.
قِيْلَ: لأَبِيْهَا صُحْبَةٌ، وَجَدُّهَا سَعْدٌ مِنْ قُدَمَاءِ الصَّحَابَةِ، وَهُوَ أَخُو النَّقِيْبِ الكَبِيْرِ أَسْعَدِ بنِ زُرَارَةَ.
حَدَّثَتْ عَنْ: عَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَرَافِعِ بنِ خَدِيْجٍ، وَأُخْتِهَا؛ أُمِّ هِشَامٍ بِنْتِ حَارِثَةَ.
حَدَّثَ عَنْهَا: وَلَدُهَا؛ أَبُو الرِّجَالِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَابْنَاهُ؛ حَارِثَةُ وَمَالِكٌ، وَابْنُ أُخْتِهَا؛ القَاضِي أَبُو بَكْرٍ بنُ حَزْمٍ، وَابْنَاهُ؛ عَبْدُ اللهِ وَمُحَمَّدٌ، وَالزُّهْرِيُّ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
وَكَانَتْ عَالِمَةً، فَقِيْهَةً، حُجَّةً، كَثِيْرَةَ العِلْمِ.
رَوَى: أَيُّوْبُ بنُ سُوَيْدٍ، عَنْ يُوْنُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ القَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ: أَنَّهُ قَالَ لِي: يَا غُلاَمُ، أَرَاكَ تَحْرِصُ عَلَى طَلَبِ العِلْمِ، أَفَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى وِعَائِهِ؟
قُلْتُ: بَلَى.
قَالَ: عَلَيْكَ بِعَمْرَةَ، فَإِنَّهَا كَانَتْ فِي حَجْرِ عَائِشَةَ.
قَالَ: فَأَتَيْتُهَا، فَوَجَدْتُهَا بَحْرًا لاَ يُنْزَفُ.
قُلْتُ: اخْتَلَفُوا فِي وَفَاتِهَا، فَقِيْلَ: تُوُفِّيَتْ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ، وَقِيْلَ: تُوُفِّيَتْ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَمائَةٍ، وَحَدِيْثُهَا كَثِيْرٌ فِي دَوَاوِيْنِ الإِسْلاَمِ. [10]
مُعَاذَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللهِ أُمُّ الصَّهْبَاءِ العَدَوِيَّةُ (ع)
السِّيدَةُ، العَالِمَةُ، أُمُّ الصَّهْبَاءِ العَدَوِيَّةُ، البَصْرِيَّةُ، العَابِدَةُ، زَوْجَةُ السَّيِّدِ القُدْوَةِ: صِلَةَ بنِ أَشْيَمَ.
رَوَتْ عَنْ: عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَائِشَةَ، وَهِشَامِ بنِ عَامِرٍ.
حَدَّثَ عَنْهَا: أَبُو قِلاَبَةَ الجَرْمِيُّ، وَيَزِيْدُ الرِّشْكُ، وَعَاصِمٌ الأَحْوَلُ، وَعُمَرُ بنُ ذَرٍّ، وَإِسْحَاقُ بنُ سُوَيْدٍ، وَأَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
وَحَدِيْثُهَا مُحْتَجٌّ بِهِ فِي الصِّحَاحِ، وَثَّقَهَا: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ.
بَلَغَنَا: أَنَّهَا كَانَتْ تُحْيِي اللَّيْلَ عِبَادَةً، وَتَقُوْلُ: عَجِبْتُ لِعَيْنٍ تَنَامُ، وَقَدْ عَلِمَتْ طُوْلَ الرُّقَادِ فِي ظُلَمِ القُبُوْرِ.
وَلَمَّا اسْتُشْهِدَ زَوْجُهَا صِلَةُ وَابْنُهَا فِي بَعْضِ الحُرُوْبِ، اجْتَمَعَ النِّسَاءُ عِنْدَهَا، فَقَالَتْ:
مَرْحَبًا بِكُنَّ إِنْ كُنْتُنَّ جِئْتُنَّ لِلْهَنَاءِ، وَإِنْ كُنْتُنَّ جِئْتُنَّ لِغَيْرِ ذَلِكَ، فَارْجِعْنَ.
وَكَانَتْ تَقُوْلُ: وَاللهِ مَا أُحِبُّ البَقَاءَ إِلاَّ لأَتَقَرَّبَ إِلَى رَبِّي بِالوَسَائِلِ، لَعَلَّهُ يَجْمَعُ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي الشَّعْثَاءِ وَابْنِهِ فِي الجَنَّةِ.
أَرَخَّ أَبُو الفَرَجِ ابْنُ الجَوْزِيِّ وَفَاتَهَا: فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ. [11]
أُمُّ الدَّرْدَاءِ الصُّغْرَى هُجَيْمَةُ الحِمْيَرِيَّةُ (ع)
الدِّمَشْقِيَّةُ، السَّيِّدَةُ، العَالِمَةُ، الفَقِيْهَةُ، هُجَيْمَةُ، وَقِيْلَ: جُهَيْمَةُ، الأَوْصَابِيَّةُ، الحِمْيَرِيَّةُ، الدِّمَشْقِيَّةُ، وَهِيَ أُمُّ الدَّرْدَاءِ الصُّغْرَى.
رَوَتْ عِلْمًا جَمًّا عَنْ: زَوْجِهَا؛ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعَنْ: سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ، وَكَعْبِ بنِ عَاصِمٍ الأَشْعَرِيِّ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَطَائِفَةٍ.
وَعَرَضَتِ القُرْآنَ وَهِيَ صَغِيْرَةٌ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَطَالَ عُمُرُهَا، وَاشَتَهَرَتْ بِالعِلْمِ وَالعَمَلِ وَالزُّهْدِ.
حَدَّثَ عَنْهَا: جُبَيْرُ بنُ نُفَيْرٍ، وَأَبُو قِلاَبَةَ الجَرْمِيُّ، وَسَالِمُ بنُ أَبِي الجَعْدِ، وَرَجَاءُ بنُ حَيْوَةَ، وَيُوْنُسُ بنُ مَيْسَرَةَ، ومَكْحُوْلٌ، وَعَطَاءٌ الكَيْخَارَانِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أَبِي المُهَاجِرِ، وَزَيْدُ بنُ سَالِمٍ، وَأَبُو حَازِمٍ الأَعْرَجُ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي عَبْلَةَ، وَعُثْمَانُ بنُ حَيَّانَ المُرِّيُّ.
قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ الغَسَّانِيُّ: أُمُّ الدَّرْدَاءِ هِيَ هُجَيْمَةُ بِنْتُ حُيَيٍّ الوَصَّابِيَّةُ، وَأُمُّ الدَّرْدَاءِ الكُبْرَى هِيَ خَيْرَةُ بِنْتُ أَبِي حَدْرَدٍ، لَهَا صُحْبَةٌ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، اسْمُ أُمِّ الدَّرْدَاءِ الفَقِيْهَةُ الَّتِي مَاتَ عَنْهَا أَبُو الدَّرْدَاءِ، وَخَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ: هُجَيْمَةُ بِنْتُ حَيٍّ الأَوْصَابِيَّةُ.
وَقَالَ ابْنُ جَابِرٍ، وَعُثْمَانُ بنُ أَبِي العَاتِكَةِ: كَانَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ يَتِيْمَةً فِي حِجْرِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، تَخْتَلِفُ مَعَهُ فِي بُرْنُسٍ، تُصَلِّي فِي صُفُوْفِ الرِّجَالِ، وَتَجْلِسُ فِي حِلَقِ القُرَّاءِ، تَعَلَّمُ القُرْآنَ، حَتَّى قَالَ لَهَا أَبُو الدَّرْدَاءِ يَوْمًا: الْحَقِي بِصُفُوْفِ النِّسَاءِ.
عَبْدُ اللهِ بنُ صَالِحٍ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، أَنَّهَا قَالَتْ لأَبِي الدَّرْدَاءِ عِنْدَ المَوْتِ: إِنَّكَ خَطَبْتَنِي إِلَى أَبَوَيَّ فِي الدُّنْيَا، فَأَنْكَحُوْكَ، وَأَنَا أَخْطِبُكَ إِلَى نَفْسِكَ فِي الآخِرَةِ ، قَالَ: فَلاَ تَنْكِحِيْنَ بَعْدِي.
فَخَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ، فَأَخْبَرَتْهُ بِالَّذِي كَانَ، فَقَالَ: عَلَيْكِ بِالصِّيَامِ.
وَرُوِيَتْ مِنْ وَجْهٍ عَنْ لُقْمَانَ بنِ عَامِرٍ، وَزَادَ: وَكَانَ لَهَا جَمَالٌ وَحُسْنٌ.
وَرَوَى: مَيْمُوْنُ بنُ مِهْرَانَ عَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ لِي أَبُو الدَّرْدَاءِ: لاَ تَسْأَلِي أَحَدًا شَيْئًا.
فَقُلْتُ: إِنِ احْتَجْتُ؟
قَالَ: تَتَبَّعِي الحَصَّادِيْنَ، فَانْظُرِي مَا يَسْقُطُ مِنْهُم، فَخُذِيْهِ، فَاخْبُطِيْهِ، ثُمَّ اطْحَنِيْهِ، وَكُلِيْهِ.
قَالَ مَكْحُوْلٌ: كَانَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ فَقِيْهَةً.
وَعَنْ عَوْنِ بنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا نَأْتِي أُمَّ الدَّرْدَاءِ، فَنَذْكُرَ اللهَ عِنْدَهَا.
وَقَالَ يُوْنُسُ بنُ مَيْسَرَةَ: كُنَّ النِّسَاءُ يَتَعَبَّدْنَ مَعَ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، فَإِذَا ضَعُفْنَ عَنِ القِيَامِ، تَعَلَّقْنَ بِالحِبَالِ.
وَقَالَ عُثْمَانُ بنُ حَيَّانَ: سَمِعْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ تَقُوْلُ: إِنَّ أَحَدُهُمْ يَقُوْلُ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ اللهَ لاَ يُمْطِرُ عَلَيْهِ ذَهَبًا وَلاَ دَرَاهِمَ، وَإِنَّمَا يَرْزُقُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ، فَمَنْ أُعْطِيَ شَيْئًا، فَلْيَقْبَلْ، فَإِنْ كَانَ غَنِيًّا، فَلْيَضَعْهُ فِي ذِي الحَاجَةِ، وَإِنْ كَانَ فَقِيْرًا، فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ.
قَالَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ: كَانَ عَبْدُ المَلِكِ بنُ مَرْوَانَ جَالِسًا فِي صَخْرَةِ بَيْتِ المَقْدِسِ، وَأُمُّ الدَّرْدَاءِ مَعَهُ جَالِسَةٌ، حَتَّى إِذَا نُوْدِيَ لِلْمَغْرِبِ، قَامَ، وَقَامَتْ تَتَوَكَّأُ عَلَى عَبْدِ المَلِكِ حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا المَسْجِدَ، فَتَجْلِسُ مَعَ النِّسَاءِ، وَيَمْضِي عَبْدُ المَلِكِ إِلَى المَقَامِ يُصَلِّي بِالنَّاسِ.
وَعَنْ يَحْيَى بنِ يَحْيَى الغَسَّانِيِّ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ المَلِكِ بنُ مَرْوَانَ كَثِيْرًا مَا يَجْلِسُ إِلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ فِي مُؤَخَّرِ المَسْجِدِ بِدِمَشْقَ.
وَعَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَجَّتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ. [12]
6-الفقهاءُ السبْعَةُ مِنْ أهلِ المدينةِ
منَ المعدودينَ في أكابرِ التابعينَ ، الفقهاءُ السبْعَةُ مِنْ أهلِ المدينةِ ، وهمْ: خارجةُ بنُ زيدِ بنِ ثابتٍ، والقاسمُ بنُ محمدِ بنِ أبي بكرٍ، وعروةُ بنُ الزبيرِ، وسليمانُ بنُ يسارٍ ، وعبيدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عتبةَ ، وسعيدُ بنُ المسيِّبِ وأبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ ، فهؤلاءِ همُ الفقهاءُ السبعةُ عندَ أكثر علماءِ الحجازِ كما قالَ الحاكمُ ، وجعلَ ابنُ المباركِ: سالمَ بنَ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ مكانَ أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ ، فقالَ: كانَ فقهاءُ أهلِ المدينةِ الذينَ يصدرونَ عن آرائهم سبعةً ، فذكرهمْ . وذكرَهمْ أبو الزِّنادِ ، فجعلَ أبا بكرِ بنَ عبدِ الرحمنِ بنِ الحارثِ مكانَ أبي سلمةَ ، أو سالِمٍ ، فروى ابنهُ عبدُ الرحمنِ عنهُ ، قالَ: أدركتُ منْ فقهائنا الذينَ يُنْتَهى إلى قولِهم فذكرَهمْ ، وقالَ: همْ أهلُ فقهٍ وصلاحٍ وفضلٍ .
وقدْ بلغَ بهم يحيى بنُ سعيدٍ: اثني عشرَ فنقصَ وزادَ ، فروى عليُّ بنُ المدينيِّ عنهُ ، قالَ: فقهاءُ أهلِ المدينةِ اثنا عشرَ: سعيدُ بنُ المسيبِ ، وأبو سلمةَ والقاسمُ بنُ محمدٍ ، وسالمٌ وحمزةُ وزيدٌ وعبيدُ اللهِ وبلالٌ بنو عبدِ اللهِ بنِ عمرَ ، وأبانُ بنُ عثمانَ بنِ عفَّانَ ، وقَبِيْصةُ بنُ ذُؤَيبٍ وخارجةُ وإسماعيلُ ابنا زيدِ بنِ ثابتٍ .
7-المخضرَمونَ [13]
المخضرَمونَ منَ التابعينَ - بفتحِ الراءِ - وهمُ الذينَ أدركوا الجاهليةَ وحياةَ رسولِ اللهِ ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، وليستْ لهم صُحبةٌ ، ولَمْ يشترطْ بعضُ أهلِ اللغةِ نفيَ الصُّحبةِ، قالَ صاحبُ"المحكم":"رَجُلٌ مُخَضْرَمٌ إذَا كَانَ نِصْفُ عُمُرِهِ في الجَاهِلِيَّةِ ، ونِصْفُهُ في الإسلامِ". فمقتضى هذا: أنَّ حكيمَ بنَ حزامٍ ، ونحوَهُ مخضرمٌ ، وليسَ كذلكَ منْ حيثُ الاصطلاحُ ؛ وذلكَ لأنَّهُ مترَدِّدٌ بينَ طبقتينِ لا يُدْرى مِنْ أيتهما هوَ ، فهذا هوَ مدلولُ الخَضْرَمَةِ ، قالَ صاحبا"المحكمِ"و"الصحاحِ":"لحمٌ مخضرمٌ ، لا يُدْرَى مِنْ ذَكَرٍ هوَ أو [من] أنثى". انتهى ، فكذلكَ المخضرمونَ مترددونَ بينَ الصحابةِ للمعاصرةِ وبينَ التابعينَ، لعدمِ الرؤيةِ، وفي كلامِ ابنِ حبَّانَ في"صحيحهِ"موافقةٌ لكلامِ صاحبِ"المحكمِ"، فإنَّهُ قالَ [14] :"أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ كَانَ مِنَ الْمُخَضْرَمِينَ ، وَالرَّجُلُ إِذَا كَانَ فِي الْكُفْرِ سِتُّونَ سَنَةً ، وَفِي الإِسْلاَمِ سِتُّونَ سَنَةً ، يُدْعَى مَخَضْرَمِيًّا."؛ فكأنَّهُ أرادَ ممَّنْ ليستْ لهُ صحبةٌ .
وحكى الحاكمُ عنْ بعضِ مشايخهِ أنَّ اشتقاقَ ذلكَ من أنَّ أهلَ الجاهليةِ كانوا يُخضرِمونَ آذانَ الإبلِ ، أيْ: يقطعونها ؛ لتكونَ علامةً لإسلامهم إنْ أُغِيْرَ عليها أو حُورِبوا. انتهى
فعلى هذا يحتملُ أنْ يكونَ المخضرِمُ - بكسر الراءِ -كما حكاهُ فيهِ بعضُ أهلِ اللغةِ ؛ لأنَّهم خضرموا آذانَ الإبلِ، ويحتملُ أنْ يكونَ -بالفتحِ- وأنَّهُ اقْتُطِعَ عنِ الصحابةِ وإنْ عاصرَ لعدمِ الرؤيةِ ، واللهُ أعلمُ.
وذكرَ أبو موسى المدينيُّ في"الصحابةِ"نحوَ ما حكاهُ الحاكمُ عن بعضِ شيوخهِ ، فقالَ فيهِ: فسُمُّوا مخضرمينَ ، قالَ: وأهلُ الحديثِ يفتحونَ الراءَ ، وأَغْرَبَ ابنُ خَلِّكانَ ، فقالَ: قدْ سُمِعَ: محضرِمٌ - بالحاء المهملة وكسرِ الراءِ أيضًا .
(1) - مقدمة ابن الصلاح - (ج 1 / ص 67) والباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث - (ج 1 / ص 26) والتقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير في أصول الحديث - (ج 1 / ص 21) وفتح المغيث بشرح ألفية الحديث - (ج 2 / ص 395) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 2 / ص 126) وألفية السيوطي في علم الحديث - (ج 1 / ص 44) و تيسير مصطلح الحديث - (ج 1 / ص 36) والشذا الفياح من علوم ابن الصلاح - (ج 2 / ص 519) وألفية العراقي في علوم الحديث - (ج 1 / ص 66) وشرح اختصار علوم الحديث - (ج 1 / ص 389) وشرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 222) وتوجيه النظر إلى أصول الأثر - (ج 2 / ص 31) والتقييد والإيضاح للحافظ العراقي - (ج 1 / ص 58) ومنظومة مصباح الراوي في علم الحديث - (ج 1 / ص 116)
(2) - تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 2 / ص 126) وشرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 222)
(3) -"قال أبو حاتم رضى الله عنه: لم يدخل خلف بن خليفة في التابعين وإن كان له رؤية من الصحابة لانه رأى عمرو بن حريث وهو صبي صغير ولم يحفظ عنه شيئا فإن قال قائل فلم أدخلت الأعمش في التابعين وإنما له رؤية دون رواية كما لخلف بن خليفة سواء ؟ يقال له: إن الاعمش رأى أنسا بواسط يخطب والأعمش بالغ يعقل وحفظ منه خطبته ورآه بمكة يصلي عند المقام وحفظ عنه أحرفا حكاها ، فليس حكم البالغ إذا رأى وحفظ كحكم غير البالغ إذا رأى ولم يحفظ"ثقات ابن حبان - (ج 6 / ص 270)
(4) - مقدمة ابن الصلاح - (ج 1 / ص 67)
(5) - مسند أحمد (22793) حسن لغيره
(6) - تهذيب الكمال للمزي - (ج 11 / ص 73)
(7) - محاسن الاطلاع ص 456
(8) - الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح - (ج 2 / ص 531)
(9) - سير أعلام النبلاء (4/507) 198
(10) - سير أعلام النبلاء (4/508) 199
(11) - سير أعلام النبلاء (4/509) 200
(12) - سير أعلام النبلاء (4/277-379) 100
(13) - الباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث - (ج 1 / ص 26) والتقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير في أصول الحديث - (ج 1 / ص 22) وقواعد التحديث للقاسمي - (ج 1 / ص 198) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 2 / ص 129) ونزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر - (ج 1 / ص 32)
(14) - صحيح ابن حبان - (ج 4 / ص 341)