الثاني
كتاب الثقات"لابن حبان البُسْتِيّ المتوفى سنة 354 للهجرة."
ابْنُ حِبَّانَ مُحَمَّدُ بنُ حِبَّانَ بنِ أَحْمَدَ التَّمِيْمِيُّ ،الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، شَيْخُ خُرَاسَانَ، أَبُو حَاتِمٍ، مُحَمَّدُ بنُ حِبَّانَ بنِ أَحْمَدَ بنِ حِبَّانَ بنِ مُعَاذِ بنِ معبدِ بنِ سَهِيدِ بنِ هَديَّةَ بنِ مُرَّةَ بنِ سَعْدِ بنِ يَزِيْدَ بنِ مُرَّةَ بنِ زَيْدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ دَارمِ بنِ حَنْظَلَةَ بنِ مَالِكِ بنِ زَيْدِ منَاة بنِ تَمِيمٍ التَّمِيْمِيُّ الدَّارِمِيُّ البُسْتِيُّ، صَاحبُ الكُتُبِ المَشْهُوْرَةِ.
وُلِدَ سَنَةَ بِضْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
قَالَ أَبُو سَعْدٍ الإِدْرِيْسِيُّ:كَانَ عَلَى قَضَاءِ سَمَرْقَنْدَ زمَانًا، وَكَانَ مِنْ فُقَهَاءِ الدِّينِ، وَحفَّاظِ الآثَارِ، عَالِمًا بِالطّبِّ، وَبَالنُّجُوْمِ، وَفُنُوْنِ العِلْمِ.
صَنَّفَ المُسْنَدَ الصَّحِيْحَ، يَعْنِي بِهِ:كِتَابَ (الأَنواعِ وَالتقَاسيمِ) ، وَكِتَابَ (التَّاريخِ) ، وَكِتَابَ (الضُّعَفَاءِ) ، وَفقَّهَ النَّاسَ بِسَمَرْقَنْدَ.
وَقَالَ الحَاكِمُ:كَانَ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ أَوعيةِ العِلْمِ فِي الفِقْهِ، وَاللُّغةِ، وَالحَدِيْثِ، وَالوعظِ، وَمِنْ عقلاَءِ الرِّجَالِ.
قَدِمَ نَيْسَابُوْرَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، فَسَارَ إِلَى قَضَاءِ نَسَا، ثُمَّ انصرفَ إِلَيْنَا فِي سَنَةِ سبعٍ، فَأَقَامَ عِنْدنَا بِنَيْسَابُوْرَ، وَبنَى الخَانقَاهَ، وَقُرِئَ عَلَيْهِ جُمْلَةٌ مِنْ مصنَّفَاتِهِ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ نَيْسَابُوْرَ إِلَى وَطنِهِ سِجِسْتَانَ عَامَ أَرْبَعِيْنَ، وَكَانَتِ الرحلَةُ إِلَيْهِ لسمَاعِ كتُبِهِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ:كَانَ ابْنُ حِبَّانَ ثِقَةً نبيلاًَ فَهِمًا.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي أَثنَاءِ كِتَابِ (الأَنواعِ) :لَعَلَّنَا قَدْ كَتَبْنَا عَنْ أَكثرَ مِنْ أَلفَي شَيْخٍ.
قُلْتُ:كَذَا فلتكنِ الهممُ، هَذَا مَعَ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الفِقْهِ، وَالعَرَبِيَّةِ، وَالفضَائِلِ البَاهرَةِ، وَكَثْرَةِ التَّصَانِيْفِ.
قَالَ الخَطِيْبُ:ذكرَ مَسْعُوْدُ بنُ نَاصِرٍ السِّجْزِيُّ تَصَانِيْفَ ابْنِ حِبَّانَ، فَقَالَ: (تَاريخُ الثِّقَاتِ) ، (عِلَلُ أَوهَامِ المُؤرخينَ) مجلدٌ، (عِلَلُ منَاقبِ الزُّهْرِيِّ) عِشْرُوْنَ جزءًا، (عِلَلُ حَدِيْثِ مَالِكٍ) عَشْرَةُ أَجْزَاءٍ، (عِلَلُ مَا أَسندَ أَبُو حَنِيْفَةَ) عَشْرَةُ أَجْزَاءٍ.
(مَا خَالفَ فِيْهِ سُفْيَانُ شُعبَةَ) ثَلاَثَةُ أَجْزَاءٍ، (مَا خَالفَ فِيْهِ شُعبَةُ سُفْيَانَ) جزءان.
(مَا انفردَ بِهِ أَهْلُ المدينةِ مِنَ السُّنَن) مجلدٌ، (مَا انفردَ بِهِ المكيُّونَ) مجيليدٌ، (مَا انفردَ بِهِ أَهْلُ العِرَاقِ) مجلدٌ، (مَا انفردَ بِهِ أَهْلُ خُرَاسَانَ) مجيليدٌ، (مَا انفردَ بِهِ ابْنُ عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ، أَوْ شُعبَةُ عَنْ قَتَادَةَ) مجيليدٌ.
(غَرَائِبُ الأَخبارِ) مجلدٌ، (غَرَائِبُ الكُوْفِيِّينَ) عَشْرَةُ أَجْزَاءٍ، (غَرَائِبُ أَهْلِ البَصْرَةِ) ثمَانيَةُ أَجْزَاءٍ، (الكِنَى) مجيليدٌ، (الفصلُ وَالوصلُ) مجلدٌ، (الفصلُ بَيْنَ حَدِيْثِ أَشعثَ بنِ عَبْدِ الملكِ، وَأَشعثَ بنِ سَوَّارٍ) جزءان، كِتَابُ (موقُوفِ مَا رُفعَ) عَشْرَةُ أَجْزَاءٍ.
(منَاقبُ مَالِكٍ) ، (منَاقبُ الشَّافِعِيِّ) ، كِتَابُ (المُعْجَمِ عَلَى المدنِ) عَشْرَةُ أَجْزَاءٍ، (الأَبْوَابُ المتفرِّقةُ) ثَلاَثَةُ مجلدَاتٍ، (أَنواعُ العلومِ وَأَوصَافِهَا) ثَلاَثَةُ مجلدَاتٍ، (الهدَايَةُ إِلَى علمِ السُّنَن) مجلدٌ، (قُبولُ الأَخبارِ) ، وَأَشيَاءٌ.
قَالَ مَسْعُوْدُ بنُ نَاصِرٍ:وَهَذِهِ التَّوَالِيفُ إِنَّمَا يُوجدُ مِنْهَا النَّزْرُ اليَسِيْرُ، وَكَانَ قَدْ وَقَفَ كتُبَهُ فِي دَارٍ، فَكَانَ السَّبَبُ فِي ذهَابِهَا مَعَ تطَاولِ الزَّمَانِ ضعفُ أَمرِ السُّلْطَانِ، وَاسْتيلاَءُ المفسدينَ.
وَقَدِ اعترفَ أَنَّ (صحيحَهُ) لاَ يقدرُ عَلَى الكشفِ مِنْهُ إِلاَّ مَنْ حِفْظَهُ، كمنْ عِنْدَهُ مصحفٌ لاَ يقدرُ عَلَى مَوْضِعِ آيَةٍ يريدُهَا مِنْهُ إِلاَّ مَنْ يحفظُهُ.
وَقَالَ فِي (صَحِيْحِهِ:شرطُنَا فِي نقلِهِ مَا أَودعنَاهُ فِي كتَابِنَا أَلاَّ نحتجَّ إِلاَّ بِأَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ شَيْخٍ فِيْهِ خَمْسَةُ أَشيَاءَ:
العدَالةُ فِي الدِّينِ بِالسَتْرِ الجمِيلِ.
الثَّانِي:الصِّدْقُ فِي الحَدِيْثِ بِالشُّهرَةِ فِيْهِ.
الثَّالِثُ:العقلُ بِمَا يُحَدِّثُ مِنَ الحَدِيْثِ.
الرَّابِعُ:العِلْمُ بِمَا يحيلُ المعنَى مِنْ معَانِي مَا رَوَى.
الخَامِسُ:تَعرِّي خبرَهُ مِنَ التَّدْلِيسِ.
فَمَنْ جمعَ الخِصَالَ الخمسَ احتجَجْنَا بِهِ.
تُوُفِّيَ ابْنُ حِبَّانَ بِسِجِسْتَانَ بِمدينَةِ بُسْتَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَهُوَ فِي عشرِ الثَّمَانِيْنَ [1]
قال في مقدمة كتابه:"فأول ما أبدأ في كتابنا هذا ذكر المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ومولده ومبعثه وهجرته إلى أن قبضه الله تعالى إلى جنته ثم نذكر بعده الخلفاء الراشدين المهديين بأيامهم إلى أن قتل علي رحمة الله عليه ثم نذكر صحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واحدا على المعجم، إذ هم خير الناس قرنًا بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم نذكر بعدهم التابعين الذين شافهوا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأقاليم كلها على المعجم ،إذ هم خير الناس بعد الصحابة قرنا ، ثم نذكر القرن الثالث الذين رأوا التابعين فأذكرهم على نحو ما ذكرنا الطبقتين الأوليين، ثم نذكر القرن الرابع الذين هم أتباع التابعين على سبييل من قبلهم وهذا القرن ينتهي إلى زماننا هذا ، ولا أذكر في هذا الكتاب الأول إلا الثقات الذين يجوز الاحتجاجُ بخبرهم، واقنع بهذين الكتابين المختصرين عن كتاب التاريخ الكبير الذي خرَّجناه لعلمنا بصعوبة حفظ كل ما فيه من الأسانيد والطرق والحكايات، ولأن ما نمليه في هذين الكتابين إنْ يسَّر اللهُ ذلك وسلم من توصيف الأسماء بقصد ما يحتاج إليه يكون أسهل على المتعلم إذا قصد الحفظ، وأنشط له في وعيه إذا أراد العلم من التكلُّف بحفظ ما لو أغضى عنه في البداية لم يخرج في فعله من التكلف لحفظ ذلك ، فكلُّ من أذكره في هذا الكتاب الأول فهو صدوقٌ يجوزُ الاحتجاج بخبره إذا تعرى خبره عن خصال خمس ، فإذا وجد خبر منكرٌ عن واحد ممن أذكره في كتابي هذا، فإن ذلك الخبر لا ينفكُّ من إحدى خمس خصال:"
إما أن يكون فوق الشيخ الذي ذكرتُ اسمه في كتابي هذا في الإسناد رجل ضعيف لا يحتجُّ بخبره .
أو يكون دونه رجلٌ واهٍ لا يجوزُ الاحتجاج بروايته .
أو الخبر يكون مرسلًا لا يلزمنا به الحجَّة.
أو يكون منقطعًا لا يقوم بمثله الحجَّةُ .
أو يكون في الإسناد رجلٌ مدلِّسٌ لم يبينْ سماعه في الخبر منَ الذي سمعه منه، فإن المدلِّس ما لم يبين سماع خبره عمن كتب عنه لا يجوز الاحتجاج بذلك الخبر لأنه لا يدرى لعله سمعه من إنسان ضعيف يبطل الخبر بذكره، إذا وقف عليه وعرف الخبر به فما لم يقل المدلِّسُ في خبره - وإن كان ثقة - سمعت أو حدثني فلا يجوز الاحتجاجُ بخبره.
فذكرت هذه المسألة بكمالها بالعلل والشواهد والحكايات في كتاب شرائط الأخبار فأغنى ذلك عن تكرارها في هذا الكتاب .
وإنما أذكر في هذا الكتاب الشيخ بعد الشيخ وقد ضعَّفه بعضُ أئمتنا ووثَّقه بعضُهم، فمَنْ صحَّ عندي منهم أنه ثقةٌ بالدلائلَ النيرةِ التي بينتُها في كتاب ( الفصلُ بين النقلة) أدخلته في هذا الكتاب، لأنه يجوزُ الاحتجاجُ بخبره ، ومن صحَّ عندي منهم أنه ضعيفٌ بالبراهين الواضحة التي ذكرتُها في كتاب ( الفصل بين النقلة) لم أذكرْه في هذا الكتاب ، لكني أدخلته في كتاب الضعفاء بالعلل ؛ لأنه لا يجوزُ الاحتجاجُ بخبره، فكلُّ مَنْ ذكرتُه في كتابي هذا إذا تعرَّى خبرُهُ عن الخصالِ الخمسِ التي ذكرتُها فهو عدلٌ يجوزُ الاحتجاجُ بخبرهِ، لأنَّ العدلَ مَنْ لم يعرفْ منهُ الجرحَ ضدَّ التعديل، فمَن لم يعلمْ يجرحٍ فهو عدلٌ، إذا لم يبينْ ضدهُ، إذ لم يكلَّفِ الناسُ من الناسِ معرفةَ ما غابَ عنهم، وإنما كُلِّفوا الحكمَ بالظاهرِ من الأشياء، غيرِ المغيَّبِ عنهُم، جعلنا الله ممَنْ أسبلَ عليه جلاليبَ السِّتْرِ في الدنيا واتَّصلَ ذلك بالعفوِ عن جناياتِه في العقبَى إنه الفعالُ لِما يريدُ""
وقد رتبه مؤلفه على الطبقات، ثم رتب أسماء كل طبقة على حروف المعجم داخل تلك الطبقة، وقد جعله من ثلاثة أجزاء. جعل الجزء الأول لطبقة الصحابة، والجزء الثاني لطبقة التابعين، والجزء الثالث لطبقة أتباع التابعين.
وبدأه بسيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدين .
وقد رتبه مؤلفه على حروف المعجم، واقتصر في الترجمة على اسم الشخص واسم أبيه، ونَقَلَ أقوالَ أئمةِ الجرحِ والتعديلِ فيه، وربما ذَكَرَ بَعْضَ شيوخِ وتلاميذِ صاحبِ الترجمة.
أمثلة من الصحابة:
[ 1 ] أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار أبو أمامة من الستة الرهط الذين استجابوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين دعاهم إلى الإسلام وشهد العقبتين وكان نقيبا ،وكان أول من جمع بالمدينة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
[ 2 ] أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العزى بن يزيد بن امرئ القيس بن النعمان بن عامر بن عبد ود بن كنانة بن عوف بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن ثعلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كنيته أبو زيد وقد قيل أبو محمد ويقال أبو زيد توفي بعد أن قتل عثمان بن عفان ونقش خاتمه حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قبضَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن عشرين سنة وكان قد نزل وادي القرى وأمه أم أيمن اسمها بركة مولاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
وآخرهم [ 1593 ] أم ورقة بنت حمزة بن عبد المطلب بنت عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اختلفوا في اسمها فمنهم من قال عمارة ومنهم من قال أمامة وقد قيل أم الفضل .
أمثلة من التابعين:
أخبرنا أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد التميمي أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِينَ يَلُونِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهُمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ [2] .
قال أبو حاتم: خير الناس قرنا بعد الصحابة من شافه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحفظ عنهم الدِّين والسُّنَن، وإنما نملى أسماءهم وما نعرف من أنبائهم من الشرق إلى الغرب على حروف المعجم إذ هو أدعى للمتعلم إلى حفظه وأنشط للمبتدىء في وعيه ، ولست أعرج في ذلك على تقدم السنِّ ولا تأخره ولا جلالة الإنسان ولا قدره؛ بل أقصد في ذلك اللقاء دون الجلالة والسِّنِّ لأن اللقاء يشملهم جميعا غير أنا نذكر ما نعرف من أنسابهم وأقدارهم، وأذكر عند كل شيخ منهم شيخا فوقه وآخر دونه ليعتبر المتأمل للحفظ بهما فيقيس من وراءهما عليهما حتى لا يتعذر على سالك سبيل العلم الوقوف على أنبائهم إن الله تعالى قضى ذلك وشاء.
قال أبو حاتم ومن التابعين الذين شافهوا الصحابة ورووا عنهم ممن ابتدأ اسمه على الألف:
[ 1594 ] إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهرى القرشي كنيته أبو إسحاق يروي عن أبيه روى عنه الزهري وهو أخو حميد بن عبد الرحمن بن عوف أمهما أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط مات إبراهيم سنة ست وتسعين بالمدينة وهو ابن خمس وسبعين سنة .
[ 1595 ] إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص الزهري المدني يروي عن أبيه وأسامة بن زيد روى عنه حبيب بن أبي ثابت.
[ 1596 ] إبراهيم بن أبى موسى الأشعري يروي عن أبيه والمغيرة بن شعبة روى عنه الشعبي والحكم بن عتيبة
[ 1597 ] إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله القرشي التيمي المدني يروي عن أبى هريرة وعائشة روى عنه محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة وعبد الله بن محمد بن عقيل مات بالمدينة سنة عشر ومائة وكان أعرج اسم أمه خولة بنت منظور بن زبان.
[ 1598 ] إبراهيم بن البراء بن عازب الأنصاري أخو الربيع بن البراء كوفي يروي عن أبيه روى عنه سلمة بن كهيل.
[ 1599 ] إبراهيم بن رافع بن خديج الأنصاري مدني يروي عن أبيه روى عنه ابن أخيه رفاعة بن هرير.
[ 1600 ] إبراهيم بن جرير بن عبد الله البجلي يروي عن أبيه روى عنه شعبة بن الحجاج تأخر موته حتى كتب عنه شريك .
[ 1601 ] إبراهيم بن عكرمة بن يعلى بن أمية الثقفي يروي عن ابن عباس روى عنه عبد الله بن عثمان بن خثيم .
[ 1602 ] إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن جحش بن رئاب بن يعمر يروي عن أبيه روى عنه مهدى بن ميمون .
[ 1603 ] إبراهيم بن عبد الله بن قارظ القرشي الحجازي يروي عن عمر وعلي روى عنه الزهري وهو الذي يروي عن السائب بن يزيد وأبي سلمة .
[ 1604 ] إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي تيم الرباب كنيته أبو أسماء كوفي يروي عن أنس بن مالك، روى عنه الحكم وسلمة بن كهيل وأهل الكوفة مات في سنة ثنتين وتسعين وكان عابدا صابرا على الجوع الدائم ، وقد قيل إنه مات في حبس الحجاج بن يوسف بواسط سنة ثلاث وتسعين، وكان قد طرح عليه الكلاب لتنهشه [3] . ثنا الفريابي قال ثنا جرير عن الأعمش قال: كان إبراهيم يصوم الشهر لا يفطر فإذا أفطر أفطر على شربة سويق أو شربة لبن لا يزيد عليه، قال يزيد فحدثت به المغيرة فقال: إني سمعت قراءته، قلت: هذا قراءة رجل أكول . (صحيح)
حتى الترجمة رقم [ 6464 ] أم كلثوم بنت أسماء تروي عن أم سلمة وعائشة روى موسى بن عقبة عن أمه عن أم كلثوم.
قال أبو حاتم: قد أملينا ما حضرنا من ذكر ثقات التابعين وأسمائهم وما عرف من أوقاتهم وأنسابهم بما أرجو الغنية فيها للمتأمل إذا تأملها، فكلُّ شيخٍ ذكرته في هذا الكتاب فهو صدوقٌ يجوز الاحتجاج بروايته إذا تعرى خبره عن خصال خمس فإذا وجد خبر منكر عن شيخ من هؤلاء الشيوخ الذين ذكرت أسمائهم فيه كان ذلك الخبر لا ينفك عن إحدى خصال خمس: إما أن يكون فوق الشيخ الذي ذكرته في هذا الكتاب شيخ ضعيف سوى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فإن الله عز وجل وعلا نزه أقدارهم عن إلزاق الضعف بهم، أو دونه شيخ واه لا يجوز الاحتجاج بخبره، أو الخبر يكون مرسلا لا تلزمنا به الحجَّة، أو يكون منقطعا لا تقوم بمثله الحجَّة، أو يكون في الإسناد شيخٌ مدلِّسٌ لم يبين سماع خبره عمن سمع منه، فإذا وجد الخبر متعريًّا عن هذه الخصال الخمس، فإنه لا يجوز التنكبُ عن الاحتجاج به، ثم إنا ذاكرون بعد هذا القرن، القرن الثالث الذين شافهوا التابعين في الأقاليم كلها على سبيل ما ذكرنا قبلهم من الطبقتين الأوليين إن قضى الله ذلك وشاء وهو وليُّ التوفيق.
وقال في بداية أتباع التابعين:"بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ،أول كتاب أتباع التابعين، قال أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد التميمي رضي الله تعالى عنه: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ ، قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ - ثُمَّ اللَّهُ أَعْلَمُ أَذَكَرَ الثَّالِثَ أَمْ لاَ - ثُمَّ يَنْشَأُ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلاَ يُسْتَشْهَدُونَ ، وَيَنْذِرُونَ وَلاَ يُوفُونَ ، وَيَخُونُونَ وَلاَ يُؤْتَمَنُونَ ، وَيَفْشُو فِيهِمُ السِّمَنُ. [4] ."
قال أبو حاتم رضى الله تعالى عنه: خير الناس قرنا بعد التابعين من لا يكون بينهم وبين أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا قرنا واحدا وهم أتباع التابعين الذين شافهوا من شافه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى حفظوا عنهم العلم والآثار وكثرت عنايتهم في جميع الأخبار، وأمعنوا في طلب الأحكام والتفقه فيها وضبط أقاويل السلف فيما لم ترد فيه سنَّة ،مع الاستنباط الصحيح من الدلائل الواضحة في الأصول التي هي مفزع العالم في الأحوال، وردّ سائر الفروع إلى ما تقدم من الأصول حتى حفظ الله جل وعلا بهم الدِّين على المسلمين، وصانه على ثلب القادحين، وجعلهم أعلى من يقتدي بهم في الأمصار ويرجع إلى أقاويلهم في الآثار، وإنا نملي أسماء الثقات منهم وأنسابهم وما يعرف من الوقوف على أنبائهم في هذا الكتاب على الشرط الذي ذكرناه فيما قبل من الطبقتين الأوليين عند تعري أخبارهم عن الخصال الخمس التي ذكرناها قبل، ولست أعرج على جلالة الإنسان ولا قدره ولا تقدم السِّنِّ ولا تأخره؛ لأن القصد في ذكرهم اللقيَّ دون الفضل والسِّنِّ على ما أصلنا الكتاب عليه ،فكلُّ مَن كان أقرب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في اللقَى وإن تأخر موته ضممناه إلى من استوى معه في اللقَى وإن تقدم موته، غير أني أذكر عند ذكر كل شيخ منهم شيخا دونه وآخر فوقه ليعتبر المتأمل للحفظ بهما فيقيس عليهما من ورائهما، فكلُّ خبرٍ وجدَ من روايه شيخ ممن أذكره في هذا الكتاب فهو خبر صحيح إذا تعرَّى عن الخصال الخمس التي ذكرناها، فيجب أن يعتبر ما قلنا حتى لا يلزق الوهن بأهل الصدق من الثقات وتعرَّى عنه أهل الأوابد والطامات ،وإنا نفصل أسماء أتباع التابعين ونذكر ما نعرف من أنساب المشهورين منهم وأوقات موتهم ونقصد في نظم أسمائهم المعجم ليكون أسهل عند البغية لمن أراد ،لعلمي بتعذر حفظ الكلِّ منه على أكثر الناس ،وبالله بلوغ الحق فيه وهو مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ،والحمد لله رب العالمين .
أمثلة من أتباع التابعين:
قال أبو حاتم: فمن أتباع التابعين الذين رووا عن التابعين ممن ابتدأ اسمه على الألف:
[ 6465 ] أحمد بن عطية العبسي يروي عن ابن أبي مليكة روى عنه منصور بن سلمة الخزاعي .
[ 6466 ] أحمد بن موسى البصري أبو عبد الله صاحب اللؤلؤ يروي عن حميد الطويل وابن عون روى عنه المعلى بن أسد.
[ 6467 ] إبراهيم بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب أخو عبد الله بن حسن من أهل المدينة يروي عن أبيه وفاطمة بنت الحسين، روى عنه فضيل بن مرزوق ويحيى بن المتوكل.
[ 6468 ] إبراهيم بن محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي بن محمد بن الحنفية أخو الحسن وعبد الله يروي عن أبيه روى عنه محمد بن إسحاق وعمر مولى غفرة.
[ 6469 ] إبراهيم بن يحيى بن زيد بن ثابت الأنصاري من جلة أهل المدينة وكان جميلا يروي عن جماعة من التابعين، روى عنه أهل المدينة توفي في ولاية أبي العباس السفاح.
[ 6470 ] إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب يروي عن أبيه عن عائشة روى عنه عبد العزيز بن محمد الدراوردي.
[ 6471 ] إبراهيم بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف يروي عن أبيه روى عنه أهل المدينة مات سنة ثمان وسبعين ومائة .
[ 6472 ] إبراهيم بن محمد بن سعد بن أبي وقاص الزهري القرشي من أهل المدينة يروي عن أبيه عن سعد، روى عنه يونس بن أبي إسحاق السبيعي والمسعودي.
[ 6473 ] إبراهيم بن مالك بن الحارث بن الأشتر النخعي يروي عن أبيه روى عنه مجاهد .
[ 6474 ] إبراهيم بن محمد بن جحش الأسدي من أهل المدينة يروي عن جماعة من التابعين ، وقد قيل إنه رأى زينب بنت جحش وليس يصح ذلك عندي، روى عنه عبيد الله بن عمر العمري .
[ 6475 ] إبراهيم بن محمد بن حاطب القرشي عداده في الكوفيين يروي عن سعيد بن المسيب، روى عنه شعبة بن الحجاج.
[ 6476 ] إبراهيم بن موسى بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة القرشي من أهل المدينة، يروي عن عكرمة بن خالد، روى عنه محمد بن إسحاق.
وانتهى بالترجمة رقم [ 12019 ] أم الضحاك مولاة خالد بن معدان تروي عن خالد بن معدان روى عنها إسماعيل بن عياش.
وقال أبو حاتم رضي الله تعالى عنه في كلامه عن أتباع أتباع التابعين:"قد أملينا ما حصرنا من ذكر أسامي أتباع التابعين من الثقات على حسب ما منَّ الله عز وجل من التوفيق وله الحمد على ذلك، وفصَّلنا أسماءهم على المعجم ليكون أسهل عند البغية لمن رام حفظها والوقوف على أنبائها، وإنما نملي بعد هذا القرن الرابع على حسب ما ذكرنا الطبقات الأول، وقد نذكر ما نحبُّ من أنبائهم إن قضى الله ذلك وشاء، جعلنا الله ممن لم يجعل الحكم بينه وبين الله جلَّ وتعالى عند الحوادث إلا رسوله - صلى الله عليه وسلم - تسليما كثيرا ، ثم نستمر لحفظ السُّنَن والتفقه فيها والله عزَّ وجلَّ المانُّ على أوليائه والمتفضلُ على أحبابه ."
قال أبو حاتم محمد بن حبان التميمي رضي الله تعالى عنه: أخبرنا الحسن بن سفيان ثنا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، قَالَ: حدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنِ الْجَرِيرِيِّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوَلَةَ ، قَالَ: كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيِّ ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: خَيْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْت فِيهِمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَكُونُ فِيهِمْ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ [5] .
(1) - سير أعلام النبلاء (16/93) فما بعدها - 70 -
(2) - صحيح ابن حبان - (ج 16 / ص 211) (7227) صحيح - بل متواتر
(3) - هذا الكلام بعيد عن التصديق
(4) - صحيح ابن حبان - (ج 15 / ص 123) (6729) صحيح مشهور
(5) - مصنف ابن أبي شيبة (ج 12 / ص 177) (33081) صحيح