قال أبو حاتم: هذه اللفظة ثم الذين يلونهم في الرابعة تفرد بها حماد بن سلمة وهو ثقة مأمون، وزيادة الألفاظ عندنا مقبولة عن الثقات، إذ جائز أن يحضر جماعة شيخا في سماع شيء ثم يخفى على أحدهم بعض الشيء ويحفظه من هو مثله أو دونه في الإتقان، كما بيناه في غير موضع من كتبنا ،وهذه اللفظةُ تصرح عن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بأن خير الناس بعد أتباع التابعين القرن الرابع الذين شافهوهم وصحبوهم، وهم تبع الأتباع الذين جدوا في الرحل والأسفار وأمعنوا في طلب العلم والأخبار، وواظبوا على الدرس والمذاكرة والحفظ والمدارسة ،ولم يقنعوا في جمع السُّنَن ببلدته دون أخرى ولا بشيخ واحد دون ،الرحلةُ في جميع الأمصار والدورانُ في المدن والأقطار حتى حفظوا السُّنَن على المسلمين وصانوا على ثلب القادحين، فصاروا أعلاما يقتدَى بهم في الآثار ويرجع إلى أقاويلهم في الأمصار، وإنما نملي أسماءهم وما يعرف من أنبائهم في كتابنا هذا كما أملينا أسامي من تقدمهم من الطبقات الثلاث، فكلُّ خبرٍ رواهُ شيخٌ من هؤلاء الشيوخ الذين نذكرهم بمشية الله وتوفيقه في كتابنا هذا فإن ذاك الخبر صحيح لا محالة إذا يعترى من الخصال الخمس التي ذكرتها، وإنا نقصد في إملاء أسمائهم على المعجم على حسب ما ذكرنا من قبلهم ،حتى يكون المتعلم أنشط بحفظها وأرغب في وعيها، وليكون أسهل عند البغية لمن أراده، وبالله توفيقنا وعليه نتوكل في جميع أمورنا وهو { مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ} (128) سورة النحل.
أمثلة من أتباع أتباع التابعين:
قال أبو حاتم رضي الله تعالى عنه: وممن روى عن أتباع التابعين وشافههم من المحدثين ممن ابتدأ اسمه على الألف:
[ 12020 ] أحمد بن أبي طيبة الدارمي الجرجاني يروي عن أبيه واسم أبي طيبة عيسى بن سليمان بن دينار، روى عنه عمار بن رجاء الاستربادي وأهل بلده مات سنة ثلاث ومائتين، حدثنا مهران بن هارون بالري ثنا عمار بن رجاء حدثنا أحمد بن أبي طيبة عن مالك عن نافع عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: « مَفَاتِيحُ الْغَيْبِ فِى خَمْسٍ لاَ يَعْلَمُهُنَّ إِلاَّ اللَّهُ لاَ يَعْلَمُ مَا فِى غَدٍ إِلاَّ اللَّهُ وَلاَ يَعْلَمُ نُزُولَ الْغَيْثِ إِلاَّ اللَّهُ وَلاَ يَعْلَمُ مَا فِى الأَرْحَامِ إِلاَّ اللَّهُ وَلاَ يَعْلَمُ السَّاعَةَ إِلاَّ اللَّهُ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ » [1] .
[ 12021 ] أحمد بن محمد بن كريب مولى بن عباس يروي عن أبيه عن جده عن ابن عباس ،روى عنه الوليد بن مسلم، حدثنا ابن قتيبة ثنا هشام بن عمار ثنا الوليد بن مسلم ثنا أحمد بن محمد بن كريب مولى بن عباس عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ كُرَيْبٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ لَهُ:يَا غُلامُ، إِيَّاكَ وَسَبَّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فإن سبهم مفقرة، وإياك والنظر في النجوم، فإنها تدعو إلى الكهانة والتكذيب بالقدر فإنه يدعو إلى الزندقة" [2] ."
[ 12022 ] أحمد بن إسحاق الحضرمي أخو يعقوب بن إسحاق كنيته أبو إسحاق من أهل البصرة، يروي عن وهيب بن خالد والبصريون وكان أكبر من أخيه يعقوب ،روى عنه أحمد بن سعيد الدارمي وإبراهيم بن سعيد الجوهري مات في البصرة في شهر رمضان سنة إحدى عشرة ومائتين ،وكان يخضب رأسه ولحيته بالحناء وكان يحفظ حديثه .
[ 12023 ] أحمد بن أيوب السمرقندي يروي عن أبي حمزة السكري وكان قد سكن مرو، روى عنه إسحاق بن إبراهيم الحنظلي والنضر بن سلمة شاذان مستقيم الحديث يعتبر حديثه من غير رواية النضر بن سلمة عنه، حدثنا محمد بن معاذ ثنا الفرياناني ثنا إبراهيم بن شماس عن أحمد بن أيوب عن إبراهيم بن أدهم قال: السائل يزيد الآخرة يجىء إلى باب أحدكم ويقول هل توجهون إلى أهاليكم بشيء
وانتهى بالترجمة رقم [ 16508 ] أبو بكر بن أبي النضر يروي عن أبيه هاشم بن القاسم وعبد الله بن موسى حدثنا عنه محمد بن إسحاق الثقفى .
قال أبو حاتم رضى الله تعالى عنه: قد أملينا ما حضر من من ذكر تبع الأتباع على حسب ما من الله عز وجل به من التوفيق لذلك وله الحمد على حسب ما ذكرنا من قبلهم من الطبقات الثلاث فربما قدم موت إنسان ذكرته من هذه الطبقة وتأخر موته وبينهما مائة سنة أو أقل أو أكثر فأدخلناهما في قرن واحد لطبقة واحدة لاستوائهما في اللقي، وكلُّ من كان بينه وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجل وأحد أدخلناه في كتاب التابعين سواء تأخر موته أو تقدم ،وكلُّ من بينه وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في اللقي رجلان أدخلناه في كتاب تبع التابعين بعد أن يكون ثقات ،وكلُّ من كان بينه وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أنفس في اللقي أدخلناه في كتاب تبع الاتباع، هذا ولم أعتبر برواية المدلِّسين عنه ولا الضعفاء ،وربما ذكرت في هذه الطبقة رجلان أحدهما ضعيف فلم أدخله في كتاب أتباع التابعين ولكن أدخلته في هذه الطبقة لأن بينه وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أنفس ثقات، ولم أعتبر ذلك الضعيف لأن رواية الواهي ومن لم يرو سيان ، وأدخلنا أصحاب أبي الوليد الطيالسي وأبي نعيم في هذه الطبقة؛ لأن أبا نعيم سمع هشام بن عروة والأعمش وابن أبي خالد وهؤلاء من التابعين ،وكلُّ من كتب عن أبي نعيم فهو من تبع الاتباع وأبو الوليد الطيالسي سمع من عكرمة بن عمار وعكرمة سمع الهرماس بن زياد والهرماس رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب على نافته ،وأدخلنا علي بن حجر في أتباع التابعين، لأنه سمع من معروف الخياط ،ومعروف حفظ من واثلة بن الأسقع أشياء، ومعروف صدوق روى عنه الوليد بن مسلم غير شيء، وليعلم أنَّ جميع هذا الجنس من العلم أفضل من سائر الأجناس للخواص، لأن الحديث لا يكتبه كلُّ إنسان ولا يحفظه كلُّ من يكتبه ولا يميزه كلُّ حافظٍ، وليس للمسلمين قوامٌ لدينهم إلا به، ولا الإسلام عمادٌ غيره؛ لأنه يدفعُ الكذب عن رسول رب العالمين - صلى الله عليه وسلم - ، وانما نملي بعد هذا كتاب الضعفاء جعلنا الله ممن تكلَّف الجهد في حفظ السُّنَن ونشرها وتمييز صحيحها من سقيمها ،والتفقه فيها والذبِّ عنها، إنه المانُّ على أوليائه بمنازل المقربين والمتفضلُ على أحبابه درجة الفائزين ،والحمد لله رب العالمين .
سكوت ابن حبان عن راو:
إذا ذكر ابن حبان راويا وسكت عنه؛ أي لم يقل فيه جرحا ولا تعديلا؛ فبعضُ أهل العلم؛ كالشيخ أحمد شاكر -رحمه الله تعالى- ينتهجُ منهجا وهو أن المسكوت عنهم الذين سكت عنهم ابن حبان في كتابه"الثقات"مع إيراد البخاري لهم في"التاريخ الكبير"يعتبر أن هذا توثيقًا للراوي.
هل ابن حبان كان من المتساهلين في التعديل ؟
قال محققا تقريب التهذيب للحافظ ابن حجر رحمه الله ( تحرير التقريب ) :
("هذا الموقف المضطرب من توثيق ابن حبان والعجلي وابن سعد وأضرابهم ، والذي يمكن تقديم عشرات الأمثلة عليه لا يمكن إحالته على سبب من الأسباب ، سوى الابتعاد عن المنهج وخلو الكتاب منه ، ومثله مثل مئات التراجم التي لم يحررها تحريرًا جيدًا ، بحيث ضعَّف ثقات ، ووثق ضعفاء ، وقبل مجاهيل ، واستعمل عبارات غير دقيقة في المختلف فيهم مما سيجده القارئ الباحث في مئات الانتقادات والتعقبات التي أثبتناها في"تحرير أحكام التقريب") ."
ثم قالا:أمَّا القاعدة الصحيحة في الموقف من توثيق ابن حبان ، فهي كما يلي:
1-ما ذكره في كتابه"الثقات"وتفرد بالرواية عنه واحد - سواء أكان ثقة أم غير ثقة - ولم يذكر لفظًا يفهم منه توثيقه ، ولم يوثقه غيره ، فهو يعد مجهول العين ، وهي القاعدة التي سار عليها ابن القطان الفاسي وشمس الدين الذهبي ، ولهما فيها سلف عند الجهابذة ، فقد قال علي بن المديني في جري بن كليب السدوسي البصري: (مجهول لا أعلم روى عنه غير قتادة) ، وقال في جعفر بن يحيى بن ثوبان: (شيخ مجهول لم يرو عنه غير أبي عاصم( الضحاك بن مخلد النبيل ) ) ، وقال أبو حاتم الرازي في حاضر بن المهاجر الباهلي: (مجهول) مع أن شعبة بن الحجاج روى عنه .
2-إذا ذكره ابن حبان وحده في"الثقات"وروى عنه اثنان ، فهو مجهول الحال.
3-إذا ذكره ابن حبان وحده في"الثقات"وروى عنه ثلاثة ، فهو مقبول في المتابعات والشواهد .
4-إذا ذكره ابن حبان وحده في"الثقات"وروى عنه أربعة فأكثر ، فهو صدوق حسن الحديث .
5 -إذا صرح ابن حبان بأنه مستقيم الحديث أو لفظة أخرى تدلُّ على التوثيق فمعنى هذا أنه فتش حديثه فوجده صحيحًا مستقيمًا موافقًا لأحاديث الثقات ، فمثل هذا يوثق مثله مثل أي توثيق لواحد من الأئمة الكبار ، لما لابن حبان من المنزلة الرفيعة في الجرح والتعديل .
6-أما تضعيفه ، فينبغي أن يعدَّ مع الجهابذة المجودين ، لما بينه في كتابه من الجرح المفسر ، وربما يعترض معترض علينا في عدم اعتبار ذكر ابن حبان لراو تفرد عنه الواحد والاثنان في"الثقات"، فنقول: إن ابن حبان ذكر في"الثقات"كل من لم يعرف بجرح ، وإن كان لا يعرفه ، وهذا لا يدلُّ على توثيق أصلًا ، فقد قال في"الثقات"مثلًا: (سلمة ، يروي عن ابن عمر ، روى عنه سعيد بن سلمة ، لا أدري من هو ولا ابن من هو) !
وقال في موضع آخر: (جميل ، شيخ يروي عن أبي المليح بن أسامة روى عنه عبد الله بن عون ، لا أدري من هو ولا ابن من هو) !
وقال في ترجمة الحسن بن مسلم الهذلي: (يروي عن مكحول روى عن شعبة ، إن لم يكن ابن عمران فلا أدري من هو) اهـ
قلت:قال الدكتور ماهر الفحل حفظه الله ردًّا عليهما:
قولهما (قاعدة صحيحة) في الموقف من توثيق ابن حبان ، تنطوي على أمور في المنتهى من الغرابة ، أوجز الرد عليها بما يأتي:
1-إن مَنْ يُنَظِّر شيئًا ينبغي عليه أن يكون أول العاملين به ، وهذا مما أخلَّ به المحرران ، فقد نصَّا في الفقرة الأخيرة من كلامهما على: (أن ابن حبان ذكر في"الثقات"كل من لم يعرف بجرح ، وإن كان لا يعرفه ، وهذا لا يدلُّ على توثيق أصلًا) والمحرران بهذا يرميان إلى التفريق بين ذكر ابن حبان للراوي فقط دون النصِّ على توثيقه ، وبين ذكره مع النص على توثيقه ، وهذا أمر نتفق معهم على بعضه ؛ لكن المحررين نسيا هذه القاعدة البتة أثناء عملهما في المجلد الأول من تحريرهما ، ولم تخطر هذه القاعدة لهما على بالٍ إلا في ثلاثة تراجم ( 420 ، 964 ، 1694 ) وستجد الكثير مما أشرت إليه في كتابي"كشف الإيهام"، وكذلك نسيا هذه القاعدة في كثير من المواضع للمجلدات الأخرى .
2-تكلم المحرران في الفقرة (6) عن تضعيف ابن حبان فقالا: (أمَّا تضعيفه فينبغي أن يعد مع الجهابذة المجوِّدين، لما بينه في كتابه من الجرح المفسَّر)
أقول:
إن كان ابن حبان في جرحه للرواة في مصاف الجهابذة المجوِّدين ، فهل يصحُّ أن نهمل أو نغمر جرح من هو جهبذ مجود ، كلما عنَّ ذلك لسبب أو لغير سبب ؟!
وإليك نماذج لتراجم تركا فيها قول ابن حبان ، فقالا بغير قوله من غير التفات إلى ما ذكرا:
أ- الترجمة (2723) لم يعتدا بجرح ابن حبان وغمزا قوله: (ربما خالف)
ب- الترجمة ( 3282 ) وصفا جرحه بالتعنت ، وقرعا بالحافظ لاعتداده بجرحه.
ج- الترجمة ( 3336 ) غمزا فيها جرح ابن حبان .
د- الترجمة ( 3745 ) ردا فيها جرح ابن حبان .
فكيف سيكون قولك إذا علمت أن ابن حبان لم ينفرد بجرحه ؟
بل جرح المترجمَ سيدُ النقاد الإمام البخاري بالصفة نفسها التي جرحه بها ابن حبان ، والمحرران يلمحان إلى ردِّ نقدهما فقالا: (أمَّا قول ابن حبان في َّالثقات: يخطئ ويهم ، فنظنه أخذه من البخاري) .
فكيف الأمر وقد ردَّا جهبذين مجودين ؟!!!
هـ- الترجمة ( 4275 ) أقذعا القول فيها لابن حبان ، فقالا: (فهذا - يردان جرحه للراوي - من قعقة ابن حبان) .
و- الترجمة ( 5846 ) غمزا ابن حبان ، فقالا: (وذكره ابن حبان وحده في"الثقات"، وقال: يخطئ ويخالف ، وهذا من عجائبه !) .
فحتى وإن سلَّمنا جدلًا بأن ابن حبان أخطأ في بعض هذا فلسنا ندَّعي عصمته ، فقد كان لازمًا عليهما أن يتحدثا عنه بكلٍّ أدب واحترام .
3-اضطرب موقف المحررين من توثيق ابن حبان - حسب ما يستجد لهما من قرائن ، وليت استقراء القرائن عندهما كان دقيقًا ، فهما يعمِّيان الأمر على القارئ ، فإذا أرادا توثيق الراوي قالا: وثقه ابن حبان ، وحقيقة الأمر أنه إنما ذكره فقط ، وإذا تكلما في الراوي ضربا عن توثيقه صفحًا ، وإليك مثُل ذلك:
أ- الترجمة ( 2906 ) قالا: ( ولم يوثقه سوى ابن حبان ، وتوثيقه شبه لا شيء)
ففي التقريب (2906) صخر بن عبد الله ابن بريدة ابن الحصيب بمهملتين مصغرا الأسلمي المروزي مقبول من السادسة د
وفي الكاشف ( 2377 ) صخر بن عبد الله بن بريدة عن أبيه وعكرمة وعنه حجاج بن حسان وعبد الله بن ثابت وثق د
وسكت عليه البخاري تخ (2948 ) ووثقه حب (8648 ) وفي الثقات للعجلي ( 758 ) - صخر بن عبد الله ثقة !!!
وسكت عليه أبو حاتم في كما الجرح والتعديل [ج 4 -ص427 ] ( 1876)
وفي مشاهير علماء الأمصار [ج1 -ص 197 ] ( 1583 ) صخر بن عبد الله بن بريدة الأسلمى صحب أبا جعفر محمد بن علي وعكرمة عداده في أهل مرو وروى عنه أهلها .
والصواب أنه صدوق حسن الحديث.
ب- الترجمة ( 3343 ) قالا: (ولم يوثقه سوى العجلي وابن حبان وتوثيقهما شبه لا شيء عند انفرادهما) .
ففي التقريب ( 3343) عبدالله بن سراقة الأزدي البصري وثقه العجلي وقال البخاري لا يعرف له سماع من أبي عبيدة من الثالثة د ت
وفي الكاشف ( 2743 ) عبد الله بن سراقة عن أبي عبيدة بن الجراح وعنه عبد الله بن شقيق حسن له الترمذي يقال له صحبة د ت
وسكت عليه البخاري في التاريخ الكبير [ج5 -ص97 ] (279)
وفي الثقات للعجلي ( 893 ) عبد الله بن سراقة بصرى تابعي ثقة
وسكت عليه أبو حاتم في الجرح والتعديل [ج 5 -ص 68 ] (320)
وفي الثقات لابن حبان (748 ) عبد الله بن سراقة له صحبة
وفي تهذيب الكمال للمزي - (ج 15 / ص 11) قال المفضل بن غسان الغلابي: روى عبدالله بن شقيق العقيلي عن عبدالله بن سراقة الأزدي من أهل دمشق، له شرف، وله رواية تصحح، وهو من أشراف أهل دمشق، له ذكر.
وقال يعقوب بن شيبة، عن علي بن عاصم: أخبرني خالد الحذاء، قال: حدثني عبدالله بن شقيق العقيلي، قال: حدثني عبدالله بن سراقة الأزدي، قال: خطبنا أبو عبيدة ابن الجراح بالجابية، فذكر حديث الدجال، قال يعقوب: عبدالله بن سراقة، عدوي، عدي قريش، ثقة.
ورواه عمران القطان، عن قتادة، عن عقبة بن وساج ، عن عبدالله بن سراقة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - رواية قال:"تسحروا ولو بالماء"، فيحتمل أن يكون عبدالله بن سراقة هذا هو الراوي، عن أبي عبيدة ابن الجراح، لأن الرواة عنه بصريون،ويحتمل أيضا أن يكون له صحبة، لأن من شهد خطبة أبي عبيدة، وهو رجل يشهد مثله المغازي قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، لأن أبا عبيدة توفي بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - بثمانية أعوام، ولا يلتفت إلى قول من قال: لا يعرف له سماع من أبي عبيدة، بعد قوله: خطبنا أبو عبيدة بالجابية، كما حكيناه فيما تقدم من رواية يعقوب بن شيبة، عن علي بن عاصم، عن خالد الحذاء، والله أعلم.
قلت: وقد نص ابن حبان على صحبته ، فالحديث صحيح بلا ريب .
ج- الترجمة ( 3349 ) جهلا الراوي وقالا: (حينما ذكره ابن حبان وحده في"الثقات"قال: يخطئ) .
وفي تقريب التهذيب (3349) عبدالله بن سعد بن فروة البجلي مولاهم الدمشقي الكاتب مقبول من السادسة د
قلت: له حديث واحد فرد ،ففي سنن أبى داود (3658 ) عَنِ الأَوْزَاعِىِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الصُّنَابِحِىِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنِ الْغَلُوطَاتِ.
وقد ضعفه الألباني في التعليق على سنن أبي داود ، وكذا الشيخ شعيب في التعليق على مسند أحمد ، وذلك لجهالة حال عبد الله بن سعد.
والحافظ ابن حجر قال عنه في التقريب ( مقبول ) يعني حيث توبع ، وهو كما قال الحافظ ابن حجر رحمه الله ، فالصواب أن حديثه حسن لوجود متابعات له ، فاتت الشيخين الألباني وشعيب.
ففي الإبانة الكبرى لابن بطة (312 ) عن الأوزاعي ، عن عبادة بن نسي ، قال: تذاكروا عند معاوية المسائل فرد بعضهم على بعض ، فقال: ألم تسمعوا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « نهى عن الأغلوطات »
وفي المعجم الكبير للطبراني - (ج 14 / ص 316) (16280 ) ومسند الشاميين (2108) عَنْ رَجَاءَ بن حَيْوَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بن أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ:"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الأُغْلُوطَاتِ"
وفي معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني (5168 ) عن الأوزاعي ، عن عبادة بن نسي ، عن قيس بن خارجة ، قال: « نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الأغلوطات »
د- الترجمة ( 3360 ) اعتدا فيها بذكر ابن حبان له في الثقات .
هـ- الترجمة ( 3617 ) ضعفا الراوي ثم قالا: (وذكره ابن حبان في"الثقات"وقال: يخطئ ويخالف) وهذا اعتداد منهما بالجرح دون التوثيق .
ففي التقريب ( 3617) عبدالله بن مسلم السلمي أبو طيبة المروزي قاضيها صدوق يهم من الثامنة د ت س
وفي الكاشف (2983 ) عبد الله بن مسلم أبو طيبة السلمي المروزي قاضيها عن بن بريدة وأبي مجلز وعنه زيد بن الحباب وعبدان بن عثمان قال أبو حاتم: لا يحتج به وقواه غيره د ت س
وسكت عليه البخاري في التاريخ الكبير [ج5 -ص 190 ] (604)
وفي الجرح والتعديل [ج5 -ص165 ] (761) عبد الله بن مسلم أبو طيبة السلمي المروزي قاضى مرو روى عن بن بريدة وأبى مجلز وإبراهيم بن عبيد روى عنه أبو تميلة والفضل بن موسى وعيسى بن موسى البخاري المعروف بغنجار نا عبد الرحمن قال سمعت أبى يقول ذلك قال أبو محمد وروى عنه عبدان عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي نا عبد الرحمن قال وسألت أبي عنه فقال: يكتب حديثه ولا يحتجُّ به.
وفي الثقات لابن حبان ( 8953 ) أبو طيبة اسمه عبد الله بن مسلم العامري من أهل مرو يروي عن ابن بريدة روى عنه عيسى بن عبيد وأهل مرو يخطىء ويخالف.
وفي صحيح ابن حبان (5488) حديثا من طريقه !!
4-بخصوص نص ابن حبان على توثيق الرواة ، قالا: (إذا صرح ابن حبان بأنه مستقيم الحديث أو لفظة أخرى تدلُّ على التوثيق ، فمعنى هذا أنه فتش حديثه ووجده صحيحًا مستقيمًا موافقًا لأحاديث الثقات ، فمثل هذا يُوثق مثله مثل أي توثيق لواحد من الأئمة الكبار ، لما لابن حبان من المنزلة الرفيعة في الجرح والتعديل) .
أقول: مَنْ أسس قاعدة ثم هدمها بمعول مخالفته لها ، حريٌّ بمَن بعده عدم الأخذ بها ، وأكتفي هنا بمثالين ، جاءت إدانتهما فيه من قلميهما ، فقد قال الحافظ ابن حجر في الترجمة ( 3660 ) : (عبد الله بن نافع الكوفي ، أبو جعفر الهاشمي مولاهم: صدوق ، من الثالثة . د عس) .
فتعقباه بقولهما: (بل مجهول ، تفرد بالرواية عنه الحكم بن عتيبة ، وذكره ابن حبان في"الثقات"وقال: صدوق) فأين المنزلة الرفيعة ؟ وأين أنزلا توثيق ابن حبان من توثيق الأئمة الكبار ؟؟
وهل الأمر سوى محاولة تعقب الحافظ ابن حجر ؟ نسأل الله السلامة .
وفي الثقات لابن حبان ( 8977 ) عبد الله بن نافع مولى بنى هاشم يروى عن أبيه عن عمر روى عنه الحكم بن عيينة وليس هذا بعبد الله بن نافع مولى بن عمر ذاك مجروح وهذا صدوق.
وفي التاريخ الكبير [ج5 - ص 213 ] ( 686 ) عبد الله بن نافع مولى بني هاشم عن أبيه سمع عمر رضي الله عنه قوله قاله آدم حدثنا شعبة عن الحكم
وفي الجرح والتعديل [ج 5 -ص 183 ] ( 855 ) عبد الله بن نافع مولى بنى هاشم روى عن أبيه سمع عمر رضي الله عنه روى عنه الحكم بن عتيبة ثنا عبد الرحمن قال سمعت أبى يقول ذلك.
وفي خلاصة تهذيب تهذيب الكمال ـ للكمال الخزرجى - (ج 1 / ص 477) ( د عس ) عبد الله بن نافع الهاشمي مولاهم أبو جعفر الكوفي عن مولاه الحسن بن علي وعنه الحكم بن عتيبة قال ابن حبان: صدوق
قلت: الصواب أنه صدوق كما قال ابن حبان
والمثال الثاني: قال الحافظ ( 1221 ) الحسن بن جعفر البخاري: (ثقة) وقد تعقباه بقولهما: (بل مقبول ، روى عنه اثنان ولم يوثقه سوى ابن حبان) .
أقول: وابن حبان قد صرح بتوثيقه ( 8 / 173 ) فقال: (الحسن بن جعفر من أهل بخارا ، ثقة) وتصريح ابن حبان في توثيقه للمترجم نقله الإمام المزي في"تهذيب الكمال" ( 6 / 73 ) ، وابن حجر في"تهذيب التهذيب" ( 2 / 260 ) .
وحديثه في الأدب المفرد برقم (499 ) حَدَّثَنَا حَاتِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُنْكَدِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"يَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي مَسْخٌ ، وَقَذْفٌ ، وَخَسْفٌ ، وَيُبْدَأُ بِأَهْلِ الْمَظَالِم"
ثالثًا: مسألة كثرة الرواة عن الشخص هل تعني توثيقًا ؟ أو تحسن من حال الراوي ؟ وهي مسألة أحب الدخول معهم بصددها في نقاش علمي ، ولذا سيتمحور ردي في كل فقرة منه على محورين ، الأول: إبطال ما قعداه ، الثاني إيراد أمثلة عملا فيها بخلاف ما قعداه ؛ ولكنني وقبل الولوج في هذا أود أن أتناول قاعدة لهج بها المحرران كثيرًا في كتابهما ، ألا وهي رواية الجمع ، فقد كررا القول مرارًا: (روى عنه جمع) فهل رواية الجمع تنفع الراوي أم لا ؟ .
أقول: لا بد في كل راوٍ - لكي تقبل روايته - من معرفة حاله ، وخبرة سيرته حتى يتسنَّى للناقد الحكم بقبول رواية ذلك الراوي أو ردها ، إلا أن بعض الرواة لم يستطع العلماء أن يتعرفوا حالهم ، وهم الذين يدعون ( بالمجاهيل ) وليسوا في طبقة واحدة ، بل المشهور أنهم ثلاثة: مجهول العدالة ظاهرًا وباطنًا ، ومجهول العدالة باطنًا وهو الذي يسمى ( مجهول الحال ) ، ومجهول العين .
وقد نصت كتب المصطلح أن من روى عنه شخص واحد ، ولم يعلم حاله فهو مجهول العين فإن روى عنه آخر صار مجهول الحال ، فزيادة العدد هنا قد حسنت من حال الراوي ، لكن ينبغي التنبه لثلاثة أمور:
(1) - مسند أحمد (5251) صحيح
(2) - المعجم الكبير للطبراني - (ج 10 / ص 101) (11992) وولسان الميزان [ج 1 -ص298 ] (878) واستنكره ، وأخبار أصبهان (1131 ) والشريعة للآجري (1929) ومعجم ابن المقرئ (817 ) مرفوعًا وموقوفًا والصواب وقفه