ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده رقم (17344) قال: حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا أَبُو خَلَفٍ مُوسَى بْنُ خَلَفٍ ـ كَانَ يُعَدُّ مِنَ الْبُدَلاءِ ـ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلامٍ ، عَنْ جَدِّهِ مَمْطُورٍ ، عَنِ الْحَارِثِ الأَشْعَرِيِّ ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ يَعْمَلَ بِهِنَّ وَأَنْ يَأْمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ ، فَكَادَ أَنْ يُبْطِئَ ، فَقَالَ لَهُ عِيسَى: إِنَّكَ قَدْ أُمِرْتَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ تَعْمَلَ بِهِنَّ وَأَنْ تَأْمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ ، فَإِمَّا أَنْ تُبَلِّغَهُنَّ ، وَإِمَّا أُبَلِّغَهُنَّ ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَخِي إِنِّي أَخْشَى إِنْ سَبَقْتَنِي أَنْ أُعَذَّبَ ، أَوْ يُخْسَفَ بِي . قَالَ: فَجَمَعَ يَحْيَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، حَتَّى امْتَلأَ الْمَسْجِدُ وَقُعِدَ عَلَى الشُّرَفِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَنِي بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ أَعْمَلَ بِهِنَّ وَآمُرَكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِهِنَّ أَوَّلُهُنَّ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ ، وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ خَالِصِ مَالِهِ بِوَرِقٍ ، أَوْ ذَهَبٍ فَجَعَلَ يَعْمَلُ وَيُؤَدِّي عَمَلَهُ إِلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ ، فَأَيُّكُمْ يَسُرُّهُ أَنْ يَكُونَ عَبْدُهُ كَذَلِكَ؟ وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ فَاعْبُدُوهُ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، وَأَمَرَكُمْ بِالصَّلاةِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَنْصِبُ وَجْهَهُ لِوَجْهِ عَبْدِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ ، فَإِذَا صَلَّيْتُمْ فَلا تَلْتَفِتُوا ، وَأَمَرَكُمْ بِالصِّيَامِ ، فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ مَعَهُ صُرَّةٌ مِنْ مِسْكٍ فِي عِصَابَةٍ كُلُّهُمْ يَجِدُ رِيحَ الْمِسْكِ ، وَإِنَّ خُلُوفَ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ، وَأَمَرَكُمْ بِالصَّدَقَةِ فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَسَرَهُ الْعَدُوُّ فَشَدُّوا يَدَيْهِ إِلَى عُنُقِهِ وَقَرَّبُوهُ لِيَضْرِبُوا عُنُقَهُ فَقَالَ هَلْ لَكُمْ أَنْ أَفْتَدِيَ نَفْسِي مِنْكُمْ ، فَجَعَلَ يَفْتَدِي نَفْسَهُ مِنْهُمْ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ حَتَّى فَكَّ نَفْسَهُ ، وَأَمَرَكُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ كَثِيرًا وَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ طَلَبَهُ الْعَدُوُّ سِرَاعًا فِي أَثَرِهِ فَأَتَى حِصْنًا حَصِينًا فَتَحَصَّنَ فِيهِ ، وَإِنَّ الْعَبْدَ أَحْصَنَ مَا يَكُونُ مِنَ الشَّيْطَانِ إِذَا كَانَ فِي ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ اللَّهُ أَمَرَنِي بِهِنَّ ؛ بِالْجَمَاعَةِ ، وَبِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ ، وَالْهِجْرَةِ ، وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنَ الْجَمَاعَةِ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الإِسْلامِ مِنْ عُنُقِهِ إِلَى أَنْ يَرْجِعَ ، وَمَنْ دَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ مِنْ جُثَا جَهَنَّمَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى ؟ قَالَ: وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ فَادْعُوا الْمُسْلِمِينَ بِمَا سَمَّاهُمُ الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ عِبَادَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ .
هذا حديث متصل الإسناد ورواته ثقات . خلا أبو خلف موسى بن خلف العَمِّي البصري ، فإنه صدوق عابد ، لكنه لم يبلغ درجة الإتقان ، واختلفوا فيه ، وحديثه حسن إن شاء الله تعالى . قال ابن معين: ليس به بأس . وقال مرّة: ضعيف . وقال الدارقطني: ليس بالقوي ، يعتبر به . وقال أبو حاتم الرازي: صالح الحديث ، وثقه يعقوب بن شيبة والعجلي ، أخرج له البخاري تعليقا وأبو داود والنسائي . [1]
وليس ثمة ما يعارض هذا الحديث ، ولا علة فيه ؛ فهو حديث حسن إن شاء الله .
وأخرجه الترمذي بطوله عن الحارث الأشعري في كتاب الأمثال باب ما جاء مثل الصلاة والصيام والصدقة رقم (2863) وقال: حديث حسن صحيح غريب .
مثال آخر: ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده رقم (16395) قال: حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ أَنْبَأَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ ، قَالَ: كَانَ مُعَاوِيَةُ قَلَّمَا يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - شَيْئًا وَيَقُولُ هَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ قَلَّمَا يَدَعُهُنَّ ، أَوْ يُحَدِّثُ بِهِنَّ فِي الْجُمَعِ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهُّ فِي الدِّينِ ، وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ حُلْوٌ خَضِرٌ فَمَنْ يَأْخُذْهُ بِحَقِّهِ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّمَادُحَ فَإِنَّهُ الذَّبْحُ .
هذا حديث متصل الإسناد ورواته ثقات . خلا معبد الجهني وحديثه حسن لكونه صدوقا في نفسه . قال أبو حاتم الرازي: كان صدوقا ، وكان رأسا في القدر . وقال الذهبي في الميزان: صدوق في نفسه ، ولكنه سنّ سنة سيئة ؛ فكان أول من تكلم بالقدر . وقد وثقه يحيى بن معين ، أخرج له ابن ماجه ، قتل سنة 80هـ قتله الحجاج صبرا لخروجه مع ابن الأشعث . [2]
وليس ثمة ما يخالفه ، ولا علة فيه ؛ فهو حديث حسن إن شاء الله تعالى .
مثال آخر: ما رواه الترمذي قال [3] : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ، قَال: سَمِعْتُ أَبِي بِحَضْرَةِ الْعَدُوِّ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ تَحْتَ ظِلالِ السُّيُوفِ". فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ رَثُّ الْهَيْئَةِ: أَأَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَذْكُرُهُ ؟ قَالَ: نَعَمْ . فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلامَ وَكَسَرَ جَفْنَ سَيْفِهِ فَضَرَبَ بِهِ حَتَّى قُتِلَ .. وقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ .
وإنما كان هذا الحديث حسنًا ؛ لأن رجال إسناده الأربعة ثقات إلا جعفر بن سليمان الضبعي ، فإنه صدوق [4] ، لذلك نزل الحديث عن مرتبة الصحيح إلى الحسن .
قلتُ: وأخرجه مسلم في صحيحه برقم (5025 ) بسنده ولفظه ، فهو في مرتبة أدنى درجات الصحيح
4-مراتبُه [5] :
كما أن للصحيح مراتب يتفاوت بها بعض الصحيح عن بعض، كذلك فإن للحسن مراتب، وقد جعلها الذهبي مرتبتين فقال:
فأعْلَى مراتبه: بَهْز بن حَكِيم عن أبيه عن جدِّه.،مثاله ما رواه أبو داود في سننه [6] حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ أَخْبَرَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: « فِى كُلِّ سَائِمَةِ إِبِلٍ فِى أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَلاَ يُفَرَّقُ إِبِلٌ عَنْ حِسَابِهَا مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا » . قَالَ ابْنُ الْعَلاَءِ « مُؤْتَجِرًا بِهَا » .:« فَلَهُ أَجْرُهَا وَمَنْ مَنَعَهَا فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا عَزَّ وَجَلَّ لَيْسَ لآلِ مُحَمَّدٍ مِنْهَا شَىْءٌ""
وعَمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدِّه ، مثاله كما في سنن أبى داود برقم (135 ) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِى عَائِشَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الطُّهُورُ فَدَعَا بِمَاءٍ فِى إِنَاءٍ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلاَثًا ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَثًا ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلاَثًا ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّاحَتَيْنِ فِى أُذُنَيْهِ وَمَسَحَ بِإِبْهَامَيْهِ عَلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ وَبِالسَّبَّاحَتَيْنِ بَاطِنَ أُذُنَيْهِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلاَثًا ثَلاَثًا ثُمَّ قَالَ « هَكَذَا الْوُضُوءُ فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ » .
وابن إسحق عن التيمي ،مثاله كما في سنن النسائي برقم (2352 ) أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ وَهُوَ ابْنُ سَلَمَةَ عَنْ ابْنِ إِسْحَقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قُلْتُ أَيْ عَمِّ حَدِّثْنِي عَمَّا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ يَا ابْنَ أَخِي إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَجْمَعْتُ عَلَى أَنْ أَجْتَهِدَ اجْتِهَادًا شَدِيدًا حَتَّى قُلْتُ لَأَصُومَنَّ الدَّهْرَ وَلَأَقْرَأَنَّ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَسَمِعَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَتَانِي حَتَّى دَخَلَ عَلَيَّ فِي دَارِي فَقَالَ بَلَغَنِي أَنَّكَ قُلْتَ لَأَصُومَنَّ الدَّهْرَ وَلَأَقْرَأَنَّ الْقُرْآنَ فَقُلْتُ قَدْ قُلْتُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَلَا تَفْعَلْ صُمْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قُلْتُ إِنِّي أَقْوَى عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ فَصُمْ مِنْ الْجُمُعَةِ يَوْمَيْنِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ قُلْتُ فَإِنِّي أَقْوَى عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكِ قَالَ فَصُمْ صِيَامَ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام فَإِنَّهُ أَعْدَلُ الصِّيَامِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمًا صَائِمًا وَيَوْمًا مُفْطِرًا وَإِنَّهُ كَانَ إِذَا وَعَدَ لَمْ يُخْلِفْ وَإِذَا لَاقَى لَمْ يَفِرَّ""
وأمثال ذلك ممَّا قيل إنَّه صحيح, وهو من أدْنَى مراتب الصَّحيح.
ثمَّ بعد ذلك ما اختلف في تحسينه وتضعيفه, كحديث الحارث بن عبد الله ,ففي تقريب التهذيب [ ج1 - ص 146 ] (1029 ) الحارث بن عبد الله الأعور الهمداني بسكون الميم الحوتي بضم المهملة وبالمثناة الكوفي أبو زهير صاحب علي كذبه الشعبي في رأيه ورمي بالرفض وفي حديثه ضعف وليس له عند النسائي سوى حديثين مات في خلافة بن الزبير 4
وفي الكاشف [ ج1 - ص 303 ] (859 ) الحارث بن عبد الله الأعور الهمداني عن علي وابن مسعود وعنه عمرو بن مرة والشعبي شيعي لين قال النسائي وغيره ليس بالقوي وقال ابن أبي داود كان أفقه الناس وأفرض الناس وأحسب الناس مات 65 4
وفي الكامل في الضعفاء [ ج2 - ص 186 ] قال ابن عدي: وللحارث الأعور عن علي وهو أكثر رواياته عن علي وروى عن بن مسعود القليل وعامة ما يرويه عنهما غير محفوظ.
قلتُ: فحديثه إذا تفرد به فضعيف ضعفًا يسيرًا ، ما لم يكن فيه نصرة لبدعته
وعاصم بن ضَمْرة ، ففي تقريب التهذيب [ ج1 - ص 285 ] (3063 ) عاصم بن ضمرة السلولي الكوفي صدوق من الثالثة مات سنة أربع وسبعين 4
وفي الكاشف [ ج1 - ص 519 ] (2504 ) عاصم بن ضمرة السلولي عن علي وعنه أبو إسحاق والحكم وعدة وثقه بن المديني وقال النسائي ليس به بأس وقال ابن عدي بتليينه وهو وسط .
وفي الجرح والتعديل [ ج6 - ص 345 ] (1910 ) عاصم بن ضمرة السلولي روى عن على رضي الله عنه روى عنه أبو إسحاق الهمداني سمعت أبي يقول ذلك ،نا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن محمد بن حنبل نا على يعني بن المديني قال سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول قال سفيان يعني الثوري:كنا نعرف فضل حديث عاصم بن ضمرة على حديث الحارث نا عبد الرحمن نا حرب بن إسماعيل الكرماني فيما كتب إليَّ قال سمعت أحمد بن حنبل يقول:عاصم بن ضمرة أعلى من الحارث ،نا عبد الرحمن نا العباس بن محمد الدوري قال قال يحيى بن معين قُدِّمَ عاصمُ بنُ ضمرةَ على الحارث الأعور، نا عبد الرحمن نا محمد بن أحمد بن البراء قال قال علي يعني بن المديني:عاصم بن ضمرة ثقة .
قلت: فحديثه حسن على الراجح إن لم يكن صحيحًا في أدنى درجات الصحيح .
وحجاجُ بن أرطاة:
ففي تقريب التهذيب [ ج1 - ص 152 ] (1119 ) حجاج بن أرطاة بفتح الهمزة بن ثور بن هبيرة النخعي أبو أرطاة الكوفي القاضي أحد الفقهاء صدوق كثير الخطأ والتدليس من السابعة مات سنة خمس وأربعين بخ م 4
وفي الكاشف [ ج1 - ص 311 ] (928 ) حجاج بن أرطاة الكوفي أحد الأعلام على لين فيه عن عكرمة وعطاء وعنه شعبة وعبد الرزاق وخلق قال الثوري: ما بقي أحد أعلم بما يقول منه ،وقال حماد بن زيد: كان أفهم لحديثه من سفيان، وقال أحمد: كان من حفاظ الحديث وقال القطان هو وابن إسحاق عندي سواء وقال أبو حاتم صدوق يدلس فإذا قال حدثنا فهو صالح وقال النسائي ليس بالقوي مات 145 م قرنه 4
قلت: فحديثه حسن إذا تفرد ، وإذا دلَّسَ نتوقفُ فيهِ .
وكلُّ راوٍ اختلفوا فيه جرحًا وتعديلًا فحديثه - على الراجح- حسنٌ ـ إلا إذا أنكرَ عليه ذاك الحديث أو أخطأ فيه، ولم يوجد ما يتابعه أو يشهد له ، والله أعلم
ــــــــــــــ
الحديث الحسن قسمان: حسن لذاته، وهو: ما استوفى شروط الصحة سوى الضبط، فإن راويه أنزل من راوي الحديث الصحيح وأرفع من راوي الحديث الضعيف، وهذا هو الذي قرره الحافظ ابن حجر ومشى عليه المتأخرون بعده.
وكذلك بالنسبة للحديث الحسن لغيره، وهو الضعيف الذي ينجبر بوروده من طرق أخرى، إذا تعددت طرق هذا الحديث، فإنه يكون حسنا لغيره، وكلا النوعين تختلف فيهما أنظار الحفاظ، فالحسن لذاته يختلف النظر من جهة قياس ضبط راوي الحديث الحسن لذاته، فمنهم من يرى أن الضعف مؤثر عليه، فلا يحكم له بالحسن، ومنهم من يرى أن هذا الضعف يحط من مرتبته قليلا فيحسن حديثه.
ومنهم من يرى أن هذا الضعف لا يؤثر على مروياته، فيصحح حديثه، وأما بالنسبة للحسن لغيره، فإن نظر العلماء يختلف في نظرهم للجابر، ما هو؟، وفي نظرهم للمجبور، فبالنظر للمجبور، أو المشهود له أو المعضود أو المتابع، يختلفون في قياس الضعف الذي يتم به الانجبار، فبضع العلماء يقول: إذا لم يكن الراوي متهما، انجبر حديثه بتعدد طرقه، وبعضهم يقول: لا، إن كان كثير الغلط لم ينجبر هذا الحديث بتعدد الطرق، وأما بالنسبة للعاضد أو الشاهد أو المتابع، فهذا يختلف العلماء.
فمنهم أحيانا من يرى أن هذا الحديث يحتاج إلى شاهدين أو يكفي في ترقيته إلى شاهد أو متابع واحد فقط، ومنهم من يرى أن هذا الشاهد أو المتابع يتقاعد عن أن يجبر هذا المتابع، لحاجة المتابع إلى مزيد مما يجبره ويعضده ليرقيه إلى الحسن لغيره؛ ولهذا يقع الاختلاف بين أهل العلم في هذا القسم، فمنهم من يبقي بعض الأحاديث على أصل ضعفها ولو تعددت طرقها، لاعتقاده وظنه أن هذه الطرق لا تكفي لترقية الحديث.
ومنهم من يرى أن هذه الطرق تقوى هذا الحديث وتجبر الضعف الذي فيه فيحسنها، فتجد أن الحديث الحسن لغيره يتردد كلام العلماء فيه، بين تضعيفه وتحسينه تحسينا لغيره، والذي يعني: ينبغي التنبه له والتنبيه عليه هو مقياس ضبط الراوي بالنسبة للحسن لذاته.
ومعرفة هذا المقياس لا يتم إلا بعد ممارسة طويلة لكلام أئمة الجرح والتعديل في الموثقين وفي المضعفين، وفي المحكوم على حديثهم بأنه حديث حسن؛ لأن الإنسان إذا تمرس في هذه الأشياء الثلاثة، تبين له الوسط منها، والوسط هو الذي يحكم على حديثه بأنه حديث حسن لذاته، وهناك بعض الضوابط، أو بعض الأمور التي قد يستعين بها الإنسان في بادئ الأمر على تحديد أو معرفة من يحسن حديثه من العلماء، فمن هذه الأشياء، ما نص الحافظ الذهبي أو الحافظ ابن حجر على أن حديثه حسن.
وهذا نص في الباب؛ لأن الإنسان المطالع إلى تراجم هؤلاء الذين ينص على أن حديثهم حسن يجد فيه اختلافا كبيرا بين التوثيق والتضعيف، فإذا لم يكن لديه أهليته للنظر، احتاج إلى غيره من أئمة الفن، لترجيح أحد الجانبين، وهذا الترجيح يقع من الأئمة الحفاظ، وبخاصة الذهبي وابن حجر؛ لأنهما من المحققين المتأخرين في هذا الفن، فأحيانا الحافظ الذهبي وهو كثير، ينص على أن هذا الرجل حديثه حسن، وكذلك الحافظ ابن حجر- رحمه الله-، وإن كان الحافظ الذهبي أكثر تنصيصا من الحافظ ابن حجر.
فإذا جدت رجلا نص الحافظ الذهبي على أن حديثه حسن، وورد عند الإسناد فإنك تحسن حديثه، وكذلك بالنسبة للحافظ ابن حجر- رحمه الله- إذا حكم على رجل بأنه حسن الحديث وكان معك فيه إسناد، فإنك تحسن الإسناد اعتمادا على هذا النص من الحافظ الذهبي، والحافظ ابن حجر- رحمهما الله-، فالحافظ الذهبي مثلا، نص على أن محمد بن عجلان حسن الحديث، فإذا ورد عندك بسند محمد بن عجلان تحسن الحديث بناء على اعتمادك على كلام الحافظ الذهبي، لعدم وجود الأهلية في الترجيح بين أقوال الأئمة المجرحين والمعدلين.
وكذلك الحافظ الذهبي مثلا حسن حديث ابن إسحاق، وكذلك الحافظ ابن حجر حسن حديث ابن إسحاق، ونص على أن حديثه حسن، وكذلك حسن الحافظ ابن حجر- رحمه الله تعالى- حديث شهر بن حوشب وحسن حديث أبي محريز وغيرهما، نصوا على أن حديثه حسن فإذا ورد عندك هذا الكلام، ووجدته في كلام الحافظين، وأنت غير مؤهل للنظر بين أقوال المجرحين والمعدلين، فإنك تعتمد هذا القول، وإنما اعتمد قول هذين الحافظين، أو اختير قول هذين الحافظين؛ لأنهما من أئمة التحقيق في هذا الشأن المتأخرين.
ولأن لهما أقوالا كثيرة في الرجال، فغيرهما قد يكون له تحسين، ولكن تجده نادرا ليس لهم كلام طويل وكثير في الرجال، وكذلك اختيار كلام الذهبي والحافظ ابن حجر على اعتبار أن اصطلاح الحديث قد استقر عندهما، فهما قد استقر عندهما تعريف الحسن لذاته، وبناء على ذلك أي رجل حكموا بأن حديثه حسن فينزل على تعريفهما للحسن لذاته، وهو ما خفَّ فيه أو قصر فيه ضبط الراوي عن درجة الحفظ والإتقان المعتمدة في رجال الصحيح.
فصار كلام الحافظ الذهبي والحافظ ابن حجر في التنصيص على أن هذا الرجل حسن الحديث، يعتمد عند عدم أهليته، وهذا يعني: أحد الأمور التي يعرف بها ضبط الراوي وخفته، فإذا وصفوا رجلا بأنه حسن الحديث وصفه الذهبي أو الحافظ ابن حجر، فالمراد أن ضبطه خفيف، أو أن درجته قاصرة عن درجة رجال الصحيح، ومرتفعة عن درجة حفظ من يضعف حديثه.
والأمر الثاني: ما نص الحافظ ابن حجر على أنه صدوق أو لا بأس به أو ليس به بأس، لأننا نعتمد في هؤلاء المجرحين والمعدلين، يعني: المختلف فيهم على هذه الكتب المختصرة وأقوال العلماء المختصرة، فإذا قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-: صدوق أو لا بأس به أو ليس به بأس، فهذا يدل على أن حديثه حسن طيب، قد يقول قائل: من أين عرف هذا الاصطلاح، وهذا استشكال أورده بعض المعاصرين، ويرى أن هذا الكلام يحتاج إلى دليل وهو إذا قال الحافظ ابن حجر: صدوق أو لا بأس به أو ليس بأس أن هذا حسن الحديث هو يقول يحتاج إلى دليل وهذا دليله ظاهر في ثلاثة أمور:
الأمر الأول: أن الحافظ ابن حجر في مراتب الجرح والتعديل التي ذكرها في أول التقريب، ذكر المرتبة الثالثة، وهو من قال فيه ثقة، أو متقن، أو ثبت أو عدل، وهذه الألفاظ كما تقدم لنا، ألفاظ تدلُّ على ضبط الراوي وأنه من رجال الصحيح، أي الرجال الذين يصحح حديثهم، ثم جاء في المرتبة التي تليها، وذكر أن أصحاب هذه المرتبة من قصر عن درجة المرتبة الثالثة.
وذكروا في هذه المرتبة هذه الأوصاف الثلاثة: الصدوق، وليس به بأس، أو لا بأس به، فهذا يدلنا على القاعدة التي ذكرها الحافظ ابن حجر في الحسن لذاته، وهو أنه الذي خف ضبطه عن درجة رجال الصحيح، والمرتبة الثالثة: هم رجال الصحيح بلا كلام بين أهل العلم، فمن قصر عن هذه المرتبة مباشرة هم أصحاب المرتبة الرابعة، ليس بينهم وبين أصحاب المرتبة الثالثة مرتبة أخرى.
فها هم قد قصروا عن أصحاب المرتبة الثالثة الذين يصحح حديثهم، إذًا لم يبق إلا تحسين حديث أصحاب هذه المرتبة، فهذا كأنه تنصيص من الحافظ ابن حجر- رحمه الله- على أن من قال فيه صدوق، أو لا بأس به، أو ليس به بأس، أنه يحسن حديثه.
والدليل الثاني: أن الحافظ ابن حجر- في النخبة وشرحها- لما ذكر أن زيادة راوي الصحيح والحسن مقبولة، بين أن هذا القبول ما لم تقع هذه الزيادة منافية، ثم بين أن هذه المنافاة أنها إذا وقعت منافية، فإنها تكون شاذة، والشاذ عرفه بأنه رواية المقبول عمن هو أولى منه، وكلمة المقبول هذه بيَّن في أثناء كلامه، أنها تنطبقُ على الثقة والصدوق.
فالثقة والصدوق إذا خالفا سميت مخالفتها شاذة؛ لأنه يصدق عليها أنهما مقبول ، فإذا ربطته مع أن زيادة راويهما يعني: الحسن والصحيح مقبولة، تبين لك أن كلمة ثقة هذه راجعة إلى راوي الصحيح، وأن كلمة صدوق راجعة إلى راوي الحديث الحسن، فمجموع كلام الحافظ ابن حجر -رحمه الله- في هذه المسألة في النخبة وشرحها، يبين أن كلمة صدوق عائدة إلى حسن الحديث ... ؛ لأن هذه كلمة صدوق فمن قال فيه صدوق فهو يحسن حديثه وهو مقبول.
والثقة يصحح حديثه، وهو داخل تحت لفظ المقبول
(1) - انظر ترجمته في: التهذيب 10/341 (296) ، والتقريب 2/282] (1736) .
(2) - تهذيب التهذيب [ ج 10 - ص 203 ] (416) ولسان الميزان [ ج 7 - ص 393 ] (4884) والجرح والتعديل [ ج 8 - ص 280 ] (1282 )
(3) - الترمذي في سننه: في الجهاد رقم (1659)
(4) - تهذيب التهذيب [ ج 2 - ص 81 ] (145) وتقريب التهذيب [ ج 1 - ص 140 ] (942) والكاشف [ ج 1 - ص 294 ] (792)
(5) - تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 1 / ص 105)
(6) - برقم (1577 ) -العزمة: الجد والحق في الأمر بنت لبون: ما أتى عليه سنتان ودخل في الثالثة فصارت أمه لبونا بوضع الحمل