1 -المرادُ بهذا البحث:
معرفة من اشتهر نسبه إلى غير أبيه، من قريب، كالأم والجد، أو غريب، كالمربي ونحوه، ثم معرفة اسم أبيه.
2 -فائدتُه:
دفع توهم التعدد عند نسبتهم إلى آبائهم .
3 -أقسامُه وأمثلتها:
المنسوبونَ إلى غيرِ آبائهمْ على أقسامٍ:
القسمُ الأولُ: مَنْ نُسِبَ إلى أمِّهِ كبني عفراءَ ، وهُمْ: مُعاذٌ ، ومُعَوِّذٌ ، وعَوْذٌ ، وقيلَ: عَوْفٌ - بالفاءِ -، وعفراءُ أُمهمْ ، وهيَ عفراءُ بنتُ عبيدِ بنِ ثعلبةَ منْ بني النجَّارِ [2] ، واسمُ أبيهم: الحارثُ بنُ رفاعةَ بنِ الحارثِ منْ بني النجَّارِ أيضًا ، وشهدَ بنو عفراءَ بدرًا ، فقُتِلَ منهمْ اثنانِ بها: عوفٌ ومعوذٌ ، وبقِيَ معاذٌ إلى زمنِ عثمانَ ،
وقيلَ: إلى زمنِ عليٍّ ، فتوفيَ بصفينَ ، وقيلَ: إنَّهُ جُرِحَ أيضًا ببدرٍ ، ورجعَ إلى المدينةِ فماتَ بها . [3]
ومِنْ أمثلةِ ذلكَ منَ الصحابةِ: بلالُ بنُ حَمَامةَ ، المؤذن، حمامة أمه، وأبوه رباح.
سهيل وأخواه سهل وصفوان بنو بيضاء، هي أمهم، واسمها دعد، واسم أبيهم وهب.
شرحبيل بن حسنة، هي أمه، وأبوه عبد الله بن المطاع الكندي.
عبد الله بن بحينة، هي أمه، وأبوه مالك بن القشب الأزدي الأسدي.
سعد بن حبتة الأنصاري، [4] هي أمه، وأبوه بحير بن معاوية، جد أبي يوسف القاضي.
هؤلاء صحابة رضي الله عنهم.
ومن غيرهم: محمد بن الحنفية، هي أمه، واسمها خولة، وأبوه علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
إسماعيل بن علية، هي أمه، وأبوه إبراهيم أبو أسحق.
إبراهيم بن هراسة، قال عبد الغني بن سعيد: هي أمه، وأبوه سلمة، و الله أعلم.
وَقدْ صَنَّفَ فيمَنْ عُرِفَ بأُمِّهِ: الحافظُ علاءُ الدينِ مُغُلْطَاي تصنيفًا حسنًا.
والقسمُ الثاني: مَنْ نُسِبَ إلى جدَّةٍ دُنْيَا كانتْ أوْ عُلْيَا ، كيعلى بنِ مُنْيَةَ الصحابيِّ المشهورِ ، اسمُ أبيهِ أميةُ بنُ أبي عبيدةَ ، ومُنْيةُ أمُّ أبيهِ في قولِ الزُّبَيرِ بنِ بَكَّارٍ ، وكذا قالَ ابنُ ماكولا: إنَّها جدتُهُ أمُّ أبيهِ الأدنى، وقالَ الطبريُّ: إنَّها أمُّ يعلى نفسهِ، ورجَّحهُ المزيُّ ، وقالَ ابنُ عبدِ البرِّ [5] :"لَمْ يُصِبِ الزبيرُ".
وأما قولُ ابنِ وضَّاحٍ: أنَّ منيةَ أبوهُ ، فوهمٌ ، حكاهُ صاحبُ"المشارقِ"، والمعروفُ الصوابُ: أنَّ مُنْيَةَ اسمُ امرأةٍ ، واختلِفَ في نسبِها ، فقيلَ: مُنْيَةُ بنتُ الحارثُ بنِ جابرٍ ، قالَهُ ابنُ ماكولا ، وقيلَ: مُنْيَةُ بنتُ جابرٍ عمَّةُ عتبةَ بنِ غزوانَ ، قالَهُ الطبريُّ . وقيلَ: منيةُ بنتُ غزوانَ أختُ عتبةَ بنِ غزوانَ ، حكاهُ الدارقطنيُّ عنْ أصحابِ الحديثِ وأصحابِ التاريخِ ، ورجَّحهُ المزيُّ .
ومثالُ مَنْ نُسِبَ إلى جدتِهِ العليا: بشيرُ بنُ الخَصَاصِيَةِ ، الصحابيُّ المشهورُ ، واسمُ أبيهِ معبدٌ ، وقيلَ: نذيرٌ ، وقيلَ: زيدٌ ، وقيلَ: شراحيلُ . والخَصَاصِيَةُ أُمُّ الثالثِ منْ أجدادِهِ ، قالَهُ ابنُ الصلاحِ ، ويقالُ: هيَ أُمُّهُ، حكاهُ ابنُ الجوزيِّ في"التلقيحِ"، وقالَ الرَّامَهُرْمُزِيُّ: الخَصَاصِيَةُ اسمُها:كبشةُ ، وقيلَ: ماويةُ بنتُ عمرِو بنِ الحارثِ الغطريفِ.
ومِنْ ذلكَ في المتأخرينَ أبو أحمدَ عبدُ الوهابِ بنُ سُكَيْنةَ ، فسَكُيْنةُ أُمُّ أبيهِ ، واسمُ أبيهِ عليُّ بنُ عليٍّ .
ومِنْ ذلكَ فيما قيلَ: الشيخُ مجدُ الدينِ بنُ تَيْمِيَّةَ صاحبُ"المنتقى"، وبقيةُ أهلِ بيتِهِ ، فقيلَ: إنَّ جدَّتَهُ مِنْ وادي التَّيْمِ .
والقسمُ الثالثُ: مَنْ نُسِبَ إلى جدِّهِ ، كما في صحيح البخارى (2864 ) عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ . قَالَ رَجُلٌ لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضى الله عنهما - أَفَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ حُنَيْنٍ قَالَ لَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَفِرَّ ، إِنَّ هَوَازِنَ كَانُوا قَوْمًا رُمَاةً ، وَإِنَّا لَمَّا لَقِينَاهُمْ حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ فَانْهَزَمُوا ، فَأَقْبَلَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْغَنَائِمِ وَاسْتَقْبَلُونَا بِالسِّهَامِ ، فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمْ يَفِرَّ ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ وَإِنَّهُ لَعَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ وَإِنَّ أَبَا سُفْيَانَ آخِذٌ بِلِجَامِهَا ، وَالنَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:
« أَنَا النَّبِىُّ لاَ كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ »
وكذلكَ قولُ الأعرابيِّ كما في سنن أبى داود (487) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ بَعَثَ بَنُو سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ ضِمَامَ بْنَ ثَعْلَبَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى ال له عليه وسلم- فَقَدِمَ عَلَيْهِ فَأَنَاخَ بَعِيرَهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ عَقَلَهُ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ قَالَ فَقَالَ أَيُّكُمُ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ » . قَالَ يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ. ( صحيح) .
ومثالُهُ في الصحابةِ: أبو عُبَيدةَ بنُ الجَرَّاحِ ، وهوَ عامرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الجَرَّاحِ . وَحَمَلُ بنُ النابغةِ، هوَ ابنُ مالكِ بنِ النابغةِ. وَمُجَمَّعُ بنُ جَارِيةَ، هوَ ابنُ يَزيدَ بنِ جاريةَ ، وقيلَ: هما اثنانِ . وأحمدُ بنُ جَزْءٍ ، هوَ ابنُ سواءٍ بنِ جَزْءٍ.
وفي الأئمةِ: ابنُ جُرَيْجٍ ، هوَ عبدُ الملكِ بنُ عبدِ العزيزِ بنِ جريجٍ . ومثلُهُ ابنُ الماجِشُونَ ، وابنُ أبي ذِئْبٍ، وابنُ أبي ليلى، وابنُ أبي مُليكةَ، وأحمدُ بنُ حنبلٍ وأبو بكرِ ابنُ أبي شيبةَ ، وأخواهُ عثمانُ والقاسمُ، وابنُ يونسَ صاحبُ"تاريخِ مصرَ"، وابنُ مسكينٍ من بيوتِ المصريينَ ، اشتهروا ببني مسكينٍ منْ زمنِ النسائيِّ إلى زماننا هذا ، وجدُّهُمْ الحارثُ بنُ مسكينٍ أحدُ شيوخِ النسائيِّ .
والقسمُ الرابعُ: مَنْ نُسِبَ إلى رجلٍ لكونِهِ تَبَنَّاهُ ، كالمِقْدَادِ بنِ الأسودِ ، فليسَ هوَ بابنِ الأسودِ ، وإنما كانَ في حِجْرِ الأسودِ بنِ عبدِ يَغُوثَ ، وتَبَنَّاهُ فنُسِبَ إليهِ ، واسمُ أبيهِ: عَمْرُو بنُ ثَعْلبةَ الكِنْدِيُّ . وكالحسنِ بنِ دينارٍ - أحدِ الضعفاءِ - [6] فدينارُ زوجُ أمِّهِ ، واسمُ أبيهِ: واصلٌ ، قالَهُ: يحيى بنُ معينٍ ، والفلاَّسُ ، والجوزجانيُّ ، وابنُ حبانَ ، وغيرُهم ، قالَ ابنُ الصلاحِ [7] :"وكأنَّ هذا خَفِيَ على ابنِ أبي حاتمٍ ، حيثُ قالَ فيهِ: الحسنُ بنُ دينارِ بنِ واصلٍ ، فجعلَ واصلًا جدَّهُ". قلتُ: وقدْ جعلَ بعضُهُمْ دينارًا جدَّهُ ، رواهُ أبو العربِ في كتابِ"الضعفاء"، عنْ يحيى بنِ محمدِ بنِ يحيى بنِ سلاَّمٍ ، عنْ أبيهِ ، عنْ الحسنِ جدِّهِ ، قالَ: الحسنُ بنُ واصلِ بنِ دينارٍ ، ودينارٌ جَدُّهُ .
4 -أشهرُ المصنفات فيه:
لا أعرف مصنفًا خاصًا في هذا الباب ، لكنَّ كتب التراجم عامة ، تذكر نسب كل راو ، لاسيما كتب التراجم الموسعة .
ـــــــــــــــ
(1) - مقدمة ابن الصلاح - (ج 1 / ص 82) والباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث - (ج 1 / ص 33) والتقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير في أصول الحديث - (ج 1 / ص 29) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 2 / ص 217) و تيسير مصطلح الحديث - (ج 1 / ص 40) والشذا الفياح من علوم ابن الصلاح - (ج 2 / ص 695) وشرح اختصار علوم الحديث - (ج 1 / ص 426) ومنهج النقد في علوم الحديث - دار الفكر - الرقمية - (ج 1 / ص 172) وشرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 268)
(2) - انظر الإصابة (11481 )
(3) - انظر الإصابة (8045 )
(4) - انظر الإصابة (3140 )
(5) - التقييد والإيضاح للحافظ العراقي - (ج 1 / ص 41)
(6) - الجرح والتعديل لابن أبي حاتم - (ج 3 / ص 11)