يفضِّلُ علماءُ الحديثِ لمنْ يروي حديثًا ضعيفًا بغيرِ إسنادٍ أن لا يروهِ بصيغةِ الجزمِ, فلا يقول: فيه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا وكذا وما أشبه ذلك, بلْ يرويهِ بصيغةٍ تدلُّ على الشكِّ في صحتهِ نحو رويَ أو جاءَ أو نقِلَ أو فيما يروَى ونحو هذا, ويكرهُ قولُ ذلك في روايةِ الحديثِ الصحيحِ, فيجبُ ذكرهُ بصيغةِ الجزمِ, ويقبحُ فيهِ صيغةَ الشكِّ والتمريضِ،كما يكرهُ في الضعيفِ صيغةُ الجزمِ . [1]
وأمَّا إذا نقَلَ حديثًا ضعيفًا أو حديثًا لا يعلمُ حالَه أصحيحٌ أم ضعيفٌ،فإنه يجبُ أنْ يذكرَهُ بصيغةِ التمريضِ،كأنْ يقول: رويَ عنه كذا أو بلغَنا كذا, وإذا تيقَّنَ ضعفَهُ وجبَ عليهِ أنْ يبينَ أنَّ الحديثَ ضعيفٌ, لئلا يغترَّ بهِ القارئُ أو السامعُ, ولا يجوزُ للناقلِ أنْ يذكرَهُ بصيغةِ الجزمِ, لأنهُ يوهمُ غيرَه أنَّ الحديثَ صحيحٌ, خصوصًا إذا كانَ الناقلُ منْ علماءِ الحديثِ الذينَ يثقُ الناسُ بنقلهِم, ويظنون أنهم لا ينسبونَ إلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - شيئًا لم يجزموا بصحَّةِ نسبتِه إليه, وقدْ وقعَ في هذا الخطأِ كثيرٌ منَ المؤلفينَ رحمهُم اللهُ وتجاوزَ عنهُم. [2]
وكما يكَرهُ أنْ يُذكرَ الحديثُ الضعيفُ بصيغة الجزم ( نحو: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ،أو فعلَ،أو أقرَّ ونحو ذلك ) ،فكذلكَ يكرهُ أن يذكرَ الحديثُ الصحيحُ بصيغةِ التمريضِ [3] .
ـــــــــــــــ
(1) - انظر أصول الحديث ومصطلحه ص 353-354
(2) - أفاده العلامة أحمد شاكر رحمه الله في الباعث الحثيث ص 91
(3) - انظر محاضرات في علوم الحديث د: ماهر ياسين الفحل (ج 1 / ص 14 )