فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 522

ـ 18 ـ

1-تعريفُ الطبقة:

أ) الطَّبقة في اللغة: القومُ المُتَشابهون.

ب) وفي الاصْطلاح قومٌ تَقَاربوا في السنِّ والإسناد, أو في الإسناد فقط, بأن يَكُون شُيوخ هذا, هم شُيوخ الآخر, أو يُقَاربوا شُيوخه.

2-من فوائد معرفته:

أ) ومن فوائد معرفته الأمن من تداخل المتشابهين في اسم أو كنية ونحو ذلك، لأنه قد يتفق اسمان في اللفظ فيظن أن أحدهما هو الآخر، فيتميز ذلك بمعرفة طبقاتهما.

ب) الوقوف على حقيقة المراد من العنعنة .

3-قد يَكُونان الرَّاويان من طَبَقة باعْتبار لمُشَابهته لها من وجه ومن طَبَقتين باعْتبار آخر لمُشَابهته لها من وجه آخر:

كأنس وشبهه من أصاغر الصَّحَابة, هم مع العَشْرة في طبقة الصَّحَابة, وعلى هذا الصَّحَابة كلهم طبقة باعتبار اشْتِرَاكهم في الصُّحْبة والتَّابعون طبقة ثانية, وأتباعهم طبقة ثالثة بالاعتبار المَذْكُور وهلمَّ جرًّا, وباعتبار آخر وهو النظر إلى السَّوابق تَكُون الصَّحَابة بضع عشرة طبقة كما تقدَّم في معرفة الصَّحَابة أنَّهم اثنتا عَشْرة طَبَقة أو أكثر, وفي معرفة التَّابعين أنَّهم خمس عشرة طبقة, وهكذا.

4-ماذا ينبغي على الناظر فيه:

يَحْتاج النَّاظر فيه إلى مَعْرفة المَوَاليد للرُّواة والوفيات, ومن رووا عنه وروى عنهم..

5-أشهرُ المصنفات فيه:

أ) كتاب"الطبقات الكبرى"لابن سعد.

قال السيوطي [2] :"و «طبقات» ابن سَعْد الكبير عَظِيم كثير الفوائد وله كِتَابان آخران في ذلك وهو ثقة في نفسه لكنَّه كثير الرِّواية فيه عن الضُّعَفاء, منهم شيخه مُحمَّد بن عُمر الواقدي, لا ينسبه بل يَقْتصر على اسمه, واسم أبيه, وشيخه هِشَام بن مُحمَّد بن السَّائب الكلبي."

قلتُ:

وكتابه هذا تضمن السيرة النبوية ثم أهل بدر ثم من أسلم بعدهم ، ثم التابعين ، ثم أتباعهم ، في كل من الحجاز والشام ومصر والعراق، وهو كتاب قيِّمٌ جدًا من هذه الناحية . وقد ذكر في كتابه رأيه في كل راوٍ جرحًا وتعديلًا .

-وهو ممن يحتجُّ به في ذلك [3] أمثلة:

قال في ترجمة: سلمان بن ربيعة بن يزيد بن عمرو بن سهم .. روى عن عمر بن الخطاب وولاه قضاء الكوفة .. وكان ثقة قليل الحديث رحمه الله (2024) 6/182 .

وقوله في ترجمة يسار بن نمير ، مولى عمر بن الخطاب ، وكان خازنه روى عن عمر ونزل الكوفة ، روى عنه الكوفيون وكان ثقة قليل الحديث (2028) 6/182 .

-وأحيانًا يذكر الراوي ولا يذكر رأيه فيه كقوله: عُفيّف بن معدي كرب روى عن عمر ... (2029) وحُصين بن حُدير روى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه (2030) .

-وكان شديدًا على أهل الرأي:

قال في ترجمة أبي حنيفة رحمه الله: (2631) وكان ضعيفًا في الحديث ا هـ !! وعاد فذكر ذلك برقم (3453) !

فهذا ومثله منه مرفوض .

وقد ذكر ضمن التراجم أحاديث كثيرة وفيها الصحيح والحسن والضعيف والواهي وغالبها مقبول، ولكتابه طبعات متعددة أهمها بتحقيق محمد عبد القادر عطا ، والكتاب بحاجة لضبط وتخريج لأحاديثه ، ومقارنة لرجاله مع غيرهم ..

ب) كتاب"طبقات القراء"لأبي عمرو الداني.

ج) كتاب طبقات الشافعية الكبرى ، تاج الدين عبد الوهاب بن تقي الدين السبكي (المتوفى: 771هـ)

وهو مقسم إلى سبعة طبعة طبقات

الطبقة الأولى

1-أحمد بن خالد الخلال أبو جعفر البغدادي العسكري قاضي الثغر

روى عن الشافعي وسفيان بن عيينة وغيرهما ، حدث عنه الترمذي والنسائي وغيرهما وقالا لا بأس به ، قال أبو حاتم الرازي: كان خيرا فاضلا عدلا ثقة صدوقا رضا ، وقال الحاكم من جلة الفقهاء والمحدثين، مات سنة ست وقيل سبع وأربعين ومائتين.

د) - طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ، وهو مطبوع ، يوجد نسخة منه بالشاملة 2 مصدرها موقع الوراق http://www.alwarraq.com

وهو مرتب على الطبقات ، وقد قسمه إلى تسعة عشر طبقة ، الطبقة التاسعة والعشرون ، وهم الذين كانوا في العشرين الثانية من المائة التاسعة

قال في أول ترجمة منه:

الطبقة الأولى

فيمن أخذ عن الشافعي رضي الله عنه:

إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان أبو ثور وقيل: كنيته أبو عبد الله ولقبه أبو ثور الكلبي البغدادي الفقيه العلامة ،أخذ الفقه عن الشافعي وغيره ، قال أبو بكر الأعين: سألت أحمد بن حنبل عنه فقال: اعرفه بالسنة منذ خمسين سنة وهو عندي في مسلاخ سفيان الثوري ، وقال غيره: إن رجلًا سأل أحمد عن مسألة فقال: سل غيرنا سل أبا ثور ، وقال الخطيب البغدادي: كان أحد الثقات المأمونين ومن الأئمة الأعلام في الدين وله كتب مصنفة في الأحكام جمع فيها بين الحديث والفقه ، قال: وكان أولًا يتفقه بالرأي ويذهب إلى قول أهل العراق حتى قدم الشافعي بغداد فاختلف إليه ورجع عن الرأي إلى الحديث توفي في صفر سنة أربعين ومائتين ، وهو أحد رواة القديم، وقال الرافعي في باب الغضب: أبو ثور وإن كان معدودًا وداخلًا في طبقة أصحاب الشافعي فله مذهب مستقل ولا يعد تفرده وجهًا.

هـ)- تذكرة الحفاظ للذهبي، فيه تراجم لأعلام المحديثين أكثر من ألف حتى عصره هو ، مرتب على الطبقات . وهو كتاب ممتاز في تراجم هؤلاء الأعلام وهو بحاجة لتحقيق وتخريج ومقارنة مع غيره . [4]

و) - سير أعلام النبلاء للذهبي رحمه الله ، وهو أفضل وأمتع كتاب في الطبقات - فيما أرى - وهو حوالي أربعين طبقة ، ذكر فيه خيرة العلماء من الصحابة ، فالتبعين ، فمن بعدهم ، حتى أواخر القرن السابع ، وللإمام الذهبي تعليقات قيمة جدًّا ذكرها أثناء التراجم سواء على المترجم له أو على رواية أو على رأي معين ،وهذه أمثلة:

وَقَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ: عَنْ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ عِمْرَانَ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بنُ يَحْيَى، حَدَّثَنِي مُوْسَى بنُ طَلْحَةَ، قَالَ: كَانَ أَبِي أَبْيَضَ يَضْربُ إِلَى الحُمْرَةِ، مَرْبُوْعًا، إِلَى القِصَرِ هُوَ أَقْرَبُ، رَحْبَ الصَّدْرِ، بَعِيْدَ مَا بَيْنَ المَنْكِبَيْنِ، ضَخْمَ القَدَمَيْنِ، إِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيْعًا.

قال الذهبي: قُلْتُ: كَانَ مِمَّنْ سَبَقَ إِلَى الإِسْلاَمِ، وَأُوْذِيَ فِي اللهِ، ثُمَّ هَاجَرَ، فَاتَّفَقَ أَنَّهُ غَابَ عَنْ وَقْعَة بَدْرٍ فِي تِجَارَةٍ لَهُ بِالشَّامِ، وَتَأَلَّمَ لِغَيْبَتِهِ، فَضَرَبَ لَهُ رَسُوْلُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِسَهْمِهِ، وَأَجره. سير أعلام النبلاء (1/24)

شُعْبَةُ: عَنْ مَنْصُوْرِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُوْلُ: أَدْرَكْتُ خَمْسَ مَائَةٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنَ الصَّحَابَةِ، يَقُوْلُوْنَ: عَلِيٌّ، وَعُثْمَانُ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ فِي الجَنَّةِ.

قال الذهبي: قُلْتُ: لأَنَّهُم مِنَ العَشْرَةِ المَشْهُوْدِ لَهُم بِالجَنَّةِ، وَمِنَ البَدْرِيِّيْنَ، وَمِنْ أَهْلِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، وَمِنَ السَّابِقِيْنَ الأَوَّلِيْنَ الَّذِيْنَ أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ رَضِيَ عَنْهُم وَرَضُوْا عَنْهُ، وَلأَنَّ الأَرْبَعَةَ قُتِلُوا وَرُزِقُوا الشَّهَادَةَ، فَنَحْنُ مُحِبُّوْنَ لَهُم، بَاغِضُوْنَ لِلأَرْبَعَةِ الَّذِيْنَ قَتَلُوا الأَرْبَعَةَ. سير أعلام النبلاء (1/62)

قلت: ولكن لا يخلو الكتاب - على أهميته البالغة - من بعض الهنات للإمام الذهبي رحمه الله .

وقد طبعته مؤسسة الرسالة طبعة قيمة محققة ، ولكنها لا تخلو من تشدد ، وهناك أشياء عديدة لم يعلقوا عليها في الكتاب .

ز) - كتاب تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام"لمؤرخ الإسلام ، حافظ العصر ، الإمام المحدث الثقة ، شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز ، المعروف بالذهبي ، المتوفي بدمشق سنة 748هـ . رحمه الله، وهو من أعظم كتب التاريخ والتراجم ، وهو مرتب على الطبقات كذلك ، وقد كبع الكتاب أكثر من خمسين مجلدا."

قال في مقدمته:

"أما بعد فهذا كتاب نافع إن شاء الله، ونعوذ بالله من علم لا ينفع ومن دعاء لا يسمع، جمعته وتعبت عليه واستخرجته من عدّة تصانيف، يعرف به الإنسان مهمّ ما مضى من التّاريخ، من أوّل تاريخ الإسلام إلى عصرنا هذا من وفيات الكبار من الخلفاء والقرّاء والزّهاد والفقهاء والمحدّثين والعلماء والسّلاطين والوزراء والنّحاة والشّعراء، ومعرفة طبقاتهم وأوقاتهم وشيوخهم وبعض أخبارهم بأخصر عبارة وألخص لفظ، وما تمّ من الفتوحات المشهورة والملاحم المذكورة والعجائب المسطورة، من غير تطويل ولا استيعاب، ولكن أذكر المشهورين ومن يشبههم، وأترك المجهولين ومن يشبههم، وأشير إلى الوقائع الكبار، إذ لو استوعبت التراجم والوقائع لبلغ الكتاب مائة مجلّدة بل أكثر، لأنّ فيه مائة نفس يمكنني أن أذكر أحوالهم في خمسين مجلّدًا."

قلت: وقد قسمه إلى سبعين طبعة منتدئا بالرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وآخر ترجمة فيه - الكنى

828 -أبو جَلَنْك. هو الفقيه، الأديب، الشاعر، شهاب الدين أحمد بن أبي بكر الحلبي. مشهور بالعشرة والنوادر والفضيلة، وفيه همة وشجاعة. نزل من قلعة حلب في طائفة للإغارة والكسب، فلاطخوا التتار، فوقعت في فرسه، نشابه، فوقف وبقي هو راجلًا. وكان ضخمًا، سمينًا، فأسروه وأحضر بين يدي المقدم، فسأله عن عسكر المسلمين، فكثرهم ورفع شأنهم، فأمر به فضربت عنقه، وحصلت له خاتمة صالحة. فالله يختم لنا بخير في عافية، ويرزقنا الإخلاص، ويمدنا بالتوفيق، إنه كريم وهاب. ومات في سنة سبعمائة خلق بدمشق.

وفيها وُلد: الخطيب بدر الدين محمد ابن قاضي القضاة جلال الدين القزويني، والمولى شهاب الدين أحمد بن يحيى بن فضل الله، كاتب السر، والأمير عماد الدين محمد بن قاضي القضاة نجم الدين ابن صصرى، وزين الدين عمر بن عبد العزيز الفارقي، المؤذن. وهذا آخر الطبقة السبعين، وهنا نقف ونحمد الله عودًا على بدء ونسأله أن - صلى الله عليه وسلم - على محمد وآله. [5] .

ـــــــــــــــ

(1) - التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير في أصول الحديث - (ج 1 / ص 31) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 2 / ص 259) وتيسير مصطلح الحديث - (ج 1 / ص 41) ورسوم التحديث في علوم الحديث - (ج 1 / ص 141)

(2) - تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 2 / ص 259)

(3) - انظر التهذيب 9/182-183 (1)

(4) - (انظر قواعد في علوم الحديث 196) .

(5) - تاريخ الإسلام للإمام الذهبي - (ج 52 / ص 494)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت