هذه اللفظة إذا صدرت من ناقد عارف كمن وصفنا ، فإنها تعني أن الموصوف بها صحيح الحديث ، يكتب حديثه ويحتج به في الانفراد والاجتماع .
قال أبو زرعة الرازي في ( حصين بن عبد الرحمن السلمي ) :"ثقة" [1] ، فقال ابن أبي حاتم: يحتج بحديثه ؟ قال:"إي ، والله" [2] .
لكنهم إذا اختلفوا فلاحظ أن لفظ ( ثقة ) يمكن أن يجامع اللين اليسير الذي لا يضعف به الراوي ، وإنما قد ينزل بحديثه إلى مرتبة الحسن ، كقول علي بن المديني في ( أيمن بن نابل ) :"كان ثقة ، وليس بالقوي [3] ، وقول يعقوب بن سفيان في ( الأجلح بن عبد الله الكندي ) :"ثقة ، في حديثه لين" [4] ، وفي ( فراس بن يحيى ) :"في حديثه لين ، وهو ثقة" [5] ."
كما أنه قد يجامع الضعف الذي يبقي الراوي في إطار من يعتبر بحديثه ، مثل قول يعقوب بن شيبة في ( علي بن زيد بن جدعان ) :"ثقة ، صالح الحديث ، وإلى اللين ما هو" [6] .
وإدراك هذا يعين على الإجابة عن تعارض ظاهر في العبارات المنقولة عن الناقد المعين ، ويكثر مثله عن يحيى بن معين ، حيث تختلف عنه الروايات في شأن بعض الرواة جرحًا وتعديلًا ، كما يعين على الإجابة كذلك عن تعارض يقع بين عبارات النقاد في الراوي المعين .
ـــــــــــــــ
(1) - تاريخ أبي زُرعة ( 1 / 462 )
(2) - الجرح والتعديل ( 1 / 2 / 193 ) .
(3) - سؤالات ابن أبي شيبة ( النص: 195 ) .
(4) - المعرفة والتاريخ ( 3 / 104 ) .
(5) - المعرفة والتاريخ ( 3 / 92 ) .
(6) - نقله المري في"تهذيب الكمال" ( 20 / 438 ) .